النهار

الثلاثاء، 13 نوفمبر 2018 03:38 م
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

أهم الأخبار

خبيرة اسواق المال تعرض لـ"النهار"رؤية تحليلة لأداء سوق المال المصري خلال عشرة أعوام

النهار


كتبت: هاله عبد اللطيف
قالت مني مصطفي ،المحلل الفني بالمجموعة الأفريقية و عضو اللجنة العلمية بالمجلس الإقتصادي الأفريقي إن الإقتصاد المصري شهد عدة المراحل حافلة بالعديد من التغيرات التى إنعكست بشكل مباشر على أداء سوق المال بما ان البورصة هي مرأة الأقتصاد ،  لنشهد طفرات صعود قوية إنطلقت بها المؤشرات و القطاعات طاره و موجات من التصحيح العنيفة و السقوط الحر للأسعار طاره أخرى لتتسق كل مرحلة مع المجريات السياسية و الأقتصادية علي الصعيد  المحلي و الاقلمي بل و الدولي مرورا بفترات من الأرتباط و اخرى بالتركيز علي المتغيرات الداخلية حتي الوصول لنقطة السلام و تقبل المتعاملين للمستجدات و معرفة مدي التاثير الحقيقي لها علي حركة اسعار الأسهم لتدخل الاسهم في مراجل عرضية للأستراحة قليلاً قبل البدأفي جولة أخري .
حيث ان الأسواق و أسعار الأسهم تتحرك وفقاً لموجات دقيقة محسوبة صعوداً و هبوطاً يمكن التنبؤ بها تسمي الــ cycles  ضمن انماط و أشكال لها تعريفات مختلفة ،، فدون الدخول في تفاصيل فيما يالي سنستعراض بشكل مبسط حركة المؤشر العام للبورصة المصرية خلال ثلاث مراحل رئيسية من وجهة نظري .
وأضافت مصطفي أن المرحلة الأوله النشأه ، أي أنه لا يخفى علي احد ان البورصات المصرية من اقدم و أوائل البورصات في العام فمنذ النشأه الأولي لما يسمى ببورصة السلع و التي تمثلت في بورصة القطن و الحبوب في مصر و التي كانت تعمل بنظام الأتفاق و المقايضة الي ان تشعبت و توسعت بشكل الزم وجود سمسار للتوفيق بين العارض و الطالب لتشهد المزيد من الرواج و الأنتشار لندخل في ضرورة تسجيل تلك الأتفاقيات و ذاع صيتها ليس في مصر فقط " و التي مرت ببعض التوقف و العراقيل بسبب التغيرات السياسية و حالة الحرب " و انما في العالم جلة و الذي اوجب ابتداع نظام يحكم تلك العمليات ، لندخل في مرحلة استحداث سيستم لتنظيم و تسريع عمليات التداول و هو ما بداته مصر في اول الأفينيات العصر الذهبي للبورصة المصرية و التي اتسمت بحدة و عنفوان الأتجاه الصاعد المتتابع تزامن مع تطور بقيم التداولات محققاً قمة السوق عند الــ 12 الف نقطة و التي لم تقهر أختراقاً  لعقد من الزمن و كان اهم ما يميز تلك المرحلة هي الذبذبة المرتفعه نتيجة لعدم وجود قاعدة الحدود السعرية المطبقة حالياً مثلها مثل العديد من التنظيمات و القواعد الحالية التي لم تكن موجودة و التي صبت بالتأكيد للحد من عشوائية المتاجرة و جعل العملية أكثر تنظيماً ، الترويج لها جيداً تزامنا مع اكبر اكتتابين هما المصرية للأتصالات و طلعت مصطفي مما ادي لتوسيع قاعدة العملاء ، قلة عدد الاسهم المدرجة و اختلاف توليفة المؤشر و طريقة إحتسابه بالطبع ، لينطلع المؤشر الثلاثيني في رحلة صعود تستمر 4 سنوات من من عام 2003 و حتي منتصف 2008 متخذ نقطة اساس المؤشر الــ 1000 نقطة قاعدة للأنطلاق لقمته عند ال12 الف نقطة متخلله مرحلة تصحيح واحدة فقط استمرت لاقل من العام ، لنشهد اوج المشاركة الجماهرية و سيطرة روح التفاؤل علي المتعاملين خاصة مع ثورة الأتصالات التي اجتاحت العالم و التي إنعكست إيجاباً علي بورصات العالم خاصة امريكا بما يعرف بــ .com booming او yahoo booming و التي تزامن مع افتتاح مدينة الأنتاج الأعلامي في مصر و اطلاق النايل سات و القنوات الفضائية ليتم طرحها في البورصة بغرض التمويل و هو الدور الرئيسي لها و يظل every thang is bullish every thang is good  الي ان حلت الأزمة المالية العالمية القادمة من مشاكل الرهن العقاري في امريكا  و التي كان لها تأثير مرعب علي اداء السوق و نفسية المتعاملين معلنة عن  تكون القمة و حان وقت الأنتهاء من الموجة الصعودية الأولي و ننهي الدورة الزمنية باربع سنوات صعود و تدخل المؤشرات و الأسهم في مرحلة من السقوط الحر للأسعار .
