النهار

الأربعاء، 21 نوفمبر 2018 10:17 ص
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس التحرير

اسامة شرشر يكتب: لماذا فرح المصريون بالمؤتمر الاقتصادى؟

النهار

وبصراحة الناس فى مصر كانت مشتاقة لفرحة حقيقية وبصيص أمل وطاقة نور تضيء الطريق المليء بالقنابل وميليشيات الإخوان فى كل مكان، فرغم ذلك نجح المؤتمر، وكان صفعة للإخوان وأردوغان وتميم، جعلتهم فى مستنقع التاريخ والشعوب، فلن ينسى الشعب المصرى من وقف معه ومن وقف ضده، كل هذا كان يجرى ويسير بسرعة الصاروخ، والشعب المصرى بل والعربى أمام شاشات التليفزيون يراقب هذا الحدث التاريخى لأكبر مؤتمر فى القرن الـ21، وكان التحدى هو عنوانه.

         

 

وهنا أتذكر ما قاله هيكل إن" العربة المصرية تحتاج إلى قوة دفع كبيرة  وأعتقد من الصعوبة أن تسير لأن لا يوجد بها فرامل أو كاوتشوك".

ولكن الإرادة الشعبية والرئيس العاشق لهذا الوطن والمؤمن بقدرات المصريين، استطاع أن يحدث هزة وزلزالا سياسيا حتى أصبحت العربة التى كانت فراملها معطلة تسير بأقصى سرعة ممكنة، من خلال حشد عالمى من كل قارات الدنيا، ليعبر عن أن مصر واحة الاستثمار وأرض الأمان وأن المليارات من الدولارات طغت على أصوات الانفجارات، لتؤكد أن الحضور العالمى لهذا المؤتمر التاريخى قولا وفعلا أكد أن الشعب المصرى لم يخطئ بذكائه وتلقائيته أن فوض السيسى قبل أن يصبح رئيسا ليقاوم الإرهاب والإخوان، بل اختاره رئيسا بإجماع  شعبى لم يحدث فى تاريخ الانتخابات الرئاسية على مستوى العالم.

فالأعراف والقواعد الانتخابية لرؤساء الدول تسير منذ سنوات، إن المرشح الرئاسى لابد أن يحظى بحزب سياسى وقوة مالية تدعمه للوصول إلى مقعد الرئيس، ولكن السيسى ضرب هذه النظرية الديمقراطية فى مقتل عندما ترشح ولم يكن خلفه حزب سياسى أو لوبى مادي، بل استطاع أن يعتمد على الظهير الشعبى ولم يضع برنامجا انتخابيا كعادة المرشحين لهذا المنصب الخطير، بل وضع قاعدة جديدة أن الشعارات والبرامج لا تبنى أوطانا بل الأفكار الجديدة والصدق والاعتماد على الكفاءات، الشباب والمرأة المصرية، وحتى ذوى الاحتياجات الخاصة، هم صانعو المستقبل وبناة الدول.

وكانت الضربة الأولى التى هزت العروش والعقول وأجهزة الاستخبارات هو مشروع قناة السويس الجديدة.

ولم يكد العالم يستفيق من هذه الصدمة التى زلزلتهم حتى فوجئ بالصدمة الكبرى وهى المؤتمر الاقتصادى الذى أربك حسابات الدول المعادية للإنسانية والكارهة لمصر الجديدة، ليجعلها فى حالة ذهول و"زهايمر سياسي" لأن كل المخططات والمؤامرات والتمويلات والترتيبات لإفساد هذا المؤتمر الاقتصادى فى شرم الشيخ باءت بالفشل الذريع، بل جاء العالم كله إلى مصر ليبارك هذا العرس على هذا المشهد الاستثنائى والنادر حدوثه، ويصبح السيسى هو الرمز وصوت الشعب بل خادمه بما تحوى هذه الكلمة من دلالات تؤكد أن الشعب المصرى هو الذى اختار وأسقط حكم المرشد والتنظيم الدولى للإخوان وأعاونه، ويقدم للعالم خياراته وقراره فى اختيار عبد الفتاح السيسى ليقود أخطر مرحلة فى تاريخ مصر الحديث والقديم، وتعود مصر بقوة إلى عالمها العربى والإفريقى والدولي، ليكون الدلالة السياسية والرسالة القوية للذين يحاولون إسقاط الوطن هو الحضور الدولى الطاغى لمشاركة الشعب المصرى فى خارطة طريق جديدة اقتصاديا واستثماريا، ليكون العائد السياسى أكبر بكثير من العائد الرقمى لتؤكد حقيقة أن مصر لن تغيب ولا يمكن تغييبها أصلا لأن موقعها الذى حباها الله يربط بين إفريقيا وآسيا وأوروبا  ناهيك عن عبقرية المكان، فعبقرية الإنسان المصرى هى أقوى العبقريات فى تاريخ البشرية.

