النهار

الأربعاء، 14 نوفمبر 2018 02:13 ص
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

مقالات

يوميات صائم

د. صابر حارص
د. صابر حارص

 

بقلم د. صابر حارص

(1)

..كيف لا تستغفر الله وتتوب إليه قبل سحور اول يوم من رمضان، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يستغفر ربه ويتوب إليه كل يوم في الايام العادية مائة مرة؟! الم تسأل نفسك لماذا يتوب حبيب الله وسيد خلقه مائة مرة كل يوم وهو المنزه عن الهوى حتى قبل نزول الوحي إليه؟ أليس في ذلك دلالة ودلالات، ومزايا وفوائد ومنافع وعبرات.

كيف تدخل في صيام اول يوم ولم تتطهر من الذنوب والخطايا، ليرسل السماء عليكم مدرارا، ويمددكم بأموال وبنين و يجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا؟

كيف تبدأ شهر المغفرة بدون مغفرة؟

فإذا استغفرت ونويت الصيام، فليكن صيام مودع، واذا صليت فليكن صلاة مودع، فما إدراك بنهاية الأجل فتقبض روحك على التوبة والصيام والصلاة...

واذا تسحرت فليكن به تمرا. فإن في السحور بركة، ونعم سحور المؤمن التمر، وهي سنة يغفل عنها الكثير، لأن التمر سنة السحور وسنة الفطور معا...

وقد سئل ابن مسعود

كيف كنتم تستقبلون رمضان؟

قال : ماكان أحداً منا يجرؤ على استقبال الهلال وفي قلبه ذرة حقد على أخيه المسلم

وخاتم المرسلين يقول..إذا كان أول ليلة من شهر رمضان :

صُفِّدت الشياطين ومردة الجن

وغُلِّقت أبواب النار فلم يفتح منها باب

وفُتِّحت أبواب الجنة فلم بغلق منها باب

و ينادي منادٍ :

يـا بـاغـي الـخـيـر أقـبـل

و يـا بـاغـي الشـر أقـصـر

ولله عتقاء من النار

وذلك كل ليلة

فلنكن بإذن الله من عتقاء هذه الليلة...امين يارب العالمين.

 (2)

 ثلاث يذلهم الله ويهينهم ويحقر من شانهم: من ادرك رمضان ولم يغفر له، ومن أدرك احدى والديه ولم يدخل به الجنة، ومن سمع اسم النبي ولم يصل عليه..صلى الله على محمد وآل محمد وأصحاب محمد...، فما بالك بمن يدرك الآن الثلاثة ولم يفعلها؟!

تنجو من الأولى بالاستغفار وهو أمر يسير يتحقق في المواصلات وأثناء العمل أو الخلوة مع الله، وتنجو من الثانية أو من نارجهنم ببر الوالدين والإحسان إليهم فما بالك بمن تلهيه ظروفه عن زيارة امه، وما بالك من يهين امه في رمضان؟! وتنجو من الثالثة بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم كل يوم وخاصة في رمضان عشرات او مئات المرات..

والحديث كاملا

أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَقَى الْمِنْبَرَ ، فَلَمَّا رَقَى الدَّرَجَةَ الأُولَى ، قَالَ : آمِينَ ، ثُمَّ رَقَى الثَّانِيَةَ ، فَقَالَ : آمِينَ ، ثُمَّ رَقَى الثَّالِثَةَ ، فَقَالَ : آمِينَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، سَمِعْنَاكَ تَقُولُ : آمِينَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ؟ قَالَ : لَمَّا رَقِيتُ الدَّرَجَةَ الأُولَى جَاءَنِي جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : شَقِيَ عَبْدٌ أَدْرَكَ رَمَضَانَ ، فَانْسَلَخَ مِنْهُ وَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ ، فَقُلْتُ : آمِينَ ، ثُمَّ قَالَ : شَقِيَ عَبْدٌ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَمْ يُدْخِلاهُ الْجَنَّةَ ، فَقُلْتُ : آمِينَ ، ثُمَّ قَالَ : شَقِيَ عَبْدٌ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ ، فَقُلْتُ : آمِينَ "

شقي هنا بمعنى الذل والاهانة والتحقير...

 (3)

نزل القرآن من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في ليلة القدر، ثم نزل متفرقا على النبي صلى الله عليه وسلم خلال 23عاما وفقا للأحداث حتى يكون بالغ الأثر في نفوس المستمعين.

