النهار

الأربعاء، 14 نوفمبر 2018 11:32 م
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس التحرير

اسامة شرشر يكتب : مؤتمر إعمار النفوس

النهار

نجحت القاهرة بامتياز في عقد مؤتمر دولي لإعمار غزة واستعادت مصر وضعها الإقليمي الطبيعي، ذلك الدور الذي كادت جماعة الإخوان أن تنهيه للأبد، وفرضت القيادة السياسية إرادة الشعب المصري على المجتمع الدولي الذي اعترف وفهم حقيقة ما كان يجري في مصر.

عودة دور مصر الإقليمي جعلت دول العالم تتسابق على حضور المؤتمر، للتأكيد على أن مصر هي نقطة الانطلاق الأساسية لحل قضية الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، كما أن نجاح القاهرة في الحشد الدولي للمؤتمر مثل ردا جيدا على محاولات الصغار التي يقودها أردوغان لتشويه الدور المصري، الذي أصبح حقيقة تؤرقه في منامه وأحلامه بعد أن فقد الخلافة والزعامة والمتاجرة بغزة، وللأسف كانت هناك عقول عقيمة من حماس تحاول أن تغذي هذا الدور والاتجاه لضرب الدور المصري.

دعونا نتحدث بصراحة وبصدق، إنه يجب علينا قبل إعداد المؤتمرات لإعمار غزة، أن نجتمع (لإعمار النفوس العربية الخربة) التي سقطت في دوامة الانقسامات والزعامات والخلافات، ليتحول عالمنا العربي لشراذم كل جماعة فيه تحارب الأخرى، وتلك هى القضية الأخطر.

والأدهى من ذلك هو محاولة بعض الدويلات الصغيرة مثل قطر تعديل موازين القوى السياسية على الأرض، ومحاولة تحجيم دول العواصم العربية المحورية كالقاهرة والرياض ودمشق والجزائر، مما نقل الصراع إلي مرحلة انقسام بين الدول العربية وبعضها البعض، وأكبر دليل على ذلك هو الانقسام داخل الجامعة العربية حول القضايا والخلافات العربية،  فأصبحت نفوس الحكام والأنظمة العربية تحتاج إلى صيانة شعبية بعد الفشل الذريع في كل الملفات العربية الساخنة التي أصبحت نقطة اختراق يعتمد عليها الخارج، وبعد أن فقد البيت العربي آليات ووسائل تفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك لمواجهة الأخطار الخارجية والإرهابية، سقطت الدول العربية في مستنقع الحروب الأهلية والطائفية والمذهبية.

فبداية يجب علينا قبل بحث الوسائل لإعمار غزة، أن نبحث عن طرق لإعمار النفوس الفلسطينية، لأن ما يجري بين حركتي فتح وحماس يمثل سقطة تاريخية في قضية النضال العربي، فبعد أن دفعت مصر آلاف الشهداء لدعم ومساندة القضية الفلسطينية، تأتي حماس لتلعب دورا تخريبيا داخل مصر بعد أن أصبحت أداة في يد الأتراك والقطريين والإيرانيين.

وهذه هي الطامة الكبرى حيث تدفع الشعوب العربية ثمن خطايا رموزها وادعاء زعمائها.

فحماس أصبحت جزءا من الأزمة في القضية الفلسطينية الإسرائيلية، وليست جزءا من الحل، ومنظمة فتح تعاملت مع حماس وقطاع غزة في الفترات السابقة على أنها خارج القضية الفلسطينية، ولم تضع سيطرتها على المقرات الحكومية في غزة والحدود والمعابر وتركت الملعب لتنظيم إخواني يتاجر بدماء الفلسطينيين الذين دفعوا أرواحهم وحياة أطفالهم ونسائهم ثمنا لشهوات مشعل وهنية بينما هؤلاء يتنقلون بين قصور الدوحة وأنقرة.

علينا أن نعترف وأن يعترف هؤلاء الهواة الذين كانوا عبئا على القضية والشعب الفلسطيني، بأنهم أخطأوا في الحق الفلسطيني والمصري والعربي، وهذه بداية علاج القضية، بأن يحدث مؤتمر لإعمار النفوس الخربة وإصلاحها وعلاجها من الأيديولوجيات الدينية والشعارات السياسية والمتاجرة بالقضية الفلسطينية.

ويجب أن يعترف الجميع أنهم أخطأوا في حق الشعب الفلسطيني وأن تستعيد الحكومة الفلسطينية سيطرتها على الوضع في الأراضي الفلسطينية حتى تكون رسالة لإسرائيل والأمريكان أن فلسطين أصبحت موحدة ولا يمكن اختراقها.

ودليلنا على ذلك ما حدث عندما تحرك محمود عباس رافضا الوصاية الأمريكية والتهديدات الإسرائيلية عندما اعترف المجتمع الدولي بدولة فلسطين كمراقب رغم الرفض الأمريكي والإسرائيلي وهذه كانت نقطة غيرت الأحداث وأصابت الإسرائيليين بالرعب

ومن هنا نقول إن الحل لمواجهة المخططات الأمريكية الصهيونية، لابد أن يكون عربيا وليس أمريكيا أو أوروبيا، فإصلاح النفوس الفلسطينية هو البداية وليس النهاية لمواجهة المخططات الصهيونية لأننا نتوقع أنهم سيقومون للمرة الرابعة بضرب غزة فهل سنعقد مؤتمرا لإعمار غزة مرة أخرى؟ وهل سنجمع الأموال على حساب الأرواح والأطفال والنساء والشيوخ مرة أخرى؟ هل أصبح المواطن الفلسطيني لا يساوي إلا حفنة من الدولارات وبيوت أسمنتية يموت فيها؟! القضية إذا ليست قضية إعادة إعمار وتقديم بعض ملايين الدولارات فقط، ولكنها قضية تسوية النزاع واستعادة الأراضي الفلسطينية التي أقرتها المواثيق والقوانين البشرية والأمم المتحدة، فبقاء الضفة الغربية وغزة والأراضي الفلسطينية تحت بطش الاحتلال وتحدي إسرائيل للمجتمع الدولي، هذه هي المشكلة التي يهرب الجميع من مواجهتها، ولكن.. بقاء الحال من المحال.

