بعد جدل فيلم ”الست”.. أزمات السير الذاتية بين رفض أسر الفنانين وتعدي صناع الدراما

تزامناً مع الجدل المثار بعد عرض فيلم "الست" عن السيرة الذاتية لكوكب الشرق أم كلثوم، لازالت أفلام ومسلسلات السير الذاتية تعاصر أزمات بين صناع الأعمال وأسر الفنانين، فبين الرفض والقبول ظهرت مناوشات بين أسرة الفنانة الراحلة "هند رستم" وأحد النقاد الفنيين بعدما أعلن عن تبنيه لفكرة مشروع مسلسل يحمل عنوان "هنومه" تجسيدا لسيرة حياة "هند رستم".
وحول حقيقة الأمر وإنهاءاً للجدل المثار بين الطرفين كان لجريدة "النهار المصرية" فرصة محاورة السيدة "بسنت رضا" نجلة الفنانة الراحلة "هند رستم" و الناقد الفني "محمد ريان" صاحب فكرة المسلسل والذي أكد أنه أراد تقديم مشروع متكامل عن الشخصيات الفنية المصرية التي آثرت الفن أمثال هند رستم وزينات صدقي وماري منيب وعبد السلام النابلسي تقديرا لهم وتعريفاً للأجيال الجديدة عنهم، معتمداً على تناول كل شخصية من خلال 10 حلقات تتولى كتابتها احدى ورش العمل من كتاب السيناريو المتميزين.
وأعرب "ريان" عن تقديره للسيدة "بسنت" ابنة الراحلة "هند رستم" مؤكدا محادثتها هاتفياً منذ 6 أشهر وترحيبها بفكرة المسلسل ثم تراجعها بعدما أثار البعض الريبة في نفسها حول المبلغ الذي ستتقاضاه وإحتمالية تشوية صورة والدتها.
وتابع "ريان" حديثه بأنه يبذل محاولات للحديث معها من خلال المحامي الخاص بها للتوصل إلى مفاوضات للحصول على موافقتها على العمل لأنه أولا وأخيرا تقديرا لوالدتها، منوها على أن السيدة "بسنت" طالبته بالفعل بالتعرف على الشخصية الفنية التي ستقوم بدور والدتها وفريق العمل والشركة المنتجة وهو الحق الكامل لها وإرضاءا لها تم إخبارها بأنها ستكون متواجده قبل التصوير وسيتم تقديرها مادياً ومعنوياً وأدبياً فالهدف من المسلسل هو تسليط الضوء على الحياة الفنية لهند رستم وكيف نجحت فنياً بعيداً عن حياتها الشخصية والإجتماعية.
واختتم "ريان" حديثه بأنه تلقى إنذاراً من محاميها مطالباً إياه بوقف المسلسل وتم التواصل معه للوصول إلى قرار نهائي من السيدة "بسنت".
بينما ضربت السيدة "بسنت" بحديث "ريان" عرض الحائط نافية جملةً وتفصيلاً موافقتها على تجسيد حياة والدتها "هند رستم" في عمل فني وموضحه بأنه تم عرض الفكرة عليها ولكنها رفضتها دون نقاش فحياة والدتها خالية من أي مغامرات شخصية تصلح درامياً ولأن السيرة الذاتية ترتبط بالحديث عن الفنان منذ طفولته وحتى وفاته فكيف لمطلق الفكرة أن يراوغ بأنه لن يتطرق إلى حياتها الشخصية.
وأكدت "بسنت" أن والدتها تركت الفن وهي في عمر الـ 47 وتفرغت لحياتها الأسرية وتربية نجلتها وأحفادها وأن أي محاولات لتجسيد حياتها ستنصب على الإتيان بفنانة ترتدي ملابس إغراء ملفته وهو أمر مرفوض.
وأعربت "بسنت" عن استغرابها من صاحب الفكره حينما تساءلات عن شخصية الفنانة التي ستقوم بتجسيد حياة والدتها وتفاجئت برده بأنه لم يتم اختيارها بعد، طارحه تساؤل حول كيفية عرض فكرة وتلقي إمضاء منها ثم اختيار فنانة على حسب الأهواء الشخصية لصناع العمل ففي النهاية هي مسئولية مخرج العمل.
وما اثار حفيظة ابنة الراحلة حينما قالت ان "ريان" اخبرها بأن التصوير في الأردن ومرة آخرى بأنه سيكون في دبي ولهذا أرسلت إنذاراً من محاميها الخاص لإيقاف العمل، لأنها تعتبر كل أعمال السير الذاتية فاشلة حتى وان كانت مصنوعه بإنتاج ضخم فكيف بعمل جهة إنتاجه وممثليه مجهولون.
وتعقيبا على حقوق الملكية الفكرية، قال الدكتور "ياسر جاد" عميد المعهد القومي للملكية الفكرية بجامعة حلوان، انه يحق لأسرة أي فنان الإعتراض على تقديم حياته في عمل فني حتى لايتم عرض العمل بشكل يسئ للأسرة فالإرث المتروك ليس فقط فنياً ولكن يمس السمعه.
وفي سياق متصل، أوضح "جاد" أن تقديم أعمال السير الذاتية لا يتعلق بالملكية الفكرية فهو أمر خارجها ولكن يخضع لخصوصية الفرد وكيفية استغلال الأعمال الفنية للفنان بعد وفاته والتي تصبح متاحه للجمهور بعد 50 عام، معيبا على صناع المسلسل تغافلهم لموافقة أسرة الفنانة مستشهداً بحتمية الحصول على موافقة كتابية كباقي أفلام السير الذاتية دون انتهاك لحرمة الفنان.
بينما أكد الناقد الفني "سمير الجمل" بأنه لابد من دفع مقابل مادي لأسرة الفنان نظير استغلال حياته في عمل فني، معتبراً صناع العمل ماهما إلا باحثين عن الشهرة والتريند.
وتابع "الجمل" بأن جدل مسلسلات السير الذاتية أُثير منذ عرض مسلسل "الشيخ الشعراوي" ورغبة أسرته تلقي مبالغ مادية معينة، مؤكداً أن هناك فرق بين سيرة "أم كلثوم" وسيرة "هند رستم" فأم كلثوم كان لحياتها جوانب كثيرة تصلح للأستخدام دراميا بينما "هند" ممثلة اعتزلت في سن مبكر وأي محاولات للحديث عنها سترتكز على جانب الإغراء في أفلامها وهو ما ترفضه عائلتها حالياُ وايضاً اذا تم اغفاله فالعمل بعيد كل البعد عن شخصية "هند رستم" التي عرفها الجمهور في أفلامها التي تعتبر أهم من أن يُصنع لها عمل سيرة ذاتية.
ووصف "الجمل" المسلسل بأنه "وهم وأكذوبة" يسير صناعه على خطى الجدل المثار بعد فيلم "أم كلثوم" متساءلاً حول ماهية الفنانة التي ستتميز بموصفات جمالية مثل "هند رستم".

