النهار

الأحد، 18 نوفمبر 2018 10:38 م
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: سيناء يامرسى

أسامة شرشر
أسامة شرشر
يشعر الكثيرون أن هناك شيئا ما يجري داخل الغرفات المغلقة لمؤسسة الرئاسة ، خاصة مع الزيارات المتتالية والمتقاربة لقيادات حركة حماس وعلي رأسهم خالد مشعل رئيس مكتبها السياسي، ورئيس وزراء حكومة حماس المقال إسماعيل هنية ، والذي استقبل استقبالا تحوم حوله علامات الاستفهام ، سواء من مؤسسة الرئاسة، أو من الدكتور محمد بديع المرشد الحالي لجماعة الإخوان المسلمين، ومهدي عاكف المرشد السابق للجماعة ، وخيرت الشاطر العقل المنظم والمنظر للإخوان المسلمين ، خاصة إذا وضعنا في الاعتبار أن إسماعيل هنية لم تعد له صفة رسمية سوي أنه ينتمي لحركة حماس ، التي هي فرع جماعة الإخوان في فلسطين .وقد يقال ان المباحثات بين الجانبين تدور حول فتح معبر رفح وإيصال الوقود والغذاء والدواء لقطاع غزة إلي آخر تلك المسائل المعلنة ، ولكننا نستشعر أن هناك شيئا خطيراً يجري الإعداد له يتعلق بسيناء التي أصبحت الآن تحت سيطرة المتشددين الإسلاميين ، الذين أعلنوا شبه جزيرة سيناء إمارة إسلامية لاتملك الدولة المصرية السيطرة عليها ، كل هذا في ظل المعلومات الاستخبارية المؤكدة عن وجود كميات ضخمة من مختلف أنواع الأسلحة داخل سيناء ، جاءت مهربة من ليبيا عقب الثورة وما نتج عنها من انفلات أمني مريع. وفي نفس الوقت نلحظ علي الجانب الآخر أن إسرائيل تعد العدة لضربة استباقية تستطيع من خلالها الاستيلاء علي جزء من سيناء بطول يتراوح من خمسة إلي عشرة كيلو مترات، ويعزز ذلك التغييرات الجوهرية التي أحدثتها إسرائيل في مؤسستها العسكرية ، والتي طالت رئيس الأركان ومدير الإستخبارت بالإضافة إلي 33 من كبار قادة الأسلحة داخل الجيش الصهيوني ، وذلك في إطار نظرية تبادل الأراضي ستصدر إسرائيل قطاع غزة إلي مصر ، وهو القطاع الذي قال عنه شيمون بيريز انه قطاع جهنم بينما تستولي هي علي جزء من أراضي سيناء عن طريق ضربتها الاستباقية، وهذا ما تؤكده كل مراكز البحوث والدراسات الإسرائيلية.ومما يدعو إلي الدهشة أن هذا المخطط سيتم تنفيذه في ظل انظمة حكم إسلامية تتصدر المشهد السياسي في دول المواجهة مصر ، سوريا ، الأردن ، حيث وصل الإخوان بالفعل إلي سدة الحكم في مصر ، وسوريا في الطريق ، والأردن تمهد لها الأجواء لتلحق بالركب ، وبناء علي هذا الوضع اصبحت إسرائيل محاطة بمثلث إخواني من الدول ذات اكبر مساحة من الحدود المشتركة معها.ومن اجل هذا كانت زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاي كلينتون إلي مصر ، ولقاؤها بالرئيس محمد مرسي ، ليس فقط من أجل التأكيد علي معاهدات واتفاقيات السلام المبرمة مسبقا مع إسرائيل ، ولكن أيضا لأخذ تعهدات جديدة بعدم حصار إسرائيل بالمد الإخواني من كل الاتجاهات ، وإنهاء ملف الصراع العربي الإسرائيلي وخاصة القضية الفلسطينية بكل تفاصيلها ، واهمها مسائل الحدود وعودة اللاجئين من خلال تطبيق نظرية تبادل الأراضي، بحيث تصبح غزة وجزء من سيناء وطنا للفلسطينيين ، وتنعم إسرائيل بالأمن بعيدا عن صوارييخ حركات حماس والجهاد ، بمعني اوضح تفرغ القضية الفلسطينية من مضمونها بحماية ورعاية إخوانية ، وينفذ خطواتها الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي ، وفي نفس الوقت تكون فاتورة مدفوعة مقدما لبقاء الرئيس الامريكي باراك أوباما في البيت الأبيض لفترة رئاسية ثانية .ان كل ما سبق ليس استنتاجا أو تكهنات بل هي دراسات وخطط وسيناريوهات وضعها الجانب الإسرائيلي لتأمين نفسه من أي موقف مفاجئ ، وزيارات قيادات حماس المتكررة لمصر ولقاءاتهم المتعددة بالرئيس محمد مرسي ، تؤكد أن المخطط يسير في هذا الاتجاة وليس في أي اتجاه مغاير .وبدلا من أن يتبني رئيس مصر ملف المصالحة الوطنية بين فتح وحماس ، وهو ملف جاهز للتطبيق علي أرض الواقع ، نجد تقاربا مريبا بين مؤسسة الرئاسة المصرية وبين حركة حماس ، وهذا ما عبر عنه الرئيس الفلسطيني محمود عباس بقوله إن مصر غيرت بوصلتها السياسية بعد وصول مرسي الي سدة الحكم .يجب أن ننتبه إلي خطورة ملف فتح المعابر علي الأمن القومي المصري ، ففتح المعابر للدخول بلا تأشيرات يجعل سيناء منفذا للجماعات الجهادية المتشددة ، ويسمح بإقامة مخيمات للاجئين الفلسطينيين ، علما بأن مصر هي الدولة الوحيدة في دول المواجهة التي لايوجد بها مخيمات للاجئين الفلسطينيين .فهل سيسمح الرئيس محمد مرسي بذلك ، أم ينحاز بحسه الوطني إلي حماية سيناء من الأخطار المحيطة بها ، وهل ستوافق الاجهزة الإستخباراتية والامنية المصرية؟ علي هذا المخطط الشيطاني ، الذي يتم -وللأسف الشديد - بوساطة عربية ورعاية أمريكية ، هل ستسمح ان تصبح سيناء إرثا لمؤسسة الرئاسة الإخوانية ، رغم كل الدماء التي دفعها أبناء مصر والقوات المسلحة للحفاظ عليها ، أم سيكون مكتب الإرشاد هو صاحب القرار الاول والأخير في تحديد مصير سيناء.نريد بيانا توضيحيا وتفصيليا عما يجري داخل الغرفات المغلقة ، خاصة اننا نتحدث عن قضية حياة أو موت فضلا عن كونها اخطر قضية في الأمن القومي المصري.إننا نريد إجابة واضحة، وهي أن مسئولية سيناء في عنق رئيس مصر والقوات المسلحة ، وليست مسئولية مكتب الإرشاد العام لجماعة الإخوان المسلمين .
النهار, أسامة شرشر