النهار

الجمعة، 16 نوفمبر 2018 08:32 م
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

تقارير ومتابعات

الفكر التكفيرى ينتشر فى أوقات الأزمات

النهار

يخطىء من يظن أن الارهاب سينتهى سريعاً.. إنها معركة طويلة مع رأسه ثم جسمه وحتى ذيوله.. وهى معركة تحتاج لتكاتف جهات عدة فى كل مراحلها بداية من الأمن وصولاً الى المواطن.. خاصة أن الفكر التكفيرى الذى يستمد الارهاب منه وقوده ونشاطه ينتشر فى أوقات الأزمات وهى فى مصر كثيرة وعديدة ...حول هذا الموضوع عن الإرهاب وتداعيات العمليات الإرهابية أعد الدكتور عادل عامر مدير مركز المصريين للدراسات واستاذ القانون دراسة مهمة نعرض تفاصيلها فى السطور التالية:

فى بداية دراسته يؤكد الدكتور عادل عامر أن الإرهاب له ذيول وقد تأخذ  عملية القضاء على هذه الذيول وقتاً طويلاً لكن يمكن سحقها متى امتلكنا  القوة و الوعى الكافى اللذين يؤهلانا لمواجهة هذا الإرهاب المهزوز الذى تستطيع سحقه فى مدة مختصرة وبخسائر أقل..  برأى الدكتور عامر علينا كشعب أن نتحمل ما يجرى  ولا نجعل شيئاً يفتح باب الخلافات بيننا الآن.. إلى أن نثبت أقدامنا على أرض صلبة بدستور ثابت  تم اقراره و نكمل خارطة الطريق لكى نستطيع أن نقضى على الإرهابيين بلا رجعة بإذن الله.. لقد طالبنا الجيش و قواتنا المسلحة أن تقوم بدورها.. إذن علينا نحن أيضاً أن نؤدى ما علينا لأن ليس أمامنا اختيارات أخرى فعدونا يلتف حول نفسه والاختيار الآن الذى أمامنا هو واحد من اثنين  ..ما أن نتحمل ما قد يقع من خسائر ونتقبل تواجد ضحايا بجانب قيام كل مواطن مصرى شريف بواجبه ويعلم ماذا يختار وماذا يريد ويمضى فى طريق البناء بكل ما يتحلى به من إيمان وحب ورضى من الله عن هذه الدولة صانعة الرجال الحرة .. أو الاختيار الثانى الذى وقفنا كلنا ضده وهو « اغتصاب دولتك و سرقتها عياناً بياناً «..

أزمة عميقة

ويشير الدكتور عادل عامر إلى أن مشكلات عديدة تواجهنا ونحن نواجه الإرهاب خاصة مع من وجود أزمة عميقة  فى المجتمع ، حيث إن الفكر التكفيرى ينتشر فى أوقات الأزمات. كما أن الفكر الخوارجى التكفيرى هو فكر احتجاجي، ومن ثم فإنه ينتعش فى ظل وجود نظم سياسية تفتقد الشرعية والإنجاز، خاصة فى المجال الاقتصادي- الاجتماعي، وأيضاً وجود فائض طاقة فى المجتمع لا يتم استخدامها على الوجه الأكمل بسبب غياب المشاريع القومية التى تستوعب طاقة شباب الأمة، إلى جانب التأويل الدينى لمفهوم الحاكمية. لابد أن تلعب المؤسسات الدينية الرسمية، كالأزهر وغيره، دوراً فاعلاً فى مُواجهة أفكار هذه التيارات المُتطرفة، هذا بجانب الدور المهم الذى يجب أن يلعبه قادة التيارات الدينية المُناهضون لهذا الفكر الجهادي، سواء من الفكر السلفى أو الإخوانى، لما لهما من تأثير كبير فى الشارع الإسلامي، خاصة بعد الثورات العربية.

