النهار

الإثنين، 19 نوفمبر 2018 01:13 ص
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: رسائل الدم فى سيناء

أسامة شرشر
أسامة شرشر

أهم وأغلى ما يميز سيناء هو دماء الشهداء التى روت أرضها، والتى لا تقارن بأى شىء آخر، ولا يعادلها شىء وليس لها نظير، فسيناء مهد الديانات والأنبياء، وستظل هى نقطة الانطلاق الحقيقية لبناء مصر الجديدة، بعقول وسواعد أبنائها، دون الاستغناء عن مشايخ وبدو سيناء، هؤلاء الرجال الذين لعبوا أخطر الأدوار فى مواجهة العدو الإسرائيلى الذى دهش من ولائهم ووطنيتهم، حتى إنهم لو عرضوا كنوز الدنيا على المواطن السيناوى ليخون هذا الوطن فستجد الإجابة لا وألف لا. 
ودعونا نعترف بأن سيناء ليست مجرد محافظة وإقليم من أقاليم مصر، لكنها كانت ورقة للتفاوض وورقة للمناورة السياسية فى مراحل كثيرة لإحداث نوع من التوازن مع الكيان الصهيونى، ولكن هذه الورقة كادت تحرق مصر فى لحظة فارقة من تاريخ هذا الوطن، عندما أصبحت مسرحا ومرتعا للتنظيم الدولى للإخوان والميليشيات الإرهابية، وكان الهدف هو إقامة إمارة جديدة بها لتكون دولة موازية لقاهرة المعز. 
كما فتح الانفلات الذى حدث فى مصر، المجال لتنفيذ المخطط الاستيطانى الأمريكى والغربى والإسرائيلى لجعل سيناء مفتاح الحل لقضية الصراع العربى الإسرائيلى، خاصة القضية الفلسطينية، حيث تدخل سيناء فى مقايضة لحل الأزمة وإنهاء القضية، وهذا المخطط كان سيتم برعاية التنظيم الدولى للإخوان الذى أعلن- وإن لم يعلن- الولاء والتبعية للإسرائيليين قبل الأمريكان، وهو تنظيم لا تهمه سيناء ولا الدولة المصرية.
كل هذا كان سيحدث فى هذه البقعة الغالية من أرض مصر، لولا إرادة الله بحفظ هذه البقعة الغالية من أرض مصر، ولولا أن خير أجناد الأرض من رجال القوات المسلحة والشرطة فى رباط إلى يوم الدين، فهم واجهوا أكبر مخطط تآمرى على أهم دولة فى العالم، هذا المخطط دبره تحالف قوى الشر بقيادة التنظيم الدولى للإخوان لعزل سيناء عن الدولة المصرية، لتكون الورقة التى يستغلونها لضرب وتفتيت الجيش المصرى، إلا أنهم نسوا أو تناسوا أن هذا الجيش لم يستطع الإسرائيليون ولا الأمريكان ولا غيرهم أن ينالوا منه على مر الأيام والعصور. 
فعناية الله بالشعب المصرى والأرض المصرية وسيناء الحبيبة أسقطت كل دعاوى المدعين، ومخططات الشياطين.. ولن يغيب عن ذاكرتى المشهد القبيح للبلتاجى عندما قال إن العمليات الإرهابية ستتوقف فى سيناء فى اللحظة التى يعود فيها مرسى للحكم، وهى عبارة كاشفة لكل ما جرى وما سيجرى، وفاضحة لعقيدتهم التى أساسها اللا انتماء لأرض أو عرض أو وطن، وكل شىء عندهم قابل للبيع فى سوق النخاسة، طالما سيحققون دولة خلافتهم الوهمية حتى ولو باتباع شياطين الإنس والتحالف مع كل ما هو ضد هذا الوطن.. فالأنفاق، وهى أنفاق سياسية وعسكرية، كانت من ضمن قواعد اللعبة للتآمر على هذا الشعب وهذا البلد الآمن أهله، وكانت بوابة المرور لكل العناصر الإرهابية إلى أرض الفيروز والأنبياء.
فالهدف الحقيقى لما جرى ويجرى فى سيناء هو إسقاط الدولة والمؤسسة العسكرية وخلق حالة من الشك فى القيادة السياسية والعسكرية، وما الحملات الإعلامية مدفوعة الأجر من جهات ودول عديدة عنا ببعيدة، إذ تحاول قوى الشر أن تجد ثغرة لضرب العلاقة الأبدية بين الجيش والشعب المصرى العظيم.. وأبلغ رد على هؤلاء هو الذى نشر منذ أيام قليلة عن أن البحرية المصرية وهى أحد الأفرع العظيمة بقواتنا المسلحة التى لعبت أدوارا تاريخية فى حروبنا المختلفة، خاصة فى تدمير المدمرة إيلات- أصبح ترتيبها رقم 6 على مستوى العالم تقنياً وتدريبياً وعلمياً وفنياً وعسكرياً وعددياً، عدداً وعتاداً، وهذه رسالة لمن يحاول التآمر على هذا الشعب العظيم أنه سيجد قواتنا المسلحة له بالمرصاد تذود عن أرضنا وخلفها الشعب المصرى الذى لا يقدر عليه أى مؤامرة.
إن سيناء لن تعمر بالشعارات ولا الكلمات الرنانة ولا بالأغانى، ولكن يتم تنميتها بعقول حقيقية وشباب واعد وزرع البشر بها، ليكونوا حائط الصد الأول أمام أى مخططات مستقبلية ضدها.. أما غير ذلك فإننا نكرر نفس السيناريوهات ونردد الشعارات السابقة.
فذكرى تحرير سيناء هى تحرير للعقول ورسالة للنفوس.. رسالة بالدم الطاهر دم الشهداء، للدول التى تآمرت وما زالت تتآمر على بوابة مصر الشرقية، أن مصر بشعبها وجيشها لا يقدر عليهم أحد، وأن محاولات الوقيعة بين قواتنا المسحلة وبدو ومشايخ سيناء لن تنجح وستبقى سيناء رمزاً للمقاومة التى يستحيل فك شفراتها وألغازها لأنها ألغاز ربانية.

مقال أسامة شرشر