النهار

الأربعاء، 14 نوفمبر 2018 08:35 ص
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

المرأة والبيت

الحصبة.. ملامح مصرية لمرض معدٍ

النهار

زارتنا فى العام الماضى فى ذات التوقيت الأسبوع الثالث من ديسمبر السيدة المبروكة فبدأت زيارتها بواحة سيوة.

رغم أن الحصبة مرض يعرفه كل أطفال العالم فى الشتاء فإنه فى مصر يتميز بسمات وممارسات تجعل له ملامح مصرية بل وتخصه بتسمية فريدة: المبروكة ما إن تشعر الأم ببوادر المرض على طفها خاصة فى الريف حتى تبحث عن كل ما لونه أحمر لتلبسه إياه اعتقادا منها بأن ذلك يدفع طفح الحصبة للظهور على الجلد إيذانا بانتهاء نوبة المرض. ثم تبدأ فى مداواة طفلها بطريقتها الخاصة تغلق الأبواب والنوافد درءا لتيارات الهواء، غير مدركة أن فى ذلك عدم تجدد للهواء وبالتالى تضاعف عدد الفيروسات فى الحجرة.
تقصى كل ألوان الطعام إلا العسل الأسود، الأمر الذى يتسبب فى النزلات المعوية وانحسار قوى المناعة، تتعمد ألا يمس الطفل ماء فلا يستحم ولا يغسل وجهه، الأمر الذى يتسبب فى تداعيات أكثر خطورة مثل إلتهاب العين وقروح القرينية والتهابات الفم والأذن الوسطى.
الاعتقاد الأكثر خطورة بضرورة اختلاط الأطفال علهم يتحصنون بالتقاط عدوى خفيفة قد يحمل عواقب وخيمة تحملها فى عباءتها السيدة «المبروكة».
رغم أن الأوضاع الصحية الحالية لا تشى بخطورة ما فإن انتشار الحصبة فى واحة سيوة وما جاورها يشير إلى قصور واضح فى تناول التطعيمات، خاصة ذلك التطعيم الثلاثى الذى يقاوم ثلاثة أمراض مهمة معدية مجتمعة: الحصبة، الصبة الألمانى، النكاف.
رصد ما يقارب ١٥٠٠ حالة إصابة بالحصبة فى بدايات الشتاء أمر يجب أن ينظر إليه بعين الاعتبار رغم الإعلان عن شفاء معظم الحالات لكن وجود وفيات تشير إلى ضراوة العدوى وضرورة الإسراع فى مقاومتها.
رغم كفاءة الفاكسين الثلاثى الذى أتاح لبلاد كالولايات المتحدة التخلص تقريبا من عدوى الحصبة (متوسط ٦٠ حالة فى السنة معظمها عدوى من خارج الولايات المتحدة) إلا أن المرض مازال يعد تهديدا لأرواح الملايين من أطفال العالم وأحد أهم أسباب الوفاة لمجموع الأطفال تحت خمس سنوات من العمر.

• عدوى الحصبة
الحصبة مرض معدٍ سريع الانتشار بسببه فيروس. تظهر أعراض وعلامات المرض على المريض بعد تعرضه للدعوى بالفيروس خلال فترة تبدأ بعد عشرة أيام ــ أربعة عشر يوما. المرض قد يصيب الكبار خاصة من لم يتم تطعيمهم لكنه عامة معروف كونه مرضا للأطفال وتبدو خطورته أعلى عند إصابة أطفال دون الخامسة من أعمارهم.

• أعراض وعلامات الحصبة
• ارتفاع شديد فى درجة الحرارة.
• سعال جاف.
• سيلان الأنف.
احتقان الحلق.
• احتقان العين.
كلها أعراض تظهر مجتمعة أو بعض منها هى بداية أعراض الحصبة التى سرعان ما يظهر معها بعض من النقاط البيضاء فى حجم رأس الدبوس على الغشاء المخاطئ المبطن للفم على قاعدة حمراء سرعان ما تختفى تماما ليظهر بعدها الطفح الجلدى.
• عادة ما يبدأ الطفح الجلدى فى الظهور فى اليوم الرابع من ارتفاع درجة الحرارة. بقع حمراء ترتفع قليلا عن الجلد تبدأ فى الوجه ثم العنق والصدر والبطن والظهر ثم اليدين والرجلين لينتهى بذات الترتيب الذى بدأ به وقد يسفر عن شكل يشبه النخالة نتيجة قشور تتكون فى بعض الأشخاص دون غيرهم.
• يصبح الطفل ناقلا للعدوى غالبا بعد تعرضه لها بثمانية أيام أو بطريقة أخرى، أربعة أيام قبل ظهور الطفح الجلدى وأربعة بعدها، الأمر الذى يجعل من الصعب تحديد متى يكون الشخص ناقلا فعليا للمرض فيجب الاحتراز من العدوى دائما طوال فترة المرض.

• من هم الأكثر عرضة للمرض؟
• بالطبع كل الأطفال خاصة من لم يتم تعطيمهم.
• الكبار ممن لم يتم تطعيمهم أو من يسافرون وقت انتشار العدوى.
• من يعانون من نقص فيتامين أ.

