إسرائيل تعرقل المرحلة الثانية من اتفاق غزة لفرض واقع جديد على الأرض.. وواشنطن تحذر تل أبيب من نفاذ صبرها

في لحظة حاسمة تتقاطع فيها الحسابات الميدانية مع رهانات السياسة الدولية، تبرز المماطلة الإسرائيلية في تنفيذ المراحل المتبقية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة كعامل تفجير جديد يهدد مسار التهدئة.
مخاوف إسرائيلية من نفاد صبر واشنطن
على وقع المماطلة، حذرت وسائل إعلام إسرائيلية بنيامين نتنياهو وحكومته المتطرفة بأن واشنطن على وشك أن تفقد صبرها بسبب تأخر الاحتلال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
اتهام متبادل بين إسرائيل وحماس بشأن عرقلة الاتفاق
وتروج إسرائيل لسرديتها الخاصة بعدم الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بسبب ما أسمته مماطلة حركة حماس في تسليم باقي جثامين المحتجزين في القطاع، وهو ما نفته الحركة التي أوضحت أن ضعف الإمكانيات اللوجستية وتعنت الاحتلال في إدخال المعدات اللازمة من أجل البحث عن الجثامين، هما السببان الرئيسيَّان في تأخر عملية استخراج باقي الجثامين.
فتح المعبر مقابل عودة باقي جثامين المحتجزين
وتواصل إسرائيل الضغط على حماس لتحديد موقع دفن جثماني محتجزين، بينما ترفض فتح معبر رفح من جانبه الفلسطيني وزيادة تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ومناقشة استمرار الانسحابات من الخط الأصفر، ما لم يتم العثور على الجثمانين وإعادتهما.
أزمة عناصر حماس في أنفاق رفح الفلسطينية
قضية أخرى تعوق الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة هي العناصر التابعة لحماس الموجودة في أنفاق رفح الفلسطينية، حيث أوضحت إسرائيل أنها مستعدة للسماح لهم بالخروج إلى دولة ثالثة من دون أن يلحق بهم أذى، حيث لا يزال العشرات من العناصر موجودين في داخل الأنفاق ويعلن جيش الاحتلال مؤخرا استهدافهم ومقتل أو اعتقال بعض منهم.
مخاوف أمريكية من عودة الصراع
هذا السلوك أثار تحفظا داخل الإدارة الأمريكية، التي بدأت تعرب عن استيائها من التعطيل الإسرائيلي باعتباره خطوة قد تفجر ما تحقق من تقدم، و تعيد الصراع إلى نقطة الصفر، معتبرة أن استمرار العرقلة يهدد ما تبقى من جهود التهدئة ويضعف مصداقية المسار التفاوضي بأكمله.
مخاوف أمريكية من عودة الصراع
وعلى الرغم من كل ذلك، فإن الولايات المتحدة تستعد للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، على الرغم من الصعوبات، لا سيما ما يتعلق بإنشاء (قوة الاستقرار الدولية)، إذ لم تتضح حتى الآن آلية عمل هذه القوات والدول التي ستشارك فيها، وقد وضعت إسرائيل شرطا بخصوص هذه القوة، أنه إذا لم تضمن قوة الاستقرار نزع سلاح حماس، فسيتعين على إسرائيل القيام بذلك بنفسها".
محاولة لإعادة تشكيل موازين القوة على الأرض
ويرى مراقبون أن المماطلة الإسرائيلية في تنفيذ المراحل المتبقية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة محاولة مدروسة لإعادة تشكيل موازين القوة على الأرض، لا مجرد تأخير إداري أو خلاف تقني.
إسرائيل وعرقلة مراحل اتفاق غزة
بين ضغوط أمريكية تتصاعد، وحسابات إسرائيلية تتشابك، تبدو المنطقة أمام لحظة اختبار حقيقية لمستقبل الاتفاق واستقرار غزة الذي لا يزال هشا أمام أي انتكاسة جديدة، فهل ستكون الأيام القادمة شاهدة على مزيد من التعنت والمماطلة، أم أن صفارات الإنذار في واشنطن ستُجبر الجميع على إعادة الحسابات.

