النهار

الخميس، 15 نوفمبر 2018 12:42 م
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس التحرير

اسامة شرشر يكتب : فتنة السيسى

النهار

هناك حكمة للفيلسوف الروسى تولستوى "ان الاوقات السعيدة فى حياتى هى تلك الاوقات التى منحتها كاملة لخدمة الناس"... ومن هذا المنطلق تبدأ فتنة السيسى منذ أن أعلن فى 3 يوليو الماضى نهاية وجود مرسى والاخوان وجماعته وعشيرته فى المشهد السياسى المصرى، وبدأت حرب الشائعات والاتهامات والتفجيرات والتدمير والارهاب والقتل تطل يوميا على الشارع المصرى الذى كان آمنا مطمئنا على مر العصور والأزمان.

فحالة الظلام والارتباك التى تعصف بكل بادرة أمل لدى المصريين الذين تحملوا الكثير من العناء والفقر والعوز والتهميش على مدار عصور كثيرة وحكام فقدوا الحد الادنى من الانسانية والاخلاق لتأمين حياة المواطنين كحد أدنى للعيش والحرية الحقيقية والكرامة الانسانية والعدالة الاجتماعية التى يمكن اختزالها فى مفهوم واحد وهو خلق وظائف حقيقية للشباب ومنزل كريم يحقق ابسط حقوق الانسان فى هذا الزمان، فلذلك بدأت الفتنة الكبرى منذ أن أعلن عبد الفتاح السيسى ترشحه لرئاسة الجمهورية، ومن هنا جن جنون الاخوان وفقدوا عقلهم واصبح المشير السيسى هو "عقدة الذنب" لديهم، فإما الدمار وإسقاط الدولة المصرية وإما اغتيال السيسى وقتله والخلاص منه ولا خيار ثالث فهذا مطلبهم النهائى وأملهم وحلمهم الذى لن ينتهي طالما بقى السيسى فى الحياة، لأنهم يدركون تماما أن وجود السيسى سيقضى فى المرحلة القادمة على الاخوان وتوابعهم فى مصر والمنطقة العربية ولن يكون لهم وجود فى الحياة السياسية او البرلمانية أو النقابية أو الاجتماعية التى كانت بالنسبة لهم بوابة المرور الأولى للوصول الى حكم مصر فى غفلة من الجميع.

فجاء السيسى ليصحح هذا الوضع ويفرق بين الخطاب السياسى والخطاب الدينى وكشف للعالم وللرأى العام المصرى والعربى أن جماعة الاهل والعشيرة ما هى الا ابواق كانت تهدد بأنها تملك الشارع والحشد السياسى وأنها الفصيل الوحيد المنظم والقادر على السيطرة على محافظات مصر مستغلة ورقتين فى غاية الخطورة : الاولى هى الدين والخطاب الدينى الذى يدغدغ مشاعر البسطاء والفقراء وما اكثرهم فى هذا البلد، والثانية ورقة الحاجة الاقتصادية مستغلين حاجة الناس والعوز والفقر لدى قطاع كبير من الشعب ونفذوا وتغلغلوا الى الريف والنجوع والمدن ولعبوا على الطلاب والطالبات فى الاماكن الاكثر فقرا وفى المدارس والجامعات وأصبحوا يسيطرون على عقول وقلوب هذا الكم الكبير من الشباب والناس من خلال دعمهم بالمال والمواد الغذائية والعلاج فى غياب كامل للدولة المصرية، والحكومة التى دعمت الاغنياء على حساب الفقراء فاحتكروا كل شيء بداية من الحديد نهاية بالقمح حتى البشر احتكروهم واصبح لا وجود لهم على خارطة الدولة او الحكومة فأصبح الناس طعما سهلا لهذه الجماعات الظلامية والتنظيم الدولى للاخوان الذى تغلغل فى كل احشاء الوطن واننتظر ساعة الصفر وهى قيام الشعب الحقيقى والشباب الثورى النقى الطاهر الذى كان يريد فى 25 يناير إسقاط هذه الرموز الاحتكارية وعودة مصر وخيرها وأموالها الى شعبها، فاستغل الاخوان هذا الظرف الاستثنائى وظهروا فى المشهد واحتكروه وأقصوا الجميع لأنهم لا فرق بينهم وبين بعض اعضاء الحزب الوطنى، فالإخوان والحزب الوطنى وجهان لعملة واحدة وهي احتكار كل شيء على ارض الوطن حتى المواطن، ولا مانع من بيع الوطن.