الأنفاق

وتشير الدراسة إلى أن هناك دوراً مهماً فى مواجهة مشكلة الارهاب  يقع على عاتق حركة «حماس» التى تُسيطر الآن على قطاع غزة، حيث يجب عليها ضبط مسألة الأنفاق، التى تُمثل شريان حياة كبيرا لهذه التيارات.  ضرورة تشكيل مجلس أعلى لسيناء، وتوحيد الجهة الأمنية التى تتعامل بها، وفك الاشتباك الحادث بين الجهات الأمنية من قوات مسلحة وداخلية. و يظل تحقق هذه التداعيات للقضاء على الارهاب ، مرتبطًا بثلاثة عوامل، يتمثل العامل الأول فى جدية الحكومة المصرية فى تطبيق القانون  الذى تحارب الارهاب، وينصرف العامل الثانى إلى مدى قدره الحكومة المصرية  على إلزام الدول العربية بالاتفاقيات الخاصة بمحاربة ومكافحة الارهاب، من خلال تفعيل المادة 28 فى الاتفاقية العربية لمكافحة غسل الأموال، والمتعلقة بضرورة تعاون الدول العربية فى تنفيذ بنود هذه الاتفاقية، وكذلك على إمكانية تطبيقها عقوبات محددة على الدول والهيئات الدولية التى لا تلتزم بهذا القرار، استنادًا لاتفاقية FATF ويتعلق العامل الثالث بدرجة تأثير أعمال العنف التى يقوم بها أعضاء الجماعات الارهابية  على مصالح الدول الأخرى، سواء من خلال إلحاق الضرر بأهداف تمتلكها دول أخرى داخل مصر، مثل المنشآت الاقتصادية، والسفارات، وهو ما سيُحدث تحولا كبيرًا فى ظاهرة الإرهاب فى المنطقة، حيث ستقدم الجماعة نموذجًا مختلفًا عن نموذج تنظيم القاعدة. فقد يؤدى انتشار وتمدد مثل هذه العمليات لتولد قناعة عند معظم الناس أن الجيش هو المؤسسة الوحيدة التى قد تضمن أمن المواطن وهى المؤسسة الوحيدة التى ستحافظ على البلد ووحدة أراضيه وخاصة ضمن المنعطف التاريخى والظروف الأمنية التى تمر بها مصر حاليا.

قلق شديد

وهذا قد يفسر الدعوات التى انتشرت فى الشارع المصرى التى نادت بضرورة ترشح وزير الدفاع المشير  عبد الفتاح السيسى إلى منصب الرئاسة، فحالة القلق الشديد التى تنتاب الشارع المصرى لما قد يحدث إذا ما انفلتت الأمور تجعله يتشبث بشخصية السيسى ، وخاصة عند النظر إلى ما حدث ويحدث فى سوريا والعراق. والسؤل الذى ربما يدور فى أذهان الكثيرين هل سيعود الجيش إلى السلطة من هذه البوابة؟

 من المؤكد أن هذا سيكون مرهونا بكيف ستتطور الأمور فى المستقبل القريب. وحيث  أن الإرهاب التكفيرى الدموى قد انتشر فى أغلب بلداننا العربية لان هنالك دولاً تنتجه وتموله وترعاه وتستخدمه فى تحقيق أغراض ذاتية ومن منظور سياسى ضيق الأفق.

إن التمدد الجغرافى لهذا الإرهاب سواء المحلى أو المستورد نراه متوحدا فى أجندته ويناصر بعضه بعضا ويتنقل فى ربوع وطننا العربى مخترقا الحدود لهذا الغرض، وبالتالى فإن مواجهة خطر تمدد هذا السرطان والقضاء عليه واستئصاله يتطلب بالدرجة الأولى تحالفا وعلاقات إستراتيجية وليس الوقوف عند حدود التنسيق الأمنى الثنائى فقط. لقد بات من الضرورى أن تبادر على الأقل كل من العراق وسوريا ومصر بالتحديد لتشكيل النواة الصلبة فى محاربة الإرهاب فى المنطقة، وفتح الباب أمام دول أخرى إن كانت جادة فى مكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى العمل على تجفيف منابع تمويله إقليميا ودوليا وهذا يتطلب ربما التصادم معه وفضح الجهات الراعية والممولة له فلم يعد الأمر يحتمل أكثر من هذا.

