النهار

الثلاثاء، 13 نوفمبر 2018 03:38 م
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: قمة بغداد رسالة للحكام

اسامه شرشر
اسامه شرشر
وأخيرًا انعقدت القمة العربية في بغداد أرض العلماء، والبوابة الشرقية للأمن القومي العربي، بلد الرافدين، وهارون الرشيد، بلد المقاومة والصمود أمام الغزو الأمريكي، هذا الشعب العراقي الأبي الذي يعتز بعروبته وقوميته وانتمائه العربي، رغم محاولات الحصار والإقصاء والإبعاد لبغداد التراث والحضارة والشعر والأدب، ودجلة والفرات.لقد توقفت كثيرًا مع نفسي وأسترجع الذاكرة التي تغيبت لفترة بفعل الأنظمة العربية الفاسدة، فثورات الربيع العربي هبت نسائمها من أرض بغداد عندما رفض هذا الشعب الذي يعتز بكرامته فأسقط تمثال صدام حسين، وفي نفس الوقت قاوم الاحتلال والغزو الصهيوني الأمريكي الذي استهدف الأرض والنفط العراقي بصفة عامة، وعلماء العراق بصفة خاصة؛ لأنهم كانوا يمثلون التهديد الحقيقي لمشاريع التوسع والتوغل الإسرائيلي الأمريكي، فالغزو كان ثقافيا لإقصاء العراق من المحيط العربي؛ ليكون هو نقطة الانطلاق لتحقيق خطة الشرق الأوسط الكبير، فالقاهرة وبغداد ودمشق هو مثلث الأمن القومي العربي الحقيقي، وحائط الصد أمام المطامع الإقليمية والدولية؛ لأنهم يملكون الجيوش والرجال ليواجهوا هذه المخططات الصهيونية القديمة الحديثة، وها هو اليوم نحن في بغداد، فبمجرد انعقاد القمة العربية علي أرض العراق فقط هو النجاح بعينه ورسالة موجهة للخارج: إن العراق عادت إلينا؛ لأنها تعيش في كل عربي، فلن ينسي الشعب المصري أن العراق كانت البوابة العربية الكبري التي استوعبت أكثر من خمسة ملايين مصري تمتعوا بكل الحقوق مثل المواطن العراقي، فلا يخلو بيت مصري وإلا كان له أبناء في العراق بلا قيود أو تأشيرات أو كفيل، فكان التواجد المصري في العراق هو العصر الذهبي للعمالة المصرية وتدفق الأموال والاستثمارات، وانخفاض معدلات البطالة والجريمة حسب تقارير المراكز البحثية، فإصرار الحكومة والشعب العراقي علي انعقاد القمة العربية علي أراضيها هو التحدي الأعظم لهذا الشعب الذي يملك أدوات التقدم والتحدي للعبور من هذا النفق المظلم من تفجيرات إلي المستقبل الواعد الذي يعود فيه العراق كقوة عربية وإقليمية تغير من معادلات الخريطة الإقليمية.ولأنه شعب ذو تاريخ حقيقي وحضارة ضاربة في أعماق التراث بداية بعصر النهضة والتنوير في الدولة العباسية حتي حدثت النهضة العراقية في العصر الحديث لتحاصر الإمبريالية العولمة الجديدة فكانت بغداد مقرًا للخلافة العباسية، فكانت سفيرة البلاد لكثرة علمائها وأعلامها، وكانت مهدًا للحضارة الإسلامية، وكان هارون الرشيد رمزًا للحاكم العادل، فمن مآثره أنه كان يحج عامًا ويغزو عامًا، ويصلي في اليوم مائة ركعة نفلاً.ومن أخطر ما كُتِبَ عن أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز رحمة الله عليه عندما تولي الخلافة قال: إني قد ابتليت بهذا البلاء، فأشيروا علي، فكان الحكم بلاءً ، فمن أراد النجاة من عذاب الله فأحب للمسلمين ما تحب لنفسك، فبكي هارون الرشيد، وردد الناس ليس موت أحد أعز علينا من موت الرشيد.هذه رسالة للحكام العرب الذين يجتمعون في بغداد لأول مرة بعد ثورات الشعوب العربية، فلينظروا إلي أنفسهم، ومن سبقوهم ليعلموا أن عقاب السماء ودعوات الشعوب تخترق أبواب السماء فتسقطهم عن عروشهم أذلاء أمام أقدام شعوبهم، فانتبهوا، فقمة بغداد هي قمة الشعوب العربية بعد إسقاط الحكام العرب.وعجبي
النهار, أسامة شرشر