النهار

الأحد، 18 نوفمبر 2018 06:48 م
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس التحرير

اسامة شرشر يكتب: عظيمة يا مصر

النهار

عظيمة يامصر، هذه الكلمة لم نسمعها منذ زمن بعيد، عندما كانت مصر تقود سفينة العالم العربي، والشرق الأوسط بمنتهى القوة والحسم، وكان المارد المصري يمثل رسالة قوة ومحبة وسلام في عالم كان يموج بالصراعات، ولكن مرت بمصرنا الحبيبة لحظات ضعف وهوان بعد وصول الإخوان إلى الحكم في لحظة استثنائية سيتوقف التاريخ عندها طويلا، لأنها بكل المعايير والمقاييس، هي لحظة فارقة خارج الجغرافيا المصرية، وعبقرية المكان والزمان لهذا الشعب الذي واجه الهكسوس والتتار وكل أشكال الاستعمار على فترات طويلة ولكن بقى الشعب وردد أنشودة «عظيمة يا مصر».

المشهد في الكلية الحربية أثناء تخرج أسود مصر من طلبة الكليات العسكرية المختلفة كان رسالة خطيرة أن مصر بشبابها ورجالها ونسائها قادرة على صنع المستحيل.. والمشهد الذي لم يغب عن الذاكرة هو قيام طلبة الفنية العسكرية والحربية بتقديم نموذج رائع للصواريخ والطائرات بدون طيار مكتوب عليها صنع في مصر، وهي الجملة التي افتقدناها زمنا طويلا عندما كان الإنتاج الحربي في مصر نموذجا لصناعة الأسلحة الثقيلة والخفيفة للقوات المسلحة، واليوم نجد في سماء مصر وعلى أرضها وفي بحرها وبرها شبابا يعلى الولاء لله والوطن والشرف والواجب، وكانت صيحاتهم تهز الأصنام وتحرك الأحجار وتعطي رسالة للخارج والداخل أن مصر عادت بقوة أبنائها وطلبة الكليات العسكرية ورجال القوات المسلحة والشرطة فهم خير أجناد الأرض، فلا يمكن بحال أن تكون كلمات النبي صلى الله عليه وسلم في جنود مصر إلا واقعا مهما مر الزمن..
 فمصر آمنة و»ادخلوها بسلام آمنين»، آمنين مهما حاول التتار الجدد من الأمريكان والإخوان وأردوغان أن يعبثوا بمقدرات هذا الوطن، وكان الرد العملي بعد هذه الملحمة العسكرية الرائعة التي كان وقودها إرادة المصريين، والقوات المسلحة،  ورمزها عبدالفتاح السيسي، الذي فك شفرة المصريين، واستنهض فيهم الإرادة والتحدي لتحقيق المستحيل، وكان المشهد الثاني، الذي أذهل العالم بأسره، وفرض على وسائل الإعلام الغربية رغم أنفها وتصيدها كل الأخطاء لمحاولة إسقاط الدولة المصرية، أن تقف أمامه بكل انبهار وإعجاب، هو نجاح السيسي، أن يسابق الزمن في لحظات استثنائية وفي ظروف غير طبيعية ويوحد المصريين، من خلال مشروع قومي وطني، هو بناء قناة السويس الجديدة، في فترة زمنية لا يمكن بحسابات المنطق والعقل، والواقع والأرقام أن يتم فيها وهي عام، في ظل بلد يواجه كل أشكال الإرهاب والترهيب من أكبر وأقوى أجهزة الاستخبارات في العالم، ناهيك عن جماعة الإخوان الإرهابية في الداخل ورغم ذلك ينجح الشعب في حفر قناة جديدة خلال عام.. وليست القضية في المجرى الملاحي فقط، ولكنها تمثل نموذجا للإرادة المصرية، ومؤشرا أن هذ الوطن باق إلى قيام الساعة، وأن مجرى قناة السويس هو هدية للعالم، والتي تقول فيها بلسان الحال إن مصر عادت كمارد ولاعب رئيسي على المستوى الإقليمي والدولى والعربي والإسلامي.