ولذلك كان السيسى بالنسبة لهم هدفا استراتيجيا لانه اسقط وكشف القناع الكاذب لتنظيم الاخوان أمام العالم فهم يعلنون كعادتهم انهم لن يدعموا احدا فى الانتخابات الرئاسية، لكن من خلف الستار سيدعمون الشيطان أو حمدين صباحى طالما هو ضد السيسى الذى يعتبر بالبسبة لهم الفتنة الحقيقية وسبب سقوطهم فى الشارع المصرى والعربى.

ولو نجح حمدين لخرجوا من مخابئهم وأعلنوا أنهم وراء نجاحه وهذا يمثل الحلم المستحيل لهم، لأن الشعب المصرى هو الذى اسقطهم وسيسقطهم اينما حلوا ووجدوا فى اى دولة عربية.

ويكفى أن المشروع الاسلامى للاخوان سقط فى ميادين التحرير فى كل مكان فى محافظات مصر عندما خرج الشعب المصرى مرددا وصارخا وقائلا"يسقط يسقط حكم المرشد" فكانت رسالة للداخل والخارج بنهاية عصر وزمن الاخوان لانهم مثل التتار واين التتار الآن؟!.

ولكن.. دعونا نحلل المشهد السياسى للانتخابات الرئاسية وحالة التوريط السياسى للمستشارين فى حملة المرشح عبد الفتاح السيسى، فهم دائما يسبحون ضد التيار الشعبى ويقترحون اشياء وافكاراً تخصم من رصيد السيسى لدى الرأى العام المصرى، فهم يتحدثون عن التقشف والتحمل وارسال رسائل سلبية لدى الناس ان الوضع سيكون اسوأ وأسوأ فى حالة نجاح السيسى، ويهددون بأن المصريين سيربطون الاحزمة على بطونهم وسيتم رفع الدعم عن كل شيء وكأنهم يقولون إن السيسى يقف ضد مطالب الناس وهذا عكس ما يتمناه ويحلم به السيسى الذى يمثل وجوده فى حد ذاته اذا نجح كرئيس للجمهورية املا للمصريين بل للعرب جميعا، وهذا ما يستغله اعضاء حملة حمدين صباحى ويقولون ان حكم السيسى سيكون امتدادا لحكم مبارك لأن نفس الافكار والصورة الذهنية للقرارات والسيناريوهات حتى الاشخاص يتحدثون مثلما كان يتحدث رجال مبارك، بالاضافة الى ان حملة السيسى تعطى فرصة خطيرة لحملة صباحى، وذلك بظهور قيادات مرفوضة شعبيا من الحزب الوطنى، تقود الدعاية والتمويل فى حملة السيسى خاصة فى محافظة المنوفية مما جعل الرأى العام والشباب يقفون فى الخندق الاخر، وما يجرى يعتبر بكل المقاييس والمعايير والادبيات السياسية هو فتنة كبرى بحرق السيسى لدى الكتلة الصامتة من الشعب والشباب الذى صدم بظهور هذه القيادات مرة اخرى فى حملة السيسى طعنا فى ثورتى 25 يناير و30 يونيو وكأنك يا ابو زيد ما غزيت، وهذا ما يخشاه الناس.

والخطورة أن يكون هذا عقابا ويقومون بالتصويت العقابى لصالح حمدين صباحى ضد بعض مستشارى السوء فى حملة السيسى التى لا تدرك الابجديات السياسية ولا التوازنات الشعبية ولا تضع اعتبارا لرأى الشباب الذى ثار ضد الفساد والظلم والاحتكار من قيادات الحزب الوطنى.

وللاسف الشديد لا يوجد مايسترو يفهم قواعد وابعاد اللعبة السياسية ويقوم بتصحيح هذه الاخطاء والخطايا السياسية من بعض الهواة الذين اصبحوا صيدا سهلا لاعضاء حملة صباحى.

