النهار

الأربعاء، 21 نوفمبر 2018 06:02 ص
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

حوارات

خالد عبد العزيز على المحك

النهار

أثارت عمليات الشغب والعنف التي انتشرت بالجامعات المصرية، مشكلة احتواء الشباب وطاقاتهم، وبدأ الجميع يبحث عن طرق للسيطرة على هذه الطاقات الهائلة ومنع وقوعها تحت سيطرة الأفكار الإرهابية.

البعض اتخذ الطريق السهل ودعا إلي إحكام القبضة الأمنية على الجامعات، من خلال نشر كاميرات مراقبة، وشركات الأمن الخاصة مثل فالكون وشركائها، بالإضافة لتفتيش الطلاب أثناء دخولهم الحرم الجامعي، وهو الأمر الذي لاقى استحسانا من البعض، واستهجانا من آخرين.

 

فيما اعتبر آخرون أن الحل يكمن في الاقتراب من الشباب ودراسة نفسيتهم، ومعرفة عوامل إحباطهم ومشاركة بعضهم في عمليات العنف بالجامعات وغيرها، من أجل الوصول لحلول ناجعة للمشكلة، وهو الطريق الذي يبدو أن وزارة الشباب ستتخذه قريبا. يعلم المهندس خالد عبد العزيز، وزير الشباب والرياضة في حكومة محلب، أن وزارته مسئولة عن مستقبل مصر، فهي الوزارة المنوط بها التعامل مع الشباب، وتوفير رعاية اجتماعية وتهيئة نفسية كافية لهم للتعاطي مع قضايا الوطن، ولاستغلال طاقاتهم فيما يصب في النهاية في مصلحة مصر. بدأ عبد العزيز عمله كوزير للشباب والرياضة بتطهير الوزارة من الجيوب الإخوانية التي حاول سلفه أسامة ياسين، وضعها في الوزارة، ولكن بذكاء جعله يفرق بين الموظف الإخواني الذي يعمل في الوزارة منذ سنوات طوال، وقبل وصول الإخوان للحكم، ولم يشارك في أي عمليات تخريب، والموظفين الذين أتي بهم ياسين لنشر سيطرة الأخطبوط الإخواني على مجريات الأمور في الدولة.

 

وزارة الشباب والجامعات

 

يبدو أن القدر يصر على وضع المهندس خالد عبد العزيز على رأس أماكن تدير ملفات تمس حياة المصريين ومستقبلهم، فبالرغم من أن وزارة الشباب والرياضة قد تبدو للوهلة الأولى وزارة غير ذات أهمية استراتيجية، إلا أن الواقع يقر بخطأ هذا الاعتقاد، واعتبارها أكثر الوزارات ارتباطا بمفهوم الأمن القومي الشبابي، الذي يعتبر قاطرة المستقبل والتنمية الشبابية، من خلال عدالة تكافؤ الفرص بين شباب مصر، لا فرق بين زيد أو عبيد إلا بالأداء والسمعة، وحب الوطن، بغض النظر عن انتمائه الفكري أو الأيديولوجي لأن شباب مصر هم دائما وأبدا الرجال الذين سيصنعون المستقبل بأفكار خارج الصندوق الموروث نتيجة تراكمات وأخطاء السنين، فالأفكار تواجه بالأفكار، والحوار يواجه بالحوار والعنف يواجه بالعنف،  وإلا ما أصر التنظيم الدولي للإخوان والمرشد العام محمد بديع على وضع مندوبهم أسامة ياسين على رأس وزارة الشباب في حكومة هشام قنديل، لأنهم كانوا يسعون للتمكين وإقصاء الجميع، وهذا ما رفضه شباب الجامعات وكل المفكرين، والقوى السياسية، واستبق الشعب هذا كله وقام بقلب الكهف الديني على أصحابه.فالمهندس خالد عبد العزيز، بيده الآن أن يعيد الصلة المفقودة بين الشباب من ناحية والدولة من ناحية أخرى، من خلال توفير الخدمات التي يقوم رجال الأعمال الإخوان وغيرهم بتوفيرها لهم، مثل المؤتمرات، والندوات وإقامة مراكز الشباب وغيرها، كما يجب عليه أن يعيد هيكلة إدارات رعاية الشباب بالجامعات المختلفة بعد أن أصبحت لا قيمة لها في معظم جامعات الجمهورية، وهي الثغرة التي تتسلل منها جميع الحركات الهدامة إلي عقول طلبة الجامعات وتسيطر عليهم فكريا وعقديا من خلالها، فبعد أن فقدت إدارة رعاية الشباب دورها في العناية بالطلاب المحتاجين ماديا، قامت جماعات الإسلام السياسي على الفور بتوفير البديل من خلال عمل أسر طلابية توفر الكتب والملخصات وغيرها للطلاب مجانا، أو بأسعار زهيدة، كوسيلة للتقرب لهؤلاء الطلبة، لانتقاء شخصيات منهم تكون نواة لكوادر تلك الجماعات مستقبلا. وبعد أن فقدت إدارة رعاية الشباب بالجامعات دورها في توفير أنشطة للطلاب سواء اجتماعية كالرحلات والمؤتمرات والندوات وغيرها من الأنشطة التي يحتاجها الطلاب، لجأ هؤلاء إلي الجهات التي توفر لهم تلك النشاطات مجانا أو بأسعار زهيدة، وهذه الجهات غالبا تكون إما جماعات ذات أفكار هدامة، أو أحزاب سياسية تحاول جذب فئة الشباب.