تعليم جديد

وأخيرا إن القضاء على هذا الوباء « الإرهاب «  يتطلب تبنى الخيارات الديمقراطية الحق والعمل على إعادة النظر فى البنية التعليمية والتربوية لدولنا.. فالمجابهة الفكرية الثقافية للفكر الظلامى والتكفيرى هو جزء لا يتجزأ وربما الأهم فى مكافحة الإرهاب.

والجدير بالذكر أن شبه جزيرة سيناء المهمشة تعانى عدم الاستقرار منذ سنوات. فقد ظهر تنامى التشدد الإسلامى من خلال سلسلة من العمليات التخريبية التى استهدفت خطوط أنابيب نقل الغاز المصرى إلى إسرائيل فى عام 2011، وهجمات على قوات الأمن. وفى أعقاب قيام المهاجمين بقتل 16 جندياً مصرياً على الحدود مع إسرائيل فى أغسطس 2012، سمحت إسرائيل لمصر بإرسال قوات إضافية إلى المنطقة، وهو إجراء تحظره فى العادة اتفاقية السلام الموقعة بين الجانبين. وبعد ذلك، شهدت سيناء فترة من الهدوء النسبى فى ظل حكم الرئيس السابق محمد مرسى لكنها انتهت بالإطاحة به فى شهر يوليو، ما أدى إلى ارتفاع حاد فى أعمال العنف. وقد صعدّت الحكومة من عملياتها العسكرية بعد محاولة اغتيال محمد إبراهيم وزير الداخلية فى شهر سبتمبر. إن عمليات الإرهاب الأسود فى مصر التى تجلت بشدة فى أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير كبدت مصر  أموالا طائلة لمكافحته لان أعمال ترميم ومعالجة آثاره فاقت بشكل كبير المبالغ التى تدفع فى مكافحته أمنيا. بالإضافة إلى الخسائر الفادحة التى يتكبدها الاقتصاد الوطنى أعقاب العمليات المتعاقبة التى سيكون لها تأثير سلبى على الاقتصاد المصرى إذا استمرت خاصة أن تصنيف مصر موطناً للإرهاب سيكون له تداعيات سلبية لا تحصى على جميع القطاعات الاقتصادية بشكل عام ويجعل الحياة الاقتصادية غير مؤهلة لاستثمارات جديدة أو خارجية أو حتى من خلال دعم المستثمرين المحليين.

جراحة عميقة

وتشير الدراسة إلى أن التداعيات التى نجمت عن الحرب على الإرهاب وكذا الثورات العربية تستدعى من الولايات المتحدة الأمريكية أن تعيد النظر فى سياستها الخارجية واحترام إرادة الشعوب والتعاون معها وليس مع الحكام الذين يخدمون مصالحها، ويرون أن الأحداث التى شهدتها المنطقة العربية ومازالت أثرت بشكل كبير على التعاون الامنى وجهود مكافحة الإرهاب. لا شك أن الحدث المصرى أفقد جماعات الإسلام السياسى صوابها، إذ خسرت لتوها إنجازاً كانت تعتقده وطيداً ومستداماً، ولم تتصور أبداً أنها ستفقده. ولعل هذا السقوط فى مصر أشعر «الإخوان» الآخرين بضرورة استيعاب الدرس واستباق الأحداث.

غير أن الذهاب إلى العنف والإرهاب، هو تحديداً، وصفة درء الأخطاء بالأخطاء فالمواجهات اندلعت بعد عزل الرئيس محمد مرسي، وما هى إلا أيام حتى تأكد أنها مرتبطة مباشرة بالجراحة العميقة التى أجرتها «ثورة 30 يونيو» للدولة واستئصال السرطان: الإخوانى» قبل استفحاله وانتشاره. وما تشهده مدينة العريش وجوارها هى حالة حرب على الإرهاب تلبَّس بها «الإخوان» علناً للمرة الأولى، بعدما تمكنوا لأعوام طويلة من الإيحاء بأنهم مختلفون عن الجهاديين المتطرفين.

ويجب الإشارة إلى أن الحرب ضد الإرهاب التى قد تطول لابد ألا تتجاهل التمويل وتجفيف المنابع  وتلاحم وتكاتف مؤسسات الدولة ليقوم كل منها بدوره فى حماية الوطن وصون مستقبله.

 

النهار, أسامة شرشر