وتابعت مصطفي – تصريحاتها لـ"النهار"- قائلة :" و هما ما ينقلنا للمرحلة الثانية الصدمة  أي أنه مع مجيئ الأخبار السلبية من امريكا بأنهيار احد اهم القطاعات الأقتصادية لديهم قطاع العقارات و الذي نال بشدة من قدرة المواطنين علي تأمين احتياجتهم المالية ليهرعوا ببيع الاسهم لتسديد تلك الالتزمات المستجدة و الذي لم يكفي و سقوط اكبر البنوك في امريكا في شباك الأفلاس ليشهد السوق تلك الموجة من الذعر لاول مرة منذ فترة الكساد العظيم مما دفع كبار المستثمريين و صناديق الأستثمار للتخارج من اغلب الأسواق المحيطة و ضخ السيوله بأسهم أسواقهم في محاولة لتدعيم أسعارها و الحيل بينها و بين استمرار تسارع الهبوط و هو ما لم يقتصر علي المسثمريين الاجانب فقط بل العرب ايضا و التي تتركز اغلب استثماراتها الخارجية في العقارات الأمريكية و الاوروبية بالاضافة الي تركز اموالهم في تلك البنوك التي افلست ليهرعوا بدورهم الي سحب أستثماراتهم الخارجية و توجها سواء في اسواقهم التي كانت اشد تأثرا او الي مراكزهم المالية الخارجية في محاولة لتدعمها قليلاً لتجتاح البورصة المصرية موجة من الذعر اوساط المتعاملين دافعه اياهم للتخلي عن اسعارهم باقل الأسعار و ندخل في موجة تصحيح هي الأعنف منذ نشأة البورصة المصرية مقلصة السواد الأعظم من المكاسب السابقة ليتراجع الموشر العام للسوق من مستويات الــ 12 الف نقطة الي منطقة ال3500 نقطة في أقل من العام و يدخل السوق في حركات عرضية مائلة قليلاً للصعود متجاوزا منطقة ال 7000 نقطة بقليل  في محاولة للتعافي و لكن وسط حالة من عدم الثقة التي سيطرت علي المتعاملين و تراجع ملحوظ بقيم التداولات و قلة بذبذبة الاسهم مع إستحداث بعض القيود التنظيمية الجديده مثل الحدود السعرية للسهم صعودا و هبوطاً مراقبة حركة الأسهم خشية التلاعبات بشكل ادق ليكون السوق قاع رئيسي يتخذه للنطلاق مرة أخري و يعلن السوق عن الأنتهاء من الموجة او ال cycle الهبوطي و التي استمرت لحوالي العامين"  .
