النهار

الإثنين، 19 نوفمبر 2018 08:09 م
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب:الانتخابات.. مستقبل وطن.. ومواطن

النهار

ونحن نستقبل عام 2015 بعد عام من القفز فوق الصعوبات والأزمات ومواجهة التطرف والإرهاب والإرهابيين بكل صورهم وقنابلهم وآلتهم الإعلامية والإعلانية الممولة من الأمريكان والإخوان.. ولأن الشعب المصري هو خط المواجهة الأول مع الجماعة الإرهابية وتوابعها، فلم يدركوا أو يستوعبوا الرسالة ومازالوا يتوهمون أنهم سيعودون للمشهد السياسي المصري، من خلال التسلل عبر الانتخابات البرلمانية القادمة باستخدام أدوات ومسيمات مختلفة، والدفع بعناصر غير محسوبة عليهم عقائديا، وفكريا، وأيديولوجيا، ولكنها متعاونة معهم لحساب أجندتهم السياسية، ومستخدمين المال والإسلام السياسي نقطة وثغرة للعبور إلى البرلمان القادم ليصبحوا رقما ضاغطا يعودون من خلاله للحياة السياسية كعادتهم دائما، وكورقة ضغط كانوا يستخدمونها في الماضي لترهيب وإرهاب النظام السابق ولكن للأسف الشديد لم يدركوا أن المعركة أصبحت بينهم وبين الشعب وليس النظام فوجودهم مرة أخرى على خريطة العمل السياسي والبرلماني محكوم عليه بالفشل والإعدام السياسي قبل أن يبدأ.

ومن هنا نستلهم مقولة غاندي «كن أنت التغيير الذي تريد أن تراه في العالم»، ونسقطها على الشعب المصري الذي أسقط حكم المرشد والإخوان للأبد.. وصدق غاندي، فعندما يبدأ التغيير الحقيقى من المواطن والناخب المصري في كل نجوع وقرى ومدن ومحافظات مصر، تكون نقطة الانطلاق في ماراثون انتخابات مجلس النواب القادم، هي نقطة يقظة ووعي للضمير الجمعى لأبناء الوطن.

ونحن في عام 2015 سنشهد إجراء الانتخابات البرلمانية التي يجب أن تكون انتخابات للحفاظ على مستقبل الوطن وحق المواطنين، فنحن أمام تحدٍ حقيقى نكون فيه أو لا نكون، إذ إن العالم كله يتابع ويترقب ويحاول تشويه ثورتي 25 يناير و30 يونيو من خلال اختزالها في الانتخابات التشريعية القادمة، وسيدفع جميع الأعداء والمتآمرين بمنظمات المجتمع المدني من مختلف أنحاء العالم، وكذلك ما يسمي بمراكز الديمقراطية، ومراكز مراقبة الانتخابات، للرقابة على الانتخابات البرلمانية، من حيث نزاهتها والتأكد من عدم تزويرها، وهم جميعا ينتظرون الفرصة عند أول خطأ أو ثغرة ليهدموا النظام والواقع المصري على رءوسنا جميعا، غير مبالين بما جرى في مصر من زلزال شعبي أسقط مخططاتهم.وبالرغم من أن الموجة ستكون شديدة جدا إلا أن الشعب سيقف لها بالمرصاد وسيتوجه لصناديق الاقتراع بإقبال جماهيري كبير وسيشارك في التصويت لاختيار أكفأ وأفضل العناصر المرشحة ليرد ردا قاسيا على هؤلاء المتآمرين في الخارج وخونة الداخل.. وأنا أراهن دائما على ذكاء ووطنية وحس المواطن المصري الذي يعرف كل شيء عن المرشحين ويجيد فرزهم وإسقاط الأقنعة عنهم، فالشعب يعلم من يتاجر بأحلامه وبمصالحه ويساومه على حقه ومصلحته، ومن يعمل لأجله فعلا، فالبعض يخوض الانتخابات لمجرد أن يكون رقما في قائمة المرشحين دون أن يكون له أي ماض سياسي أو رؤية مستقبلية أو مشاركة حقيقية، والبعض يخوض الانتخابات وهو يعلم أنه كان مشاركا في فساد الماضي وفي التزوير، وأنه كان أداة وكومبارس في زمن الاحتكار والفساد السياسي وهم كثر على مستوى الجمهورية.. ولأنهم لا يدركون قواعد اللعبة السياسية التي تحتاج لنواب يعبرون عن ضمير الأمة والوطن ويشرعون ويراقبون وليس نوابا يكونون أدوات لتقديم الخدمات فقط.

