النهار

الإثنين، 19 نوفمبر 2018 11:41 م
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

تقارير ومتابعات

بالأرقام والأسماء ثروات الإخوان المسلمين فى أوروبا

النهار

الغضبة البريطانية  الأخيرة ضد الإخوان والتى تبعتها غضبة أوروبية للبحث فى أنشطة الجماعة التى صنفتها الحكومة المصرية بالإرهابية ستفتح ملفاً سرياً وضخماً يتعلق بأنشطة وأموال الجماعة فى أوروبا، حيث ثمة اتفاق بين كل من حاولوا تتبع ثروات «الإخوان المسلمين» خارج مصر بأن هذا ليس بالأمر السهل . فالتنظيم يتبع خطوات بالغة التعقيد لإخفاء علاقته بأى من مصادر التمويل له محلياً ودولياً. ولأنها جماعة وُلدت «سرية» واستمرت «محظورة» فقد احترفت العمل تحت وطأة المطاردة، فابتكر قادتها أساليب خاصة لإخفاء الأموال وتدويرها.

 ما كان معروفاً عن تمويل الجماعة  فى البداية هو التمويل الداخلى القائم على جمع التبرعات والاشتراكات من الأعضاء البالغ عددهم ما بين  600 ألف  و800  ألف عضو،  تقريباً وهو  لا يكفى طبعاً لتمويل مشروعاتهم السياسية والإنفاق على الانتخابات  ومختلف أوجه الدعاية الأخرى للجماعة.. المرجع الأبرز فى رصد أموال الإخوان المسلمين فى الخارج حتى الآن هو الدراسة  التى أعدها المركز الاستراتيجى والتقييم الدولى فى الولايات المتحدة و الذى حاول تتبع مسار أموال الجماعة فى أوروبا والغطاء الذى تدار تحت ستاره.

بحسب الدراسة التى استندت اليها كل التقارير الصحفية عن تمويل الإخوان فإن "سعيد رمضان، زوج ابنة  الراحل حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان، بداية الخيط، حيث خرج من مصر عام 1958 متجها إلى جنيف، واستقر هناك وأنجب عددا من الأولاد، منهم طارق وهاني، مؤسسا المركز الإسلامى فى المدينة السويسرية الشهيرة، لتتشعّب دوائر الإخوان فى أوروبا مع إنشاء جمعيات خيرية وشركات غطاء لجمع الأموال من الخارج وإدخالها إلى مصر عن طريق عدد من الوسائل.

الثلاثى اللغز

تتحدث الدراسة الأمريكية التى جرى انجازها فى العام 2006  عن أن هناك  23 جمعية خيرية وشركات أسسها أعضاء تنظيم الإخوان فى بريطانيا وسويسرا برئاسة قيادات إخوانية، تدير أصولا تتجاوز قيمتها 100 مليون جنيه استرليني.

منها فى  العاصمة البريطانية وحدها 13 جمعية، ويتحكم فى هذه الجمعيات بحسب الدراسة  ثلاثة من قيادات الجماعة، على رأسهم عصام الحداد المساعد السابق للرئيس المعزول محمد مرسي، وإبراهيم الزيات وإبراهيم منير.

وبحسب الوثائق التى تضمنتها الدراسة الإمريكية  فإن يوسف ندا، رجل الأعمال المصرى الحاصل على الجنسية الإيطالية الذى كان يشغل منصب المفوض لجماعة الإخوان فى الخارج، أسس "بنك التقوى" فى جزر البهاما، إضافة إلى شركتى "ندا إنترناشيونال للخرسانة" و"التقوى للإدارة"، وتمت تصفيتهما فى فبراير 2004 .

حيث بدأت السلطات الأمريكية فى وضع اسم مؤسسات "يوسف ندا" و"على غالب همت"، أحد أهم شركائه، تحت الحراسة عام 2000، مما دفع بالشريكين (ندا وهمت) إلى تغيير اسم الشركة من "التقوى للإدارة" إلى "ندا للإدارة"  وعملت الشركة فى مجال الاستشارات والخدمات الائتمانية وتنفيذ المشروعات وإدارة الممتلكات والوساطة العقارية.

