النهار

الأربعاء، 21 نوفمبر 2018 02:18 ص
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: خارطة برلمانية لإنقاذ الوطن

أسامة شرشر- رئيس التحرير
أسامة شرشر- رئيس التحرير

صدق كل الذى قلت من قبل.. بأننا أمام برلمان استثنائى.. فى دوره وفى مهامه وفى الصعوبات التى يواجهها.. برلمان يحتاج لنائب استثنائى قادر على تحمل الأعباء الجسيمة والمسئولية الثقيلة التى عليه أن يؤديها بتجرد وإخلاص ووطنية.. نائب يعلو صوت المصلحة العامة عنده فوق أى مهام خاصة.. فمع أول انطلاقة شهدنا 13 ساعة متواصلة سبقتها ساعات حضور طويلة وتبعها ساعات أخرى لنقترب من 20 ساعة عمل متواصلة شاهدها الشعب على الهواء مباشرة مع أول جلسة إجرائية شملت حلف اليمين الدستورية وانتخاب رئيس المجلس الذى كان من نصيب الدكتور على عبدالعال، أستاذ القانون الدستورى، صاحب السيرة الذاتية المحمودة وذلك بـ401 صوت من بين 6 مرشحين، ثم وبعد جدل برلمانى يكشف عن يقظة برلمانية يستجيب رئيس المجلس للتفسير الدستورى للمادة 171 ولرغبة النواب فى إجراء انتخاب الوكيلين ليسفر الأمر عن  انتخاب أحدهما وهو محمود الشريف الذى ينتمى لائتلاف «دعم الدولة»، بعدد أصوات 345، من إجمالى 547 صوتًا، على أن تتم الإعادة بين النائبين علاء عبدالمنعم مرشح ائتلاف «دعم الدولة» 225 صوتًا، وسليمان وهدان مرشح «حزب الوفد» 177 صوتا باعتبارهما أكبر الحاصلين على عدد الأصوات من بين 15 مرشحا للمقعد.
فى اليوم التالى يعود مجلس النواب لمواصلة مهامه الصعبة رغم هذه المعاناة وهذا الجهد ويستكمل مهمته فى اختيار الوكيل الثانى ليفوز النائب سليمان وهدان بالمقعد بعد حصوله على 285 صوتا وبفارق 4 أصوات فقط عن النائب علاء عبدالمنعم، عضو المجلس عن ائتلاف دعم الدولة والذى حصل على 281 صوتًا.
وفى لحظة إعلان النتيجة توجه النائب سليمان وهدان بعد فوزه بمنصب وكالة مجلس النواب، إلى منافسه علاء عبدالمنعم، فى مشهد يبرز روح التضامن، ورفعا معا أيديهما وهتفا "تحيا مصر".
لا وقت للانتظار
ولأن مجلس النواب لا يملك ترف الاستراحة بدأت هيئة المكتب مباشرة أعمالها فور اكتمالها، وسرعان ما أعلن  الدكتور على عبدالعال، رئيس مجلس النواب، أنه وفقا للتقاليد البرلمانية والدستور أننا أمام مهمة صعبة وشاقة متمثلة في ضرورة تطبيق المادة 156 الخاصة بالموافقة على اعتماد القرارات بقوانين التي أصدرها الرئيس السيسي في غياب البرلمان، وعددها 341 قرارًا، خلال15 يومًا ابتداءً من 10 يناير، حتى لا نعرض الوطن لهزة دستورية لا نعرف نتائجها، وعليه تم التوافق على توزيع هذه القرارات على اللجان الخاصة - كلٌ بحسب الموضوع الذي سيبحث فيه- ، ثم تقدم للمجلس للموافقة عليها أو رفضها حسب النص الدستوري.
فلذلك نواب الشعب أمام مهمة صعبة وسباق مع الزمن لإنجاز هذه المهمة والانتهاء منها، بالإضافة لوضع لائحة جديدة لمجلس النواب، من خلال قرار بقانون يوافق عليه الأعضاء – ولا يتعارض مع مواد الدستور الجديد- .. كل هذا يتم من خلال اللجان المستحدثة للانتهاء من حزمة القوانين واللائحة الداخلية الجديدة حتى يتفرغ المجلس لمشروعات القوانين والقضايا الجماهيرية والاهتمام بشئون الوطن والخطر المحدق به من كل الاتجاهات داخليا وخارجيا.
