النهار

الجمعة، 16 نوفمبر 2018 05:44 ص
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس التحرير

اسامة شرشر يكتب : أسرار إقالة الببلاوى ..وحكايته مع الأمريكان

النهار

فالببلاوى كان موجودا على قمة الهرم التنفيذى ولكنه كان مختبئا فى سراديب مجلس الوزراء لا يشعر بنبض الجماهير وآلامهم وطموحاتهم ولكن مشكلة الببلاوى الحقيقية أن عينه كانت على الأمريكان وما يريدونه والأخرى كانت على الإخوان وما يطلبونه !

فالمفاجأة أن السبب الحقيقى فى اعتصامى رابعة والنهضة هو الببلاوى شخصيا الذى جعل من اعتصام الإخوان مزارا سياسيا لكل من هب ودب  أسقط هيبة الدولة وثورة الشعب ، فنجد السيدة أشتون- كرم الله وجهها القبيح- تجيء إلى القاهرة فى رحلات مكوكية لتجعل من اعتصام رابعة مركزا للمناضلين الأحرار وليس الخارجين على القانون والدولة وإرهاب المواطنين .

لم يسبق فى تاريخ مصر القديم أو الحديث أن نجد رئيسا للوزراء- مثل الببلاوي- يقوم بالضحك على الشعب عندما أعلن تحديد الحدين الأدنى والأعلى للأجور، واكتشف الناس أنه لا يوجد أساسا حد للأجور، ومن هنا نجح الببلاوى فى تأجيج الاعتصامات والإضرابات فى وقت كان المصريون على استعداد أن يتقبلوا أى شيء إذا تمت مصارحتهم بالحقيقة وبالأوضاع الاقتصادية التى تمر بها البلاد ، لكن هذا الخداع الممنهج والمتفق عليه مع الأمريكان والبرادعى والإخوان كان مطلوبا ومستهدفا ويعطى فرصة للتنظيم الدولى للإخوان والأمريكان للادعاء بأن مصر مضطربة وهناك حالة غليان فى الشارع المصرى وهو على عكس الحقيقة لأن الشعب غرر به من خلال حكومة وجدت من الأكاذيب طريقا للضحك على عقول الشعب فانتشر الغضب الشعبى فى كل محافظات مصر ضد الببلاوى وحكومته واعتبرها حكومة متواطئة تلعب لحساب الغير وليس لصالح الجماهير... فهل يعقل أن تكون هناك جيوب وزارية لوزراء فى حكومته مثل زياد بهاء الدين وحسام عيسى وآخرين يستقوون بالخارج على حساب الداخل؟!

بالإضافة إلى أنه انتهك هيبة الدولة والقانون والدستور عندما قام الوزير طاهر أبو زيد فى حكومته بتقديم الفاسدين والخارجين عن القانون وإهدار المال العام إلى النائب العام فما كان من الببلاوى إلا أن قام بإلغاء القرار ومحاباة الفاسدين واللصوص على حساب الوطن.

وكتبنا.. وهو رئيس للوزراء حتى لا يتهمنا أحد أننا نتكلم بعد إقالته وليس استقالته ...نتيجة تقارير جهات سيادية وتقرير خطير رفعه د. كمال الجنزورى أن الببلاوى وحكومته يسبحون ضد التيار الشعبى ومطالب ثورة 30 يونيو ، فقلنا فى نوفمبر 2013 " أين الببلاوى يا ولاد الحلال؟ "، وفى شهر فبراير ومنذ أسبوعين فقط قلنا "الببلاوى واتفاقية شرف اللصوص" وكانت النتيجة أن قاموا بعدم دعوتنا لحضور لقاء رؤساء التحرير لأننى لن أذهب لسبب بسيط أنه لا يوجد فى الأصل رئيس للوزراء لا يستمع إلى رأى المخلصين وأبناء هذا الشعب العظيم، ناهيك عن أن الببلاوى أحد الأشخاص المحسوبين شكلا ومضمونا على البرادعى الذى كان هو الخطيئة السياسية التى وقعت فيها ثورة 30 يونيو عندما جاءوا بالبرادعى نائبا لرئيس الجمهورية فاختار شلته ورجاله ومريديه ليتبوأوا مناصب غاية فى الأهمية والحساسية فى مجلس الوزراء ومؤسسة الرئاسة فى أخطر مرحلة تمر بها البلاد وهذه هى الطامة الكبرى التى جعلت البلد تدخل فى معترك سفك الدماء وسقوط القتلى والأبرياء.

نحن لا نزايد على الببلاوى بعد رحيله لأن ذلك كان مطلبا شعبيا  خاصة أن المزاج العام المصرى رفض هذا الرجل منذ البداية ولم يشعر بوجوده لأنه شعر أن الببلاوى امتداد لهشام قنديل.. كلاهما وجهان للبرادعى والإخوان والأمريكان .

