النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

كيف يرى الإعلام الإسرائيلي موافقة مجلس الأمن الدولي على مشروع القرار الأمريكي بشأن غزة؟

نتنياهو
كريم عزيز -

وجهت موافقة مجلس الأمن الدولي على مشروع القرار الأمريكي بشأن غزة صفعة لليمين المتطرف في إسرائيل، خاصة فيما يتعلق بالإشارة إلى إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية، وفق ما أوردت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، واعتمد مجلس الأمن الدولي، في ساعة مبكرة من صباح اليوم الثلاثاء، مشروع القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية لدعم خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الهادفة إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة.

يدعم مشروع القرار الأمريكي تأسيس مجلس سلام دولي يشرف على إعادة الإعمار، كما يؤكد ضرورة استئناف دخول المساعدات الإنسانية، ويجيز إنشاء قوة استقرار دولية مؤقتة تعمل على تجريد غزة من السلاح، ويشير مشروع القرار إلى أن استكمال إصلاح السلطة الفلسطينية وإعادة الإعمار قد يهيئ الظروف نحو تقرير المصير والدولة الفلسطينية.

وقالت «يديعوت أحرونوت» في مقال رأي للصحفي الإسرائيلي ناداف إيال، نشر على موقعها الإلكتروني "واي نت" اليوم، إن الإطار الجديد الذي وضعه مجلس الأمن بشأن غزة يمثل انتكاسة كبيرة لليمين الإسرائيلي، ويجهض محاولاته الرامية إلى دفن الدولة الفلسطينية المستقلة، وأشار كاتب المقال إلى أن الإدارة الأمريكية نفسها أعلنت أنه لن يتم طرد أي فلسطيني من غزة، وأوضحت أنه لن يتم ضم الضفة الغربية المحتلة، وهو تطلع راسخ لدى اليمين المتطرف في إسرائيل.

وحاولت إسرائيل حذف عبارة "دولة فلسطينية" من نص مشروع القرار الأمريكي قبل طرحه للتصويت مساء أمس الاثنين. ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مسؤول رفيع أن إمكانية حذف عبارة "دولة فلسطينية" ضعيفة للغاية، رغم اعتراض بعض الأطراف داخل إسرائيل على تضمينها، مؤكدًا أن الموقف الدولي لا يميل لإجراء تغييرات جوهرية في الصياغة.

ومارس الوزيران المتطرفان في حكومة الاحتلال، بتسلئيل سموتريتش (المالية) وإيتمار بن جفير (الأمن القومي)، ضغوطًا كبيرة على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لرفض مشروع القرار الأمريكي المقدم إلى مجلس الأمن الدولي بشأن غزة، والذي يشير إلى إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقبلية، وذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية، أول أمس الأحد، أن سموتريتش وبن جفير حرضا نتنياهو على رفض مشروع القرار الأمريكي المقدم إلى مجلس الأمن الدولي بشأن غزة، والذي يمهد الطريق أمام تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية.

ودعا بن جفير، أمس الاثنين، إلى اعتقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إذا اعترفت الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية، كما دعا إسرائيل إلى اغتيال كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية، الذين وصفهم بـ"الإرهابيين"، وسبق لمسؤولين في الحكومة الإسرائيلية أن دعوا إلى خطوات ضد الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية خلال شهر سبتمبر، ومن بينها فرنسا وبريطانيا وأستراليا وكندا.

ومن بين الخطوات التي يقترحها المسؤولون إغلاق قنصليات هذه الدول، إن وُجدت، في القدس الشرقية المحتلة، وحرمان هذه الدول من امتيازات الحركة لدبلوماسييها باتجاه الضفة الغربية، ورغم أن نتنياهو وحزبه اليميني "الليكود" لطالما روّج تاريخيًا لضم الضفة الغربية، فإنه أعلن الشهر الماضي، إثر رفض أمريكي للخطوة، أن حزبه لم يدعم مشروعي قانون بخصوص الضم مطروحين للتصويت في الكنيست، في خطوة أغضبت سموتريتش وبن جفير حينها.

واحتلت إسرائيل الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، عام 1967، في خطوة اعتُبرت انتهاكًا واضحًا لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، ورفضت منذ ذلك الحين الانسحاب منها وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وأعلنت 160 دولة عضوًا بالأمم المتحدة اعترافها بدولة فلسطين من أصل 193، خلال اجتماعات الأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، على وقع الحرب الإسرائيلية على غزة.