جاء هذا تزامنًا مع الاحتفال بثورة 25 يناير، وما زالت أيادي الدبابير والتنظيم الدولي للإخوان وأجهزة الاستخبارات العالمية تحاول أن تتسلل لإحداث نوع من الإرهاب والاضطراب في المشهد السياسي والبرلماني، ولكن هيهات أن ينجحوا، فقد فشلوا من قبل، إلا أنهم يواجهون هذه المرة درعا إضافيا متمثلا في برلمان منتخب من الشعب، نوابه يدينون بالولاء للوطن وللمواطن في كل أنحاء مصر.
وأراهن على أن هذا المجلس سيكون مفاجأة للمدعين الجدد بما يحمل في داخله من كفاءات وعقليات ونماذج وطنية شابة تمثل كل الاتجاهات وكل أطياف المجتمع المصري، ابتداء من الشباب والمرأة المصرية الرائعة وذوى الاحتياجات الخاصة والإخوة الأقباط،والأحزاب والمستقلين الذين يمثلون العمود الفقري لمجلس النواب حتى نعبر بهذا البلد إلى مصر الجديدة سياسيا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا، ونحقق الحد الأدني من مطالب المواطن الذي تحمل ودفع فاتورة الفساد والإفساد في مرحلة سابقة حتى يشعر أن له صوتا في البرلمان يعبر عن قضاياه وهمومه ومشاكله، من خلال استخدام الأدوات البرلمانية من استجوابات أو بيانات عاجلة أو طلب إحاطة لأن الناس كفرت نتيجة لارتفاع الأسعار وفواتير المياه والكهرباء والبطالة وغلاء أسعار السكن.
كل هذه الأشياء ستكون خارطة الطريق الجديدة لنواب البرلمان للحفاظ على الجبهة الداخلية للوطن ومواجهة كل المؤامرات والتحالفات التي تحاول أن تخترق وتسقط الدولة المصرية، ولكن الشعب المصري لهم بالمرصاد من خلال برلمانه الذي سيفسد كل هذه المحاولات ويكشفها أمام البرلمانات الدولية والأوروبية والعربية، فمصر عادت من خلال مجلس نواب جديد ليتم الموافقة على الاستثمارات والاتفاقيات وكل ما يساعد على رفع مستوى معيشة المواطن المصري، الذي ما زال يبحث عن العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، وأصبح مطمئنا أن هناك نوابا في البرلمان سيكونون صوتا للشعب للحفاظ على حقوقه ومطالبه.
حكومة تحت المراقبة
لقد ظلت الحكومات السابقة تعمل بلا مراقبة برلمانية، وهو أمر يعيه مجلس النواب الذى أنتمى إليه ويدرك خطورته، ولهذا سيقوم هذا المجلس بمراقبة الأداء الحكومى، ومنح الثقة أو سحبها من حكومة المهندس شريف إسماعيل التى ستقدم برنامجها للمجلس خلال أيام. وتأتى الأهمية المضاعفة لهذا البرلمان من صلاحياته الدستورية التى تفوق سابقيه والتى تصل إلى حد سحب الثقة من الرئيس المنتخب، وهى الصلاحية التى يحصل عليها البرلمان المصرى لأول مرة فى تاريخه ويقدر حجمها وخطورتها وأهميتها أيضاً فى هذا الوقت الذى يتربص فيه بعض الخونة فى الداخل والخارج باستقرار مصر واقتصادها عبر إرهاب أسود لا يريد لمصر ولا لأهلها أى خير.
مشارك فى العمق
