النهار

الأربعاء، 14 نوفمبر 2018 03:55 م
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس التحرير

اسامة شرشر يكتب:الجفاف السياسى فى الماراثون الرئاسى

النهار

ظاهرة غريبة فى انتخابات رئاسة الجمهورية التى ستجرى يومى 26 و27 مايو القادم، إنها ظاهرة الجفاف السياسى التى تمثلت فى إحجام كثير من الأسماء والأحزاب عن التقدم للترشيح على مقعد الرئاسة، وبعودة سريعة إلى الوراء فى الانتخابات الرئاسية السابقة فى 2012، نجد أن ماراثون الترشيحات والتنافس الحار شهد كثرة عدد المرشحين من الوزن السياسى الكبير، خاضوا الانتخابات وأعدوا العدة قبل فتح باب الترشيحات بشهور، ورأينا المزاد السياسى بدأ والمنافسة احتدت والمناظرات أجريت وبيانات الاستطلاع نشطت والمراكز البحثية أعدت ترتيب المرشحين ومراكز قوتهم وضعفهم.

 

وكانت هناك حالة حراك وسيولة فى الترشيحات، وكان المشهد الانتخابى مثيراً وجديداً وغريباً عن الشعب المصرى الذى نجح فى إجراء انتخابات حرة نزيهة بعيدة بعض الشىء عن التزوير الفاضح العلنى، رغم وجود حالات تزوير خطيرة لم يعلن عنها فى الحال واتخاذ الإجراءات القانونية ضدها، وكشفها أمام الرأى العام المصرى.

 

ولكن المشهد الانتخابى اختلف اختلافا كليا فى الانتخابات الرئاسية الآن، ولعل ترشح أحد المرشحين، والذى ينتمى إلى المؤسسة العسكرية الوطنية العظيمة التى تحظى بحب جماهيرى حقيقى، حال دون ترشح كثيرين من الأسماء والقوى السياسية والأحزاب، ولعل السبب الحقيقى والمباشر هو إعلان ترشح السيسى لخوض الانتخابات، نتيجة رغبة جماهيرية عارمة من كل أطياف المجتمع المصرى، وكان قرارها حاسماً ورادعاً فى رغبتهم فى ترشح المشير السيسى ليكون رئيساً لمصر لمواجهة حالة الفوضى الأخلاقية والارتباك الأمنى ومواجهة جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية التى لا تحترم إلا لغة القوة وتخشى الحاكم، الحاكم الرادع الذى لا يتردد فى اتخاذ القرار لكشف طيور الظلام وفضح تمويلهم وممارساتهم ومن الذى سيدعمهم وتطبيق دولة القوة والقانون فى إعادة الطمأنينة والأمان المفقود لدى المواطن المصرى منذ انتفاضة 25 يناير.

 

ولكن السؤال المحير لماذا حالة الجفاف السياسى التى أصابت بعض المرشحين أو أصحاب الأبواق والتصريحات النارية فى خوض الانتخابات؟، ولماذا انسحب البعض قبل فتح باب الترشح؟، ولماذا اخفق بعض المرشحين والمرشحات فى جمع التوكيلات؟، والعجيب هو حصول اللواء مراد موافى مدير جهاز المخابرات وأحد الرموز العسكرية المصرية على أكثر من 20 ألف توكيل، وذلك دون إعلان ترشحه للانتخابات، فى حين نرى أن حمدين صباحى الذى حصل على 5 ملايين صوت فى الانتخابات السابقة، وكان الحصان الكاسح والمفاجأة غير المتوقعة، وكان بعيداً عن المزاد السياسى واقترب من المنافسة، يجد صعوبة حقيقية فى جمع 25 ألف توكيل على مستوى 15 محافظة مصرية، وكاد أن يفشل لولا قيام حملته فى الساعات الأخيرة بالسباق مع الزمن، وتم تقديم 30 ألف توكيل لحمدين صباحى، وسواء اتفقت أو اختلفت مع هذا المرشح الناصرى العنيد الذى لولاه لأصبحت الانتخابات الرئاسية استفتاء على المشير السيسى، وبذلك تكون لطمة سياسية لثورة 30 يونيو، وردة سياسية إلى الخلف وفرصة للإرهابيين على أن ما جرى فى 30 يونيو انقلاب عسكرى، وكانت وكالات الأنباء العالمية والصحف الغربية ستحلل وتفسر وتخمن وتدعى أن عدم ترشح أحد أمام المشير السيسى شىء لا يقبله عبد الفتاح السيسى شخصياً أو سياسياً، الذى يراهن على وعى الشعب المصرى فى اختيار الأفضل لمقعد الرئاسة، فلذلك كان ترشيح حمدين صباحى وجمعه التوكيلات هو ورقة الإنقاذ لمصر المدنية وتأكيد للإرادة الشعبية لأكثر من 30 مليون مصرى اذهلوا العالم نتيجة انقلاب شعبى على أخطر جماعة إرهابية فى تاريخ البشرية، فلذلك كانت سعادتى لإجراء الانتخابات من خلال منافسة مصرية بين عنصرين يصبان فى خانة الوطنية واستقلال القرار المصرى وانحيازهما الحقيقى للفقراء والمهمشين والمظلومين من هذا الشعب العظيم الذى دفع فاتورة باهظة فى محاولات تغييبه وأكل حقوقه وتوزيع الثروة والسلطة على المحتكرين والنخب السلطوية، والمواطن المصرى خارج الخدمة وحساب الحكام.

