النهار

الأحد، 18 نوفمبر 2018 01:18 ص
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: سماسرة الانتخابات والمتاجرون بالوطن

النهار

تستحق مصر بعد كل هذه السنوات من الفوضى والمعاناة وبعد أن نفضت عن نفسها فساد مبارك وخيانة الإخوان أن تتحول إلى دولة طبيعية ذات مؤسسات متكاملة .. فليس من اللائق أن تظل مصر بدون السلطة الأهم والأبرز بين السلطات وهى السلطة التشريعية ولا يجب أن تستمر مصر أكثر من هذا بدون برلمان يراقب الحكومة ويضع التشريعات اللازمة لهذه المرحلة الحرجة والخطيرة من تاريخ الوطن.

ولهذا فإننى أحذر بشدة من تلك الأصوات الداعية إلى تأجيل الانتخابات البرلمانية لمدة عام، بحجج لن تزول بين يوم وليلة، كالقول بالخوف من عودة الإخوان عبر مقاعد البرلمان أو أن الأمن مشغول بمعارك الكر والفر  ضد الإرهاب وجماعات العنف، مما يقتضى عدم تحميله عبء الانتخابات بمشاكلها الكثيرة. وعلينا أن نتذكر أننا أجرينا استفتاءً على الدستور ثم انتخابات رئاسية تحت سيطرة أمنية كاملة وفى أوضاع أشد تعقيداً من تلك التى نمر بها الآن، لكننا مضينا فى تنفيذ خارطة الطريق مما أجبر العالم على احترامنا، وتغير موقفه من ثورة 30 يونيو، وزادنا فى الداخل ثقة بأنفسنا وبقدرتنا على تجاوز الصعاب، والذى لا شك فيه أن إنجاز المرحلة الأخيرة من خارطة الطريق عبر انتخاب برلمان جديد سيكون من شأنه دخول مصر عصرا جديدا من التنمية والبناء، للمضى قدماً نحو مصر الكبيرة التى ننشدها جميعاً ذات الثقل فى محيطها الإقليمى والدولى خاصة وأن الحاجة لهذا الدور لم تعد قاصرة على مستقبل مصر بل من شأنها أن تحدد مصير أمة مزقها المتآمرون فى الخارج والداخل وتبحث عن طوق نجاة ولن يكون طوق النجاة هذا سوى مصر القوية المستقرة متكاملة المؤسسات .

( 2)

مخاوف مشروعة وصفقات مشبوهة

قد يرى البعض وهم محقون أن ثمة مخاوف مشروعة من أن يقفز على هذه الانتخابات شخصيات لا يهمها سوى مصالحها الخاصة الضيقة ولو على حساب الوطن فتستخدم أموالها لتحقيق هذا الغرض على حساب مصالح الوطن والمواطن عبر تحالفات وصفقات عبر مجموعات البيزنس فى ظل أحزاب ضعيفة وهزيلة كشفتها ثورة 25 يناير عندما بدت الساحة مفتوحة لهم، فلم يحصد الثمار سوى الإخوان لأن هذه الأحزاب الورقية الكرتونية هى فى حقيقتها مجموعات مصالح ضيقة ومصابة بالعمى السياسى وقد بدا اللعب بصورة واضحة عبر فضائيات رجال البيزنس لتلميع شخصيات بعينها وتقديمها على أنها الوجوه البرلمانية القادمة فى لعبة معروفة ومكشوفة .

ويقننا أن هذه اللعبة لن تنجح حيث أثبتت الأحداث والوقائع والتجارب السابقة أن الشعب المصرى قادر على الفرز الصحيح وكشف هؤلاء التجار مثلما جرى فى الاستفتاء على الدستور وفى انتخابات الرئاسة، حيث سعت هذه الفضائيات للضرب تحت الحزام لكن الأرقام صدمتها ووعى الشارع خذلها بعد أن فهم مؤامراتها وتزييفها للحقائق عبر ترويج أكاذيب عن اللجان الفارغة والمواطن المصرى لم يعد متقبلاً لتكرار تجربة برلمان الإخوان حيث الفوز بالرشاوى الانتخابية التى أفرزت وجوها كريهة وبغيضة كانت أسوأ نموذج للعمل البرلمانى، ومن فضل الله أن سقط هذا البرلمان المشبوه سريعا بحكم المحكمة الدستورية بحله والذى نفذه المجلس العسكرى رغم كل تهديدات الإخوان وأنصارهم  ومحاصرتهم للمحكمة الدستورية فى مشهد لم يسبقه فى التاريخ مشهد مماثل .. وهى تجربة برلمانية مرة يجب أن نحرص على عدم تكرارها.