 

وزارة الشباب والتوعية السياسية

تسيطر مجموعة من الأفكار السياسية حاليا على الساحة السياسية المصرية، الأمر الذي دفع العديد من الشباب إلى تجنب المشاركة السياسية مما ينذر بعواقب وخيمة على المجتمع خاصة أن الشباب هم المستقبل. ومن هنا يجب على وزارة الشباب والرياضة توفير الرعاية السياسية للشباب من خلال إقامة المؤتمرات والندوات في كافة أنحاء الجمهورية، وتعريف الشباب بمعاني المصطلحات السياسية الدارجة، والفروق بين طبيعة الأحزاب السياسية المختلفة، وأشكال نظم الحكم المختلفة وتدريبهم على المشاركة في العملية السياسية سواء كمرشحين أو ناخبين صالحين. ولقد عانت مصر لمدة عام كامل نتيجة عدم الوعي السياسي الكافى لدى الشعب المصري، حيث تم حشد المصريين في انتخابات الرئاسة وانتخابات البرلمان التي فاز بهما الإخوان بطريقة بدت بعيدة تماما عن المشاركة السياسية الحقيقية، وعليه فدور وزارة الشباب والرياضة هو توعية الشباب بأهمية صوتهم الانتخابي وأهمية مشاركتهم في العملية الانتخابية، وأن الصوت الانتخابي الواحد قد يحدد مستقبل الوطن بأكمله.وهذا الأمر لن يتأتي إلا بوجود إرادة سياسية لدى الدولة لتوعية المواطنين بأهمية دورهم، من خلال إقامة مؤتمرات وندوات ودروس توعية يقدمها أساتذة ومتخصصون في جميع أنحاء الجمهورية خاصة في القرى والنجوع التي تسيطر عليها العصبية القبلية.

 

وزارة الشباب والتوعية الاجتماعية

 

تمتلك وزارة الشباب والرياضة، مراكز شباب وملاعب رياضة في جميع أنحاء الجمهورية، من القري والنجوع وحتى أرقى مناطق القاهرة، وهي الإمكانات التي تؤهل الوزارة للعب دور حيوي لا يمكن لغيرها من مؤسسات الدولة لعبه في الرعاية والتوعية الاجتماعية للشباب.

فشلت كثير من المؤسسات السياسية والإعلامية المصرية، في حملات توعية اجتماعية أقامتها للارتقاء بالمجتمعات المحلية، فمثلا ظهرت العديد من حملات النظافة والتوعية البيئية التي تبنتها وسائل الإعلام وأحزاب سياسية كبيرة، ولكنها فشلت.. ولكن وزارة الشباب والرياضة إذا كانت علاقاتها بالشباب جيدة في القرى والنجوع بسبب نشاطاتها المختلفة، فإن حملات كهذه تكون من السهولة بمكان، حيث يمكن لمركز شباب بقرية ما أن يدعو أعضاءه المشتركين في الأنشطة والخدمات التي يقدمها لرواده، أن يشترك مثلا يوما واحدا في الأسبوع في حملة تنظيف شاملة للقرية أو النجع الذي يعيشون فيه، وهو الأمر الذي سيجد قبولا جيدا لأسباب كثيرة أهمها أن الدعوة جاءت لتنظيف مجتمع محلي يعيش فيه الأفراد الذين سيقومون بعملية النظافة، وأنها جاءت من جهة على صلة جيدة بأفراد هذا المجتمع وتقدم لهم العديد من الخدمات والأنشطة التي يحتاجون إليها، وما سبق مثال يمكن القياس عليه في مساهمة وزارة الشباب والرياضة في الارتقاء بالمجتمعات المحلية.

 

وزارة الشباب.. والرياضة!