 

ولكن بالعودة لحالة الجفاف السياسى فى المشهد الانتخابى والسياسى فى مصر المحروسة وعدم ترشح كثيرين لمقعد الرئاسة وكرسى الاتحادية، أعتقد أن أحد الأسباب فى إحجام الكثيرين عن الترشح هو مشهد الخوف والرعب لصور رئيسين مثل مبارك ومرسى وراء القضبان وبالبدلة البيضاء داخل سجن طرة، وأعتقد أن أى سلطان وحكم وكنوز العالم كلها لا تستطيع أن تزيل صور هذين الرئيسين وهما مقيدان ومحبوسان داخل غياهب السجن.

 

هذه الصورة الذهنية أوقفت المشتاقين والمتأسلمين وحملة لواءات الليبرالية والحريات وحقوق الإنسان وحقوق الحيوان الذين قفزوا من سفينة الوطن فى أول محك حقيقى مع الإرهابيين، والسؤال لماذا لم يترشح البرادعى؟! أيقونة الثورة والشباب كما يدعى شباب «فيس بوك» وأين عبد المنعم أبو الفتوح؟ الذى ادعى خلافه مع مكتب إرشاد جماعة الإخوان، وأعلن عن توبته وانحيازه للشعب بسبب قيام خيرت الشاطر - الرجل القوى- فى مكتب الإرشاد بإقصائه، وهذا عكس الحقيقة والواقع، لأنها كانت تبادل أدوار وخططاً لإسقاط عمرو موسى وحمدين صباحى وأحمد شفيق بالتحالف مع الشياطين وكل من لا تتخيله للوصول إلى حكم مصر بمرسى بالشاطر بأبو الفتوح فكلهم أدوات تمتثل للتعليمات والمرجعية الدينية والسلطوية للمرشد والتنظيم الدولى للإخوان، ولا يملك أحد الخروج على النص، بل يمتثل للسمع والطاعة، ولكن رغم سجن مبارك، كان هناك «إسهال» فى المرشحين، ولكن بعد حبس وسجن المرشد محمد بديع ومحمد مرسى وخيرت الشاطر وقيادات الإخوان وهروب بعض المعارضين للخارج، كذلك صمت كثير من فلاسفة الإخوان والمحبين والمدعمين لها بناءً على تعليمات (البيض الأبيض) من أمثال حمزاوى وشركاه وهم كثر لا وقت الآن للحديث عنهم، كل ذلك جعل حالة الجفاف السياسى تصيب الجميع وجعلتهم يختبئون فى الظل السياسى ويسرعون بحجز أماكن لهم فى حملة السيسى بصفة خاصة، لأنهم أعدوا العدة وعقدوا الصفقات والاجتماعات ووجدوا فى ترشح السيسى ضالتهم وكنزهم السياسى للعودة إلى الحكم وتحقيق المغانم والمكاسب والمصالح، لأنهم على استعداد لتغيير الأقنعة والماسكات، حتى يمكن تغيير الوجوه والأفكار والمبادئ حتى يحصنوا نفوذهم ومصالحهم.

 

فلذلك كان القرار الارتماء فى سفينة السيسى والوطن ليصلوا إلى هدفهم بعدم محاسبتهم عن جرائمهم وما نهبوه من أموال الشعب، فلذلك تراهم يطوفون حول السيسى وحملته ولا يقتربون من حملة حمدين صباحى ولا شخصه، لأنهم يدركون أن الكفة لصالح السيسى ولا يخشون المفاجآت الشعبية.

 

فهل ينتبه السيسى إلى حملة المنافقين، لأنهم الخطر القادم على مصر مثل الإخوان الإرهابيين وخطورة الإثيوبيين التى تريد أن تعطش الشعب وهم مثل النشطاء الحقوقيين والسياسيين سواء فى الداخل أو الخارج وكذلك بعض الأبواق الإعلامية والصحفية التى أكلت على كل الموائد السياسية لكل الحكام.

 

ولا نفرق بين مرسى أو مبارك، فهؤلاء الأبواق والمدعون هم الخطر الحقيقى لنهضة وتقدم مصر، بل هم الذين سيقضون على أحلام وحقوق الفقراء، وهم الذين سيحتكرون الأجيال القادمة.

 

انتبهوا.. فحالة الجفاف السياسى حالة سياسية مؤقتة ومبرمجة، وبمجرد فوز السيسى سيظهر هؤلاء مسلحين بثرواتهم ومواليهم الأمريكيين والأوروبيين، ففلول الحزب الوطنى هم نفس فلول الإخوان، وأخشى على السيسى من الفلول الجدد الذين لا لون ولا طعم ولا وجود لهم إلا فى إسقاط الحكام ومصادرة ثروات الشعوب وإسقاط قيم المجتمع والفوضى المدروسة.

 

فانتبه أيها الشعب المصرى العظيم الذى يستطيع أن يفرز ويعزل الفاسدين والمنافقين وحملة المباخر فى كل حكم، فرغم حالة الجفاف السياسى فى انتخابات الرئاسة ،فإن فلول الوطنى والإخوان متأكدون من عبور السيسى بإرادة الشعب، لكن أعينهم وعقولهم على البرلمان القادم الذى ستتحول فيه حالة الجفاف السياسى إلى فيروس انتخابى ووباء برلمانى فى اختيار رجالهم والفاسدين منهم، وسيلبسون أى قناع، وسيتم تدعيمهم بمليارات الجنيهات الجاهزة لفوزهم بعضوية البرلمان، فلذلك نجحوا فى محاصرة الرئيس القادم فى مؤسسة الرئاسة وداخل البرلمان، ومن هنا سيحتاج الشعب إلى عناية إلهية ثالثة و«التالتة تابتة».  

النهار, أسامة شرشر