النهار

الإثنين، 19 نوفمبر 2018 08:43 م
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: سوريا.. مأساة وطن وشعب

الكاتب الصحفى أسامة شرشر
الكاتب الصحفى أسامة شرشر

عندما يغيب الضمير فكل شئ يصبح مباحا حتى الإرهاب، فما يجري في بلاد الشام، ودمشق العظيمة خير دليل على أن سوريا تعيش مأساة وطن وشعب.. فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يعيش المواطن السوري، ويهجر بيته وأرضه ووطنه ويصبح لاجئا، لا يجد ملجأ يستقر فيه، فالمشهد الإنساني لأبناء الشعب السوري يدعو إلى الانتفاضة العربية لكي نوقف نزيف القتل والإرهاب في هذا الوطن الذي كان في يوم من الأيام إحدى الدول المحورية للحفاظ على الأمن القومي العربي، فما جرى ويجرى على الأرض السورية من وجود "داعش" و"النصرة" والإخوان يدعو إلى الحسرة والألم بعد أن أصبحت نصف الأرض السورية في أيدى هؤلاء الإرهابيين.

والخطيئة العربية التى ندفع ثمنها حتى الآن أننا تركنا لدويلة مثل قطر أن تكون هى مفتاح الجامعة العربية فى اتخاذ القرار وتدعيم "داعش"، وتمويلهم، وتدريبهم، وإعطائهم السلاح لقتل أبناء الشعب السورى، فأى خلاف يمكن حله بالحوار والمفاوضات والاتفاق على نقاط مشتركة إلا الخلاف العقائدى والدينى، فهم لا يهمهم الوطن أو الأرض أو العرض أو البشر ولكن كل ما يشغلهم هو تنفيذ مخططهم بتقسيم سوريا سواء طائفيا أو مذهبيا أو جغرافيا إلى ولايات، وعندما استشعروا أن الأكراد السوريين الأبطال يواجهون ميليشيات داعش ويكبدونها خسائر، اتفقت قطر مع الأتراك لضرب الأكراد فى شمال سوريا تحت شماعة حزب العمال الكردستانى، وكانت الطامة الكبرى أن تخرج علينا قطر وترفض ما قاله نبيل العربى، الأمين العام للجامعة العربية، "أن الجامعة ضد محاولة ضرب الأكراد فى الأراضي السورية، واختراق الطائرات التركية للمجال الجوى العراقى".
ولأننا فى زمن اللا معقول وفى زمن الردة تخرج علينا إمارة قطر وتدعى أن تصريح الأمين العام لجامعة الدول العربية يعبر عن نفسه فقط ولا يعبر عن الجامعة العربية، فهذه مهزلة بكل المقاييس السياسية والأخلاقية والإنسانية لإمارة تعدادها لا يتعدى أصابع اليد الواحدة أن تتحكم فى القرار العربى، وهذه هى الطامة الكبرى فى جامعة الدول العربية، فيجب أن يكون القرار بالأغلبية وليس بالإجماع حتى نسقط القناع عن مثل هذه الإمارة التى تحاول أن توقف المارد العربى القادم لحماية الشعب العربى من المحيط إلى الخليج.
ولكن ما يجرى الآن على الساحة السياسة والتدخل المصرى والروسى والسعودى لإيجاد حل عملى وحقيقى على الأرض فى الأزمة السورية حتى يتم الحفاظ على البقية الباقية من هذه الدولة صاحبة الحضارة والتاريخ والآثار والمفكرين- هدفه هو الحفاظ على البقية الباقية من مؤسسات الدولة، والجيش الوطنى السورى، حتى لا تتحول دمشق إلى بؤرة إرهابية تحكمها جماعة الإخوان الإرهابية التى كانت تريد أن تصدر الإرهابيين إلى سيناء الحبيبة.
ولكن دعونا نعترف بأن بقاء بشار الأسد فى الحكم حتى الآن سواء اتفقنا أو اختلفنا مع طريقة إدارته منع كارثة بالنسبة لمصر، فكان المخطط أن يتم تفكيك سوريا وإسقاطها والاستيلاء على الحكم فيها من خلال التنظيم الدولى للإخوان، ثم بعد ذلك يتم تصدير أكثر من 100 ألف إرهابى متواجدين فى سوريا بدعم الأمريكان والإخوان والأتراك والقطريين إلى سيناء لمحاولة فصل سيناء عن الوطن الأم، ولكن صمود الجيش الوطنى السورى، الذى سمى قديما الجيش السورى الأول، بينما كان الجيش المصرى هو الجيش الثانى- حافظ على الهوية السورية حتى الآن.. ومن المفارقات الخطيرة، حسب المعلومات المتاحة إن صدقت والتى تتناقلها وسائل الإعلام، أن إرهابيى داعش وميليشيات الإخوان يتم علاجهم فى المستشفيات الإسرائيلية وأنهم يحظون بدعم استخباراتى إسرائيلى، لمحاولة إسقاط بشار الأسد والحكومة السورية، وتحويل سوريا التى كانت تمثل قوة الردع العربية، والشريك الرئيسى فى انتصار 73 إلى دويلات تعم فيها الفوضى والإخوان والإرهاب.
فهذا الوطن الغالى علينا يعيش مأساة حقيقية، وإذا لم تتوحد الرؤية السياسية والبوصلة المصرية السعودية فى هذا الملف الشائك لمحاولة إخراج سوريا من نفق الإرهاب وميليشيات الإخوان وداعش وجبهة النصرة، فستسقط بلاد الشام بأسرها، وستتكرر مأساة فلسطين ولكن على الطريقة الشامية، لأن معنى سقوط سوريا هو سقوط العراق والأردن ولبنان، ومعناه سقوط البوابة الشرقية للأمن القومى العربى، والتى كانت تمثل يوما ما أحد الحواجز ضد المد الفارسى، ولكن ها هى الخريطة تتغير وها هى إيران تعبث بالملف السورى، فى ظل غياب العرب، فوجدت الفرصة سانحة كى تدعم النظام السورى على حساب الخلافات العربية، وها هو المواطن السورى وأكثر من 4 ملايين لاجئ يدفعون ثمن تناقضات العمل السياسى العربى، وأقولها بمنتهى الدقة إن غياب مصر سياسيا بعد ثورة يناير، ووصول مرسى إلى الحكم وقطع العلاقات مع سوريا وإعلان مرسى فى خطبته الشهيرة إرسال المجاهدين لتخليص الشعب السورى من النظام- أظهرت الفوضى التى عمت العواصم العربية، وكان المخطط الحقيقى هو إبعاد مصر عن قضايا أمتها العربية، فمصر إذا تراجعت تراجع العالم بأسره، وإذا رضيت وفاقت كانت صماما وأمنا للعرب.. وها هى مصر تعود بقوة ولن ترضى أبدا عن سقوط سوريا فى أيدى الإخوان أو الإرهابيين، لأن كل هذه المسميات جاءت من عباءة الإخوان المسلمين، وتعددت المسميات والإرهاب واحد.
فعند عودة سوريا إلى الحكم العربى وانتشالها من المستنقع الفارسى، نكون قد بدأنا أول خطوة فى استعادة المحور المصرى السورى السعودى، فالقاهرة ودمشق والرياض كانت بوابة الأمن القومى العربى الحقيقى بعيدا عن بوابات الأمريكان وأردوغان والإخوان.. أفيقوا وانتبهوا؛ فالقوة العربية المشتركة ستكون أول نقطة انطلاق للم الشمل العربى من مستنقع الإرهاب والترهيب.