 

تعاني العديد من قرى ونجوع مصر من عدم توافر ساحات أو مراكز شباب يمارس فيها الشباب رياضاتهم المفضلة سواء كرة قدم، أو غيرها من الألعاب والرياضات الجماعية والفردية.

قلة مراكز الشباب أو عدم توافرها في العديد من الأماكن بأنحاء الجمهورية المختلفة، دفع الشباب إلى ممارسة الرياضة إما في مراكز خاصة ذات أسعار عالية أو البعد عن ممارسة الرياضة من الأساس، وهو الأمر الذي يجعل لدي الشباب طاقات هائلة غير مستغلة في مكانها الصحيح، فيلجأون إلى إخراج هذه الطاقة في صورة تضر بالمجتمع وتهدم الوطن، سواء في المشاركة في أعمال العنف أو التحرش أو إيذاء المارة في الشوارع وغيرها من الأمور التي تحدث بسبب وجود طاقات لا سبيل لإخراجها بطريقة صحيحة.

كما ساهمت قلة مراكز الشباب في لجوء الشباب إلى أماكن تقيم النشاطات الرياضية المختلفة بأسعار رمزية وهذه المراكز تكون غالبا واجهات لجهات تجند الشباب، سواء للمشاركة في أعمال عنف أو لضمهم لأحزاب سياسية مختلفة.

 

بطاقة تعارف

 

المهندس خالد محمد عبد العزيز (مواليد 1959، القاهرة) وزير الشباب والرياضة في حكومة المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء، ووزير الدولة لشئون الشباب في حكومة الدكتور حازم الببلاوي. وعضو مجلس إدارة نادي الصيد سابقاً، ومدير اللجنة المنظمة لكأس الأمم 2006. ورئيس المجلس القومي للشباب، في حكومة الدكتور كمال الجنزورى، عقب ثورة 25 يناير. كما تولى مدير بطولة كأس الأمم الإفريقية لعام 2006، ومدير بطولة كأس العالم للشباب في 2009، ورئيس الاتحاد الدولى العام لكرة القدم ورئيس الاتحاد الدولى والإفريقى، ورئيس مجلس إدارة صندوق التمويل الأهلى للنشء والشباب.

وشغل منصب المدير العام لصندوق التمويل الأهلي التابع لمجلس الوزراء قبل اختياره رئيس المجلس القومي للشباب كما أنه حمل عضوية الاتحاد المصري للتنس منذ 1996 وحتى عام 2000 . وقبل أن يتولى عبد العزيز الحقيبة الوزارية للشباب شارك في عدة لقاءات مع الشباب خلال البرامج الحوارية التي نظمها المجلس القومي للشباب وله العديد من الأنشطة الرياضية والشبابية والتي كان يساهم في تمويل بعضها صندوق التمويل الأهلي، ويحظى خالد عبد العزيز وزير الشباب بتوافق عام داخل مبنى الوزارة وحب الموظفين خاصة أنه وضع بصمات عديدة عندما كان رئيسا للمجلس القومي وكان له مواقف سياسية واضحة ومعارضة لسياسات الإخوان المسلمين.

ويعود عبد العزيز من جديد إلى مبنى وزارة الشباب بعد الفترة الماضية التي تولاها الوزير الإخواني أسامة ياسين ولديه الطموح والقدرة على استكمال ما بدأه عندما كان رئيسا للمجلس القومي للشباب ..

 

أهم الإنجازات

 

قام المهندس خالد عبد العزيز وزير الشباب والرياضة بصرف دعم مالي 15 مليون جنيه لجميع مراكز الشباب على مستوى الجمهورية من أجل المساعدة في بناء الملاعب وتجهيز هذه المراكز بأجهزة الكمبيوتر لخدمة الشباب وتوقيع بروتوكول مع الأولمبياد الخاص وذلك بغرض التعاون في مجالات نشر الثقافة الشبابية وتنمية الكوادر العاملة في مجال العمل الشبابي وإنشاء قاعدة بيانات معلوماتية عن الشباب.

واستطاع عبد العزيز من خلال تواجده في منصب رئيس المجلس القومي للشباب تنفيذ مشروعات تنشيط القرى المحرومة.

وقد رشحه حزبه مصر برئاسة د- عمرو خالد للوزارة من قبل . إلا أن المرشح الأبرز كان الدكتور عمرو الشوبكي الذي رشحته جبهة الإنقاذ، لكن تم استبعاده بعد الاعتراض الشديد عليه من شباب الثورة في حركة تمرد والتيار الشعبي وجبهة 30 يونيو وترشيحهم الناشط السياسي والإعلامي خالد تليمة، الذي أكد على طلب استبعاد الشوبكي وطالب بخالد عبد العزيز وزيرا وهو نائب له.

النهار, أسامة شرشر