أما المرحلة الثالثة، فقالت مصطفي أنها المرحلة الفارقة ، إلا أنه ليس دائما تأتي الرياح بما تشتهي السفن فبعد تكوين قاع رئيسي عند منطقة ال3500 نقطة و الارتداد منها بشكل مبشر كمحاولة للتعافي تأتي ثورات الربيع العربي لتضرب استقرار الوطن العربي مع بداية عام 2011 و تسبب حالة من الهرج و المرج في كافة مؤسسات الدولة و يتم ايقاف التعامل علي البورصة لثلاث شهور حتي اخر مارس و تعود حركة التداول مرة أخري لندخل من جديد في موجة هبوط سريعه اوصلت المؤشر العام للسوق لمناطق القاع مرة أخري وسط خيبة امال كبري سادت اوساط المتعاملين خاصة في ظل التغيرات الجذرية السريعه علي الساحة الساسية و الأقتصادية سواء في المنطقة او العالم اجمع نالت بشكل رئيسي و مباشر من اداء بورصات العالم حتي عام 2012 بداية 2013 لترتد المؤشرات مرة أخري معلنه عن بدا إتجاه صاعد جديد حيث إستطاع المؤشر الرئيسي الأقتراب من حاجز الــ 10 الألف نقطة لينهي العام 2015 على إرتفاع بأكثر من 28% و الذي يعتبر اكبر نسبة صعود مرت علي المؤشر منذ عام 2008 وسط نشاط الأسهم القيادية التى نجح أغلبها في الوصول لمناطق القمم السابقة ، فيما ساد ألأداء العرضي على تحركات المؤشر السبعيني صاحب الأداء الأضعف و الذي أنهى العام على إرتفاع بحوالي الــ 3% فقط .
وأوضحت مصطفي أنه قد ساد هذا الأداء الإيجابي المتفاوت بالرغم من موجة التصحيح العنيفة التى عصفت بالأسواق الخليجية و التى إمتد تأثرها للسوق المصري على أثر أزمة الأنخفاض الحاد بأسعار النفط وسط تخوف عالمي من شبح الكساد الإقتصادي ، ليعود الأرتباط بين السوق المصري وأسواق المال العالمية خاصة الخليجية بعد فترة إنقطاع طويلة ، كون السوق المصري سوقاً مفتوحاً للعديد من فئات المستثمريين مما يكون تأثراً بالغاً بالمتغيرات في بلدان و أسواق تلك الفئات .
حيث ان السوق يمرالأن بمرحلة تكوين قاع جوهري إستعداداً للأنطلاق بموجة صعود جديده تزاماً مع بداية العام الجديد 2016 و الذي سوف يشهد إنتعاشة إقتصادية قوية تلقي بظلالها على البورصة لنشهد طفرات صعود قوية على المؤشرات والأسهم تصل بنا الى مستويات القمم السابقة متواكبة مع تنفيذ والأنتهاء من العديد من المشروعات الضخمة في مختلف المجالات الإقتصادية ، إستكمال إستحقاقات خارطة الطريق بإنتخاب برلمان ثورة 30 يوينو ، ياليه إستضافة المؤتمر الإقتصادي الدولي بمارس 2015 ، ذلك بالأضافه الى الأنتهاء من تنفيذ شبكة بنية أساسية بطول 3400 كم من الطرق و إستكمال خطوط شبكة المترو مما سيزيد الطلب على المواد الأساسية و مواد البناء وهو ما ينعكس إيجابياً  على ربحية الشركات المصنعه لتلك المواد و المقيده بالبورصة  ، بالأضافه الى إستطلاح مليون فدان كمرحلة أولى و المشروعات العقارية الضخمة و التى ستبدأ بتشيد مليون وحدة سكنية مما سينشط قطاع المواد الأساسية و البناء و القطاعات الخدميتة المعاونه لينعكس إيجاباً بحركة أسهم قطاع العقارات .
