النهار

الأحد، 18 نوفمبر 2018 09:28 م
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

حوارات

رئيس الجالية الارمينية بمصر: اردوغان سيدفع ثمن مذبحة الأرمن

النهار

تحيى دولة أرمينيا الذكرى المئوية لمذابح الأرمن على يد الإمبراطورية العثمانية بعد يومين وبالتحديد فى 24 أبريل الحالى، محاولة انتزاع حق الاعتراف بالمذبحة من تركيا الحديثة ورغبة منهم فى  طلب التعويضات وإعادة الممتلكات والأراضى التى أخذتها الدولة العثمانية من الأرمن وهذا ما سيفتح الباب إلى العديد من السياسات والبحث عن القديم من الحقوق المسلوبة لكثير من الدول على أيدى الدولة العثمانية المستعمرة.

الجدير بالذكر أن  الأرمن بدأ توافدهم على مصر منذ حكم الدولة الفاطمية واخذت الوفود القادمة الى مصر  شكل جاليات فى عهد محمد على باشا, وأيضا كثير من أفراد الأرمن شاركوا فى  نهضة مصر وتولوا حقائب وزارية, فكان أول وزير خارجية أرمنى "بوغوص بك يوسفيان" ولا تزال صورته على مدخل وزارة الخارجية المصرية وأيضا أول رئيس وزراء نوبار باشا عام 1826 وتولى رئاسة الوزراء ثلاث فترات من عام 1878, 1879 ثم من 1884,1888, والفترة الأخيرة من عام 1894إلى 1895.

الأرمن هربوا من المذابح التركية فى الأناضول واسطانبول منذ أول المذابح الحميدية فى عام 1894 وجاءوا إلى مصر وهذا كان فى عهد السلطان العثمانى عبد الحميد ونحن نسميه السلطان الأحمر لأنه قتل 300 ألف أرمنى.

ثانى مرحلة لهذه المذابح عام 1909 وهى مذابح أضنة التي راح ضحيتها 30 ألفا منهم 20 ألف أرمنى والباقى من أعراق أخرى, وتأتى آخر مرحلة وهى الإبادة الكبرى عام 1915 والتى يتم احياؤها  فى 24 ابريل وجاء اختيار هذا اليوم لاحياء الذكرى لانه تم جمع النخبة من الأرمن حوالى 250 فردا أرمنيا من المثقفين, شعراء, كتاب, محامين وأطباء وتم إعدامهم رغبة فى قطع رأس الثقافة الأرمنية من الجسد..

الحوار التالى مع رئيس الجالية الأرمينية فى مصر يجيب عن كثير من التساؤلات التى تدور فى أذهان الكثيرين حول الأرمن وتجمعاتهم وثقافتهم وأشياء أخرى. .

- ما كان هدف تركيا من هذه المذابح؟

هدف تركيا وقتها كان نشر  فكرة القومية التركية  حتى منطقة آسيا الوسطى وهى فكرة التورانية أى أن تكون تركيا للأتراك  فقط, من غير أى شعوب أخرى والعقبة الأساسية كان الأرمن الذين يعيشون على الأراضى التاريخية وكان تعدادهم  2 مليون أرمينى وتم قتل وتهجير مليون ونصف أرمنى بطريقة ممنهجة مع سبق الإصرار فجمعوا الرجال وأعدموهم, وهربت النساء والشيوخ والأطفال إلى أن وصلوا إلى الصحراء السورية وكانوا من غير مأوى ولا طعام ولا شراب وأيضا كان يتم اغتصابهم فى الطريق ووقتها أطلقت الحكومة التركية المساجين من السجون وأباحوا لهم فعل أى شيء بالأرمن من الاستيلاء على البيوت وسرقة الذهب واغتصاب النساء حتى الأكراد اشتركوا فى الإبادة ضد الأرمن لكن الأكراد اعتذروا فيما بعد عما فعل أجدادهم  .

*كيف أحصيتم عدد من أبادتهم  الدولة بأنهم  مليون ونصف المليون  أرمنى ؟

**قبل البدء فى مذابح الأرمن كان تعدادهم فى تركيا 2 مليون شخص وبعد حدوث هذه المذابح تم حصر البقية الباقية منهم وقدرت بنصف مليون.

    *كم عدد الجالية الأرمينية فى مصر وما هى أكبر الجاليات الأرمينية فى الوطن العربى؟

**عدد الأرمن حاليا فى مصر 8 آلاف أرمينى وأغلبهم يعيشون فى القاهرة وكانوا أكثر من 50 ألف أرمينى فى فترة الأربعينيات والخمسينيات والستينيات من القرن الماضى لكن بعضهم, سافر, وهاجر ومنهم من رجع إلى أرمينيا .

وأكبر الجاليات فى لبنان وسوريا وبعد ذلك مصر ولهم ممثلون فى البرلمان اللبنانى ووزراء أيضا بالدولة اللبنانية, أما فى سوريا فيوجد أعضاء بالبرلمان السورى. .

