النهار

الأربعاء، 21 نوفمبر 2018 07:31 ص
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب : وقفة مع الرئيس

النهار

لا ينكر أحد فى الشارع المصرى أن الرئيس عبدالفتاح السيسى أنقذ البلاد من خطرٍ عظيم كان يهدد بقاء الدولة المصرية الموحدة المتماسكة، وذلك من خلال اجتثاث الإخوان من مصر، وهو الأمر الذى أعطى رسالة قوية لكل البلدان العربية أن تقوم بالمثل وتتخلص من هذه الجماعة الإرهابية، التى كانت تثير الرعب والفزع فى الشارع المصرى والعربى.. وهذا بحد ذاته إنجاز سيذكره التاريخ وستتحدث عنه الأجيال القادمة، لأن وصول مكتب الإرشاد للحكم، ووضع مرسى فى قصر الاتحادية- كان يوماً أسود فى تاريخ مصر، أعتقد أنه لن يتكرر حتى قيام الساعة، ولم يكن هناك بديل عن المواجهة لأن هؤلاء الإرهابيين رفضوا كل الحلول وأغلقوا كل الأبواب فى وجه الدولة، واختاروا أن يخيروا الشعب المصرى بين أمرين «نحكمكم أو نقتلكم».

ثانيًا: لا أحد ينكر ما شعر به الشارع المصرى بعد حالة الفوضى والغياب  الكامل للأمان والاستقرار، ولا ننسى اللجان الشعبية التى انتشرت فى كل أنحاء مصر، وما كان يحدث من فزع وتثبيت وسرقة للسيارات فى عز النهار، وكأننا نعيش فى دولة من دول الموز، وهو الفراغ الأمنى الذى استغلته الجماعات الإرهابية والخارجون عن القانون لبث حالة من عدم الطمأنينة فى الشارع المصرى، لكننا وبعد عامين من حكم الرئيس السيسى، عاد الأمان الحقيقى للمواطن المصرى، وعادت الشرطة المصرية لممارسة دورها الحقيقى فى حفظ الأمن الداخلى، خاصة أن الجرائم قد اختلفت فى  شكلها ومضمونها فأصبحت جرائم إلكترونية وبثاً للشائعات وتشكيكاً فى كل شىء، وهو الهدف الحقيقى لهذه العصابة الإرهابية التى لا دين لها ولا وطن تبكى عليه... لقد عادت مصر آمنة كما ذُكرت فى القرآن الكريم «ادخلوها بسلام آمنين».

ثالثًا: أنا أعتبر أن أخطر قرار اتخذه الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال فترة حكمه هو تحريك جزء من الدعم ورفعه عن مشتقات البترول برضا وقبول شعبى كبير، وبعدما صارح الرئيس الشعب بالحقيقة لم يحدث أى غضب أو رفض لأن هذا القرار يصب فى صالح الدولة المصرية.

رابعًا: أعطى الرئيس السيسى، منذ توليه الحكم فى 8 يونيو 2014، ملف الطاقة وملف الطرق اهتماماً كبيراً، لأنه يدرك أنه لا نهضة حقيقية للأمم والشعوب إلا بهذين المحورين الاستراتيجيين، وأعتقد أن الطاقة والطرق حدث فيهما تغيير ملموس يشعر به الجميع.

خامسًا: افتتاح قناة السويس الجديدة، هذا المشروع الذى أدهش العالم، والذى يعتبر أخطر ما فيه هو التحدى والإرادة الشعبية، التى استطاعت فى أيام أن تجمع ما يزيد على 60 مليار جنيه، بعد رفض رجال الأعمال التبرع لصندوق تحيا مصر، رغم أنهم استفادوا من إعفاءات الطاقة وما شابه، وتجلت الإرادة الشعبية أيضًا فى إتمام عملية حفر القناة فى عام واحد.

سادسًا: شاهدنا جميعاً افتتاح أكبر مشروع للبولى إيثيلين من خلال شركة إيثيدكو، أو ما يسمى القيمة المضافة للإيثيلين لإنتاج الصناعات البتروكيماوية وأهمها التى تدخل فى صناعة البلاستيك والأدوية والأسمدة.. وأخطر ما فى هذا المشروع أنه يوفر على الدولة حوالى 600 مليون دولار سنوياً من فاتورة الواردات، كما سيوفر دخلاً بالعملة الصعبة من التصدير، وكذلك سيوفر فرص عمل للشباب بالآلاف.

