النهار

الجمعة، 16 نوفمبر 2018 08:35 م
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

اقتصاد

البورصة فى خطر

النهار

      

قال الدكتور عادل عامر مدير مركز المصريين للدراسات :إن قانون الضرائب الذى تدرسه الحكومة حالياً، يهدف إلى توسيع القاعدة الضريبية على النحو الذى يساعد الدولة على زيادة الإنفاق فى البنود التى تساهم فى رفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين وحماية حقوق البسطاء وتكريس العدالة الاجتماعية. لان هذه التعديلات تطبيقاتها واضحة وميسرة وتحقق التوازن بين العدالة فى تحمل الأعباء والحرص على كفاءة مناخ الاستثمار وسوق المال فى مصر لان مشروع التعديلات يتضمن تطبيق ضريبة تبلغ 10بالمئة على صافى الربح المتحقق فعلياً على المحفظة المالية فى نهاية كل عام، وذلك للأفراد أو الأشخاص الاعتبارية، كما تضمن المشروع إلغاء ضريبة الدمغة على تعاملات البورصة المطبقة حالياً.

أرباح

وتضمنت التعديلات كذلك إقرار ضريبة على التوزيعات النقدية للأسهم بسعر 10 بالمائة على أن تنخفض إلى 5 بالمائة للمساهمين طويلى الأجل من ذوى حصص الملكية التى لا تقل عن 25 بالمائة بصفتهم مساهمين استراتيجيين. ويتضمن المشروع أيضاً عدم إخضاع الأسهم المجانية التى توزعها الشركات المقيدة فى البورصة على مساهميها للضريبة على التوزيعات. وسوف تصل قيمة فرض ضرائب على أرباح تعاملات المستثمرين بالبورصة نحو 10 مليارات جنيه سنويا.

واشار إلى  أنه سيتم إلغاء ضريبة الدمغة على التعاملات فى البورصة خلال أيام والتى بمقتضاها تحصل الحكومة على معاملات البورصة ضريبة تبلغ واحدا فى الألف يتحملها كل من البائع والمشتري. إن ما تم تداوله بخصوص فرض ضرائب على الأرباح الرأسمالية بها، يتم حسابها على صافى قيمة المحفظة السوقية فى نهاية السنة، مقارنة بقيمتها فى تاريخ إقرار القانون، بغض النظر عن تاريخ الشراء السابق لإقرار القانون مع الأخذ فى الاعتبار ترحيل أية خسائر يحققها المستثمر لمدة ثلاث سنوات قادمة. ان فرض ضرائب نسبتها 10% على صافى أرباح التعاملات للمستثمرين سواء أفرادا أو مؤسسات خلال العام. يساعد الدولة على زيادة الإنفاق فى البنود التى تساهم فى رفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين وحماية حقوق البسطاء وتكريس العدالة الاجتماعية.

انهيار السوق

ويضيف أنه إذا كان تصرف من المستثمرين قاد السوق للانهيار  للضغط على الحكومة ضد الضريبة التى تريد فرضها على البورصة فهذا تصرف غير مقبول  وعلى الحكومة ألا تتراجع فى قرارها فنحن نفرض ضرائب على من يكلف نفسه الكثير لكى يفتح مصنعا جديدا فماذا عن من يضارب فى البورصة دون إضافة للإنتاج ؟؟ لأن الدولة فى خطتها الاقتصادية تحتاج إيرادات فعلى الأثرياء المضاربين فى البورصة أن يدفعوا و ليس الفقراء لأن الضريبة تم اختيارها وفق المعيار الذى يحجم العبء الضريبى لمن ستطبق عليهم الضريبة إن الحكومة تحاول تجنيب المستثمر أى عبء إدارى بوضع الأنظمة التى تتيح حساب الضريبة فى نهاية السنة بسهولة ويسر. إن الموارد الضريبية فى مصر بعد استبعاد الموارد السيادية تبلغ 8 بالمائة من الناتج القومى ، فى حين تصل هذه النسب فى الدول المجاورة والمحيطة لمصر إلى 25 بالمائة، يجب أن يتم النظر إلى المنظومة الضريبية بأكملها. يجب أن تتدرج الأعباء وفق الدخول من أجل الوصول إلى حماية الفقراء ، لأنه لا إجراء اقتصادى لا يواكبه صبغة اجتماعية ولا إجراء فيه حماية اجتماعية إلا إذا كان ممولا ، إن مصر لن تدار سياستها الاقتصادية على معونات من الخارج رغم اليقين بأن مصر إذا احتاجت إلى المساعدات فلن يتأخر عنها أحد خاصة الأشقاء.

