النهار

الإثنين، 19 نوفمبر 2018 05:22 م
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

تقارير ومتابعات

تدويل ازمة اللطة القضائية امرا لا مفر منه

النهار

إلي مصر حضر رئيس الاتحاد الدولي للقضاة لمناصرة قضاة مصر ضد ما يتعرضون له من محاولات عبر السلطة التشريعية والتنفيذة لانتهاك استقلالهم وقد استقبله رئيس نادي القضاة المستشار احمد الزند بمطار القاهرة وعقد مؤتمر الاثنين أكد فيه الضيف النصير للقضاة موقف الاتحاد الدولي الرافض لأي مساس باستقلال السلطة القضائية جاء هذا في الوقت الذي جدد فيه قرار مجلس الشوري بتحديد 25 مايو القادم لمناقشة التعديلات علي قانون السلطة القضائية، حالة الغضب و الاحتقان في الأوساط القضائية ..

حيث أعلنت الجمعية العمومية لمستشاري محكمة النقض عن رفضها القاطع للتعديلات المقترحة علي قانون السلطة القضائية ،فضلاً عن رفضها لانعقاد مؤتمر العدالة ، الذي سبق ودعا إليه الرئيس محمد مرسي ، كما طالبت مجلس القضاء الأعلي بإلغاء فكرة المؤتمر برمتها، فيما أعلن مجلس القضاء الأعلي أن ما حدث بمجلس الشوري يتعارض مع ما هو مطروح في مؤتمر العدالة الثاني، مؤكداً علي أنه بعد الاتصال والتشاور مع رؤساء الهيئات القضائية المتمثلة في "المحكمة الدستورية العليا ومجلس الدولة وهيئة قضايا الدولة وهيئة النيابة الإدارية"، فإن المجلس الأعلي للقضاء قرر تعليق الأعمال التحضيرية لمؤتمر العدالة الثاني لحين وضوح الرؤية في شأن ما هو معروض بمجلس الشوري ،ودراسة جميع ما يرد إليه من بدائل للخروج من الأزمة الراهنة ،وقد تصاعدت النداءات في الأوساط القضائية المصرية إلي تدويل أزمة القضاء حيث دخلت أزمة القضاة ومجلس الشوري بسبب إصرار المجلس علي مناقشة قانون السلطة القضائية علي خط التدويل رسمياً حيث أعلن المستشار محمود الشريف نائب رئيس محكمة النقض، وسكرتير عام نادي القضاة ، إن تدويل ما تتعرض له السلطة القضائية في مصر من تجاوزات، لا يمثل علي وجه الإطلاق استقواء بالخارج ، وقد أشار "الشريف"إلي أن السلطة القضائية تتعرض لهجمة شرسة تهدف إلي النيل من استقلالها، مؤكداً علي أنه سوف يتم عرض ما تم الانتهاء إليه في الجمعية العمومية علي الجمعيات العمومية لبقية المحاكم، لاتخاذ موقف موحد لحماية السلطة القضائية من جانبه رحب المستشار عبد الله فتحي، وكيل أول نادي القضاة، بقرار مجلس القضاء الأعلي تعليق أعمال الجلسات التحضيرية لمؤتمر العدالة ، قائلاً إن قرار المجلس الأعلي للقضاء بتأجيل مؤتمر العدالة ،يلبي مطالبنا ، مشيراً إلي أن قرار "القضاء الأعلي" جاء رداً علي عدم تقدير مجلس الشوري لمجلس القضاء الأعلي أو حتي لرئيس الجمهورية، الذين طالبوا بتأجيل تلك المناقشات لحين انعقاد مؤتمر العدالة ، مؤكداً علي أن نادي القضاة يقيم موقف مجلس القضاء الأعلي، فالقضاء الأعلي أكد علي أنه يسعي إلي حل الأزمة التي يعيشها القضاء ، فضلاً عن أنه أثبت أن القضاء الأعلي جزء غير منفصل عن القضاة، مؤكداً إنه من العبث أن يشارك القضاة في مؤتمر العدالة الذي دعا إليه الرئيس محمد مرسي ، بعد قرار مجلس الشوري مناقشة مشروع قانون السلطة القضائية ، مشيراً أن مشروع القانون بمثابة تخريب للسلطة القضائية ويجردها من شيوخها ، واعتبر وكيل أول نادي القضاة قرار الشوري تفريغاً لمؤتمر العدالة من مضمونة.

أكد المستشار محمد عصمت يونس رئيس مجلس إدارة نادي قضاة بني سويف أن مؤتمر العدالة أصبح غير ذي جدوي بسبب استمرار "الشوري" في تهديد القضاة بمشروع القانون. مؤكداً أن القضاة الذين سوف يحضرون أعمال المؤتمر حال انعقاده سيعبرون عن أنفسهم فقط، وليس جموع القضاة.مطالباً مجلس القضاء الأعلي بالتصدي لمحاولات التعدي علي القضاة واستقلالهم.