 ( 3 )

حل الحرية والعدالة وعودة الحزب الوطنى

حكمت المحكمة الإدارية العليا بحل حزب الحرية والعدالة رغم أن الحزب انهار بانهيار جماعة الإخوان وانتهى بانتهائها حيث كانت الجماعة والحزب سواء ولأن الحكم بحل الحزب تزامن مع الحكم بحق أعضاء الحزب الوطنى المنحل فى دخول انتخابات البرلمان فقد ربط البعض بين الحكمين وقالوا بأن هذا يعنى عودة الفلول والحزب الوطنى ورجاله وهى تحليلات ومخاوف غير حقيقية، فالمواطن يدرك أن الكوارث التى حلت بمصر كانت بسبب الحزب الوطنى الذى سلم البلاد بغبائه واستبداده وفساده إلى الإخوان وسلم الإخوان البلاد للخراب والدمار والخيانة والتآمر فالمواطن المصرى لن يقبل بهؤلاء ولا أولئك بل يبحث عن وجوه جديدة تليق بمصر الجديدة فى عصرها الجديد.

( 4 )

مطلوب نواب حقيقيين عموده الفقرى شباب واعد

تحتاج مصر هذه المرة لبرلمان مختلف يدافع عن حقوق الشعب ويصونها ..برلمان قوامه وعموده الفقرى شباب واعد قادر على بناء المستقبل ومواجهة تحديات الحاضر ..برلمان به نواب حقيقيون قادرون على أن يسلكوا كل الطرق للدفاع عن حقوق من اختاروهم لهذه المهمة .. لينوبوا عنهم تحت القبة .. برلمان  يساهم فى خلق فرص عمل بتشريعات مدروسة تساهم فى القضاء على البطالة وتسهم فى زيادة الإنتاج وتعمل بكل السبل لمواجهة التطرف والانحرافات بكافة أشكالها وبما يقضى على التطرف والإرهاب عبر أفكار جديدة وتشريعات رادعة وعدم ترك هذا الملف للسلطة التنفيذية وحدها وبالاقتصار على الحل الأمنى لنقع فى نفس الخطأ السابق حين حملنا الشرطة وحدها عبء المواجهة المرة وتخلت الوزارات والسلطات الأخرى عن دورها فغاب الأزهر وشيوخه عن القرى والنجوع كما غاب غيره من المؤسسات الأخرى عن الدور المنوط بهم  وآن للأزهر ولهذه المؤسسات أن تعود لدورها وهذا لن يحدث إلا بمساعدة المواطن وإعلاء قيم المواطنة.. هذا المواطن الذى استطاع فى 30 يونيو أن يصحح ثورته بثورة جديدة ويستعيد وطنه من سماسرة الدين وتجار الوطن الإخوان أخطر تنظيم إرهابى ليس على مستوى مصر بل على مستوى العالم والممول من الخارج والداخل بالأموال الطائلة لهدم الدولة وتخريبها لصالح مشروعهم الإرهابى الخاص بهم ولهذا فعلى الجميع أن ينتبهوا لمواجهة سماسرة الوطن وحملة المباخر السياسية لأن الوطن هذه المرة والمواطن بحاجة لنواب يدافعون عن همومه ولا يبيعونه فى مزاد الترشيحات ومن أجل مقاعد البرلمان

(  5 )

أخيراً لا بديل عن إجراء انتخابات البرلمان وإعادة تقسيم الدوائر

وأخيراً فإنى أؤكد على ضرورة إجراء انتخابات البرلمان قبل نهاية العام حتى تكتمل مؤسسات الدولة وننجز خارطة الطريق كاملة كما وعدنا .. ومما لاشك فيه أن اكتمال المؤسسات سوف يكون له انعكاساته المهمة فى الداخل والخارج وسيكون هذا بمثابة الضربة القاضية والقاتلة للإرهاب ومن يدعمه ومن يسانده وأنا أراهن على  المواطن المصرى بذكائه ووعيه وفهمه لأن هذا البرلمان هو الأخطر فى تاريخه سوف يلفظ ويهزم كل أعداء الوطن من تجار الدين وسماسرة السياسة وبائعى الأوطان، لكن فى المقابل لابد من إجراءات مساندة وداعمة عبر إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بمساحات معقولة ومقبولة للمرشح وبما يحقق عدالة غابت طويلاً بعد أن طال الفساد والعبث كل الدوائر فى عهد مبارك وفى عصر الإخوان ونتمنى لمصر برلمانا يليق بها خالياً من اللصوص والفاسدين وناهبى الوطن ممن احتكروا واحتقروا الشعب وضيعوا البلاد والعباد.. عبيد كل العصور.

النهار, أسامة شرشر