أوله إقرأ باسم ربك، وآخره اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا.

فإذا لم تقرأ القرآن في رمضان فمتى تقرأه؟!، واذا لم تختم القرآن مرة واحدة على الأقل في رمضان فمتى تختمه؟!

وقد حدد أهل العلم ختم القرآن فيما لا يزيد على 40يوما، ولا يقل عن ثلاثة أيام حتى يتم فهمه وتدبره.

وتعود أن تقرأ القرآن بفهم وتدبر، ان فهم سورة واحدة وتدبر معانيها افضل من قراءة عشرات من السور، تدبر القرآن وتأمل معانيه، فربما أية واحدة تتأثر بها تكون سببا في تعلق قلبك وقوة إيمانك.

والقرآن طب القلوب ودوائها، وعافية الأبدان وشفائها، العلاج بالطب أسباب ولكن القرآن قبل ذلك وبعده.... لدغت حية أحد الصحابة فشفى من سمها برقية الفاتحة.

القرآن إعجاز الله إلى يوم القيامة، تحدى به الإنس والجن والخلق كله ان يأتوا بمثله، ولا حتى بسورة منه، القرآن كلام الله الذي يعجز البشر ان يأتوا بمثله، ومع ذلك لا كرامة للغة القرآن بين أهل القرآن.

ساد العرب العالم حتى حاصروا فيينا واقاموا دولة الأندلس حينما احتكموا للقرآن، ووصل العرب الان إلى قاع البشر حينما تركوا القرآن، ولن تكون لنا قائمة مرة اخرة الا اذا احتكمنا للقرآن والسنة.

وليس كل من يقرأ القرآن متشابه، فمن يقرأه لجمع المال، ومن يقرأه لشهرة ورياء، ومن يقرأه لانه كلام الله الذي يجب أن يتدبره ويخشع له ويطمئن قلبه به...ويحتج به يوم القيامة.

اقرأوا البقرة وآل عمران والملك ويسن والواقعة والفاتحة والمعوذات، فإن القرآن يحاجج لكم يوم القيامة، فإن القرآن يقيكم من عذاب النار، فإن القرآن يبعد عنكم الشيطان ويقيكم من السحر، فإن القرآن يحفظكم بالليل والنهار.

إقرأ القرآن بتدبر حتى تتأثر، فمتى تقرأه وانت في الشهر الذي أنزل فيه القرآن، وسمي بشهر القرآن؟!..

(4)

 لاتؤجل دعاءك إلى قبل افطارك فتضيق واسعا، وحديث: إن للصائم عند فطره دعوة لا ترد، حديث ضعيف عند أكثر أهل العلم، فدعاء الصائم مقبول في اي وقت ودون تحديد وفقا للحديث الوحيد الذي صححه اكثر أهل العلم ومنهم الألباني في فضل دعاء الصائم..

ثلاث دعوات مستجابات : دعوة الصائم ، و دعوة المظلوم ، و دعوة المسافر .، وحتى حديث: ثلاث لا ترد دعوتهم...الصائم حتى يفطر....الخ عليه خلاف، وضعيف عند الاكثرية.

وبعيدا عن الخلاف علينا أن نستشعر كل يوم ان اول من يستجيب الله لدعائه قبل المظلوم والمسافر هو الصائم

واذا دخلت في صلاة العشاء، فلا تخرج الا مع الإمام بعد الوتر والقيام، ان خروجك بعد صلاة العشاء، أو بعد اربع ركعات، أو صلاتك الوتر بمفردك من اكبر الخسائر في رمضان، وتضرب لك اهم فكرة الصيام والقيام في مقتل....القيام ربما اهم عمل في رمضان..فقيام ليل رمضان لا يتحقق إلا مع الإمام، والحديث يقول:

ﻣَﻦْ ﻗَﺎﻡَ ﻣَﻊَ ﺍﻹِﻣَﺎﻡِ ﺣَﺘَّﻰ ﻳَﻨْﺼَﺮِﻑَ ﻛُﺘِﺐَ ﻟَﻪُ ﻗِﻴَﺎﻡُ ﻟَﻴْﻠَﺔٍ.

أجر ليلة كاملة حتى صلاة الفجر.

صابر حارص شهر رمضان الصيام القيام بر الوالدين