وشن عصمت هجوماً حاداً علي مجلس الشوري منتقداً إصراره علي إقرار قانون السلطة القضائية وتعهد بإلغاء أي تعديل للقانون بالقانون.

وأكد أن زيارات مجلس القضاء الأعلي إلي رئاسة الجمهورية التي وصلت الي "5" لقاءات مع الرئيس محمد مرسي لم تسفر عن شيء يفيد القضاء بإصلاح منظومة العدالة، ووصف مؤتمر العدالة المنتظر انعقاده الشهر الحالي بأنه محاولة للحصول علي شرعية تعديل قانون السلطة القضائية من مجلس غير تشريعي. وأوضح أنه لا يحق لمجلس الشوري مناقشة القانون من الأساس في غياب مجلس النواب لأن الدستور لا يعطي "الشوري" حتي اقتراح تعديل قوانين.

ويري الدكتور أحمد رفعت عميد كلية حقوق القاهرة أنه من المفترض أن يختلف القضاء اليوم عن البارحة، ففي عهد مبارك كان لدينا قضاة مستقلين ولم يكن هناك استقلال للقضاء ، واليوم كان يجب أن يكون هناك قضاة وقضاء مستقلين، إلا أن ما يحدث اليوم ينذر ببوادر استمرار عمليات تهديد المؤسسة القضائية والابتعاد عن الاستقلالية المراد تحقيقها.

مشيراً أن المحكمة الدستورية العليا حددت 3 يونيو القادم موعداً للنطق بالحكم في دستورية تشكيل المجلس، وفيما يبدو أن أعضاء الشوري الذي يشكل غالبيته التيار الإسلامي أرادوا التعجيل بمناقشة القانون قبل إصدار حكم بحل المجلس، وهو ما يخشاه الأعضاء أو الإبقاء عليه بالحكم بدستوريته، ويذكر في هذا الصدد أن أسباب حل مجلس الشعب السابق هي نفسها الأسباب التي تنظرها المحكمة الدستورية في شرعية مجلس الشوري.

المستشار أشرف ندا، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، أكد أن الطريق الذي يسير فيه القضاة الآن هو تدويل قضيتهم، مشيرا إلي أن الهدف من التدويل ليس الاستقواء بالخارج كما يزعم البعض ولكن لمناقشة كل أشكال التعدي علي السلطة القضائية، كما أنه سيتم تقديم شكوي رسمية إلي الاتحاد الدولي للقضاة عن كل هذه التجاوزات، وأشار ندا إن السلطة التنفيذية وعلي رأسها رئيس الجمهورية تحاول أن تلغي القضاء المصري، وهذا أمر لا يمكن السكوت عليه، مشددا علي أن القضاة يرفضون ذلك المشروع "المشبوه" المعروض علي مجلس الشوري، وقال حتي ولو قام مجلس الشوري بعرض المشروع علينا، فلن نقبل هذا وسنرفض حتي عرض المشروع علينا، لأنه صادر من مجلس مشكوك في شرعيته، وليست له صلاحية لاقتراح القوانين أو التشريع.

المستشار محمد عبده صالح، نائب رئيس محكمة النقض , أكد أن الجمعية العمومية لمحكمة النقض في حالة انعقاد دائم، مشيرا إلي أنه سيتم عقد جمعية عمومية أخري في 4 يونيو القادم، وقد تم إرجاء كثير من الأمور كان من المفترض مناقشتها أول من أمس إلي عمومية 4 يونيو المقبل.

و فيما يخص قرار الجمعية بتدويل القضية قال صالح، إن الجمعية العمومية الطارئة لمحكمة النقض أيدت جميع القرارات الصادرة عن الجمعية العمومية لنادي القضاة المنعقدة في 24 أبريل الماضي، التي كان من بينها تدويل القضية والاتصال بجميع الاتحادات الدولية المعنية بشئون القضاة، وشدد صالح علي أن القضاة لا يستقوون بالخارج كما يردد، ولكن هناك معاهدات واتفاقيات دولية وقعت عليها مصر، وحين تنتهك هذه الاتفاقيات لا بد من الرجوع إلي هذه الجهات، وقال إن أهم جهتين يتصل بهما القضاة هما الاتحاد الدولي للقضاء والمحكمة الجنائية الدولية، لأنهما تابعان للأمم المتحدة، وأكد نائب رئيس محكمة النقض أن جميع القضاة علي خلاف درجاتهم رحبوا بقرارات عمومية النقض، كما أن المحاكم الأخري ستنعقد بها جمعيات عمومية خلال الأيام القادمة علي التوالي،

أكد المستشار سامح السروجي، عضو مجلس إدارة نادي القضاة، إن نادي القضاة كانت له رؤية منذ البداية بالنسبة إلي مؤتمر العدالة والسعي وراء الإصرار علي تعديل قانون السلطة القضائية، وهو سعي مغرض، حيث كانت فكرة مؤتمر العدالة مجرد التفاف، وحين علموا أن القضاة وناديهم يستوعبون ما يحدث من التلاعب من أجل تمرير هذا القانون، أعلنوا صراحة نيتهم في الرغبة في تمريره تمهيدا لهدم القضاء وتعيين محامين موالين للإخوان والتيارات الدينية الأخري في مناصب قضائية.

