النهار

الخميس، 15 نوفمبر 2018 09:33 م
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

مقالات

يا رجل ..عمل المرأة  ليس صرمحة  شوارع !!

عائشة بكير
عائشة بكير

 

بقلم : عائشة بكير

سؤال يطرح نفسه عند الكثيرون هل عمل المرأة ضرورة حتمية أم مجرد تسلية أو صرمحة شوارع, والرد بكل سهولة هو عند البعض ضرورة حتمية وذلك لمن تعول أبنائها إذا كانت مطلقة أو أرملة أو حتى متزوجة و زوجها مريض فبدورها كراعية لتلك الأسرة وحرصها على المرور بهم إلى بر الأمان فى وسط الزحام وأيضا وسط المغريات المادية حولها كان ولابد لها أن تعمل كى تحمى أسرتها من هذا التيار الجارف .

 وأيضا يوجد الكثير من الفتايات يعملن من أجل توفير المال فى تجهيز بيت الزوجية وشراء ما يلزمها فى بيتها وهناك نساء تعمل من أجل تحقق الذات ولا أرى أى مانع فى ذلك فهى تعلمت وسهرت اليالى الطوال وتعبت مثلما فعل الرجال بل فى كثيرا من الأحيان تتفوق عليهم ولهذا هى تستحق أن تتقلد المناصب مثلهم  ولا ضير فى ذلك   ومن الواجب علي المجتمع أن يعترف بأن للمرأة طموح كما للرجل طموح سوء كان سياسي أو اقتصادي أوعلمي أو أيديولوجي الذى أصبح يتفوق في هذا الزمن الصعب على طموح الرجل بالإضافة لتفوقها العاطفي وحسن تصرفها.

والأهم من ذلك أن المرأة لا تعشق الفساد مثل ما للرجل فى مجال السياسة على وجه الخصوص , وللمرأة حس عالى فى الجمال وأيضاً النظافة كى تربى أجيال وتتحمل أعباء منزلية ومادية في هذا العصر المرير القاسي فقد قال  الشاعر نزار قباني أن الأنثى حضارة و أنا أقول أنها تتفوق في حضارتها و تقدمها و انتمائها على الرجل بآلاف السنوات الضوئية, فاذا منحت المرأة القوة والحب و الثقة، ستمنحكم وطناً بحجم الإخلاص، و فرحاً بنكهة الأمل و عافية بطعم الرحمة والأمان.

إلا أن الكثيرين حتى المستنيرين ما زالوا يرفضون هذه المساواة ويطلقون على عمل المرأة صرمحة , حيث قالوا نسمع هذه الأيام صيحات التمرد التي يطلقها نصفنا الآخر اللطيف, وأكثرهن زوجات لرجال أثرياء يطالبن بالخروج من البيت للعمل ويلقين بأولادهن إلى الشارع , وتصرخ الواحدة في وجه زوجها بأنها تريد أن تحقق ذاتها وأن رأسها برأسه سواء بسواء, يحيرني هذا المنطق فأي تحقق للذات, تريد أن تصبح هذه المرأة أو تلك سكرتيرة لفلان أو مهندسة للمجاري أو صرافة في بنك أو بائعة في سوبر ماركت , إن تحقيق الذات هو كلام روايات وطلب للتغيير والصرمحة.

هذا هو أبسط شئ,  والادهى والأمر فى هذا الاتهام ليس مجرد فكرة ولكن شئ مخلد منذ سنوات  ولكن كل هذه المفاهيم تحمل فى طياتها مفاهيم خاطئة وغير متحضرة  وتتنافى مع القيم الدينية وأيضا القيم الانسانية, والمصيبة فى ذلك أن المراة تردد هذا الكلام تحت الضغوط الشديدة والحياة القاسية التى قد توفر لها عمل على هامش الحياة , وأخذ الرجل يلعب على هذا الوتر الحساس بأن المراة هى الدرة المصونة والجوهرة المكنونة, وخلق له جو من الوهم المختلق والتي لا يجب عليها أن تتبهدل في العمل, وهو في الحقيقة لا يريد منها إلا أن تتحول إلى عروسة من المريونت أو الدمية يحركها كيف يشاء,  وبهذه المغالطات تدفن المراة فى قبر وهى مازالت على قيد الحياة  ولكن علينا ـأن نرد على كل هذا فى نقاط محدودة إلا وهى .