ومهما كانت قوة أمريكا أو إسرائيل فإن لديها حدًا من الخسائر لا يمكنها تحملها، وهذا ما حدث في  كل الحروب مع إسرائيل، ولكن ضرب العمق الإسرائيلي لن يأتي بالسلاح فقط، ولكن بتوحد الأمة العربية واستنهاض عزيمتها بوجود عربي قوي يحمي إرادتها وينفذ الإعمار السياسي وليس الإعمار المعماري فقط.

ومن خلال الإصرار على تنفيذ مقررات الأمم المتحدة واستعادة الشعب الفلسطيني حقوقه وأراضيه وعودة اللاجئين يجب أن نقوي وندعم جامعة الدول العربية بتطوير آلياتها، وتفعيل دور الدفاع العربي المشترك وإنشاء قوة انتشار عربي سريع لمواجهة الخلافات العربية بدلا من التدخل الغربي والأمريكي في خلافاتنا.

فما جرى في ليبيا من استدعاء الناتو وما أدراك ما الناتو ؟ كان البوابة الخلفية التي دخلت منها كل التنظيمات الإرهابية بداية من تنظيم القاعدة وجماعة الإخوان الإرهابيين وداعش والنصرة وكل الكيانات الإرهابية، لتصبح ليبيا مسرحا تجرى على أرضه كل أنواع العنف والقتل والتخريب والدمار، ناهيك عما يجري في اليمن من سقوطها في بئر الخلافات القبلية وسيطرة الحوثيين على مجريات الأحداث مدعومين من إيران وحدوث انشقاقات في البيت اليمني ومطالبة أهالي عدن بالانفصال عن صنعاء.. هذا هو ما خطط له الأمريكان والصهاينة.

بالإضافة إلى ما يجري في سوريا ومحاولة إسقاط الجيش السوري ودعم العناصر الإرهابية من داعش وشركائها ناهيك عما يجري في بغداد الحزينة من حدوث انقسامات طائفية، حتى يكاد داعش يسيطر على بلاد الرافدين.

وهذا المخطط لم يأتِ وليد اللحظة ولكن تم بعد سقوط العراق وسيطرة الأمريكان على مقدرات الوطن

فلا ننسى أن بول بريمر المندوب الأمريكي في العراق  قام بتفكيك الجيش العراقي والأجهزة الأمنية فأصبحت العراق مسرحا ومرتعا وبوابة للإرهاب والإرهابيين

والمثير للعجب وسخرية الأيام على هؤلاء الحكام الذين يحتاجون الى إعادة إعمار نفسوهم، أن البشير في هذا التوقيت يخلق أزمة جديدة ويدعي أن حلايب وشلاتين سودانية رغم أن كل المعاهدات والمواثيق تؤكد أنها مصرية حتى النخاع فهل هذا يعقل في زمن تتساقط فيه البلدان العربية وتكون في مهب الريح وتتحكم فيها قوى خارجية لتفرض الانقسامات وتفتيت الوطن الواحد إلى دويلات؟ هل يعقل أن يخرج مثل هذا الكلام من رجل رضخ للمؤامرة الأمريكية الصهيونية على وطنه وتسبب في انقسام جنوب السودان؟!

 وليس ما يحدث في تونس ومحاولة حزب النهضة برئاسة الغنوشي عنا ببعيد، فالحزب يدعى الديمقراطية وعدم الإقصاء للقوى السياسية، ولكن تونس أصبحت على المحك وعلى حافة بركان سينفجر قريبا بعد أن يكتشف الشعب التونسي الحر الأبي  أكاذيب حزب النهضة الذي هو جزء لا يتجزأ من الإخوان.

ونأتي إلى مصر التي استطاع شعبها أن يكون نموذجا في إسقاط التنظيم الدولي للإخوان ومرشده العام وأصبحت قاطرة لدعم وتأييد الدول العربية في عدم السقوط في مستنقع الانقسامات فالدور المصري أصبح واضحا في ليبيا وسوريا والعراق وفي فلسطين وأنه لا حل لما يمر به عالمنا العربي إلا بعلاج مشكلاتنا عربيا وليس أمريكيا أو دوليا فمصر عندما تعود يعود عالمها العربي وعندما تمرض تسقط أجزاء من العواصم العربية.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أصبح قدره أن يواجه إرهاب الخارج والداخل في آن واحد، محصنا بالإرادة الشعبية والجيش المصري الذي أصبح آخر قوة عسكرية على الأرض العربية، فهو الذي يحمي الأمن القومي المصري والعربي من الهجمات المخططة والممولة عربيا وإقليميا ودوليا لإسقاط العالم العربي خاصة مصر التي أصبحت العمود الفقري التي تتساقط وتتكشف أمامها المؤامرات والفتن ومحاولات ضرب وتفتيت الوطن.

دعونا نعترف أن إعمار النفوس الفلسطينية والعربية هو الحل الوحيد لاستعادة عالمنا العربي بأيد عربية وليست أمريكية أو صهيونية.. وكل إعمار وأنتم بخير.

النهار, أسامة شرشر