 

 

فهذا الشعب الذى يحمل كل تناقضات الدنيا وجينات التحدي، والإرادة والتسامح يجعلك تتوقف أمام هذا الزلزال الشعبى الذى حير العالم بثورتين فى فترة زمنية لم تدركها أجهزة الاستخبارات وكل المحللين والمراقبين ومراكز البحث لأنها تؤكد على حقيقة أن الإنسان المصرى لا يمكن فك شفراته ورموزه لمعرفة ما يدور فى عقله ووجدانه، وهذا هو سر الخلطة التى اكتشفها، وفهمها واستوعبها الرئيس السيسى وراهن عليها، فكانت رسائله تقول دائما يا مصريون أنتم ستصنعون المعجزات، رغم قلة الإمكانيات، ورغم حالة الفوضى التى مرت بها مصر، وحالة الانهيار الاقتصادي، سرعان ما استيقظت مصر بعالمها العربى الذى يعرف ويدرك ويفهم هذا البلد الآمن على مدى الأيام والتاريخ وهذا الشعب البسيط الصابر القادر على العطاء.

ولذلك كان التضامن العربى هو نتاج الإرادة الشعبية العربية وأصبح مثلث الخير "السعودية والإمارات والكويت" هو حجر الزاوية لانطلاقة المنطقة العربية، فقبل تكوين الجيش العربى الذى دعا إليه الرئيس السيسى كان الجيش الشعبى هو نقطة انطلاق حقيقية من الشارع العربى إلى الحكام، بالإضافة إلى أن الحكام العرب فهموا لأول مرة أن الاحتماء بشعوبهم هو سر البقاء، وأن اللجوء للأمريكان والاحتماء بالخارج هو سر الفناء والفوضى.

ولذلك كان المؤتمر الاقتصادى فى شرم الشيخ هو نقطة الانطلاق الأولى للمشروع العربى الجديد الذى يعتمد على قدرات ومهارات وكفاءات وعقول أبناء الدول العربية رافضا الارتكان إلى الأفكار الهدامة للدول الخارجية، ولذلك كان نجاح المؤتمر سياسيا أقوى من قنابل الإخوان والأمريكان أردوغان وقطر.

وأكد المؤتمر أن قاطرة الشعوب العربية لصنع المستقبل هى الباقية وأن زمن الأمريكان قد ولى بعد أن اكتشف الشعب خططهم لنشر الفوضى الخلاقة وتفكيك الدول العربية وها هو اليوم يسير فى أول خطوة فى الاتجاه الصحيح لبناء مصر العربية المستقلة فى قراراتها واختياراتها، لأنها أرض الكنانة وأجنادها خير أجناد الأرض .." فادخلوها بسلام آمنين".

 

لقاء مع فؤاد الهاشم

لا يمكن أن أكون فى الكويت مشاركا فى حدث إعلامى مثل الاحتفال بمجلة العربى الكويتية بمناسبة مرور 58عاما على إنشائها أو متابعا أو محللا لحدث سياسى - وما أكثرها- لأن الكويت اشتهرت فى المرحلة الأخيرة بأنها بلد القمم وملتقى الأمم على أرضها، ولكن لقائى دائما بأخطر كاتب خليجى كويتى فؤاد الهاشم الذى التقيته وكان القاسم المشترك بيننا هو ما يجرى على الساحة العربية والإقليمية والمصرية بالأخص.

وقال الهاشم فى تعقيبه على المؤتمر الاقتصادى إن السيسى هو "عريس " هذا المشهد، ويجب أن نسرع بإنشاء قوة عربية بين الدول الأربع" مصر ، السعودية ، الكويت ، الإمارات" وأن تكون الهواتف الحمراء بين القادة العرب لا تنقطع، مثل التى كانت موجودة إبان الحرب الباردة  لأن الأحداث أصبحت متسارعة وسريعة مما يتطلب أن يكون التواصل بين قادة هذه الدول بنفس السرعة، لأن هذه الدول هى صمام الأمان للأمة العربية وهى التى تتحرك خلفها كل الدول.