ناهيك عن فتنة الغوغائية الاعلامية لبعض من يحسبون على السيسى هؤلاء «المطبلاتية وحملة المباخر الاعلامية» الذين اكلوا على كل الموائد السياسية والاعلامية للحكام حتى مرسى كانوا فى عهده يهللون له، ويتصلون سرا بمستشاريه، فساروا على نفس النهج واصبحوا يهللون ويصرخون للسيسى مما يجعل المواطن البسيط الذكى بالفطرة يأخذ بقرار عكس ما يطالبون به وهو انتخاب السيسى ويشعرون ان هؤلاء هم الخطر الاكبر على المشير عبد الفتاح السيسى.

وللاسف الشديد اعلن بعضهم على الملأ وعلى الفضائيات وفى لقاء المشير السيسى ان ثورة 25 يناير مؤامرة وليست ثورة رغم تحفظنا على ذلك، ولكن ابسط القواعد الاعلامية والاخلاقية والسياسية ألا يقال ذلك أمام المرشح لأنه لا فرق بين ثورة 25 يناير وثورة 30 يونيو رغم التحفظات على ركوب الاخوان المشهد فى يناير إلا انها كانت ثورة شعب مصر لإسقاط النظام الفاسد "رجال الحزب الوطني".

والمطلوب فورا أن يقوم المسئول الاعلامى أو السياسى فى حملة السيسى بإصدار بيان يوضح فيه ان ثورة 25 يناير ليست مؤامرة ولكنها ثورة شعبية لتلبية مطالب الناس وان ثورة 30 يونيو لتصحيح مسار يناير وإسقاط حكم الاخوان الظلامى.

ويجب ان يكون هناك بيان شامل وعاجل للمرشح عبد الفتاح السيسى قبل الانتخابات الرئاسية يوضح فيه الموقف من ثورة 25 يناير تجنبا للفتنة الكبرى التى يريد الاخوان تغذيتها وإشعالها بإعلان تحالفهم مع كل من يعتبر 25 يناير ثورة حقيقية و30 يونيو ثورة مضادة، بالاضافة الى ضرورة الاعلان صراحة وبشفافية عن أن كل ما يتردد حول شد الاحزمة على البطون وموجة التقشف والغاء الدعم وبث روح اليأس لدى المصريين هو امر غير حقيقى وان الايام القادمة بالعمل والانتاج ستحمل الخير الحقيقى لشعب مصر ليس على الطريقة الاخوانية ولكن على الطريقة السيسية التى اهم ما يميزها هو الصدق والشجاعة وحب الناس والأمل فى غد أفضل.

ونتساءل ما سر اختفاء عمرو موسى ولماذا ذهب الى امريكا فى هذا التوقيت ؟! وما سر استبعاده كمشرف عام على حملة السيسي؟ حتى لا يترك هؤلاء الهواة الجدد الفرصة لحملات منافس السيسى لتأويل الأمر، ولابد أن نعترف أن الآلة الاعلامية والسياسية لحملة حمدين صباحى تعمل على أخطاء حملة السيسى وتحصد يوميا أصواتاً جديدة وأرضية أوسع...وأخشى أن الايام القليلة القادمة تحمل فى طياتها مفاجآت ستكون بسبب بعض مستشارى حملة السيسى، لان حمدين صباحى فاجأ الجميع فى الانتخابات الرئاسية الماضية بحصوله على حوالى 5 ملايين صوت وتقريبا كان قاب قوسين أو أدني من ان يدخل مرحلة الاعادة فى الانتخابات السابقة، والتساؤل الاخير لحملة السيسى اين الشباب فى المحافظات من المرشح عبد الفتاح السيسى؟.

وأنبه الى ان هناك حواجز ومسافات بعيدة وكبيرة مع الشباب يجب فى اسرع وقت وفى سباق مع الزمن الحوار مع هذا الشباب فى كل الاتجاهات والاستماع اليهم واحتواؤهم لانهم سيكونون القنبلة التصويتية فى الانتخابات القادمة... اللهم بلغت.. اللهم فاشهد.

أقولها بدون غرض إلا ابتغاء وجه الله ومصلحة هذا الوطن والمواطن الذى دفع دمه للخلاص من الاخوان ومن كل فاسد.

النهار, أسامة شرشر