النهار

الثلاثاء، 20 نوفمبر 2018 06:23 م
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

حوارات

تواضروس: وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن

النهار

"يسرني بالأصالة عن نفسي وباسم الكنيسة المصرية القبطية الأرثوذكسية، أن أتقدم لسيادتكم ولجميع أحبائنا وإخوتنا المسلمين بخالص تهانينا القلبية بمناسبة المولد النبوي الشريف، مصلين إلى الله أن يمدكم بالعون من أجل التغلب على التحديات التي تواجه الوطن، لتحقيق آمال وطموحات المصريين جميعًا، في بناء مستقبل مشرق يليق بمصرنا الحبيبة وشعبنا المعطاء".

كلمات بليغة بسيطة من قلب مصرى إلى قلب شقيقه المصرى, نص خطاب مرسل بعث به البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، برقية تهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، بمناسبة المولد النبوي الشريف منذ أيام.

هذه هى حياة المصريين على مدار التاريخ, تشاركوا الأحزان قبل الأفراح, وتقاسموا شظف العيش قبل نعومته, وتحملوا العدوان ووقفوا كتفا بكتف, ليثبت الزمان أن المصريين فى رباط إلى يوم الدين. لن تنفع فتنة فى تفريقهم ولا يجدى إرهاب فى تشتيتهم, ورسائل البابا تواضروس إلى الرئيس وجميع المؤسسات الدينية لتهنئتهم بالمولد النبوى الشريف أبلغ دليل على ذلك, فكل عام وأنتم بألف خير، أشقاؤنا المسيحيين بمناسبة أعياد الميلاد المجيدة .

وكل عام والبابا تواضروس الثانى بابا الكرازة المرقسية قلبا يعيش بداخله إنسان يحتوى الجميع.

                  

 

قال البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، إن «الكنيسة لا تلعب فى السياسة»، بالرغم من دورها الوطنى، مشيراً إلى أنها مؤسسة روحية بالدرجة الأولى، تهتم بتهذيب السلوك وإعداد الإنسان، إلى جانب الخدمات التى تقدمها للمجتمع.

وأضاف البابا خلال لقاءات فضائية بمناسبة أعياد الكريسماس، أنه فى زمن الإخوان، ولأول مرة فى التاريخ الإسلامى بمصر، يتم الاعتداء على المقر البابوى فى 7 أبريل 2013، لافتاً إلى أنه إلى حد كبير، كان هذا الاعتداء منظماً من قِبل الدولة والحكومة، أو على الأقل هناك من شجعهم فى الدولة للاعتداء على الكنيسة.

وسبق وأن قال البابا فى العديد من أحاديثه الصحفية "وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن" فى وصفه لأحداث الاعتداءات على كنائس المسيحيين وحرقها.

 

 

وأبدى بطريرك الكرازة المرقسية ارتياحه واطمئنانه للأيام القادمة قائلا: قانون بناء الكنائس يقضى على 50% من الفتن الطائفية.. وثلاثة قوانين مفرحة تصدر قريبًا.. ونسير بخطوات جيدة نحو الاستقرار"، كما كان له دور بارز فى ثورة 30يونيو وقال: إن الكنيسة المصرية وطنية بالدرجة الأولى دورها روحى أولاً واجتماعى ثانياً، ولا بد أن تمارس الكنيسة الدور الروحى والاجتماعى والوطنى باستمرار، وهذا خط ثابت منذ نشأة الكنيسة، وطوال تاريخها منذ أيام مارمرقس، وهذه ثوابت فى الواقع والتاريخ، وبالتالى كانت مشاركة الكنيسة من منطلق وطنى لم تخرج عن هذا الإطار، وجزءا من مشاركة الشعب المصرى مسلميه ومسيحييه، ولا أرى أن هذا شىء غريب. لماذا يحاول البعض الخلط بين الموقف الوطنى للكنيسة والتدخل فى السياسة؟ - الكنيسة لا تعرف السياسة.. السياسة لها رجالها والكنيسة لا تعرف العمل الذى يجمع بين السياسة والدين لأنه مستحيل الجمع بين الاثنين، فمثلاً إذا حاولنا الخلط بين الماء والرمل، فلن يحدث اتحاد بينهما أبداً، وهو ليس خلطاً إيجابياً ولن يدر نفعاً على الكنيسة، الدين كيان سماوى والسياسة إنتاج أرضى، فخلطمها يضر ببعضهما البعض.

الاعتداء على الكاتدرائية فى عهد مرسى أعطى صورة رديئة للحكم والعمود المائل لا بد له من السقوط.

وعن فترة حكم مرسى لمصر قال البابا تواضروس :الرئيس الأسبق محمد مرسى تولى الحكم فى يونيو 2012 وأنا جلست على الكرسى البابوى فى نوفمبر من نفس العام، أى بعدها بـ5 أشهر، وكنت متابعاً للتدهور الذى يحدث فى أحوال مصر والمشكلات التى تجرى، وبعد تجليسى بـ4 شهور حدث الاعتداء لأول مرة على الكاتدرائية المرقسية، مما أعطى صورة رديئة للحكم فى مصر، وكان علامة على طبيعة هذا النظام، كما أن البلد كان فى حالة غليان، وكنت أشعر أن هذا الوضع لن يستمر، فإذا لاحظتِ الفترة من يونيو 2012 إلى يونيو 2013 ستجدين المنحى ينحدر فى كل شىء، وهذا الانحدار كان ينبئ بالوصول إلى «الزيرو»، والعمود المائل لابد له من السقوط، إلى أن جاء 30 يونيو وما تبعه من أحداث و3 يوليو إلى أن تم الاعتداء على الكنائس فى أغسطس من نفس العام عقب فض الاعتصامات، فكانت فترة صعبة مليئة بالتغيرات السلبية.