فالقضية ليست افتتاح القناة ولكن الإرادة والتحدى والتصميم، في عمل مشروع قومي التف حوله المصريون، بسواعدهم، وعقولهم، وأموالهم، دون الحاجة إلى الخارج، في أي قروض أو إعانات لبناء هذا الصرح العملاق الذي سيكون حديث الأجيال القادمة وفخر المصريين في كل زمان ومكان، ومن هنا يأتي الخير على أيادى المصريين بدون الحاجة إلى الخارج، واستوقفتني عبارة قالها الجندى المجهول المعلوم مهاب مميش في حواراته  أنه كان سيخرج على كل التقاليد والأعراف إذا أسند هذا المشروع إلى قطر في زمن الإخوان وكان سيواجههم بالرصاص»، ولكن كان افتتاح قناة السويس الجديدة لطمة لكل من حاول النيل من هذا البلد الآمن.. وعظيمة يا مصر كما رددها وديع الصافي في أغنيته الخالدة، وستبقى مصر بقناتها ورجالها وشبابها خير أجناد الأرض عصية على من يحاول النيل منها.
ولكن الأهم هو ما بعد الافتتاح الأسطوري للقناة الذي سيشهده العالم بأسره في حضور مهيب لرؤساء الدول والحكومات والوزراء لهذا الحدث العالمي الذي لا يتكرر كثيرا كحدث من أهم الأحداث على المستوى العالمي، وها هو العالم يقف مذهولا كيف يبني المصريون أمجادهم على فترات زمنية تحير الأصدقاء قبل الأعداء في جينات هذا الشعب الذي يحمل كل تناقضات العالم، وهذا هو سر الخلطة المصرية، التي لم يدركها الإخوان والأمريكان.
والأخطر من ذلك هو المشروعات الحقيقية التي سيتم افتتاحها بعد قناة السويس الجديدة من خلال مشروعات لوجستية في مجال الطاقة والطرق واستصلاح مليون فدان وبناء أكبر مزرعة سمكية ومناطق ترانزيت لوجستية تحمل الخير الحقيقي للشعب المصري وللعالم،  فبعد الافتتاح تأتي مرحلة البناء لاستيعاب طاقات المصريين والاعتماد على الذات وبناء اقتصاد قوى لأن العالم لا يحترم إلا القوة فالسياسة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة، فالقوة الاقتصادية جزء من القوة السياسة والعسكرية، وآن الأوان أن نعتمد على شبابنا ومواردنا وعقول أبنائنا لأننا قادرون على أن نكون رقما حقيقيا في الاقتصاد العالمي وأن يحترمنا العالم من خلال قوتنا ومن خلال التلاحم العربي، لبناء قوة عربية عسكرية حقيقية  ومن هنا نترجم الافتتاح الأسطوري إلى إعادة مجد هذا الوطن الذي غابت عنه كثيرا الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، فلا كرامة مع الفقر ولا قرار مع الجوع فمن يملك قراره يملك احترام العالم بأسره، فعظيمة يا مصر هي أقل الكلمات التي توصف بها هذه الملحمة التاريخية التي ستتناقلها الأجيال بعد الأجيال أن المصريين استطاعوا بناء الأهرامات وحفر القناة.

 

الأمير محمد بن سلمان في الكلية الحربية

 