جمعيات خيرية

وأكثر ما يكشف لغز أموال الإخوان فى أوروبا الجمعيات الخيرية الإخوانية والتى يتركز  أغلبها فى سويسرا  وبريطانيا  وهى تقوم بجمع الاشتراكات والتبرعات من الأعضاء بهدف تمويل أنشطة التنظيم. ولم تحصر الأوراق الخاصة بهذه -الجمعيات بحسب الدراسة الأمريكية وبحسب تحقيق صحفى تم اجراؤه لصالح صحيفة الاتحاد الاماراتية -  عدد الأعضاء، لكنها ترصد بعض المبالغ التى كانت موجودة وترصد أيضاً أن من يسيطر على مجالس إداراتها هو من قادة الإخوان وفيما يلى أبرز هذه الجمعيات.

الجمعية الأولى

المركز الإسلامى فى جنيف، وهو جمعية مؤسسة فى 1995 ومقرها الرئيسى فى البناية رقم 104 بشارع "أوكس فيفسط «وتم تأسيسها على يد أحفاد حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان، ومن بينهم طارق رمضان، وهو مصرى الأصل يحمل الجنسية السويسرية، ويعمل محاضرا فى علوم الإسلام بجامعة أوكسفورد البريطانية وجامعة فرايبوغ السويسرية.

ويتكون مجلس الإدارة من 7 أعضاء، جميعهم من أحفاد البنا وأبناء سكرتيره الشخصى وزوج ابنته سعيد رمضان، وتشير المستندات إلى أن أيمن رمضان يشغل منصب رئيس المركز، فيما يشغل شقيقه هانى منصب المدير، أما بقية الأشقاء وهم: أروى ووفاء وبلال وطارق وياسر، فيشكلون مجلس إدارة المركز، وجميعهم لهم حق التوقيع.

الجمعية الثانية

الجماعة الإسلامية فى كانتون بسويسرا  تم تأسيسها عام 1992، ويشغل منصب الرئيس التنفيذى لها رجل الأعمال الإيطالى من أصل سورى "على غالب همت" الذى يُعد أحد قيادات الإخوان، بينما يشغل محمد محمود عبد المعطى (مصرى الجنسية) منصب النائب، وتضم قائمة عضوية مجلس الإدارة كلاً من محمد كرموص، تونسى يحمل الجنسية الفرنسية، وسليمان سليمان وفهيم المحب، ليبيين، وكان من ضمن المؤسسين سعد أبو زيد إبراهيم، مصرى يحمل الجنسية الإيطالية، خرج من مجلس الإدارة فى 16 أبريل 2002، أعقبه خروج أحمد نصر الدين إدريس فى نوفمبر 2003 .

الأسماء التى تظهر فى مجلس الإدارة هى الدكتور محمد كرموص، وفقا لموقع مركز "سواسية" لحقوق الإنسان الذى أسسته جماعة الإخوان المسلمين فى 2004، أحد قيادات الإخوان، كان يشغل منصب عضو المجلس الاستشارى لمركز "سواسية" لحقوق الإنسان، و سليمان سليمان، ليبى الجنسية، وهو نفسه سليمان عبد القادر، المراقب العام للإخوان المسلمين فى ليبيا، وإدريس نصر الدين، رجل الأعمال الكويتى ذو الجنسية الإيطالية، عمل قنصلا فخريا للكويت فى ميلانو.

ووفقا لميزانية 2006،  فإن الجمعية كانت بها سيولة مالية قدرها 414,5 ألف دولار بخلاف 531.2 ألف فرنك سويسري، لتصل القيمة الإجمالية لهذه السيولة إلى قرابة "1.1 مليون دولار".

الجمعية الثالثة

"مركز الثقافة الاجتماعية للمسلمين فى لوزان بسويسرا تم تأسيسها فى 2002، وتعتمد فى تمويلها على اشتراكات الأعضاء وأموال الهبات والمنح والاستثمارات الأخرى، وذلك وفقا لمستندات تأسيس الجمعية فى سويسرا.

الجمعية الرابعة

"المؤسسة الثقافية الاجتماعية فى سويسرا"  أنشئت فى أبريل 2010 بهدف تحسين صورة المسلمين فى سويسرا ومساعدتهم على الاندماج فى العمل الاجتماعى وإنشاء جسور تواصل بين الشباب المسلم فى الغرب والدول المسلمة.

ولم تذكر السجلات السويسرية أى معلومات عن طرق تمويل الجمعية، إلا أن ميزانية عام 2009 ذكرت أن السيولة المتاحة لديها بعد الصرف على أهدافها بلغت 192 ألف دولار بخلاف 213 ألف فرنك سويسري.

الجمعية الخامسة

"مؤسسة التأثير الاجتماعى والثقافي" أنشئت فى أوائل 2010 بغرض المساهمة فى الحياة الثقافية وإلغاء الحواجز، والتبادل الثقافي، وتهدف أيضا المنظمة إلى تقديم الإعانات للأشخاص الذين يحتاجون إلى إعانات اجتماعية، وهى منظمة غير هادفة للربح وفقا للسجلات السويسرية.