فهو ساهم بشكل مباشر أو غير مباشر فيما حدث فى الجامعات المصرية وزيادة عدد القتلى بعدم استخدام القانون والمواجهة الأمنية ضد الخارجين على القانون كما يحدث فى كل دولة من الدول التى عينه عليها مثل أمريكا وأوروبا ، بالإضافة إلى ما حدث من اعتصامات وإضرابات فى كل شركات ومؤسسات الدولة مما أصاب البلد بالشلل ، بالإضافة إلى أنه جعل الشرطة فى مهب الريح لإنهاكها وسقوطها حتى هدده محمد إبراهيم وزير الداخلية فى اجتماع لمجلس الوزراء بتقديم استقالته نتيجة قيام المثلث الببلاوى وزياد بهاء الدين  وحسام عيسى بشل حركة الأمن وعدم تقديم الدعم اللوجيستى لها والغطاء القانونى فى الحفاظ على الطلاب أولا ومنشآت الحرم الجامعى بل جعل من المدن الجامعية قنابل موقوتة للإخوان يقتلون بها أبناء الشعب والشرطة وفى نفس الوقت قاموا بإعداد قانون للتظاهر فى توقيت يثير الريبة والشك ويحاصر القوى المدنية لكى تختلف وترفض ثورة 30 يونيو وكانت هى إحدى القوى المدعمة والمؤيدة لثورة الشعب ، فاختيار التوقيت والقرار هو مسئولية رئيس الوزراء الذى كان يكتفى بالإدانة والشجب والذهاب إلى جنازات توديع الشهداء دون اتخاذ قرارات تعيد هيبة الدولة واحترام القانون ، فالببلاوى كان سببا للبلاوى التى عاناها الشعب المصرى على مدار فترة وجوده رئيسا للحكومة لسبب حقيقى أن فاقد الشيء لا يعطيه وهناك واقعة حقيقية عندما قام عاطف عبيد وهو رئيس للوزراء باختياره رئيسا لبنك مصر وبعد توقيعه على القرار قام بسحبه وتعيين عصام الأحمدى فكيف رجل لا يصلح لإدارة بنك مهم كبنك مصر يصلح لإدارة بلد فى حجم مصر ، وهذه من المفارقات العجيبة فى هذا البلد الذى لا يجد للأكفاء والشرفاء مكانا لهم فى مستنقعات الفساد والإفساد ، فالمستقبل يا ببلاوى ما تصنعه الآن وليس غدا ، وأنه لا يقدر على اتخاذ القرار واختار مجموعة من المساعدين والمتحدثين خاصة المتحدث هانى صلاح الدين الذى قال فى إحدى مداخلاته الفضائية لا تعاقبوا الحكومة ولكن عاقبوا الشعب الذى يطالب بحقوقه وهذه إحدى السقطات السياسية وجريمة لا تغتفر فى حق الشعب المصرى أن أتى بهؤلاء الأشخاص الذين لا يمتلكون الحد الأدنى من الحس الشعبى والسياسى ولا يجدون ولا يعرفون لغة مخاطبة الجماهير وهذه هى الطامة الكبرى التى صنعها البرادعى فى مجلس الوزراء ومؤسسة الرئاسة من أمثال حجازى وهانى صلاح الدين وشركائهم ، وهناك موقف  يدل على أن هذا الرجل مغيب وخارج الخدمة وليس صانعا للقرار أنه إزاء حالة إنسانية باصابة شاب بطلق نارى فى رأسه رفض أن يعالجه فى المستشفى الفرنساوى على نفقة الدولة ورفض صرف 40 ألف جنيه ويسأل فى ذلك اللواء عمرو عبد المنعم أمين عام مجلس الوزراء الذى اندهش من تراجعه فى صرف نفقات علاج هذا المواطن المصرى عندما علم أنه من طرف جريدة " النهار"  التى تهاجمه وتكشف المستور بالمستندات وبالحق وليس بالباطل وهذا هو دورنا .

وأخيرا.. سيكتب التاريخ عن الببلاوى وحكومته أنها جزء من الخلايا النائمة للأمريكان داخل مجلس الوزراء لبطئها فى اتخاذ القرار وتحركها فى الوقت غير المناسب واعتمادها على سياسة رد الفعل وليس الفعل وستنكشف فى المرحلة القادمة حقائق كثيرة حول دور الببلاوى وبعض أعضاء حكومته عندما كانوا مدعمين للفساد وإهدار المال العام ليس بالكلمات ولكن بالمستندات ، وأعتقد رغم خطورة الموقف وتتابع الأحداث ووقوع العمليات الإرهابية للإخوان واستشهاد رجال الشرطة والمواطنين الأبرياء فإن قرار إقالة بل محاسبة الببلاوى كان القرار الأكثر صواباً فى الزمن الاستثنائى التى ستعيد خارطة الشعب إلى الطريق بعد مطبات الببلاوى وحكومته ..ولا عزاء لأعداء الشعب والوطن مهما كانت حسن نواياهم كما يدعون ، فليس بالنوايا يحيى الشعب ولكن بالمواقف والقانون تحترم حقوق الجماهير ..فالناس تحتاج الى رئيس للوزراء قوى وصاحب قرار ليعيد هيبة الدولة واحترام القانون وأعتقد أن بورصة التوقعات تتجه إلى المهندس إبراهيم محلب الذى يحظى بقبول جماهيرى حقيقى لأنه فى قلب الأحداث والعشوائيات ووسط الناس.. فنحن يا سادة نحتاج إلى حكومة إلكترونية تسبق مطالب الشعب وتتابع طلباته وطموحاته المشروعة التى تعتبر الحد الأدنى لمطالب شعب عظيم فى حجم أمة مثل مصر التى كرمها الله.. فكيف يهينها الببلاوى وشركاؤه؟!

النهار, أسامة شرشر