النهار

الأربعاء، 14 نوفمبر 2018 03:08 ص
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

مقالات

للكلمة نبض

مضاوي عبدالعزيز العثمان
مضاوي عبدالعزيز العثمان

هل سبق أن رأيت شخصا تعتقد بأنه شخص مثير للاهتمام، شخص يبدو أنه صاحب ذكاء وصاحب كاريزما ومستوى ثقافي جيد جداً، ولكن فور أن تتحدث إليه تعلم الحقيقة المرة التي هي عكس ما كنت تعتقده تماماً، فتجده شخصا لا يعرف حتى كيف يكون جملة مفيدة، شخصا لا يتوقف عن الحديث عن نفسه أو عن شخصيته فـ«الأنا» سباقة لديه.
أن تكون شخصاً لديك قدرات تواصل جيدة مع الآخرين أمر مهم جداً، فالأشخاص من حولنا يحبون الأشخاص المتحدثين جيداً، فالذين يتقنون فن الحديث والكلام تجدهم دائما متفوقين على الآخرين في الحوارات والنقاشات، وتجد الناس يحبون الاستماع إليهم، فالكلام الجيد له سحر لا يقاوم.
الحوار فن لا يدركه إلا من سعى لتطوير ذاته، فالغرض من الحوار تبادل الأفكار وإثراؤها، وليس معركة لمقارنة الاختلاف في التفكير وقياس نسبة الذكاء أو المنافسة في من سيقنع الآخر.
 
قصة قصيرة..
 
في أحد أركان ذلك المكان، كان هناك صبي هزيل الجسم شارد الذهن يبيع أقلام رصاص، مر عليه أحد رجال الأعمال فوضع دولارا في كيسه ثم استقل العربة في عجلة، وبعد لحظة من التفكير خرج مرة أخرى، ثم سار نحو الصبي وتناول بعض أقلام الرصاص، وأوضح للشاب بلهجة يغلب عليها الاعتذار، وقال: «إنك رجل أعمال مثلي ولديك بضاعة تبيعها، وأسعارها مناسبة للغاية.. ثم استقل العربة وذهب.. عندها قال الصبي في نفسه: «إنك لا تذكرني على الأرجح، وأنا لا أعرف حتى اسمك، ولكني لن أنساك ما حييت، إنك أنت الرجل الذي أعاد إلي احترامي وتقديري لنفسي، لقد كنت أظن أنني (شحاذ) أبيع أقلام الرصاص، إلى أن جئت أنت وأخبرتني أنني (رجل أعمال)».
إضاءة: «إن بعض القول فن فاجعل الإصغاء فنّاً، فكثير من الناس وصلوا إلى أبعد مما ظنوا أنفسهم قادرين عليه، لأن شخصاً آخر أخبرهم أنهم قادرون على ذلك، فالكلمة الطيبة صدقة، وبكلماتك قد تبني أو تهدم، فاختر كلماتك برفق وعناية».

النهار, أسامة شرشر