لديها سيولة مالية  قيمتها 400 ألف جنيه إسترليني، وتدار المنظمة من خلال مجلس أمناء ومجلس تنفيذي، ويشغل الدكتور محمد كرموص فيه عضوا بمجلس الأمناء، بينما ذكرت الأوراق أن نادية كرموص تشغل منصب الرئيس التنفيذي.

الجمعية السادسة

"اتحاد مسلمى سويسرا" تم تأسيسها فى يناير 2006، على يد الدكتور محمد كرموص الذى تخارج منها عام 1997 ليترك الإدارة لاثنين آخرين من تونس هما عادل مجرى وطاهر جويلي.

وتكشف مستندات تأسيس الجمعية عن أن الهدف منها الحوار بين مختلف الثقافات والأديان، وتعتمد فى التمويل على اشتراكات الأعضاء والبالغ عددهم بحسب أوراق سرية حصل عليها فريق التحقيق، 10 أعضاء متطوعين و120 عضوا ناشطا، بخلاف 500 عضو آخرين، وذكرت الأوراق أن اشتراكات الأعضاء ورسوم العضوية هى المورد الرئيسى للتمويل، فيما لم تحدد الأوراق أى موارد أخرى، بينما تكشف ميزانية العام الأول لبدء عمل المنظمة فى سويسرا عن أن بها سيولة مالية تصل إلى مليون جنيه إسترلينى موزعة ما بين دولار وفرنك سويسري.

الجمعية السابعة

"الاتحاد الإسلامى للمعلمين"  تأسست فى يناير 2010 على يد محمد كرموص وشغل منصب الأمين العام للجمعية وعبد الله الكندري، كويتى الجنسية، بهدف الدفاع عن الحقوق النقابية والمهنية ودعم التعاون السياسى بين جميع الدول الأعضاء، وتعتمد فى التمويل على إيرادات سنوية ناتجة عن المطبوعات التى تقدمها والمنح والهبات.

ويوجد مستند سويسرى آخر يكشف عن أن ميزانية الجمعية بنهاية عام 2009 كانت تمتلك سيولة قيمتها 479 ألف دولار بخلاف 531 ألف فرنك سويسري.

الجمعية الثامنة

"رابطة المنظمات الإسلامية فى زيوريخ" تم تأسيسها عام 1996 وتعتمد على الرسوم السنوية والاشتراكات، والهدف منها بناء مركز إسلامى ومقبرة إسلامية، وذلك وقت التأسيس، كما تكشف الأوراق عن تغيير الهدف الرئيسى للمنظمة إلى التنسيق بين المنظمات الإسلامية المحلية فى زيوريخ والمنظمات الأخرى فى سويسرا، وتقوم فى حدود قدراتها على ممارسة الشعائر الدينية، والمصالح الاجتماعية والثقافية وتجهيز المسلمين بالمعرفة اللازمة والأدوات لمواجهة المشاكل اليومية.

الجمعية التاسعة

"مؤسسة الجماعة الإسلامية فى زيوريخ" تم تأسيسها عام 1994، على يد إسماعيل أمين، و23 شخصية أخرى، من بينهم محمد منصور وحسن أبو يوسف يحمل الجنسية السويسرية، ومحمد إبراهيم، وهو أحد شركاء يوسف ندا فى شركة التقوى للإدارة التى تم إغلاقها عام 2004، بخلاف آخرين من ليبيا وشخصيات عربية يحملون الجنسية السويسرية.

الجمعية العاشرة

"الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية فى جنيف" ولها فروع فى عدد من الدول العربية، من بينها الكويت، وتم تسجيلها فى عام 2001 فى جنيف كفرع للمركز الرئيسى الموجود بالكويت، بهدف مساعدة المحتاجين من المرضى والأيتام وضحايا الكوارث والمجاعات.

وتم إدخال تعديلات عدة على الجمعية من بينها إلغاء الترخيص للفرع فى جنيف فى مارس 2010، وتضم الجمعية 31 عضو مجلس إدارة، تتصدرهم أسماء معروفة بانتمائها لجماعة الإخوان: الشيخ يوسف القرضاوي، قطرى الجنسية ومصرى الأصل، إلى جانب الدكتور زغلول النجار وعلى غالب همت، القيادى الإخواني، بجانب آخرين من الكويت وليبيا وسويسرا.

