تركيا تحذّر من انفجار إقليمي: عمليات أوكرانية تضرب سفنًا روسية داخل مياهها الخالصة

في تطور ينذر بتوسّع رقعة الصراع خارج حدود الحرب الأوكرانية الروسية، أعربت وزارة الخارجية التركية، عن قلق بالغ بعد استهداف سفينتين تجاريتين تابعتين لروسيا داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لتركيا في البحر الأسود، معتبرة أن ما جرى يمثّل تهديدًا مباشرًا لسلامة الملاحة والأرواح والبنية الاقتصادية في واحد من أهم الممرات البحرية الحساسة.
وجاء الموقف التركي بعد أن أعلن مسؤول في جهاز الأمن الأوكراني أن طائرات أوكرانية مسيّرة تحت الماء نفذت هجوماً على ناقلتين من "أسطول الظل" الروسي، في عملية عسكرية تمت يومي الجمعة والسبت، داخل نطاق البحر الأسود. وبحسب المسؤول، فقد استُخدمت في العملية طائرات "Sea Baby" البحرية بدون طيار، ضمن تنسيق مشترك بين جهاز الأمن الأوكراني والقوات البحرية.
خلفية الحدث وتطوّرات الهجمات
تزامن الإعلان الأوكراني مع سلسلة من البلاغات والتحركات التركية، حيث كشفت وزارة الخارجية في بيان رسمي أن الهجومين اللذين طالا سفينتي "كايروس" و"فيرات" داخل منطقتها الاقتصادية يشكلان مخاطر جسيمة على سلامة الملاحة والحياة والممتلكات والبيئة في البحر الأسود. وهي لهجة تعكس حجم الانزعاج التركي من انتقال العمليات العسكرية إلى مناطق تعتبرها أنقرة جزءًا من مصالحها الحيوية.
وفي تدوينة على منصة "إكس"، أكد المتحدث باسم الخارجية التركية، أونجو كتشالي، أن بلاده تتابع التطورات عن قرب وتتواصل مع جميع الأطراف لمنع تحول البحر الأسود إلى ساحة مفتوحة للحرب، مشددًا على أن أنقرة تعمل لمنع أي تصعيد قد يهدد الأنشطة والمصالح الاقتصادية التركية في المنطقة.
ومع تصاعد التوتر، كشف والي قوجه إيلي، إلهامي أقطاش، أن السلطات التركية قامت بإخلاء 25 فردًا من طاقم سفينة "كايروس" بعد اندلاع حريق فيها على بُعد 28 ميلاً من السواحل التركية أثناء إبحارها من مصر إلى روسيا. كما أعلنت وزارة النقل التركية تلقي بلاغٍ حول انفجار وحريق بالسفينة ذاتها على بُعد 52 ميلاً من منارة تورك إيلي في إسطنبول.
الهجمات التي استهدفت كايروس وفيرات وتبنّتها أوكرانيا لاحقًا تأتي ضمن سلسلة عمليات أوكرانية في البحر الأسود استهدفت ما توصف بأنه "البنية البحرية الروسية" التي تستخدمها موسكو لتجاوز العقوبات ونقل النفط عبر سفن غير مسجّلة أو تعمل ضمن "أسطول الظل".
البحر الأسود يعود إلى الواجهة
التحذيرات التركية الأخيرة تعكس خشية أنقرة من انزلاق البحر الأسود إلى مرحلة أكثر خطورة، خصوصًا بعد أن أصبح مسرحًا لعمليات مسيّرات بحرية وطائرات بدون طيار، ما قد يهدد خطوط التجارة الدولية ومسارات الطاقة، ويضع تركيا بصفتها أحد اللاعبين المركزيين في البحر أمام معادلة حساسة بين مصالحها مع روسيا، وشراكاتها ضمن "الناتو"، ودورها في ضمان استقرار الملاحة.
وتشير التطورات إلى أن المنطقة الاقتصادية الخالصة لتركيا قد تتحول إلى نقطة اشتباك غير مباشرة بين موسكو وكييف، وهو ما تسعى أنقرة إلى منعه عبر تكثيف اتصالاتها الدبلوماسية، في محاولة لاحتواء الصراع قبل أن يمتد نحو نطاق أوسع.

