النهار

الأربعاء، 14 نوفمبر 2018 06:17 م
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: فضيحة هانى أبوريدة

الكاتب الصحفى أسامة شرشر
الكاتب الصحفى أسامة شرشر

هناك مقولة قديمة وشهيرة  لماركس نصها «الدين أفيون الشعوب»  لكن هذا كان فى الماضى ولكن فى عصر السموات المفتوحة والفضائيات، أصبحت الرياضة هى «أفيون الشعوب»، وقد شاهدنا كأس العالم وبعد لقاءى أوروجواى وروسيا وهزيمة المنتخب فى اللقاءين جاءت مباراة منتخبى مصر والسعودية فى كأس العالم، لتسقط الورقة الأخيرة عن هانى أبوريدة ورجاله فى اتحاد الكرة، بعدما ظهر المنتخب بأداء لم يحدث فى تاريخ المنتخب الوطنى، الأمر الذى مثل فضيحة من العيار الثقيل، حتى شعر شعب مصر بأن هؤلاء لا يمثلون مصر، ولكنهم نقطة سوداء فى تاريخ الرياضة المصرية. 
وبعيدا عن نتائج المباريات، وبالرغم من أننا خرجنا صفر اليدين من النقاط وكنا «حصالة المجموعة»، إلا أن فساد اتحاد الكرة وهانى أبوريدة، امتد ليشمل كل عناصر نجاح المنظومة الكروية. 
فبدايةً اتحاد الكرة، وهانى أبوريدة، هو المسئول الأول والأخير عن اختيار مدير فنى عقيم الفكر، ورؤيته محدودة، وليست لديه أية عناصر تكتيكية يمكن الاعتماد عليها، وهذا ما وضح تماما فى بطولة الأمم الإفريقية الأخيرة التى وصلنا فيها إلى النهائى بمجهود 3 لاعبين فحسب هم عصام الحضرى وأحمد فتحى ومحمد صلاح، إلا أن اتحاد الكرة أصر على عناده، ورفض مطالبات المتخصصين بضرورة تغيير المدير الفنى قبل كأس العالم الذى وصلنا له أيضا بمجهود لاعب واحد هو محمد صلاح. 
وظهر التخبط جليا، حتى وصل إلى حد التهديدات المتبادلة بكشف المستور، قبل سفر المنتخب بأيام، حتى صار أعضاء الاتحاد المصرى لكرة القدم مجالاً للتسلية والنميمة على المقاهى، وباباً للسخرية على مواقع التواصل الاجتماعى، وبسبب ماذا؟! بسبب رغبة أحد أعضاء الاتحاد فى الحصول على ملابس ليس له حق فى الحصول عليها، وهو ما ترتب عليه استبعاده من رئاسة بعثة المنتخب، فخرج يهدد أعضاء الاتحاد بكشف المستور!. 
ولم يتوقف العبث عند هذا الحد، بل امتد ليصل إلى مقر إقامة بعثة المنتخب، فاختار اتحاد الكرة برئاسة هانى أبوريدة، فندقا لإقامة المنتخب فى الشيشان، وهذا الفندق حسبما كشفت التقارير الإعلامية والصحفية يبعد عن ملاعب مباريات المنتخب بآلاف الأميال، ويضطر اللاعبون والجهاز الفنى للطيران مددا تصل إلى 5 ساعات قبل كل مباراة للذهاب للملعب، فأى منطق هذا الذى جعل اتحاد كرة يختار هذا الفندق؟ أم أن فى الأمور أمورا كما زعمت بعض التقارير بأن الإقامة فى هذا الفندق حصل عليها اتحاد الكرة مجانا للمنتخب من دولة الشيشان رغم أن فيفا تكفل بمبلغ قدره 1.8 مليون دولار كبدل للإقامة والانتقالات الخاصة بالمنتخب؟.  
ثم أى عبث هذا الذى سمح بدعوة عدد من الفنانين والإعلاميين لفندق اللاعبين ليلة المباراة مع منتخب روسيا؟ ومن المسئول عن هذا الأمر إداريا؟ إنه اتحاد الكرة، وهانى أبوريدة. 
لقد عكست نتائج مباريات المنتخب فى كأس العالم، حالة التخبط والتردى بل الفشل الذى يصل إلى حد الفساد، التى أصابت الاتحاد المسئول عن إدارة الكرة فى مصر، فهذه النتائج المخيبة لآمال 100 مليون مصرى، لم تأت من فراغ بل هى تراكمات لإدارة عشوائية واتهامات متبادلة بالفساد ومحاولات مستمرة للاستفادة من سبوبة المنتخب ولو على حساب سمعة مصر الرياضية. 
ومن هنا نتساءل: هل هناك فريق شارك فى البطولة، قام رئيس دولة أخرى بتكريمه أثناء البطولة.. ولماذا رئيس الشيشان؟! 
وما حكاية رجال الأعمال والشخصيات الـVIP  التى كانت تحضر تدريبات المنتخب فى الملعب مع أسرهم وأصدقائهم؟ 
وهناك علامة استفهام كبيرة حول من هو رئيس البعثة؟ وعلى حساب من سافر أعضاء الاتحاد؟ 
وما هو كشف الحساب لمصروفات المنتخب خلال مشاركته فى البطولة؟ 
والأخطر.. ما هى حقيقة بيع تذاكر المباريات التى أرسلها فيفا إلى اتحاد الكرة فى فندق إقامة لاعبى المنتخب بالسوق السوداء؟ فهذا الأمر يمثل فوضى وعدم التزام وتدنيا أخلاقيا لا مثيل له. 
فالقضية ليست الخسارة أو المكسب، ولكن القضية هى القيمة المضافة من التركيز والتخطيط وبذل المجهود للخروج بمظهر مشرف. 
فهل يعقل أن فريقا بحجم منتخب مصر، يخسر مبارياته الثلاث وبطريقة واحدة «كوبى بيست»؟ هذا أمر يستدعى محاكمة شعبية لاتحاد الكرة الذى أساء لسمعة مصر وتاريخها الرياضى على مستوى العالم، فهناك فرق خرجت مثل المغرب ولكن بشرف وكبرياء وأداء رياضى متميز ومحترم.
القضية أن اتحاد الكرة أصبح مكانا لعقد الصفقات والتربيطات وتوزيع المناصب والأموال من خلال الشركات الراعية للاتحاد، لضمان استمرار أعضائه فى الاتحاد، من خلال السيطرة على بورصة الانتخابات، وهو الأمر الذى قضى على المواهب والبراعم الرياضية. 
فالمطلوب الآن هو نسف منظومة انتخابات اتحاد الكرة، لانها أهم أسباب فشل الرياضة المصرية، فهى لا تعتمد على قاعدة رياضية عريضة فى مصر، ولكن تعتمد على المحتكرين والكومبارس والهواة، ما يتسبب فى فساد وإفساد المنظومة الرياضية. 
فحاكموهم أو حاكموا 100 مليون مصرى.
 

النهار, أسامة شرشر