النهار

السبت، 17 نوفمبر 2018 09:58 م
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

ثقافة

الذكرى الثامنة لرحيل ”أديب نوبل”.. ”ثمن الضعف” نقطة انطلاق نجيب محفوظ

النهار

تمر اليوم الذكرى الثامنة على رحيل الكاتب الكبير نجيب محفوظ، الذي حاز العديد من الجوائز ونال جائزة نوبل للآداب وله العديد من الروايات العالمية.

فمن خلال أعماله الأدبية، سعى نجيب محفوظ إلى نقل حياة الطبقة المتوسطة والفقيرة ومشاكلها وهمومها في الحياة إلى كافة أطياف المجتمع، كما سعى إلى أن يحاكي المستقبل من خلال التحدث عن أحلامه، كما صور حياة الأسرة المصرية البسيطة في علاقاتها الداخلية وامتداد هذه العلاقات في المجتمع المصري وخاصة في الأحياء المصرية الفقيرة.

ثمن الضعف 
"ثمن الضعف" كانت بداية انطلاق محفوظ، وتعد أول قصة قصيرة نشرها بالمجلة الجديدة الأسبوعية عام 1934، وأكمل مسيرته في كتابة القصص القصيرة والروايات إلى أن ذاع صيته من خلال الثلاثية الشهيرة بين القصرين، وقصر الشوق، والسكرية التي انتهى من كتابتها عام 1952 ولم يتسن له نشرها قبل عام 1956 نظرا لضخامة حجمها.

لكنه توقف عن الكتابة الأدبية طيلة سبع سنوات، وبالتحديد في الفترة من 1952 إلى 1959 وهي الفترة التي واكبت بداية ثورة 23 يوليو، وبعد هذه الفترة عاد إلى الحياة الأدبية بقوة من خلال روايته "أولاد حارتنا"، التي نشرها مسلسلة في "الأهرام" في الفترة من 21 سبتمبر 1959 إلى 25 ديسمبر 1959، التي حاز بها جائزة نوبل العالمية للآداب 1988م لكن الأزهر اعترض على الرواية وأوقف نشرها في مصر.

الوظائف 
شغل محفوظ العديد من الوظائف الرسمية، من بينها سكرتيرًا برلمانيًا بوزارة الأوقاف من 1938 حتى 1945، ثم انتقل للعمل بمكتبة الغوري بالأزهر، ثم نقل للعمل مديرًا لمؤسسة القرض الحسن بوزارة الأوقاف حتى عام 1954.

كما تدرج في مناصبه فعمل مديرًا لمكتب وزير الإرشاد، ثم مديرًا للرقابة على المصنفات الفنية في عهد وزير الثقافة ثروت عكاشة، وفي عام 1960 عمل مديرًا عامًا لمؤسسة دعم السينما، بعدها عمل مستشارًا للمؤسسة العامة للسينما والإذاعة والتليفزيون عام 1962، ثم عين رئيسًا لمجلس إدارة المؤسسة العامة للسينما في أكتوبر 1966، إلى أن أحيل نجيب محفوظ إلى التقاعد في عام 1971 مما جعله ينضم إلى مؤسسة الأهرام وعمل بها كاتبًا.

تميزت كتاباته بالطقوس الصارمة منها قضاء الصيف في الإسكندرية والشتاء في القاهرة، والانتهاء من العمل في الثانية ظهرا والعودة إلى البيت، ثم تناول الغداء ثم راحة لبعض الوقت، والاستيقاظ في الرابعة والكتابة لمدة ثلاث ساعات، ثم فترة راحة قصيرة وتناول العشاء، ومعاودة الكتابة أو القراءة وحين تدق الثانية عشر مساء يكف عن الكتابة مهما كان إلحاح الرؤى والأفكار، ولا يكتب محفوظ أعماله الروائية إلا على مكتبه في البيت، أما سيناريوهات الأفلام فأغلبها كان يكتبها على المقهى.

نوبل 
نال محفوظ جائزة نوبل للآداب 1988 عن روايته "أولاد حارتنا"، وقال وقتها: "أنا ابن حضارتين تزوجتا في عصرين من عصور التاريخ زواجا موفقا، أولاهما عمرها سبعة آلاف سنة وهي الفرعونية، لن أحدثكم عن اهتدائها إلى الله سبحانه وتعالى، وكشفها فجر الضمير البشري، وثانيتهما عمرها ألف وأربعمائة سنة، وهي الحضارة الإسلامية، لن أحدثكم عن دعوتها إلى إقامة وحدة وطنية تنهض على الحرية والمساواة والتسامح".

وأضاف: "قدر يا سادة أن أولد في حضن هاتين الحضارتين، وأن أرضع لبنهما وأتغذى على آدابهما وفنونهما"، غير أن الكاتب المصري يوسف إدريس صور حصول محفوظ على الجائزة بأنه "مكافأة" له على موقفه المؤيد لاتفاقية "كامب ديفيد" وعملية السلام مع إسرائيل.

جدير بالذكر، أن محفوظ ظل طيلة عمله بصحيفة الأهرام التي انتقل إليها في عام 1957 بناء على رغبة رئيس تحريرها آنذاك محمد حسنين هيكل، يذهب من بيته إلى مقر الصحيفة مشيا على الأقدام قاطعا نحو خمسة كيلومترات يوميا، وفي منتصف المسافة يستريح قليلا في مقهى "علي بابا" المطل على ميدان التحرير، يطالع عناوين الصحف ويتأمل وجوه العابرين، مكتفيا من فنجان القهوة برشفة أو رشفتين، ثم يواصل المشي حتى يصل إلى مبنى الأهرام في شارع الجلاء بوسط القاهرة في التاسعة تماما بالضبط، حتى أن موظفي الأهرام كانوا يقولون: "إننا نضبط ساعاتنا يوميا على موعد وصول نجيب محفوظ".

حي الجمالية 
تجدر الإشارة إلى أن محفوظ من مواليد حي الجمالية ذي الطابع التاريخي العريق، والقريب من حي الأزهر والحسين بمدينة القاهرة.

وولد محفوظ في 11 ديسمبر 1911، وأمضى طفولته في حي الجمالية، وهو حي شعبي بسيط استلهم منه نجيب محفوظ أركان رواياته التي كتبها فصعد معها إلى آفاق الأدب الإنساني، ونشأ محفوظ في أجواء ثورة 1919 وتأثر بمشهد جنازة الزعيم المصري سعد زغلول زعيم حزب الوفد الليبرالي، وتعلم من هذه الأجواء قيمة الوطنية وأثرها في وجدان الجماهير، وتبلور هذا في اهتماماته الخاصة بالعدالة الاجتماعية وعلاقتها بالحرية الفردية.

كما تجسد هذا بالفعل في ثلاثيته الشهيرة "بين القصرين، قصر الشوق، السكرية"، التي تؤرخ للفترة ما بين 1917 إلى 1944، ومن خلال جيلين أحدهما قام بثورة يوليو، وضحى من أجلها والآخر حصد ثمارها، ومن الصحفي سلامة موسى الذي شجعه وفتح له أبواب "المجلة الجديدة" تعلم محفوظ معنى الاشتراكية والعلم.

النهار, أسامة شرشر