ورحب السروجي بموقف مجلس القضاء الأعلي، لافتاً أن موقفه بتعليق الجلسات التحضيرية لمؤتمر العدالة بداية لتغير موقفه، إلا أن هذا الموقف ليس كافيا، حيث إن القضاة كانوا ينتظرون أن يعلن مجلس القضاء الأعلي صراحة مقاطعته بشكل نهائي لمؤتمر العدالة، خصوصا بعدما تبين لنا أن هذا المؤتمر لا جدوي منه ولا فائدة في ظل إصرار مجلس الشوري علي مناقشة مشروع القانون "المشبوه" للعصف بالقضاة وباستقلال السلطة القضائية.

يقول الدكتور عادل عامر، الخبير بالمعهد العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاستراتيجية أنه بالنسبة لإصرار مجلس الشوري علي مناقشة قانون السلطة القضائية فإن الواقع يشير إلي أن هذا يعود في الأصل لإصرار جماعة الإخوان المسلمين علي مناقشة القانون ولهذا يتزعم نوابها الموقف في المجلس وهذا يخفي أن وراءهم ميلا غريبا لتصفية الحسابات مع مؤسسة القضاة و السعي للسيطرة عليها حتي يتسني لهم إصدار ما يحلو لهم من تشريعات عن طريق إحلال عناصر إخوانية أو عناصر مؤيدة للنظام محل 3500 قاض يشملهم التقاعد في حالة الموافقة علي القانون فهذا في الأصل صراع سياسي ورغبة في السيطرة ليس أكثر تحت شعار تطهير القضاء.. وحول تدويل القضية فإن هذا لن يؤثر شيئا علي مجريات الأزمة لأن وضع السلطة القضائية في مصر هو شأن داخلي ولا يحق لأي دولة أو منظمة خارجية أن تتدخل في شئون دولة أخري ولكن التدويل من شأنه أن يؤثر علي مصر اقتصاديا وقانونيا فمن الناحية القانونية والقضائية يشعر العالم بتراجع سمعة مؤسسة الرئاسة لأنها طرفا في صراع مع القضاء رغم أنه في الأصل يجب أن يكون الرئيس حكما وسطيا بين السلطات لكن هذا لم يحدث كما أن العالم سيجد موقفا شاذا لأن الرئيس وعد بتأجيل مناقشة القانون وتنظيم مؤتمر العدالة في حين يقوم مجلس الشوري بمخالفة وعد الرئيس .. فهذا في حد ذاته يفقد الثقة في النظام الحاكم .

وفي رأي مخالف لأراء معظم القضاة رحب المستشار محمود فرحات عضو حركة قضاة من أجل مصر، بقانون السلطة القضائية , مؤكداً علي ضرورة أن يتم وضع الأمور في نصابها الصحيح فلا يجوز الربط بين تعديل قانون السلطة القضائية ،وبين الأحكام الأخيرة بحق مبارك وأفراد نظامه لأن تعديل قوانين السلطة القضائية في الأصل مطلب شعبي وثوري من قبل أن يكون الدكتور محمد مرسي رئيساً للجمهورية ،وسبق وأن طالب بها مجلس القضاء ووزارة العدل منذ أن كان حسام الغرياني رئيساً لنادي القضاة الذي وضع مشروعاً من قبل لتعديل قانون السلطة القضائية ، وهو أيضاً الذي ينفي ما يسمي "بأخونة القضاء"، وأشار إلي أن قانون السلطة القضائية به أمور عديدة لا تتفق مع العقل، فكيف يسمح للقاضي بالاستمرار في العمل حتي سن ال70 سنة ، في حين أن جميع الوظائف العامة داخل الدولة يبدأ سن التقاعد فيها عند ال 60 عاماً، فلماذا يتميز القضاة عن غيرهم من موظفي الدولة، وأضاف قائلاً إن المد للقضاة للعمل بدأ من بداية 60 إلي 62 سنة وهكذا حتي وصل إلي 70 سنة ، وهو ليس سوي إلا منحه من مبارك لشخصيات بعينها أراد أن تستمر في السلطة لتخدم مصالحة.

النهار, أسامة شرشر