 

فزاعة هيومان رايتس ووتش

أعجبنى جدا رد الخارجية المصرية على الانتقادات التى ادعتها فزاعة هيومان رايتس ووتش، هذه المنظمة التى تتعامل على أنها دولة فوق القانون والحساب والعقاب، فهى تستمد سطوتها من خلال كذبها وتضليلها للرأى العام العالمى، ووجدت فى عالمنا العربى وفى مصر فرصة لبث سمومها وكذبها وادعاءاتها من خلال تقارير ممولة من جهاز الاستخبارات الأمريكية بأن ما جرى فى الذكرى الثانية لفض اعتصام رابعة العدوية وميدان النهضة يمثل "انتهاكا لحقوق الإنسان" وهم فى أمريكا لا يفرقون بين الإنسان والحيوان، فكلاهما تستخدم فى مواجهته الرصاص بلا محاكمات، وأبسط دليل على ذلك ما تقوم به الشرطة الأمريكية من قتل المواطنين السود فى الولايات الأمريكية؛ فهى تستخدم معهم أبشع وسائل التعذيب على مرأى ومسمع من العالم، فأى تقرير من هذه الجهة المشبوهة التى تنصب العداء لمصر وللنظام والشعب المصرى مشبوه، ووالله لو كانت أمامها كل الحقائق فلن تأخذ بها وستظل تشكك؛ فهى لم تر فى تقاريرها إلا إرهابيى رابعة والنهضة ونسيت أو تناست بشكل متعمد من يتم قتله من الأبرياء من الشعب المصرى فى العمليات الإرهابية، وكان آخرها استشهاد النائب العام، بالإضافة إلى مقتل الجنود والضباط من رجال القوات المسلحة والشرطة! فأى حقوق يتحدث عنها هؤلاء الطغاة الذين يطيعون آلتهم الإعلامية لقلب الحقائق وخلط الأوراق وتشويه الواقع المصرى، ولكن أخشى ما أخشاه أن تخرج علينا فزاعة هيومان رايتس ووتش وتدعى كذبا أن الذى قام بحفر قناة السويس الجديدة هو مرسى والشاطر وجماعة الإخوان.
فلذلك كان رد سامح شكرى، وزير الخارجية النشط، والمتحدث الرسمى السفير أحمد أبوزيد، فى أول تعليق له أن هذا التقرير يبعث على السخرية من قائليه.
وهذا يعيد مواقف الخارجية المصرية فى الرد الحاسم والقوى على هذه المنظمات المشبوهة التى لا تريد لمصر أن تتقدم إلى الأمام، وأن تكون خاضعة لبيت الطاعة الأمريكانى، فيكفيهم أن الشعب المصرى فى ثورتيه فى 25 يناير و30 يونيو كان يحمل صورة أوباما بجوار صورة مرشد الإخوان؛ فلا فرق بين هذا وذاك فى محاولة إسقاط الدولة المصرية والنظام المصرى، وتقسيم مصر إلى دويلات ولكنهم يتجاهلون أو ينسون أن خير أجناد الأرض من أبناء المؤسسة العسكرية المصرية لهم بالمرصاد لإفشال أى مؤامرات أو تحالفات لمحاولة إسقاط مصر فى مستنقع الإرهاب، فمصر تسير إلى الأمام رغم كل الضغوط من كل الاتجاهات.. وستظل مصر هى بوابة الأمن حتى لو كره الكافرون، وسنردد دائما وأبدا "ادخلوها بسلام آمنين".

 

النهار, أسامة شرشر