الجيش الإسرائيلي يعلن تفاصيل اغتيال هيثم الطبطبائي… ضربة استخباراتية موجعة لحزب الله

أعلن الجيش الإسرائيلي تفاصيل العملية التي استهدفت القيادي البارز في حزب الله هيثم الطبطبائي، الرجل الثاني في الحزب، عبر غارة دقيقة استهدفت شقة في الضاحية الجنوبية لبيروت دون أي تحذير مسبق. وأكد الجيش أن تنفيذ الضربة اعتمد على معلومات استخباراتية مؤكدة بعد التحقق من وجود الطبطبائي داخل الموقع المستهدف.
وتتهم إسرائيل الطبطبائي بأنه أحد أبرز العقول العسكرية داخل حزب الله منذ الثمانينيات، وأنه لعب دورًا أساسيًا في قيادة قوات "الرضوان" وإدارة العمليات العسكرية للحزب في سوريا خلال السنوات الماضية. وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد خصصت مكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار لمن يقدّم معلومات تؤدي إلى تحديد موقعه.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن عملية الاغتيال جاءت بعد رصد ما وصفه بمحاولات واضحة من جانب الطبطبائي لإعادة بناء القدرات العسكرية للحزب في جنوب لبنان، معتبرًا أن مقتله يمثّل ضربة قوية لقدرات القيادة والسيطرة داخل حزب الله. وأضاف أن "إسرائيل لن تسمح بأي محاولة لإعادة تسليح الحزب"، سواء عبر بنود الاتفاقات الأمنية أو من خلال القوة العسكرية المباشرة.
وأشار المتحدث إلى أن "كل محاولة للمساس بأمن إسرائيل ستواجَه بقوة أشد"، متهمًا الجيش اللبناني بالضعف في كبح نفوذ حزب الله، وهو ما يعكس - بحسب التقديرات الإسرائيلية - قناعة بتآكل قدرة مؤسسات الدولة اللبنانية على ضبط الساحة الأمنية.
حزب الله يعترف بمقتل الطبطبائي… ونعيم قاسم: الرد قادم
من جهته، أعلن حزب الله رسميًا مقتل الطبطبائي في غارة على حي حارة حريك، واصفًا إياه بأنه من القادة الميدانيين المخضرمين الذين لعبوا دورًا مركزيًا في تطوير الأداء العسكري للحزب. ويشكل الإعلان اعترافًا مباشرًا بخسارة أحد أهم القيادات التي تُعتبر في مرتبة ما قبل الأمين العام.
وفي خطاب حاد النبرة، قال نائب الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، "إن اغتيال الطبطبائي اعتداء سافر وجريمة موصوفة"، وإن الرد على العملية حق ثابت للحزب، مضيفًا: "سنحدد التوقيت المناسب للرد… ولن ينجح الاغتيال في ضرب المعنويات".
وأشار قاسم إلى أن لبنان دخل مرحلة جديدة اسمها الاتفاق، معتبرًا أن الدولة اللبنانية باتت مسؤولة عن طرد الاحتلال الإسرائيلي ونشر الجيش اللبناني في الجنوب.
واتهم قاسم شبكات محلية بالتجسس لمصلحة إسرائيل، قائلاً إن "الساحة مفتوحة، وقد اعتقل الأمن العام شبكة للعملاء مؤخرًا"، مشيرًا إلى أن العدو يعمل براحة كبيرة بسبب وجود من يسهّل تمرير المعلومات داخل لبنان.
وأضاف:"نحن أمام عدوان على لبنان… وعلى الحكومة اللبنانية أن تقوم بواجبها الأول وهو حماية المواطنين"، مؤكدًا أن قدرات المقاومة تشكّل عنصر الردع الأساسي الذي يمنع العدو من فرض معادلات جديدة.
تصعيد أم تغيير قواعد الاشتباك؟
يأتي اغتيال الطبطبائي في توقيت حساس للغاية، في ظل محادثات دولية حول تثبيت التهدئة جنوب لبنان وضبط أنشطة حزب الله. ويعد استهداف شخصية بهذا المستوى تطورًا قد يعيد خلط الأوراق ويطرح تساؤلات حول قدرة إسرائيل على تنفيذ عمليات استخباراتية عميقة داخل المربعات الأمنية للحزب؟. وهل حزب الله سيختار ردًا موضعيًا أم توسيع دائرة الاشتباك؟
ويرى محللون أن الضاحية الجنوبية أصبحت خلال السنوات الأخيرة ساحة اختراق استخباراتي معقّدة، وأن اغتيال شخصية بهذا الوزن يطرح تساؤلات حول الحدود الحقيقية للأمن المحصّن الذي طالما تحدث عنه الحزب.

