النهار

الثلاثاء، 13 نوفمبر 2018 08:03 م
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: موقعة الرئيس

أسامة شرشر
أسامة شرشر

هناك مقولة لهتلر: إنه في الثورات والحروب، تكون الحقيقة هي الضحية، وما شاهدته وشاهده ملايين المصريين في موقعة الرئيس مرسي باستاد القاهرة، علي مدار ساعتين تقريبا في أطول خطاب لمرسي قبل مرور المائة يوم، يجعلني أقول وبعد مرور عام هل سيكون الخطاب أربع أم ست ساعات، فالقضية ليست بالأيام والشهور والسنين ولكن تقاس بالرؤية والتخطيط ورسم السياسيات ووضع الآليات للتنفيذ، ولكن ملاحظتي كمراقب ومتابع أن أخطر ما في هذا الخطاب هو لغة الخطاب نفسه.فلغة الخطاب مغلفة وموجهة بالحديث الديني لجماعة أو حزب بعينه وليس لجميع المصريين، فنحن لا نطالب الرئيس بالمستحيل ولكن بوضع استراتيجيات قصيرة وطويلة الأجل قابلة للتنفيذ علي أرض الواقع ويشعر بها المواطن في كل أنحاء مصر.ولكن هناك جدار عازل بين ما يقول الرئيس في خطبه وبين الواقع الأليم الذي يشعر به المواطن، وكأنه يعيش في كوكب آخر ويتحدث عن إحصائيات ونسب تعهد بها خلال المائة يوم في ملفات معينة، فنفاجأ بأن ملف المرور يقال إنه سبعون في المئة وهو أصبح الآن بالسلب وليس بالإيجاب، فالمرور متوقف في محافظات كاملة وفي شوارعها وهناك حالة شلل عام، يشاهدها الكفيف قبل البصير.فهل أصبح الآن يستخف بعقولنا لدرجة أننا نقول أرقاما لا وجود لها إلا في دولة أخري وليس علي أرض مصر التي أصبحت محل تجارب للرؤساء.فهل يعقل أن يتحدث رئيس مصر عن تكلفة صلاة الفجر وباقي الصلوات ليرد علي من يتهمونه من خلال تكلفة تحرك الحراسات والأمن أثناء تأديته الصلاة!، والشيء الأكثر غرابة هو اختيار استاد القاهرة ليجمع فيه حزب الحرية والعدالة والسلفيين و أعضاء الجماعة الإسلامية بجانب وحدات من الجيش، ليقول خطابا ناريا يهز فيه مشاعر الشعب، وكان الأولي أن يكون هذا الخطاب في المقطم في بيت الإخوان المسلمين لأن الرئيس مرسي لم يستطع حتي الآن أن يتخلص من انتمائه للجماعة علي حساب انتمائه لشعب مصر وليس علي حساب الإخوان.وكأنه أراد أن يرسل رسالة للخارج علي حساب الداخل: إن الجيش والشعب يقف وراءه ولا صحة لما يقال أن هناك معارضة أو انقسامات عليه داخل المؤسسة العسكرية نتيجة ما حدث يوم 12-8 من الاستبعاد المفاجئ لطنطاوي وعنان في حركة أصابت الجميع بالصدمة.بالإضافة إلي دعوة أعضاء الجماعة الإسلامية- الخارجون من السجون- وخاصة قاتل السادات طارق الزمر، الذي جلس في المقاعد الأمامية ليقول: أنا هنا يوم 6 أكتوبر والسادات صاحب القرار والنصر لا وجود لاسمه في هذا اليوم، وكأن الرئيس مرسي أراد أن يرسل رسالة تطمينية إلي التيار الإسلامي بكل طوائفه أنه يدعمهم ظالما أو مظلوما.وأن هناك نوعا من تسييس هذه المناسبة العسكرية واختراقها بحيث يكون يوما مشهودا لمرسي والدليل علي ذلك ما قالته مجلة العمال إن الرئيس مرسي قائد حرب أكتوبر!فانتبهوا، هذا الخطاب يعطي قراءة إن الإخوان المسلمين لا يهتمون بالجيوش والأوطان والحدود والمناسبات العسكرية والانتصارات ولكنهم يهتمون بالخلافة والإمارة الإسلامية وأن الأرض ملك للجميع وهذا هو مكمن الخطورة، فلا يهتموا بسيادة الأوطان وتقوية الجيوش وهذا سر تواجد كل الفصائل الجهادية التي خرجت من السجون إلي استاد القاهرة ليكرموا، وهذه هي أفكار التنظيم الدولي للإخوان.ناهيك عما ذكره بالتفصيل حول اتهامه للشركات بالفساد وهذا شيء معلوم للصغير قبل الكبير وللعامة، ونحن كان لنا دور في نشر ملف العياط الذي تحدث عنه الرئيس مما أدي إلي ارتباك البورصة المصرية وهبوطها وخسارتها خسائر فادحة تجاوزت عشرة مليارات.فكان المطلوب من الدكتور محمد مرسي أن يتكلم في مواجهة الفساد بشكل عام، والحفاظ علي حقوق وثروات الشعب المصري من النهب والسرقة بالقانون وأن حق الأجيال القادمة لن يضيع وأنه سيقوم بالعدالة الاجتماعية الحقيقية من خلال توزيع العائد من بيع الأراضي.وهذا الشيء من اختصاص رئيس الحكومة والوزراء المعنيين، وليس من خلال بيان تفصيلي يغرق رئيس مصر في تفاصيل ممكن أن يقولها موظف في ديوان الرئاسة أو المتحدث الإعلامي لرئيس الوزراء.كل ذلك جعلنا نتساءل: من يكتب خطب الرئيس ومن يجعله يخرج علي النص ويرتجل كلاما يؤخذ عليه داخليا وخارجيا.ناهيك عن ضرورة أن يتحلل من الفريق الرئاسي والمستشارين الذين يكلفون ميزانية الرئاسة مبالغ طائلة ولا يقدمون شيئا للأسف الشديد.فلذلك نطلب من الرئيس مرسي انه يجب عليه أن يفصل بين المناسبة العسكرية مثل حرب أكتوبر، وكشف الحساب الذي قدمه للناس، فحرب أكتوبر هي الأهم في هذا اليوم لأننا نكرم الأحياء من رجال القوات المسلحة، ونتذكر الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل هذا الوطن ولا ننسي صاحب القرار الرئيس أنور السادات والمشير أحمد إسماعيل والفريق سعد الدين الشاذلي والمشير الجمسي وكل النماذج المضيئة في المؤسسة العسكرية التي جعلت من هذا العبور بداية حياة حقيقية للمصريين، فبدلا من أن يكرم رئيس الجمهورية الخارجين من السجون والمعتقلات، كان الأولي به أن يدعو طنطاوي وعنان وقادة القوات المسلحة الحاليين والسابقين لحضور يوم عيدهم.ونسألكم الفاتحة علي 6 أكتوبر علي طريقة الإخوان المسلمين.

النهار, أسامة شرشر