النهار

السبت، 17 نوفمبر 2018 04:53 م
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب:عاصفة التغيير فى البيت السعودى

النهار

لا شك أن ما حدث من تغييرات جوهرية في البيت السعودي على مدى الأيام الماضية كان كالعاصفة والزلزال السياسي في الشارع العربي وفي أروقة ومراكز البحوث والدراسات السياسية الإستراتيجية لأنها نقلة نوعية للتغيير السلمي والإيجابي في سدة الحكم بالمملكة العربية السعودية، ولأن المملكة تمثل إحدى الدول المحورية الهامة في المنطقة العربية والساحة الإقليمية والدولية خاصة أنه بلد تعود على التغييرات الهادئة في نظام حكمه، ولكن ما حدث من قرارات خطيرة أصدرها خادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبد العزيز يمثل عملية تغيير شامل للبيعة السعودية وضخ دماء شبابية جديدة في شرايين الحكم السعودي الذي كان يعاني من كبر سن حكامه فقط، والذي كان نقطة خلاف واختلاف داخل الشارع السعودي نفسه وفي أروقة ودواوين الصحافة والنخب السعودية نفسها.

 

وقيام الرئيس السيسي بزيارة مفاجئة وسريعة للسعودية لم تستغرق أكثر من ساعتين كان لها مدلول سياسي قوي أن مصر تبارك وتدعم هذه التغييرات والمتغيرات في هيكل الحكم السعودي، وكانت رسالة السيسي قوية على المستوى الداخلي أن العلاقات المصرية السعودية لم تتأثر بالوضع السعودي الجديد بل إن قنوات الاتصال واللقاء أجهضت الآلة الإعلامية للإخوان والادعاء بأن الوضع في السعودية تغير تجاه مصر، بعد رحيل الملك عبد الله رحمة الله عليه ومجىء الملك سلمان  ووصل ادعاؤهم إلى أن السعودية سيكون لها رؤية جديدة وموقف في استبعاد الإخوان من المشاركة السياسية في مصر بالإضافة إلى أن هناك مثلثا جديدا سعودي تركي باكستانيس  هذه الشائعات والادعاءات والاتهامات التي أطلقها لوبي الجماعة الإرهابية.

 

وعلى المستوى الخارجي نعتقد أن مصر والسعودية أكدا للعالم أن عاصفة الحزم هي خيار إستراتيجي عربي لحصار وضرب الحوثيين في اليمن والوقوف بقوة ضد أي تهديد للأراضي السعودية ناهيك عن أنها مواجهة عملية مع الفرس لأن إيران على مدار الأربع سنوات الماضية كانت اللاعب الرئيسي في الملف اليمني، وعبثت بكل المعطيات اليمنية واستغلت شهوة علي عبد الله صالح للعودة إلى الحكم والأضواء من خلال ابنه، فتحالف مع الإيرانيين والحوثيين لإحراج السعودية التي لعبت دورا رئيسيا في نجاته من الموت وعودته إلى اليمن دون عقاب شعبي أو دولي وضمنت له الخروج الآمن من السلطة من خلال المبادرة الخليجية التي منحته قبلة الحياة، إلا أن الطمع السياسي لعب دورا في الملف اليمني نظرا لسيطرته على مكونات الجيش اليمني ومقدراته والولاء المطلق لعلي عبد الله صالح بالإضافة إلى حزب المؤتمر اليمني الذي يمثل رصيدا شعبيا لهذا الرجل الذي مازال يلعب بكل الأوراق للضغط على الأسرة الحاكمة السعودية، لمزيد من الابتزاز السياسي والمالي.

فكانت ضربة عاصفة الحزم التي لم يتوقعها صالح وميليشياته من الحوثيين قد أربكت حسباته وجعلته يطلب وقف العاصفة بلا أي شروط، إلا خروج ابنه آمنا.

 

 

 

 

ونعود إلى التغيير الناعم الذي شهدته السعودية، وقرارات خادم الحرمين بإعفاء الأمير مقرن ولي العهد والمجيء بالداهية الأمني والسياسي الأمير محمد بن نايف الذي يمثل الدماء الجديدة في شرايين الحكم السعودي، فلأول مرة نرى أن ولي العهد السعودي الجديد لا يجاوز عمره الستين عاما، وفي نفس الوقت اكتسب مهارات فائقة في مواجهة الجماعات الإرهابية وقدرته على التصدي للمخطط الإيراني في الطمع والتوسع على حساب أمن السعودية واستخدام الحوثيين ورقة ضغط على القرار السعودي لدرجة أن حسن روحاني والمرشد العام الإيراني انزعجا من هذه التغييرات وكان تعليقهم أن السعودية فقدت حكمة حكامها وتركت الأمر لمجموعة من الشباب الذي قد تؤدي انفعالاتهم وقراراتهم إلى إحداث حرب في المنطقة.