• من يستطع منا أن يثبت أو بالضرورة على كل مرأة عاملة أن تلقى بأبنائها فى الشارع ودائما ما نسمع من وسائل الأعلام عن الأدمان والتربية السيئة هى نتاج عمل المراة , وضرب المثل بأمهات الزمن الماضى  والتزامهن فى بيوتهن وإخراج جيل صالح  إلى نهاية هذا الكلام المعروف لنا جميعا  ولا ننكر ذلك الفضل لهن ولكن ليس بالضرورة أن تكون المراة العاملة أم فاشلة بالعكس هناك الكثير من الأمهات العاملات أبنائهن أكثر تفوقا والنماذج اقل أن تحصى, وجعلنا منهم علامات بارزة في المجتمع سوى على المستوى الأخلاقى أو المهنى, والمجتمع خير شاهد لتلك الأمهات فى تحقيق غايتهن وهدفهن التربوي.

• وهناك من يقول على المرأة أن تكتفى بالتعليم فقط وهذا يعد مصادرة على حقهن وأحلامهن المشروعة, فالعمل جزء مكمل لفرصة التعليم  والأفضل لنا بدل تجنيب المرأة بهدلة العمل هو منع البهدلة وليس منع العمل بمعنى جعل مكان العمل أكثر راحة للطرفين سوى المرأة أو الرجل وكيف لنا ان نقطع ما هو متواصل ، فالعمل جزء مكمل كم ذكرنا سابقا, فالتعليم عملية ديناميكية مستمرة طوال العمر وليس مجرد عدد من السنين أو مراحل دراسية معينة تقضيها المرأة بين جدران مدرسة أو معهد أو جامعة.

•الإتهام الموجه دائما إلى المرأة بأنها السبب الرئيسى للبطالة وشعار مش لما الرجالة تشتغل نبق نشغلكم , وأسباب البطالة بعيدة كل البعد عن ذلك حتى وأن كان المجتمع كله من الرجال سوف يكون هناك بطالة أيضا وليس عمل المرأة هو السبب كما يدعى الآخرون ذلك وعلينا موجهة أنفسنا وعدم لوم وتوجهة أى إتهام للمرأة وجعلها شماعة نعلق عليها كل أخطائنا الاجتماعية والاقتصادية بل والعاطفية أيضا.  

• اللغة الساخرة وقد ذكرنا هذا سلفا وهى لهجة التدمير المغلفة بالمزاح اللاذع, وبعد الكلمات الطائشة التى تطلق من الألسنة كسهام مصوبة على عقل المرأة مثل أخرتك  هتكونى مهندسة  ولا بائعة  فى محل وجعل أى عمل تعمله المرأة شئ حقير وضئيل فى الوقت نفسه, وهذا ليس تصغير من شأن المرأة ولكن الهدف هو تحريك المرأة كيفما نشاء وقتما نشاء عندما نشاء كدمية وهى عليها أن تستجب لتحريكنا المزعوم   وليس عليها أن تختار كعضو مشارك فى  الحياة.

لم ينتهى الكلام بعد فمازال الصراع قائم بين من يرفض عمل المرأة وبين من يدافع عنه وأنا فى  نظرى الشخصى أرى أن عمل المرأة شئ هام وضرورى جدا فى حياتها ومكمل لما بدأته فى الصغر من الحضانة إلى الجامعة  ومازال الحبل متصل ببعضه  البعض ولن ينقطع ابدا , إذاهى جمعت بين مقومات الحياة والتوفيق الأسرى وأنا على يقين تمام بأن المرأة تستطيع أن تصنع المعجزات ولم ينجح الكثير من الرجال إلا بامرأة تشد من أزره  ولكن على المجتمع ككل  والدولة بشكل خاص توفير سبل الراحة والخدمات وقد يكون هذا الأمر من أهم أسباب نجاح عمل المرأة وتفوقها أيضاً اذا ما توفرت لها الخدمات وتغيرت المفاهيم من ناحيتها بخصوص هذا الشأن والتعامل معها على أنها كائن كامل

مقالات النهار عائشة بكير