*ما هو مدلول  احتفالية المائة عام على مذابح الأرمن على يد الأتراك ؟

**هذا ما نطلق عليه النضال السلمى بمرور مائة عام على هذه الإبادة والاعتراف على الجرائم الكبرى التى قامت بها الدولة العثمانية ضد الأرمن  وأهم شىءعندنا أن تعترف تركيا بارتكابها لتلك الجرائم وتتحمل مسئولياتها حتى تتصالح مع ماضيها وتعوض الشعب الأرمنى عن  الجرائم التى فعلوها .

*ما التعويض الذى تقصدونه وترغبون فيه ؟

التعويض المادى والمعنوى, فنحن لنا أراضى تاريخية أخذتها تركيا مثل أراضى الأوقاف,  الكنائس, المستشفيات والمدارس التي لابد من رجوعها لنا عندما تعترف تركيا بجرائمها، ولن يحدث هذا بالطبع في يوم ولكن بالتفاوض.. مثل ألمانيا عندما عوضت اليهود حتى اليوم.

* وهل سيتكرر ما حدث من تصالح ألمانيا مع اليهود ويحدث نفس الشىء بين تركيا الحديثة وأرمينيا ؟

**الجغرافيا التاريخية لا تستطيع ان تغيرها فنحن دولتان متجاورتان وهم جيران ومن الضرورى للشعوب بالمنطقة أن تعيش فى سلام ونحن لا نضع شروطا مسبقة لأى مفاوضات مع تركيا لكن هم يضعون شروطا مسبقة منها أن لا  نتكلم عن الإبادة ولا نطالب بالتعويضات، وهذا مستحيل لأن هذا هو سبب التفاوض من الأساس.

*كيف يرى الأرمن  تركيا شعبا وحكومة؟

الشعوب لا توجد بينها وبين بعضها أية مشاكل لأن الشعوب باقية وسنظل جيرانا ولكن المشكلة تكمن فى الحكومات فنحن مشكلتنا مع الحكومات التركية التى تنتهك سياسة الإنكار ونحن نضع أملا على النخبة التركية والشعب التركى المغيب مائة عام ولا يعرف المآسى التى قامت بها الدولة العثمانية  ضد الأرمن.

 *ماذا تقصد بالنخبة التركية ؟

**النخبة التركية هى المثقفون والمؤرخون  الذين بدأوا بالفعل  الاعتراف بالابادة الأرمينية  التى فعلها أجدادهم كما أنه يوجد حراك الآن فى الشارع التركى - وهى نقطة مهمة- فهناك  بعض المثقفين الأتراك مثل "طونر اكشام", "واليفيش شباك", "وبرهان مامور",  فهذه النخبة المثقفة اعترفت بمذابح الأرمن  وكتبت عن ذلك.

ولكن اردوغان مازال يصر علي إنكار مذبحة الآرمن ويدافع بكل الطرق الغير مشروعة لكي لا يعترف بقتل الآرمن لأن ذلك ينهي مطامعه لتحقيق حلم الخلافة العثمانية.

* هل من الممكن لتركيا الحديثة أن تعترف بالمذابح؟

لن تعترف تركيا بما فعلته طواعية ولكن لابد من ضغط المجتمع الدولى والجمعيات الحقوقية والانسانية واصوات المثقفين لابد وان تتعالى علاوة على مطالبات الأرمن انفسهم بهذا الحق الأصيل.

* البعض يقول إن الإمبراطورية العثمانية بعيدة زمنيا عن الدولة التركية الحديثة حتى تعترف بجرائمها؟

تركيا الحالية هي وريثة الدولة العثمانية, هذا لا مفر منه فتركيا اليوم قائمة على أنقاض ضحايا الإبادة الأرمينية, وكل الأراضى والمصانع أخذتها تركيا وأقامت عليها الدولة التركية وهذا امر  معروف ومثبت وتوجد أرشيفات مثبتة وأكبر دليل هو اعتراف بابا الفاتيكان منذ أسبوع بالإبادة الأرمنية كأول ابادة بالقرن العشرين فالبابا لا يقول كلاما ليس له خلفيات ثابتة ووثائق تؤكد ذلك.    

*كم دولة اعترفت بالإبادة الأرمينية عالميا وعربيا ؟

23دولة عالميا اعترفت بمذابح الأرمن وعلى رأسها الفاتيكان وبالنسبة للدول العربية فلا يوجد إلا البرلمان اللبنانى، ونحن نتمنى ان تاخذ مصر هذه الخطوة وتعترف بالإبادة الأرمينية لأن مصر من الدول الاساسية التى ساعدت الأرمن واحتوتها على أرضها, وتعلم  ما الذى حدث للأرمن سنة  1915 و الأرشيفات المصرية مليئة والجرائد المصرية أيضا مثل المقطم والمشير والأهرام تناولت كل ذلك بالتفصيل . .

 

 

 

النهار, أسامة شرشر