الاستراتيجية الأمنية الإيرانية في مواجهة سياسات الضغط

في ظل سياسات الضغط الغربية متعددة الجوانب، تجد إيران نفسها أمام ضرورة مراجعة شاملة وصياغة مقاربة دفاعية هجومية أكثر توازنًا، ومن هنا كشفت الدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشأن الإيراني، عن الاستراتيجية الأمنية الإيرانية في مواجهة سياسات الضغط، موضحة أن إيران استطاعت منذ السابع من أكتوبر، وعبر عمليات الوعد الصادق 1 و2 و3، وبالتوازي مع سياسة تحسين العلاقات الإقليمية ومساعي التقارب مع القاهرة، بلورت ما يمكن وصفه بـ استراتيجية الردع الوطني، التي أصبحت محور خطاب المؤسسة الأمنية في الجمهورية الإسلامية. إلا أن هذا الخطاب لا يزال أقرب إلى مقاربة قيد التشكل منه إلى عقيدة ردعية مكتملة الأركان.
في المقابل ظهرت مؤشرات رسمية مؤطّرة لاستراتيجية الردع الوطني، والتي تمثلت في دعوة القائد الأعلى علي خامنئي إلى تعزيز الردع النووي والصاروخي، مع التشديد على استمرار تخصيب اليورانيوم باعتباره حقًا سياديًا وتقنيًا، بل واعتبار الصناعة النووية جزءًا من رصيد الردع الوطني. كما أبقى خامنئي خيارات الردع الاستراتيجي مفتوحة في حال مواجهة تهديد وجودي، في مقاربة تقترب من منطق سياسة حافة الهاوية. مما يعني تعزيز الردع في صدارة أولويات الاستراتيجية الوطنية الإيرانية، بحسب تحليل «المرسي».
وذكرت أن إيران تعتمد بوضوح سياسة حرمان الخصم من اليقين بشأن قدراتها ونواياها، عبر إخفاء المعلومات واستخدام التضليل الاستخباراتي. وقد رافق هذا الاتجاه تعزيز قدرات الردع البحري؛ إذ طورت أكثر من 19 غواصة محلية الصنع قادرة على العمل خارج نطاق الرصد التقليدي، متجاوزة وفق تقارير غربية مثل موقع (Army Recognition) القدرات العددية للغواصات الإسرائيلية السبع.
وأيضاً يمتد هذا النهج، بحسب الدكتورة شيماء المرسي، إلى تطوير ما يُعرف بـ «الردع القابل للبقاء»، فقدت كشفت القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري الإيراني قبل شهرعن صواريخ متوسطة المدى متطورة، مثل «عماد وقدر»، والمثبتة على ناقلات إطلاق TELs ومرافقة ضمن بنية تحت أرضية محمية، ومصحوبة بتدابير مضادة للحرب الإلكترونية. يهدف هذا التصعيد إلى فرض تكلفة استراتيجية مرتفعة على الخصوم، وإجبارهم على إنفاق متواصل في الاستطلاع ورفع جاهزية الاعتراض، بما يجعل أي هجوم محتمل رهانًا سياسيًا، وعسكريًا، واقتصاديًا عالي المخاطر.

