النهار
جريدة النهار المصرية

أهم الأخبار

المستشار محمد الحمصاني في حوار لـ النهار: مشروع علم الروم نقلة استثمارية كبرى تضع الساحل الشمالي على خريطة السياحة العالمية

محمد الحمصاني
صابر أبو الفضل -

استثمارات قطرية بـ29.7 مليار دولار.. و250 ألف فرصة عمل جديدة
الحكومة تحصل على 3.5 مليار دولار قيمة الأرض و1.8 مليار دولار حصة عينية.. و15% من الأرباح بعد استرداد التكاليف

تشهد مصر في السنوات الأخيرة طفرة عمرانية واستثمارية غير مسبوقة، تمتد من العاصمة الإدارية إلى المدن الساحلية، في إطار رؤية الدولة الشاملة لجذب الاستثمارات الأجنبية وتحويل شواطئها الشمالية إلى وجهات سياحية عالمية تعمل على مدار العام، وليس خلال موسم الصيف فقط.
ومن بين هذه المشروعات الطموحة، يبرز مشروع علم الروم بمدينة مرسى مطروح، الذي يندرج ضمن خطط الدولة لتطوير الساحل الشمالي الغربي، بالشراكة مع كبرى الشركات الاستثمارية العالمية.

وفي هذا السياق، أجرت جريدة النهار حوارًا مع المستشار محمد الحمصاني، المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء، الذي كشف خلاله تفاصيل المشروع، وأبعاده الاقتصادية، ودوره في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل، مؤكدًا أن المشروع يمثل نموذجًا جديدًا للشراكات الاستراتيجية التي تسعى الدولة لتعزيزها خلال المرحلة المقبلة.

بداية.. كيف تنظر الحكومة إلى مشروع علم الروم من حيث الأهمية والأهداف؟

مشروع علم الروم هو جزء من رؤية الدولة المتكاملة لتطوير الساحل الشمالي الغربي، وتحويله إلى منطقة استثمارية وسياحية عالمية متكاملة النشاط على مدار العام، وليس فقط في موسم الصيف، فالمشروع يستفيد من شبكة الطرق والبنية التحتية التي استثمرت فيها الدولة خلال السنوات الماضية، ويتكامل مع الجهود الجارية في مدينة العلمين الجديدة، ليُسهم في تحقيق التنمية العمرانية والاقتصادية الشاملة عبر إنشاء مناطق سكنية ومستشفيات ومدارس وجامعات ومرافق خدمية متكاملة.

حدثنا عن تفاصيل الاتفاق الخاص بالمشروع وأبرز بنوده المالية؟

الاتفاق يتضمن ثلاثة مكونات رئيسية، أولها أن ثمن الأرض يبلغ 3.5 مليار دولار، وثانيها أن الحكومة المصرية ستحصل على حصة عينية بقيمة 1.8 مليار دولار من الوحدات السكنية بالمشروع، يمكن بيعها وفقًا لتقديرات الدولة وتوقيتات الطرح المناسبة، أما المكون الثالث، فهو حصول الدولة على نسبة 15% من الأرباح بعد استرداد التكاليف الاستثمارية للمشروع.

الجانب القطري سيتولى ضخ استثمارات تصل إلى 29.7 مليار دولار على مدار سنوات التنفيذ، بما يضمن ضخ عملات أجنبية في السوق المصرية وتوفير نحو 250 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.

وكيف سينعكس هذا المشروع على الاقتصاد المصري ومناخ الاستثمار؟

هذا المشروع يأتي ضمن سياسة الدولة لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتحسين مناخ الاستثمار، وهو ما تعمل عليه الحكومة عبر تذليل العقبات أمام المستثمرين، وتبسيط الإجراءات ومنح الرخصة الذهبية للمشروعات الكبرى التي تستوفي المعايير المطلوبة، فالرخصة الذهبية تُمنح لتسهيل وتسريع إجراءات التنفيذ، بحيث يمكن للمستثمر البدء مباشرة دون المرور بالإجراءات التقليدية أو انتظار تراخيص متعددة، وهو ما يقلل الوقت والجهد ويعزز من جاذبية بيئة الاستثمار في مصر

ومتى سيبدأ تنفيذ المشروع فعليًا؟

إجراءات تسليم الأرض واعتماد المخطط النهائي أوشكت على الانتهاء، ومن المقرر أن يبدأ التنفيذ خلال الأشهر القليلة المقبلة، شركة الديار القطرية ستعتمد على كبرى شركات التصميم العالمية لضمان تنفيذ المشروع وفق معايير عالمية غير مسبوقة في المنطقة.
نحن نتحدث عن مدينة متكاملة، وليست منتجعًا صيفيًا فقط، فالمشروع سيضم فنادق كبرى تحمل علامات تجارية عالمية، ومناطق سكنية راقية، ومراكز تسوق، ومقار للشرطة والنيابة والمحاكم، تمامًا كما حدث في مشروع رأس الحكمة.

ما المرافق والخدمات التي ستتضمنها المدينة الجديدة؟

المشروع يشمل مستشفيات حديثة، ومدارس، وجامعات، ومراكز خدمية، بما يضمن استدامة المدينة وجعلها جاذبة للسكان على مدار العام، وجود أجهزة الدولة داخل المشروع يحقق عنصر الاستقرار ويعطي ثقة أكبر للمستثمرين والمواطنين، كما يسهم في خلق مجتمع عمراني متكامل قادر على جذب ملايين الزائرين سنويًا.

وهل يمكن القول إن علم الروم سيكون العلمين الجديدة الثانية؟

يمكننا القول إنه امتداد طبيعي لتجربة العلمين الجديدة، لكن برؤية أكثر شمولًا من حيث التنوع الاستثماري والأنشطة الاقتصادية، الهدف أن يصبح الساحل الشمالي الغربي بالكامل منطقة حيوية تعمل طوال العام، وتنافس أبرز المدن السياحية في العالم، بما في ذلك دبي وماربيا وسردينيا.

وم ماهي رسالة الحكومة للمستثمرين المحليين والدوليين؟

الرسالة واضحة: مصر مفتوحة للاستثمار الجاد، الدولة تؤمن بالشراكة لا بالخصخصة، وتضمن للمستثمرين بيئة آمنة وشفافة، مدعومة ببنية تحتية قوية وتشريعات حديثة، ومشروع علم الروم هو نموذج لهذا التوجه، حيث يجمع بين الرؤية الوطنية والاستثمار الأجنبي، لخدمة هدف واحد هو تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز مكانة مصر الاقتصادية والسياحية عالميًا.