الموقف في الشارع المصري بات مختلفا تماما شكلا وموضوعا فلن يلعب المال السياسي الدور الحاسم في المعارك الانتخابية، ولن تنجح الفهلوة والشائعات والشعارات والأكل على كل الموائد السياسية، ولن تفلح طرق وبيانات المدعين الذين يتحدثون نيابة عن الناس...إن هذه النخب السياسية الفاسدة والمفسدة التي كانت دائما في الصفوف الخلفية للشعب للحفاظ على مصالحها ومكاسبها لن يكون لها وجود أو وزن أو ثقل سياسي لدي الرأي العام في مكان من ربوع مصر المحروسة، ولأنهم لا تأثير لهم حتى داخل بيوتهم فلن ينجحوا هذه المرة في التأثير على الرأى العام للشعب الذي يعرف هؤلاء الكومبارس وكذلك يكشف المتعاطفين مع الإخوان والسلفيين تحت لافتات حزبية ليبرالية أو اشتراكية، فكل هذه الألاعيب سقطت وأسقطها المواطن المصري قبل أن تستوعب ذلك النخب ومجموعات المصالح والأحزاب التي ليس لها وجود الآن في الشارع، وهي نفسها النخب التي تحالفت ونسقت في انتخابات 2012 مع الإخوان تحت مسميات التحالفات الانتخابية المختلفة، في صفقة سياسية قذرة من أجل فقط الفوز بمقعد في البرلمان على حساب الثوابت الوطنية ومصلحة الجماهير وحقوق الفقراء.

والذي يجعلني أقول ذلك - وأنا أتكلم كمراقب ومحلل-، هو أن الأحداث في الـ3 سنوات الماضية أفرزت وأكدت أن المواطن المصري أذكي وأسرع على اتخاذ القرارات السياسية من الجميع، ودليلي على ذلك أن الأحزاب والنخب ومجموعة المصالح الذين ابتلينا بهم هم ورجال الأعمال الذين أساءوا للحياة البرلمانية المصرية وتصالحوا مع الإخوان لحماية مصالحهم وليضمنوا البقاء والاستمرار جميعهم سقطوا مع الإخوان، بعد أن قدموا مليارات الجنيهات لمكتب الإرشاد، ولكن ثورة الشعب المصري في كل الميادين حملت شعار «يسقط يسقط حكم المرشد» وهو ما صدم الجميع سواء الإخوان أو النخب السياسية أو مجموعات الفساد وحتي الأحزاب التي ارتمت في حضن وحكم الإخوان «احنا نسينا واللا إيه؟!».

يريد هؤلاء الفاسدون الآن إنفاق مليارات الجنيهات لشراء نواب في البرلمان الجديد كورقة ضغط على الرئيس السيسي شخصيا والنظام الجديد ويريدون أن يكرروا نفس سيناريو عهد مبارك ولكن هيهات.. والسؤال الآن : لحساب من يلعب هؤلاء الذين يضخون هذه الكمية الضخمة من الأموال ذات الأرقام المفزعة والذين يسعون لأن تكون أغلبية البرلمان تابعة لهم وتحت طوعهم؟

هؤلاء الأقزام لم يكن لهم أي تدخل في الانتخابات البرلمانية السابقة، فهل أصبح المناخ العام مغريا لكل من هب ودب ليعلن خوض الانتخابات، طالما سيتم صرف الملايين؟ أم أن البرلمان أصبح مقاولة انتخابية ومشروعا يدين من خلاله النائب بالتبعية والولاء لسيده الذي أنفق عليه حتى أصبح نائبا تحت القبة، فالنائب سيصبح عبدا لسيده طالما اشتراه بماله، وقام بالإنفاق عليه حتى أصبح عضوا في مجلس الشعب.