 ودعونا نقول حقيقة مسجلة بالصوت والصورة إن فؤاد الهاشم تنبأ قبل خمسة شهور من ثورة 30 يونيو بسقوط مرسى وبديع والشاطر، وهذا منشور فى جريدة النهار.

وتوقع الهاشم أن تتم الموافقة فى القمة العربية المقبلة نهاية الشهر الجارى فى شرم الشيخ على تشكيل قوة عربية مشتركة التى كان الرئيس عبد الفتاح السيسى قد دعا لتشكيلها الشهر الماضي.

واعتبر الهاشم أن تشكيل هذه القوة هو أمر لا مفر منه وأن الوضع لم يعد يحتمل و" السكين قد بلغ العظام".

وكشف الهاشم أنه الصحفى الوحيد على مستوى العالم العربى الذى قدم حمد بن جاسم رئيس وزراء قطر السابق وأحد مهندسى وأدوات   تقسيم العالم العربى لانتشار الفوضى ضده أكثر من 150 قضية سب وقذف منظورة فى المحاكم الكويتية، لحبس الهاشم واتهامه بإثارة البلبلة والشائعات حوله.

وسنوالى فى الأعداد القادمة نشر أجزاء من تحقيقات النيابة العامة الكويتية مع الهاشم والتى ستفجر مفاجآت للقارئ العربى من المحيط للخليج.

وفجر الهاشم مفاجأة من العيار الثقيل بأن أحمد فهد الصباح وزير النفط الكويتى السابق أصبح شبه مقيم فى قطر وأطماعه السياسية المبكرة جعلته يستغل ما يسمى بالربيع العربى ليسلم نفسه لحمد بن جاسم "الذى وجده خير سكين يذبح بها الكويت " مقابل أن يساعده فى معاركه السياسية مع خصومه.

بيت سيئ السمعة!

" فأى حكم الذى تريد أن تتقلده بالكويت ممتطيا ظهرا قطريا، هو فى حقيقته إسرائيلى أو أمريكي؟!" هكذا قال الهاشم، الذى أكد أنه أى الصباح- أصبح الآن يستغل المال لاستقطاب كل المحسوبين على جناحه، "فهل هؤلاء سيكونون رجال حكمك، الذين تحركهم الشيكات".

وأضاف الهاشم: "إننى لو مكان أحمد فهد الصباح أفضل أن أقيم فى الصومال معارضا، ولا أشبه نفسى بالجلوس مع "بيت سيئ السمعة" خاصة بعد أن أصبح عدد الذين يكرهون قطر يزيدون على 200 مليون عربي، فأى سياسة هذه؟، وكيف تصبح أميرا على الكويت وأنت تأتيها من خلال حمد بن جاسم، ولكن الأكيد أن شهوة الحكم تغشى العيون وتعمى الأبصار.

ودعا الهاشم إلى إقامة مؤتمر سياسى داخل الكويت يضم كافة التيارات الموالية للحكومة والمعارضة للنظام بعيدا عن الاستقواء بأمريكا وقطر، ووقف الصراع والمنافسة السياسية بين كل من مرزوق الغانم رئيس مجلس الأمة الكويتى وأحمد فهد الصباح وهى المنافسة التى اندلعت شرارتها قديما أيام المنافسة الرياضية بينهما عندما كان كل منهما رئيسا لنادٍ رياضي، مؤكدا أن المدخل الحقيقى لعالم السياسة فى الكويت هو الرياضة.

فالأسر الحاكمة فى الكويت عندما تريد تصعيد أحد أبنائها للمجال السياسى فإنها تدخله أولا فى المجال الرياضي.

رسالة إلى السيسي

وأضاف الهاشم أنه لو قابل الرئيس السيسى لقال له إن عليه عبئا ثقيلا وإن عليه أن ينجز فى كل يوم من فترة ولايته إنجاز عام كامل كى يشعر الشعب المصرى أن الدم الذى أريق وأن خروجه فى 30 يونيو كان له ثمن حقيقي.

النهار, أسامة شرشر