ولكن رغم كل هذه الإنجازات والمشروعات الكبرى على أرض الواقع، إلا أنها يا سيادة الرئيس تفتقد التسويق السياسى والاقتصادى، وليس لها مردود مباشر وآنىّ على جيوب المصريين، ولذا كنت أتمنى أن يتم بالتوازى معها تفعيل المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى المحافظات، بلا قيود أو شروط من خلال الصندوق الاجتماعى أو هيئة مستقلة تتبع سيادتكم مباشرة، يتم التسويق لها جيداً، ويكون مردودها المادى مباشراً فى جيوب الشباب والمواطنين، حتى يشعروا أن هناك تغييراً حقيقياً فى فكر الحكومة مردوده يعود على المواطنين والشباب فى كل محافظات مصر، وليستشعر المواطنون أن الدولة تهتم به بدون قيود أو شروط تجعلهم يفكرون ألف مرة قبل التقدم للقروض التى ستؤدى بهم للسجون.

ففكرة تمويل المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر والمتوسطة لو تم رعايتها والتسويق لها بعيداً عن الأيدى المرتعشة وبعض العناصر الفاسدة والمدعين الجدد، ولو تم منح المحافظين صلاحيات بها، ومحاسبتهم على نسبة التسهيلات وعدد فرص العمل، لكان مردودها هائلاً على المستوى الشعبى والسياسى، وأعتقد أن إحساس الشعب بالتغيير بعد ثورتين سيكون ملموسًا على أرض الواقع وليس مجرد شعارات.

لا بد أن نعترف يا سيادة الرئيس بأن المواطن المصرى الذى كان حصنًا لثورة 30 يونيو ووقف ضد الإخوان باقتناع يشعر بالقلق بعد أن طالته كل أنواع الغلاء، بداية من فواتير المياه والغذاء وأخيرًا فاتورة الكهرباء، بالإضافة إلى أنه لا يجد أى خدمات حقيقية فى المستشفيات أو المدارس أو الوحدات المحلية التى تتفنن فى تعذيب المواطنين.

كل هذا يجعل قطاعاً من المواطنين يستشعرون عدم الرضا، والبعض يحاول أن يستغل هذه الثغرة، لنشر أفكاره المسمومة وإعلان حالة الغضب الشعبى على القيادة السياسية قبل الحكومة، وأقولها بكل أمانة يا سيادة الرئيس «أنت المستهدف من كل ذلك».. ولا أنسى قولك لنا فى لقاء مع رؤساء تحرير الصحف عن (قضية العوز) «أصعب شىء على الإنسان المصرى ألا يجد رب الأسرة ما ينفقه على أولاده».

وأخيرًا: لا بد سيادة الرئيس أن تكون لك وقفة مع عملية التداخل بين الوزارات الخدمية المختلفة كالأوقاف والتموين والتجارة والزراعة والرى؛ فكلها جزر منعزلة تعمل منفصلة عن بعضها بدون أى تنسيق، ويكون مردود ذلك سلبياً لدى المواطن، فكيف تكون وزارات هدف وجودها فى المقام الأول هو راحة المواطن، هى السبب فى عذابه؟!

سيادة الرئيس، نحن جاهزون كنواب منتخبين من الشعب لتغيير وإبادة البنية التشريعية والقوانين التى تعتبر أحد أسباب عذاب المواطن، وصغار المستثمرين والكبار منهم، سواء عرباً أو أجانب، فالتشريعات والقوانين وُضعت لراحة الإنسان وليس لعذابه وتعذيبه.

هذه وقفة مع الرئيس عبدالفتاح السيسى، ورسالة صادقة من أعماق الشارع المصرى، الذى يشعر بعدم الرضا من قرارات الحكومة، وأنت يا سيادة الرئيس من الشعب والشعب منك؛ فلا تترك ثغرة للآخرين يمرون من خلالها لكى يحولوا هذه النقلة النوعية التى تنطلق منها مصر داخلياً وخارجياً إلى أبواق تحاول هدم الدولة المصرية والعبث فى الأرض فساداً وإفساداً، فهؤلاء إنما يحاولون ألا تتقدم قاهرة الأزهر الشريف والكنيسة الوطنية نحو الأفضل،  ولكن الله سيخيب كل محاولاتهم لتبقى مصر قوية شامخة.

 

 

النهار, أسامة شرشر