كان حضور الأمير محمد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، في الكلية الحربية رسالة قوية للقطريين أولا وللإخوان والأمريكان ثانيا، وأخيرا لإيران محور الشر الجديد التي تعيش عصر الهيمنة والإمبراطورية الفارسية بعد الوهم في صفقة الاتفاق النووى أن نفوذها المادي والمعنوي سيتمدد على حساب العرب، ورب ضارة نافعة، حيث كان هذا الاتفاق 5+1 مع إيران، بمثابة بركان حرك العرب لمواجهة هذا الغزو الفارسي الجديد، فكانت الرسالة واضحة عندما وقف الرئيس عبدالفتاح السيسي، ومعه الأمير محمد بن سلمان أمام العالم كله داخل أسوار الكلية الحربية إننا»معا سنواجه الإرهاب ومعا سنبني الأمة العربية، ومعا سنشكل جناحي الأمن القومي العربي».
والملاحظ ونحن نتابع عن قرب داخل الكلية الحربية، أن الأمير محمد بن سلمان يمتلك ذكاءً حادا وقراءة للأحداث المستقبلية، فكان المجىء إلى قلعة من قلاع صنع الرجال، والأبطال، من القوات المسلحة هو حضورا ذكيا أنه لا يمكن بحال من الأحوال أن تنفصل الأرواح والأشقاء عن بعضها مهما حاول الإخوان أن يتاجروا بأن هناك أزمة بين مصر والسعودية.
والقراءة الثانية لهذا الحدث الذي سيغير شكل العالم العربي، في المرحلة القادمة، أن الكيان العربي عندما يتوحد سيشكل قوة إقليمية وعالمية يعمل حسابها، وبدلا من الاستعانة بالخارج من خلال جيوشه وطائراته ستكون القوة العسكرية العربية، هي قوة الردع لمواجهة أي نفوذ أو هيمنة لإيران أو تركيا أو إسرائيل الذين تخيلوا في لحظة ما أن الأمة العربية سقطت وضعفت وهانت فكان حضور الأمير محمد بن سلمان ذا مغزى واضح أن العرب عائدون بقوة وأن الأمير محمد بن سلمان يمثل نموذجا واعدا لجيل جديد للسياسة العربية، يجمع بين مخزون وموروث وحكمة الثوابت الماضية، ورؤية العصر الجديد بمكوناته وسرعة تقلباته، وتغيراته واستخدام أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا أو الحروب الإلكترونية للتعامل معها بمنتهى السرعة والحزم.
وما حدث في عاصفة الحزم كان اختبارا حقيقيا لهذا الوزير الشاب الواعد وأنه دخل في مختبر حقيقي وعملي في مواجهة الغزو الإيراني في اليمن ومحاولة السطو على باب المندب وتشكيل ورقة من أوراق الضغط على السعودية ومصر من خلال تهديد قناة السويس، فكان الرد حاسما لهذا الشاب الذي قاد هذه العملية باقتدار وذكاء وقرار ومواجهة وضرب أوكار الحوثيين في البر والبحر والجو، ووضع على عبدالله صالح ورفاقه في موقع الخونة، الذين تحالفوا مع الشيطان «إيران» للعودة إلى الحكم ومن هنا كان إعلان القاهرة الذي يمثل بداية حقيقية لإعلان العرب في المرحلة القادمة من خلال إنشاء القوة العسكرية العربية التي تمثل قوة الردع الحقيقية سواء لإيران أو لتركيا أو لإسرائيل.. وآن الأوان أن نعتمد على ذاتنا وقدراتنا وأن نكون تابعين لشعوبنا بعيدا عن جلد الذات والاستقواء بالخارج والشعارات التي قتلتنا ودفعت أجيال وأجيال أرواحها  بسببها..
 وأنا على يقين أن إعلان القاهرة سيكون بداية لانطلاقة عربية تكون القضية الفلسطينية محورها الرئيسي حتى نتحرر ونحرر المسجد الأقصى ليس بالكلمات والشعارات ولكن بالأفعال.. فالعالم لن يحترمنا إلا إذا كنا أقوياء. ولكم في حلف الناتو عبرة ..فالناتو العربي قادم لأننا نمتلك كل أدوات ومقومات القدرة العربية لإعادة بناء الشخصية والوطن العربي الذي كدنا أن نفقده نتيجة المؤامرات والتخطيطات وسايكس بيكو وأي بيكو آخر.
فالأمير محمد بن سلمان نموذج للأجيال القادمة والواعدة في إعادة فهم الخريطة العربية، في المرحلة القادمة.

 

النهار, أسامة شرشر