هذا بالأضافه الى تردد الحكومة فكرة إقامة بورصة عالمية للحبوب بدمياط و التي مازالت مؤجلة لاجل غير مسمى حتي الان  كذلك افتتح بأخر الثلث الثاني من العام مشروع قناة السويس الجديده بأغسطس 2015 و البدء في المشروعات التنموية المكملة لتطوير محور القناه و إنشاء منطقة تجارة حره عالمية و التي مازال يجرب العمل عليها حتي الان  و ننتهي من هذا كلة لندخل في مفاوضات و مباحثات مع صندوق النقد الدولي للحصول علي قرض ال 12 مليار دولار و الذي بموجبة تم وضع خطة إصلاح إقتصادي صارمة تقوم في الأساس علي تحجيم الأثار السلبية للوعكة الأقتصادية التي مرت بها مصر علي مدار الخمس سنوات الماضية من تحرير سعر الصرف الجنيه و سد عجز الموازنة و التي تم عن طريق فرض الضرائب خاصة علي البورصة سواء ضريبة الدمغة او الارباح الراسمالية  و تقليص المصروفات و السعي الجاد لأستقطاب اي إستثمارات أجنبية او منح او تسهيلات مادية بغرض دعم الأحتياطي النقدي و ضمان الأستقرار النقدي للدولة عن طريق الالتزام بسياسة نقدية صارمة مستخدمة اهم ادواتها و هو سعر الفائدة الذي تم رفعه حوالي 1000 نقطة اساس في اقل من العامين خاصة مع السياسة الأنكماشية التي تسير عليها الدولة في محاولة منها لتحجيم معدلات التضخم التي وصلت لنسب قياسية و ضبط المؤشرات الأقتصادية وصول لمرحلة التوازن الأقتصادي و الأنتهاء من خطة الاصلاح الأقتصادي مع عام 2020 ليشهد عام 2016 العديد من القرارات الاقتصادية الصارمة و التي تذبذبت معه المؤشرات و الاسهم صعودا و هبوطا و التي إنتهت بتحرير سعر الصرف و الذي كان بمثابة كلمة السر لانطلاق مؤشرات البورصة المصرية محلقة في إتجاهها الصاعد مدفوعه بضخ كثيف للأستثمارات الاجنبية التي دفعهتا لتجاوز قممها السابقة محققة مستويات سعرية و قمم أعلي ليقترب مؤشرها العام من منطقة ال 14 الف نقطة في ظل عودة للزخم الشرائي و تحسن قيم التداولات مرة أخري وسط تفائل المتعاملين و الذي دعم بتحسن ملحوظ لنتائج اعمال الشركات و توزيعات نقدية و إتجاه الحكومة لأعادة إحياء دور البورصة الأساسي في التمويل بوضع برنامج لطرح بعض البنوك الحكومية و شركات البترول و لكن كحال اسواق المال لا تستمر في الصعود ابدا ظهر بائع عند تلك المناطق و يدخل السوق في حاله من الصراع بين المعسكر الثيراني و المعسكر الدببي و الذي كان ظاهر بشكل واضح علي حركات المتعاملين التي إتسمت بالانتقائية الشديدة و الحذر منذ بداية العام الحالي 2017 و الذي اعتقد انه قد ينتهي لينقلنا لمرحلة جديده في عمر السوق و الأقتصاد الكلي للدولة .
فمع العودة لبناء نمطي للــ cycle ان الاقتصاد بدأ يدخل في مراحل الأستقرار علي القمة فبالنظر للصورة بشكل أكبر نجد ان كرف للمؤشرات السلبية بدأ يقترب من اعلي نقطة من bell shape و هو ما يبشر بالأستقرار قليلاً و من ثما تحسن الامور .
وأشارت مصطفي إلى أنه من وجهة نظرها ان المرحلة القادمة من عمر السوق سوف تنقسم الي مرحلتين الاوله و التي قد تستمر حتي نهاية 2020 تزامنا مع الانتهاء بشكل كامل من خطة الأصلاح ألأقتصادي و التزامنها بها امام صندوق النقد و الذي سوف يتخد خلال المزيد من الاجراءات الاقتصادية التي قد تستمر بنفس عنفها و قوة تاثرها علي السوق و المواطنين لندخل في حالة من التذبذب صعودا و هبوطاً علي المؤشرات فمالزال هناك مستهدف قصير الأجل للمؤشرالعام للسوق المصري عند الــ 14500 – 14800 نقطة و الذي قد يقابل عندها بائع سوف يدفع به في موجة تصحيحية ، أما  في حال اختراقها قد يستهدف مناطق الــ 16 الف و ترحل موجة التصحيح من تلك المنطقة علي ان يصبح حاط السد مناطق بين ال 12 – 10 الف نقطة و التي قد ينطلق منها السوق مرة أخري في دورة صعودية جديدة تفتح له المجال لمستهدفات أعلي قد تصل لمنطقة ال20 الف نقطة و التي سوف تتحق في ظل اوضاع إقتصادية أكثر أستقراراً و محفزات و اخبار مختلفة و سيوله جديدة تنعش السوق .

النهار, أسامة شرشر