أستطيع أن أقول وبخبرة كبيرة تحت القبة قضيت منها أكثر من ربع قرن صحفيا برلمانيا ثم نائباً عن دائرة منوف وسرس الليان شاهدت وزاملت نواباً كثرا قامات ودون ذلك.. إنك كمشارك فى العمق تختلف عن أن تكون مراقباً ولو من قريب، ففى الأعماق يتضح حجم الجهد والمعاناة التى يواجهها النائب لأداء دوره، خاصة إذا ما كان واعياً بهذا الدور، محباً لهذا الوطن.. إننى أدعو زملائى فى مجلس النواب لخارطة برلمانية لإنقاذ الوطن والمواطن من الإرهاب والفساد والإهمال.. ثلاثى الشر الذى يغتال مستقبل هذا البلد ومستقبل أبنائه.
كل هذا المشهد يجرى والعالم يتربص، وهناك أدوات تحاول أن تشعل البرلمان من خلال أجندات داخلية ومنظمات خارجية، ولكن كل هذا مرصود أمام هذا المجلس الذي جاء بانتخابات حرة نزيهة أشرف عليها القضاء المصري الشامخ إشرافًا كاملًا مما أذهل الأصدقاء قبل الأعداء.. فنحن تحت قبة البرلمان في مهمة قومية نحاول أن نضع الأمور في نصابها، حتى نفوت على أعداء الشعب والوطن فرصة النيل من مصر التي ستظل عصية على التفكك أو التمزق أو الاختراق بواسطة أي اتجاهات دينية أو مذهبية أو طائفية، أو حتى ميليشيات إخوانية أو داعشية.
المتاجرة بالحريات
إن أخطر ما يهدد هذا الوطن هم الخوارج الجدد الذين يعيشون بيننا ويحاولون أن يكسروا هذا الوطن فما أصعب على النفس والعقل أن يجدا أصناما سياسية ونخبا فاسدة تحاول أن تتاجر بورقة الحريات وحقوق الإنسان والديمقراطية والأقليات ولكن سيكون مجلس النواب الجديد لهم بالمرصاد من خلال تفعيل مشروعات قوانين تواجه سطو هذه الميليشيات الداخلية والخارجية.. فانتبهوا أيها النواب لتلك المؤامرات التي تحاك للوطن وتحاول إسقاط البرلمان باستخدام المرشحين الذين يوفَّقُوا في الانتخابات ليكونوا ظهيرًا لهم في تحقيق مآربهم، ونحن نواب هذا الشعب سندعم الدكتور على عبد العال رئيس المجلس الذي يحاول بعض رجال القانون- للأسف الشديد- أن يحرجوه أمام الرأي العام في الداخل والخارج إلا أن البرلمان بكافة أعضائه سيكون صفا واحدًا في دعم الممارسة الديمقراطية والدفاع عن الحريات والمساواة في الحقوق والواجبات، وأخيرًا دعم رئيس المجلس وهيئة مكتبه، المنتخبين من خلال النواب في سابقة برلمانية لم تحدث في تاريخ البرلمان من حيث النزاهة والشفافية والحيدة وعدم التدخل أو إصدار تعليمات لأن النواب هم أصحاب القرار ولأول مرة نجد نوابا منتخبين يمثلون رأي أعضاء البرلمان.
سيظل البرلمان المصري الذي عاد للحياة بعد غياب أكثر من 5 سنوات،  إثر سقوط مجلس الحزب الوطني وبرلمان الإخوان، هو برلمان الشعب وصوته في كل المحافل البرلمانية على مستوى العالم.. فاطمئنوا أبناء الشعب المصري في كل الدوائر الانتخابية إلى أن نوابكم على مستوى المسئولية واليقظة والحس الوطني لإفشال كل ما يهدد هذا الوطن فالشعب مع قواته المسلحة والشرطة سيصبح درعا قويا ترتد عليه سهام الأعادى.
..وأخيراً
أناشد الشعب المصرى عامة وأبناء دائرة منوف وسرس خاصة الدعوات المخلصة لهذا المجلس حتى يتمكن من قطع رءوس الفساد وتقديم حلول جذرية لمشكلات متراكمة بفعل الفساد والمفسدين لإنقاذ الوطن، فقد آن الأوان لمواطنة حقيقية يصبح فيها المواطن سيداً فى وطنه متنعماً بخيره.. اللهم احم مصر واحفظها وأهلها من كل شر واقصم ظهر من أرادها بسوء.

 

النهار, أسامة شرشر