• مضاعفات الحصبة أخطر من عدواها
• التهابات وعدوى الأذن: العدوى الباكتيرية للأذن من أخطر مضاعفت الحصبة.
• التهاب الشعب الهوائية والقصبة الهوائية وصندوق الصوت.
• الالتهاب الرئوى.
• إلتهاب أغشية المخ أخطر مضاعفات الحصبة وقد يسفر عن الوفاة بعد معاناة من أعراض عدة تبدأ بالقىء والتشنجان ثم الغيبوبة.
• من الخطر التعرض لعدوى الحصبة أثناء الحمل، الأمر الذى قد يسفر عن الإجهاض والنزيف أو مخاطر على الجنين.
• عدوى الحصبة قد ينشأ عنها أيضا نقص حاد فى صفائح الدم اللازمة لعمليات تجلط الدم.

• هل من علاج شافٍ للحصبة؟
ككل أنواع عدوى الفيروسات ليس هناك علاج رادع لعدوى الحصبة لكن هناك مجموعة من العلاجات للأعراض تعد داعمة للمريض فى مواجهة العدوى.
ــ إمكانية تناول التطعيم الثلاثى خلال ٧٢ ساعة من التعرض لعدوى الحصبة للأطفال والكبار ممن لم يتم تعطيمهم من قبل إجراء وقائى سليم يمكنه أن يحمى من الإصابة بالحصبة.
ــ الأجسام المضادة ومركبات المناعة (Immune Serumglobulin) تعد أيضا تقنيات داعمة للإنسان فى مواجهة عدوى الحصبة خاصة لدى الأطفال، الحوامل، أصحاب المناعة الأقل (مرض نقص المناعة).
ــ الأدوية المقاومة للحرارة والألم: لا يفضل على الإطلاق استخدام الاسبرين لخفض حرارة الأطفال الأمر الذى قد ينتج عنه متلازمة راى الخطيرة التى يمكنها تهديد حياة الطفل. يمكن استخدام التايلنول والأوفيل على سبيل المثال.
ــ المضادات الحيوية: تستخدم وفقا لكفائتها فى حالة وجود عدوى باكتيرية فى حالات الالتهاب الرئوى والتهاب الأذن.
ــ فيتامين أ: يلاحظ حدة أعراض الحصبة إذا ما تزامنت مع نقص فيتامين أ لذا يعطى فيتامين أ لمدة يومين بجرعات كبيرة ٢٠٠.٠٠٠ وحدة دولية.
يوصى بالاحتفاظ بالمريض فى حجرة جيدة التهوية مع الاهتمام جيدا بنظافته الشخصية خاصة الوجه والأنف والعينين والأذن.
ــ يوصى بتناول السوائل بصفة منتظمة والأكلات الخفيفة.
ــ العزل فى غرفة مستقلة بعيدا عن الآخرين دون الاعتقاد فى أن المريض يجب أن يكون مصدرا لعدوى الآخرين بصورة مخففة. لا صحة على الإطلاق فى الاعتقاد بأن تلك العدوى تأتى دائما أقل حدة.

• الوقاية من الحصبة
أهم سبل الوقاية من الحصبة هو التطعيم الثلاثى والذى يقى من عدوى الحصبة والحصبة الألمانى والنكاف والذى يعطى بالحقن للأطفال على جرعتين الأولى فى عمر السنة ونصف السنة والثانية فى الرابعة قبل دخول المدارس وقد تبلغ حصانته البقية من العمر إن شاء الله.
< بدأ استعمال الطعم فى عام ١٩٦٣ وقد جاءت نتائجه باهرة بعد أن كانت الحصبة أحد أمراض الأطفال القاتلة. انتظام استعماله وإدراجه فى جدول تطعيمات دول العالم جعل من عام ١٩٩٧ عاما لإعلان الانتصار على الحصبة.
الطعم الثلاثى MMR Vaccin يتألف من مجموع خمسة فيروسات حية يتم إضعافها ودمجها فى محلول واحد يتم حقنه للوقاية من الحصبة الألمانى والنكاف.

• من يجب تطعيمه فى مواجهة الحصبة؟
ــ كل الأطفال بلا استثناء يجب أن يتناولوا MMR على مرتين الأولى بين سن ١٢ ــ ١٥ شهرا والثانية من ٤ ــ ٦ سنوات.
ــ إذا ما ولدت بعد عام ١٩٥٦ ولم يتم تعطيمك يجب أن تتناول جرعة التاكسين.
ــ للسيدات ممن يبغين الحمل ولم يتم تطعيمهن سابقا.

• من يجب عدم تطعيمهم؟
ــ من يعانى من أى حساسية للتطعيم.
ــ من يعانى من حساسية للجيلاتين أو النيومايسين (تدخل فى تركيب الطعم).
ــ الحوامل أو من يستعدون للحمل خلال ٤ أسابيع بينما الطعم آمن وقت الرضاعة.
ــ مرضى نقص المناعة.
المبروكة أو عدوى الحصبة عدوى فيروسية سريعة الانتشار كان للطعم الثلاثى المقاوم لها والحصبة الألمانية والنكاف فى آن واحد أكبر الأثر فى درء خطرها عن أطفال العالم. تناول التطعيم الثلاثى ودعم الأمهات بتأهيلهن للعناية بالأطفال وقت المرض هى السبل الوحيدة للرعاية الصحية السليمة والوقاية الأكيدة.

النهار, أسامة شرشر