ولأن الجنرال محمد بن نايف يحظى بدعم لوجيستي من قبل الرئيس أوباما الذي جلس مع محمد بن نايف أكثر من 6 ساعات في لقاءات سابقة ومتكررة تعطي الضوء الأخضر بأن الإدارة الأمريكية تبارك عاصفة التغيير في السعودية وفي نفس الوقت فوجئ أوباما بمباركة الرئيس السيسي والشعب المصري لعاصفة التغيير وتولي هؤلاء الشباب مقاليد الحكم في السعودية.

بالإضافة إلى تولي الأمير محمد بن سلمان الذي يعد أصغر وزير دفاع على مستوى العالم، البالغ من العمر 30 عاما وأصبح بحكم عاصفة التغيير ولي ولي العهد في المملكة السعودية وهذا يعطي رسالة إلى الشباب السعودي أولا والعربي أن عاصفة التغيير في أنظمة الحكم العربية التي شاخت في مناصبها وجاوزت الثمانين، أن هناك متغيرا جديدا حدث في السعودية بتولي الشباب قاطرة المسئولية واتخاذ القرار في وقت يعتبر من أكثر الأوقات خطورة لما تمر به المنطقة العربية من فوضى وإرهاب وتنظيمات وجماعات تحظى بدعم لوجيستي من أجهزة استخبارات خارجية تريد أن تقسم العالم العربي وخاصة السعودية ومصر إلى دويلات واستخدام ورقة الشيعة والسنة والاضطهاد الديني وإثارة الفتن الطائفية لزعزعة الاستقرار وتنفيذ أجندات إسقاط الدول المحورية وفتح ملفات المواجهات سواء على الحدود السعودية مع الحوثيين وميليشيات على عبد الله صالح وعلى الحدود الغربية لمصر في ليبيا في مواجهة ميليشيات الإخوان وفجر الإسلام وجماعة بيت المقدس في سيناء للضغط وشغل الحكام والشعوب عن عمليات التنمية والاستقرار لنشر الفوضى داخل المجتمعات العربية.

وما يجري في سوريا هو محاولة لإسقاطها وتقسيمها إلى دويلات، مع العلم أن الجماعات الإرهابية التي تحارب في سوريا لا يعنيها نظام الأسد في حد ذاته ولكن يعنيها إسقاط الدولة السورية إحدى الدول المحورية في البوابة العربية، ناهيك عن أنها تمثل المدخل الرئيسي للبوابة الشرقية لعالمنا العربي، وما يجري في العراق من التقسيم العلني لها والقرار الأخير للكونجرس الأمريكي بدعم وتسليح السنة والأكراد بدون الرجوع للحكومة العراقية دليل عملي على أن مخطط تقسيم العراق إلى شيعة وسنة وأكراد أصبح أمرا واقعيا في ظل ديمقراطية الكونجرس الأمريكي.

 

 

 

 

وهذه رسالة إلى الحكام العرب الجدد أن يتنبهوا إلى أن ما يجري في المنطقة خاصة في العراق وسوريا سينعكس إن آجلا أو عاجلا عليهم وعلى حكمهم شخصيا لأن إسرائيل هي المستفيد الوحيد مما يجري في عالمنا العربي، وأصبحت إسرائيل الآن خارج خارطة الصدام والصراع معنا من أجل القضية الفلسطينية، بل أصبحت ميليشيات داعش وبيت المقدس والنصرة والحوثيين وحماس أدواتهم لتنفيذ مخطط إسقاط العالم العربي دون إطلاق رصاصة واحدة، وتحقيق الحلم الصهيوني بالاستيلاء على عالمنا العربي من النيل إلى الفرات.

فلذلك جاءت التغييرات الناعمة والإيجابية في البيت السعودي ومباركة مصر لهذه التغييرات لأنهما  الدولتان اللتان تقودان المواجهة وحائط الصد للحفاظ على عالمنا العربي وحماية الأمن القومي العربي، أمام المخططات الفارسية والإمبريالية التي تهدد استقرار المنطقة والشعوب العربية.

فعاصفة التغيير في السعودية بتولي الشباب مقدرات الحكم يجب أن يتبعها اختيار الكفاءات في كل المواقع وأن تكون هذه إستراتيجية جديدة ورؤية مستقبلية مبنية على اختيار أفكار غير تقليدية أو نمطية من خلال نماذج وقيادات قادرة على تنفيذ هذه الأفكار والمتغيرات وأن تشعر بنبض الشارع السعودي ونبض المواطنين حتى تترجم هذه القرارات إلى أفعال على أرض الواقع تشعر المواطن السعودي والعربي بالاطمئنان والأمان السياسي والأمني.

 

 

 

 

ولأن مصر محروسة إلى يوم الدين وأجنادها خير أجناد الأرض وكذلك السعودية التي تحوى على أراضيها الكعبة المشرفة ومسجد الرسول زس          المسلمين من كل بقاع الدنيا سيهبون إلى نجدتها إذا ما مسها الضر.

وأخيرا أتمنى من القيادات السعودية الشابة الجديدة أن تحافظ على هيبة ومتانة البيت السعودي وشجرة الحكم المتجذرة بفروعها التي تحوي كل أبناء آل سعود حتى لا يتم اختراقها وبث الفرقة والانقسام بين فروعها ....اللهم قد بلغت ...اللهم فاشهد.

النهار, أسامة شرشر