أغرت نسبة المقاعد الفردية مدعين كثر للترشح لخوض انتخابات البرلمان، بالرغم من أن هؤلاء المدعين لم يكن لهم في السابق أي علاقة بالسياسة ولم يخوضوا حتى انتخابات المحليات، ويبدو أن الملعب السياسي أصبح محط توهمات بعض الذين يتوهمون في لحظات فارقة في تاريخ الوطن والمواطن أنهم قادرون على الاختراق وخداع المواطنين، وأقول لهم أفيقوا فالناس غير الناس وبعد ثورتين أعتقد أن مفرمة الشعب والجماهير ستفرم أي شخص يحاول أن يشتريها أو يخدعها بالشعارت والكلام والأموال، فمصر الآن كما قال غاندي في مقولته «ولتكن الناس هي مصابيح التغيير ومشاعل الاختيار السليم» وسيكون الشعب المصري عند هذا الظن، وسيكشف المخادعين.

أقول لنواب البرلمان القادم، إن هذا البرلمان سيكون نبض الشارع المصري وصوت الفقراء والمظلومين ولسان حال كل المصريين الشرفاء والأحرار في هذا الوطن، بعد أن كنا نواجه طيور الظلام والمحتكرين والفاسدين، وبعد أن دفعنا ثمنا من مواقفنا، حتى لا يتاجر الآخرون بالحريات والثورات والأفعال، هؤلاء الذين كانوا عبدة الشيطان ورموز التزوير والفساد، ونحن كنا نحطم هذه الأصنام البشرية وعجبي..!

صحافة متحف الشمع فى لندن

عندما تسافر إلي لندن تتداخل الرؤية والصور أمامك بين ما تقرأ وتعلم عن هذه الإمبراطورية التي كانت في الماضي لا تغيب عنها الشمس ولكن الآن أصبحت تغيب عنها الحقائق ولأن الضباب السياسي وخلط الأوراق ولعبة المصالح والصفقات أصبحت مفردات العمل الصحفي والإعلامي في لندن ولا حديث لكبري الصحف البريطانية وكبار المحللين من الكتاب المهتمين بشأن الشرق الأوسط نجد أن القاسم المشترك بينهم الذي يتحدثون فيه ليل نهار هو حبس الصحفيين في مصر وقانون التظاهر والأحكام القضائية وكأن المشهد المصري اختزل أمام عقول وعيون هؤلاء الكتاب البريطانيين.

مصر التي تمصر غيرها ولا تتمصر .. مصر مقبرة الغزاة والمستعمرين .. مصر أول دولة في التاريخ الإنساني .. مصر الحضارة والآثار والنيل .. مصر الفراعنة .. مصر ثورتي 25 يناير و30 يونيو التي زلزلت العالم وأذهلت البشر الذي لا عقل ولا ضمير لهم.

كل هذه المقدمة كانت حوارا ولقاء مع أحد العاملين في الحقل الإعلامي البريطاني استمر 4 ساعات وكان يتحدث العربية بطلاقة وعندما فاجأته وسألته هل تخافون من الإخوان ومن رد فعلهم الإرهابي لم يرد.. وواصلت كلامي معه أن لعبة المصالح والاتفاقيات والأموال القادمة من كل الاتجاهات والتهديد بإحداث هزة اقتصادية وإرهابية في الواقع الإنجليزي أم أن هناك تغيبا فعليا متعمدا لقراءة الواقع بنظارة عملية والتفرقة بين الحقيقة والكذب بين الإرهاب والدولة بين حقوق الوطن والذين كادوا يبيعون ترابه.. في النهاية هذا هو الفرق بين الإنسان الخائن والعميل والإنسان الوطني.

لقد ذهبت إلي «متحف الشمع» الذي يضم صورا وتماثيل الساسة والمشاهير من أهل الفن والرياضة ووجدت أن البعض مازال يعيش حتي الآن داخل متحف الشمع لم يبرح أساطيره التي ما زالت للأسف الشديد تسيطر علي المشهد الإعلامي والصحفي الإنجليزي، فهم يتعاملون مع الأحداث والشأن المصري مثل أهل متحف الشمع علي الطريقة الإنجليزية وليس علي الطريقة المصرية.

أفيقوا من لغة المتاحف الإعلامية وتفاعلوا مع الواقع المصري بصدق وحيادية فمهما قلتم نحن سائرون والأيام قادمة في عاصمة الضباب والإخوان.

النهار, أسامة شرشر