النهار
جريدة النهار المصرية

فن

فيلم «الملحد» ينجو من مقص الرقيب وشهادة تبرئة من النقاد والجمهور

أبطال فيلم "الملحد"
دينا بدر -

حينما تسمع «الملحد» يتبادر إلى ذهنك للوهلة الأولى أنه فيلم يناقش قضية جدلية تحمل فكرة معادية للدين الإسلامي ومفاهيمه، وهو الأمر الذي جعل الفيلم يقع في فخ الانتقاد والإيقاف من الرقابة أكثر من مرة، لينتهي الأمر بعرضه في دور العرض السينمائي بقرار قضائي، وتبرأته من أي مشاهد ضمنية أو صريحة تُحرّض على الإلحاد وتُسيء إلى الأديان السماوية.

يرى الناقد الفني «أحمد سعد الدين» أن فيلم «الملحد» شهد فترات توقف، أولها كان بسبب كلمة «الملحد» التي تثير استهجان لدى البعض، وآخرها بسبب مؤلف العمل الكاتب الصحفي «إبراهيم عيسى»، والذي ينتقده الكثيرون نظرًا لأفكاره المعارِضة، فتُظن أن أفكار الفيلم هدّامة، ومن هنا حُمِّل الفيلم فوق طاقته، وتم إيقافه من الرقابة على المصنفات الفنية لمرات عدة.

وأشاد «سعد الدين» بالفيلم وخلوه من أي لفظ خارج أو مسيء للدين، وأرجح أن الانتقاد ما هو إلا ضجة من مواقع التواصل الاجتماعي، وليست ضجة من أجل العمل الفني ذاته، طارحًا تساؤلًا وصفه بالساخر: «هل يمكن لعمل سينمائي، أياً كانت شخصية كاتبه، أن يحرّض المجتمع على الإلحاد؟».

وعن اهتمامات جمهور السينما، أوضح «سعد الدين» أن الجمهور يقدّر أي عمل فني يتناول فكرة قوية، حتى وإن كانت تُقدَّم تحت مسمى أفلام الكوميديا، ولكن لا بد لأي عمل فني أن ينتهي بفكرة للجمهور، وإلا ما الهدف من تقديمه؟، معيبًا على المصنفات الفنية ما فعلته مع فيلم «الملحد».

ووصفت الناقدة الفنية «ماجدة خير الله» ما حدث من هجوم مسبق على فيلم «الملحد» قبل عرضه بأنه قلة ثقافة وتسرّع في الحكم، وإلقاء تهم من جهات وتركيبات شخصية بالمجتمع تخشى النقاش في الأفكار الجدلية، موضحة أن الفيلم متوسط القيمة الفنية، ولكن لا يمكن الاعتراض على فكرته، والتي دفعت شخصية البطل «أحمد حاتم» بسبب ظروفه والبيئة التي نشأ بها لأن يصبح ملحدًا، وهو ليس الإلحاد بمعناه المباشر، ولكن ابتعاد البطل عن الدين وممارسة طقوسه المتعارف عليها.

وسلّطت «خير الله» الضوء على جزء هام بالفيلم، وهو إرجاعه ما حدث لهذا الشاب إلى أن معظم من يتحدثون اليوم من رجال الدين قد اتخذوا منحنى بعيدًا تمامًا عن أصول الدين كما جاءت في القرآن الكريم، وهو ما أحدث ضجة قبل العرض، مؤكدة أن أي موضوع جدلي قابل للنقاش سينمائيًا، ولكن النقاش بالفيلم كان أكثر من اللازم، وهو ما أضعف الصيغة السينمائية والفنية، وجعله متوسط القيمة.

فيما رأت «خير الله» أن هناك كارثة بالفعل، وهي أن كل الأفلام السينمائية المقدَّمة حاليًا تنحصر في الأكشن والكوميديا، وهذا عكس ما كان يتم مناقشته من قضايا سياسية واجتماعية في أفلام الستينيات والسبعينيات والثمانينيات.

ووافقها الرأي الناقد الفني «محمود قاسم»، مشيرًا إلى أن أفلام الإلحاد في منتصف السبعينيات، كفيلم «لقاء هناك» للفنان «نور الشريف»، تناولت قضية الإلحاد لشاب جامعي، ولكن اختُتم الفيلم بجملة «لا إله إلا الله» من البطل، حينما اشتدت آلام الولادة على زوجته وكادت أن تموت، واعترافه بوجود الله، وبأن هناك قوى أكبر من الإنسان يلتجأ إليها في لحظات ضعفه، وهو ما جعل فكرة الإلحاد تنتهي في تلك الأفلام نهاية صحيحة.

جدير بالذكر أن فيلم "الملحد" من بطولة أحمد حاتم، شيرين رضا، محمود حميدة، صابرين، نجلاء بدر، تارا عماد، حسين فهمى، درة، والفيلم من تأليف إبراهيم عيسى وإخراج محمد العدل.