النهار

الثلاثاء، 20 نوفمبر 2018 11:51 م
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس التحرير

اسامة شرشر يكتب: حذاء «الشعب».. رسالة لـ«تل أبيب»

النهار

 لماذا أطالب بوضع حذاء النائب الوطنى كمال أحمد الذى ضرب به توفيق عكاشة داخل متحف مجلس النواب؟ ولماذا أعتبره حذاء دخل التاريخ؟

الإجابة ببساطة لأن هذا الحذاء السياسى هو فى الحقيقة رسالة للكيان الصهيونى تفوق بلاغتها أى كلمات أخرى، رسالة مضمونها يقول «إذا كان هناك نائب كتوفيق عكاشة التقى سفيركم وسعى ليفتح قنوات للتطبيع متجاهلاً أنكم قتلة ومحتلون لا تزالون تمارسون العنصرية والإرهاب، فإن الرد يتجاوز الكلمات للأفعال، وهذا الحذاء يذكركم دوماً بأن هذا الشعب يرفض التطبيع لأنه يرفض جرائمكم ويرفض كل من يسعى لخدمتكم على حساب دماء الشهداء وحقوق الوطن».. وهى رسالة قوية بأن مصر وشعبها أكبر من هراء وخزعبلات توفيق عكاشة أو غيره. 

وأنا منذ أول لحظة كأسامة شرشر الصحفى وكعضو بمجلس النواب نائباً مصرياً عن دائرة منوف وسرس الليان، أعلنت استنكارى بالغ الشدة لاستضافة توفيق عكاشة السفير الإسرائيلى فى منزلة باعتباره عملاً مشيناً يمثل خروجاً فجاً على الإجماع الشعبى، وبعد ضرب النائب كمال أحمد لعكاشة بالحذاء فى المجلس فإنى قلتها وأكررها من جديد: «إن ما حدث لا يسىء للبرلمان، ولكنه تصرف يدخل التاريخ للأسباب التى أوضحتها فى صدر مقالى هذا..

فعكاشة بفعلته التى فعل حين التقى السفير الإسرائيلى وأدلى بتصريحات إعلامية تمثل إهانة للكرامة المصرية وتضر بالأمن القومى للبلاد، نسى أو تناسى واجبات نائب الشعب الذى يمثل الشعب وضمير الأمة.. وما أكثرهم من شعروا بشعور كمال أحمد تجاه ما فعله توفيق عكاشة، فقبل حذاء كمال أحمد هناك مواطنون من دائرة توفيق عكاشة احتجوا بخلع الأحذية وضرب أنفسهم على أنهم انتخبوه، ورسالة أحذيتهم كرسالة حذاء النائب الوطنى كمال أحمد الذى استفزه كما استفز كل أعضاء المجلس جريمة عكاشة».

إن سلوك النائب البرلمانى يجب أن يراعى الشعب الذى يمثله والمجلس الذى ينتمى إليه، وإلا سار النائب فى طريق يقوده إلى سقوط اعتباره لدى الشعب ولدى المجلس الذى ينتمى إليه، وهو أمر لم يضعه النائب عكاشة فى اعتباراته، فلم يكتف باللقاء بل أساء لتضحيات الشعب والجيش والشهداء من أطفالنا فى مدرسة بحر البقر، متجاهلاً أن الدم لا يساوم عليه، وأذكره بشعر أمل دنقل، أمير شعراء الرفض:

«لا تصالح على الدم.. حتى بدم!

لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ

أكلُّ الرءوس سواءٌ؟

أقلب الغريب كقلب أخيك؟!

أعيناه عينا أخيك؟!

وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك

بيدٍ سيفها أثْكَلك؟»

لا يختلف أحد على أن النائب توفيق عكاشة بفعلته هذه استفز الشعب المصرى بل أهانه وأنه بفعلته هذه استفز نواب مجلس الأمة وأحرج المجلس بأكمله وأحرج الحكومة والدولة من خلال اللقاء بالسفير الإسرائيلى، وتصريحاته الغريبة بعد اللقاء التى قال فيها: إنه سيذهب إلى الكنيست الإسرائيلى وفى توقيت يتزامن مع زيارة الرئيس السادات، وكأنه يريد كامب ديفيد جديدة، لكنها هذه المرة من «تل أبيب» مع أن مصر لا تحتاج لا إلى زيارة عكاشة للكنيست ولا إلى اتفاقيات جديدة مع إسرائيل، ثم لنا أن نتساءل: باسم من يتحدث عكاشة عندما يطرح على السفير الإسرائيلى عمل تمثال للرئيس جمال عبدالناصر فى تل أبيب؟ وهو أمر مهين للرئيس الراحل ولمصر؛ فلا أسرة جمال عبدالناصر ولا أى مواطن مصرى يقبل مجرد طرح كهذا الذى طرحه عكاشة.

وأكرر مرة أخرى: إن حذاء النائب كمال أحمد هو احتجاج سياسى قوى ورسالة لتل أبيب قبل أن تكون للنائب توفيق عكاشة بأن استضافة عضو فى البرلمان للسفير الإسرائيلى بمنزله هى خيانة للوطن مرفوضة بكل المقاييس وجريمة فى حق دم شهدائنا من الشعب والجيش، وجريمة لا يجوز أن يقع فيها ممثل للشعب، وزاد الطين بلة والنهر حزناً أن يتحدث النائب عكاشة عن أزمة سد النهضة مع السفير الإسرائيلى، ويعده بمليارات الأمتار المكعبة من المياه، وهو أمر لا يملكه ولا يستطيع الإقدام عليه حتى أكبر رأس فى هذا البلد!

فى ضوء هذا الأمر وحرصاً على النائب وسمعة البرلمان أطرح عرضه على لجنة من أطباء النفسية والعصبية حتى لا نفاجأ بوقائع أكثر سوءا مما وقع، ولا تتكرر فى برلمان مصر وقائع كتلك التى شاهدناها من قبل فى برلمان صربيا عندما فجّر نائب قنبلة بالمبنى أو على الأقل كما حدث فى برلمان المكسيك عندما خلع نائب ملابسه تحت زعم الاحتجاج بخلع الملابس.

 

 

النهار, أسامة شرشر