 

 

كان للبابا تواضروس أقوال لا تنسي حفرت لنفسها مكانا في الأقوال التي لن ينساهاالتاريخ، ومنها "نحزن حينما تمر مصر بمصاعب أو أزمات، لكننا لا نخشى أو نقلق من شىء لأننا فى يد الله ونثق فى عمل الله الذى حبا هذا البلد وذكره فى الإنجيل «مبارك شعبى مصر»، فالأمل يتغلب على أى حزن، أما الأزمات التى تمر بها الكنيسة فلا تزعجنا لأننا نثق فى قوة عمل الله الذى لا يترك شعبه.. ومن التحديات التى تواجهنى هو اتساع نطاق الخدمة وزيادة عدد الشعب الذى يحتاج للخدمة والأحلام الكثيرة المطلوب تحقيقها".

 

 

أما عن كواليس عزل الرئيس المعزول محمد مرسي، فقال البابا إنه فى يوم 3يوليو تم تبليغه بالاجتماع قبلها بساعة واحدة من وزارة الدفاع، وقبلها بـ12يوما ذهبت أنا وشيخ الأزهر للقاء محمد مرسى للاطمئنان على أوضاع البلد وكيف تصير الأمور وحاول طمأنتنا، ولكننا وقتها خرجنا من اللقاء «مش مطمئنين»، لأن معطيات الواقع كانت تدل على الانحدار فى كل شىء، وكانت أول مرة ألتقى محمد مرسى بعد أن توليت الكرسى المرقسى وذهبت لأشكره على الموافقة.

 

 

" منذ عام 1934كلما أردنا إنشاء كنيسة جديدة فى أى منطقة بمصر تعوقنا الشروط العشرة التى يشملها الخط الهمايونى الذى وضع فى عهد العثمانيين، ولكن بعد الدستور الجديد الذى أتاح للمسيحيين حق وضع التشريعات التى تنظم شئونهم الدينية وجدت الكنائس أنه حان الوقت للتخلص من مشكلة بناء الكنائس", هذا ما قاله البابا تواضروس وعبر من خلاله عن ارتياحه لقانون بناء الكنائس فى الدستور الجديد.

وأضاف "اجتمعت الكنائس المصرية الثلاث «الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية» لوضع مشروع القانون الموحد لبناء الكنائس الذى شمل خمس مواد، أولاً أن المحافظ هو المنوط به إصدار قرار الترخيص ببناء كنيسة بناء على طلب الأسقف ويرفق بالطلب مذكرة توضيحية تشمل أسباب اختيار موقع بناء الكنيسة الجديدة ومساحتها وعدد الكنائس القائمة فى المنطقة، ولكن الكنائس التى تقام فى المدن الجديدة أو أحد الأديرة تستثنى من هذا، والذى لو خرج للنور سيتلافى 50% من أسباب الاحتقان الطائفى فى مناطق كثيرة وستكون الأمور بخير. وبالفعل تم إرسال القانون إلى وزارة العدالة الانتقالية، وتم الانتهاء من بنود القانون الرئيسية، لكن مازالت هناك بعض التعديلات التى تجرى، واقتربنا من الوصول لصورته النهائية، ليتم عرضه على البرلمان القادم، ووضعت الدولة بعض التعديلات عليه فيما يخص طريقة بناء الكنائس وإجراءات البناء، فعندما أقدم طلبا ببناء كنيسة تكون هناك فترة زمنية محددة لمنح الموافقة على البناء، فلا يظل الطلب معلقا لسنوات طويلة كما كان يحدث، ونتفاوض الآن فى المدة الزمنية لمنح التصريح لبناء الكنيسة، ففى الماضى كان التصريح فى بعض الأحيان يصدر بعد 20 سنة، وخلالها تكون الكثير من الظروف والأوضاع تغيرت. وبالنسبة للائحة الجديدة لانتخاب البطريرك؟ - هذه اللائحة تم الانتهاء من إعدادها وعرضها على المجمع المقدس الذى أقرها بالإجماع، وأيضاً تم عرضها على الدولة «ممثلة فى رئاسة الجمهورية»، وتمت إحالتها للجنة التشريعية لدراستها والتأكد أنها لا تتعارض مع أنظمة الدولة المعمول بها.

 

 

أيضا من القضايا التى ساهم فى حلها البابا تواضروس منذ بداية تجليسه على الكرسى البابوى "قانون الأحوال الشخصية "

حيث تم إصدار قانون جديد للأحوال الشخصية الجديد، والذي يوضح أسباب الطلاق والتطليق أو «بطلان الزواج»، ويوسع حالات التطليق لتشمل مثلا حالات الإدمان، فمنذ 20 سنة لم يكن الإدمان منتشرا، فلو تزوج طرف من آخر دون علمه بأنه مدمن ثم اكتشف ذلك واستحالت العشرة بينهما فبالتالى ليس شريكا فى الزواج، لأنه شخص غير سوى، والزواج يصبح باطلا لأنه مبنى على غش، وأيضاً فى حالات الضرب والعنف والإيذاء والضعف الجنسى، ففى هذه الحالات يتم التطليق ومنح تصريح زواج للطرفين.

 

 

 

صرح البابا تواضروس أنه ينوى زيارة إيطاليا ولقاء الآباء أساقفة الدول الأوربية، مستبعدا في الوقت ذاته زيارة أمريكا فى الوقت الحالى وأنه يكتفى  بمتابعة شئون الأقباط هناك.

ووجه الباب تواضروس للمصريين "بشرة خير" ورؤية متفائلة قائلا "أتمنى أن نقطف فى هذا العام الجديد ثمار المشروعات القومية التى بدأت فى 2014 وأهمها مشروع قناة السويس".

النهار, أسامة شرشر