الوضع فى بريطانيا

الجمعيات  السابقة كلها فى سويسرا، بينما فى بريطانيا الأمر مختلف، فقد كان من الصعب للغاية  الوصول إلى أى معلومات عن شركات وجمعيات الإخوان المسلمين فيها إلا بعد توليهم الحكم فى مصر، وهى الفترة التى توسعت فيها قيادات الإخوان، وبدأت تظهر أسماؤهم فى الجمعيات والشركات دون خوف.

كان الدكتور عصام الحداد، الذى كان يشغل منصب مساعد رئيس الجمهورية للشئون الخارجية فى عهد المعزول محمد مرسى، واحدا من أهم الشخصيات فى تمويل الإخوان فى لندن، هذا المنصب الذى كان سيسهم فى تربعه على قواعد التنظيم الدولى للإخوان الذى يدير عناصر الجماعة حول العالم على الجانبين السياسى والمالي.

وتكشف الوثائق، التى تم الحصول عليها عبر جهات رسمية فى المملكة المتحدة إنجلترا، عن أن الحداد تولى إدارة المنظمة الإسلامية للإغاثة ابتداءً من أول يناير عام 1992 وصولاً إلى 12 يوليو 2013، عقب الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسى بـ9 أيام فقط.

ويقول الدكتور سمير غطاس، رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن استقالة عصام الحداد من منصبه كمدير لمنظمة الإغاثة الإسلامية، عقب الإطاحة بالمعزول، جاءت خوفا من تتبع أموال الجماعة أو مصادرتها أو مخاطبة الجهات الخارجية لتجميد هذه الأموال.

وقال غطاس  إن "عائلة الحداد تمتلك العديد من الاستثمارات فى لندن بشراكة مع بعض المواطنين ورجال الأعمال الباكستانيين من المسلمين المقيمين فى لندن".

سجلات بريطانية

ووفقا للسجلات البريطانية، فإن مؤسسة الإغاثة الإسلامية أُنشئت عام 89 فى 28 دولة، يترأس إدارتها، بجانب الحداد، مجموعة من قيادات الإخوان المسلمين، على رأسهم العراقى أحمد كاظم الراوي، وهو شقيق الدكتور عصام الراوي، أحد أقطاب تنظيم الإخوان المسلمين فى العراق، إضافة إلى آخرين، من بينهم الدكتور هانى عبد الجواد البنا المنصوري، الذى ينفى دائما خلال حواراته فى صحف أجنبية وعربية وجود أى صلة له بعائلة حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان، لكن المفاجأة كانت فى نهاية مايو 2013 عند ظهوره الأول فى مصر كمتحدث رسمى باسم مؤتمر "تكامل"، وهو المؤتمر الذى دعا له الرئيس المعزول لجمعيات المجتمع المدنى فى مصر، بحضور 250 جمعية، منها جمعيات تابعة لتنظيم الإخوان المسلمين، قامت الحكومة المصرية بتجميد أموالهما فى الفترة الماضية فى إطار حصر أموال الجماعة، طبقا لقرار اللجنة المشكلة لهذا الغرض  من وزارة العدل .

وتضم المنظمة أيضا، وفقا للمستندات الدكتور محمد الألفى الذى تكشف المستندات، وفقا لتصريحاته أثناء زيارته مصر فى أوائل العام الحالي، عن أنه كان هناك تعنت من جهات سيادية داخل مصر تجاه فتح فرع لمنظمة الإغاثة الإسلامية التى تتخذ من لندن مركزاً رئيساً لها فى مصر، لكن تمكنت هذه المنظمة من فتح مقر لها فعلياً فى مصر فى عهد المعزول محمد مرسي.

علاقة منظمة الإغاثة الإسلامية بتنظيم الإخوان واضحة من خلال تشابك القائمين على إدارة أموال المنظمة الذين ينتمون إلى التنظيم الدولى للإخوان، وهو ما يؤكده أيضا بحث قام به الصحفى الأمريكى المتخصص فى شئون مكافحة الإرهاب ستيفن إميرسون فى إحدى دراساته عن الإخوان المسلمين التى تؤكد أن المنظمة وجميع المنظمات التابعة لها الموزعة على شكل جمعيات ومنظمات وهيئات مستقلة هدفها الجوانب الثقافية والعلمية والاجتماعية والدينية، ليست أكثر من واجهات إخوانية فى تيار عالمى له أبعاد سياسية مدروسة يسعى لتنفيذها رغم كل ما يواجهه من صعوبات وعراقيل .

 

النهار, أسامة شرشر