ضد الفساد

ويضيف مدير مركز المصريين للدراسات بأنه على يقين من أن المعركة ضد قوى الفساد لن تقل ضراوة عن المعركة ضد الإرهاب، وأن طريق العدالة الاجتماعية سيواجه بمقاومة شرسة، وأن أصحاب المصالح الخاصة مستعدون إلى القتال عن مصالحهم بضراوة.

بالأمس فقط كانوا يعطون إشارة لذلك مع الحديث عن قرار لوزير المالية بفرض ضريبة قدرها 10% على أرباح المتعاملين فى البورصة، فورا تم إعلان الحرب، وظهرت شبكة المصالح التى تمتد من البورصة إلى السمسرة والتوكيلات التجارية، إلى الإعلام! ماذا سيفعلون حين نفرض ضرائب تصاعدية، وحين نحاول استرداد ما تم نهبه فى عهود سابقة، وحين يكون مطلوبا إنشاء صندوق تنمية بمائة مليار جنيه، ليس هدفه فقط محاربة الفقر، بل إنقاذ أغنياء لا يعرفون أن مصلحتهم الحقيقية فى تحقيق العدل الذى تأخر كثيرا، ولن تتحمل مصر أن يتأخر أكثر من ذلك «فرض ضرائب على التعاملات بالبورصة» حديث يخبو ويظهر من وقت لآخر ويقترن برفض المستثمرين وخسائر بسوق المال.

لا ربح دون ضريبة

ان فرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية بالبورصة امر واجب ومنطقي. اى فرد يحقق عائدا من عمل لابد ان يدفع عليه ضريبة ايا كان نشاطه .. فعامل المحارة يدفع ضريبة .. والطبيب يدفع ضريبة وكذلك المستثمر فى اى مجال فلا ربح بدون ضريبة.. أسواق المال أتاحت أرباحا ضخمة لعدد كبير من المستثمرين فكيف تعفى من الضرائب».انه رغم ما تأتى به تلك الضريبة من خسائر للبورصة والأسهم إلا انه امر وقتى ستتجاوزه السوق خاصة وان الرؤية طويلة الأجل للسوق ايجابية مع تحقق الأمن ووجود مؤسسات منتخبة. إن الأسهم ستتفاوت فى تأثرها بتلك الضريبة وغيرها من المتغيرات التى ستطرأ على الاقتصاد خلال الفترة القادمة فعلى سبيل المثال ستتأثر أسهم شركات السمسرة أكثر بفرض ضريبة على الارباح بالبورصة. ان تبنى الحكومة سياسات اقرب للتقشف بهدف تقليص الانفاق لتقليل عجز الموازنة مثل تقليص دعم الطاقة فى الفترة القادمة سيؤثر على اسهم الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة بينما لن تتأثر اسهم مثل العقارات لان العقار يبنى لمرة واحدة ولا يتطلب نفقات بعد ذلك.

أسباب الضريبة

ظهر أول مقترح لفرض ضريبة بنسبة 10% على توزيعات الأرباح بالبورصة بعد الثورة فى عهد وزير المالية الدكتور سمير رضوان. غير أن الحكومة تراجعت عن اقتراحها بعد غضب المستثمرين وتحذيرهم من التأثير السلبى لهذه الضريبة على مناخ الاستثمار وأداء البورصة. وتوزيعات الأرباح هى عملية تقوم خلالها الشركات بتوزيع جزء من أرباحها على حاملى أو مالكى أسهمها. وقد تكون هذه التوزيعات نقدية أو أسهما. وكانت المرة الثانية فى عهد الإخوان عندما رفض مجلس الشورى - ذو  الأغلبية الإسلامية وقتها  - مقترحا بفرض ضريبة على التوزيعات النقدية وصفقات الاندماج والاستحواذ رافعين نفس مبررات تنشيط البورصة والاستثمار. غير أن مجلس شورى الإخوان أقر ضريبة أخرى سميت بـ» ضريبة الدمغة» نسبتها لاتتعدى 1 من الألف يتحملها المشترى ونسبة مماثلة يتحملها البائع، تفرض على جميع عمليات بيع وشراء الأوراق المالية داخل البورصة. ثار المستثمرون بعدها ووصفوا الضريبة بـ»الإتاوة»، تلى هذا رفع دعوى أمام القضاء الإدارى للطعن بعدم دستورية ضريبة الدمغة.

ويشير د. عادل عامر إلى أن هذا النوع من الضرائب مطبق فى كل دول العالم..

النهار, أسامة شرشر