النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد طاقة

1.6 مليون برميل يومياً ..الهند تقلص وارداتها من النفط الروسي

 برميل النفط
إيمان بسطاوي -

في تحرك يعكس توازناً دقيقاً بين المصالح الاقتصادية والضغوط الجيوسياسية، تستعد شركات التكرير الهندية — من بينها كبرى الأسماء مثل "ريلاينس إندستريز" — لتقليص وارداتها من النفط الخام الروسي خلال الأسابيع المقبلة، وفقاً لمصادر مطلعة.

تراجع محدود في المشتريات

تشير التقديرات إلى أن الشركات الهندية، الحكومية والخاصة على السواء، ستخفض مشترياتها إلى ما بين 1.4 و1.6 مليون برميل يومياً اعتباراً من أكتوبر المقبل، انخفاضاً من متوسط 1.8 مليون برميل يومياً خلال النصف الأول من العام الجاري.

ورغم أن هذا التخفيض لا يمثل قطيعة مع موسكو، إلا أنه يُنظر إليه كتنازل محسوب للولايات المتحدة، في وقت تتصاعد فيه التوترات التجارية والسياسية بين نيودلهي وواشنطن.

تصعيد جمركي أميركي

من المتوقع أن تبدأ الولايات المتحدة، اعتباراً من الأربعاء 27 أغسطس، بمضاعفة الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات الهندية إلى 50%، في خطوة وصفها مراقبون بأنها ورقة ضغط واضحة من إدارة ترامب بهدف دفع الهند لتقليص دعمها الاقتصادي غير المباشر لموسكو عبر مشتريات الطاقة.

وتأتي هذه الإجراءات بعد أن كثّف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، منذ أواخر الشهر الماضي، من انتقاداته للهند، مشيراً إلى أن نيودلهي أصبحت تمثل ما يصل إلى 37% من صادرات روسيا النفطية — قفزة هائلة مقارنة بمعدلات ما قبل الحرب في أوكرانيا.

الطاقة مقابل التجارة؟

مستويات الواردات قد تُعاد تقييمها مجدداً في حال تم التوصل إلى اتفاق تجاري ثنائي بين واشنطن ونيودلهي، وهو ما قد يخفف الضغوط الأميركية مؤقتاً.

في المقابل، يُدرك صناع القرار في الهند أن الاعتماد الكثيف على النفط الروسي يوفر لهم ميزة سعرية حيوية في ظل تحديات الطاقة العالمية، إلا أن استمرار هذا النهج قد يُكلّف البلاد على صعيد العلاقات مع شركائها الغربيين.

البيت الأبيض يضغط

من جانبها، صعدت الإدارة الأميركية من انتقاداتها العلنية، مستهدفة بشكل خاص "أباطرة الطاقة" في الهند، في إشارة إلى كبار المسؤولين التنفيذيين في القطاع الخاص، ممن يُعتقد أنهم يقودون دفة العلاقات التجارية مع روسيا دون اعتبار للتداعيات السياسية.

وقد أصدرت وزارة الأمن الداخلي الأميركية، يوم الإثنين، مسودة إشعار رسمي لمضاعفة الرسوم الجمركية، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتسريع المسار التفاوضي مع نيودلهي، وربما إضعاف قدرة موسكو على تمويل مجهودها الحربي في أوكرانيا.