النهار

الأحد، 21 أكتوبر 2018 04:26 ص
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس التحرير

اسامة شرشر يكتب : قصة الخائن والإمارة المارقة

النهار

سولت لـ«قطر» نفسها، وقد أسكرها خمر القرب من الأمريكان والنوم فى حضن الصهاينة أنه بإمكانها أن تقدم لأعداء مصر أكبر الخدمات فى التاريخ وتنصب وكيلاً لها على كرسى الحكم فى مصر، ومن خلاله تعرف كل أسرار الأمن القومى للبلاد وتعبث بها كيفما تشاء.. لكن الحلم فى 30 يونيو وقبل مرور عام على تنفيذ المخطط تحول لكابوس كارثى.. وسقط الوكيل وتكشفت أوراق الخيانة بكل تفاصيلها وجرى تقديم المعزول محمد مرسى ومن تورطوا فى جريمة الخيانة ممن باعوا الأمن القومى للبلاد بمليون جنيه للإمارة المارقة للمحاكمة.. وأصدرت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار محمد شيرين فهمى حكمها على محمد مرسى بالحبس 40 عامًا بتهمة «التخابر مع قطر»، فجنّ جنون حكامها وأطلقت «الجزيرة» بوقها الإعلامى تردح لمصر. 

حقيقى لم أتعجب من رد الفعل القطرى على الحكم ضد المتهم محمد مرسى العياط وعصابته، لأن الحكم هو عنوان الحقيقة، وما قاله المستشار محمد شيرين فهمى من أن المتهم محمد مرسى قد خان الوطن، والوطن مثل العرض والشرف أمر لا تفهمه قطر.. هى فقط تفهم أن الحكم إعدام معنوى وإسقاط الجنسية عن رجلها المدعو محمد مرسى الذى حكم مصر فى غفلة من الزمان والمكان، هو وجماعته الإرهابية.

وجاء رد الفعل القطرى ليسقط القناع عن هذه الإمارة التى تريد أن تلعب دورا مستخدمة سلاح المال والإعلام لتشويه الكبار.. ولكن دعونا نؤكد على حقيقة مهمة وهى أن عمر القضاء المصرى الشامخ العادل أكبر من عمر إمارة قطر، وأن قطر عندما تم اتهامها بالتخابر لم تستطع أن تخفى دورها كأداة من أدوات التنظيم الدولى للإخوان، والموساد الإسرائيلى، وقد بات معلوماً للجميع أن هذه الإمارة تدار بالريموت كنترول من البيت الأبيض، فهى تحتمى بالأقوياء فى العالم لتضمن بقاء حكامها على حساب الشعب القطرى الطيب، الذى يدفع فاتورة فساد حكامه الذين حاصروا المواطن القطرى وكمموا حريته وأصبح رقماً فى حسابات الأسرة المالكة ليس له حقوق ولا يستطيع أن يفكر أن يقول رأيه فيما يجرى حوله، وأعتقد أن قطر نسيت أن محاكمها أصدرت حكماً بالمؤبد على الشاعر محمد بن ذيب، مع استمرار حبسه انفراديا، وهو ما وصفته منظمة العفو الدولية بــ«الإجهاض الصارخ للعدالة» والحكم القاسى صدر لمجرد أن قال الشاعر «مش عايزين فى البلاد حرامية ولا ديكتاتورية»، ولكن لماذا علق وزير خارجية إمارة قطر على حكم القضاء المصرى؟

الجواب ليثبت للتنظيم الدولى للإخوان أنه الوحيد فى المنطقة القادر على قول «لا» فى مواجهة دولة فى حجم مصر.

فلذلك كان رد فعل الخارجية المصرية دبلوماسيا أكثر منه واقعيا، وكان يجب أن يقوم سامح شكرى، وزير الخارجية، بدعوة وزراء خارجية الجامعة العربية ليكون هناك قرار عربى لتقزيم الإمارة التى تمول وتدرب كل الميليشيات الإرهابية بهدف تفكيك العالم العربى، وتنفيذ المخطط الصهيونى.. حيث كانت إمارة قطر وحكامها اللاعبين الرئيسيين فى سوريا، وتم ضبط أفراد من ضباط جهاز مخابراتها مع تنظيم داعش يعملون لإسقاط سوريا، كما لعبت قطر دورا فى العراق، وكذلك حاولت أن تحدث بلبلة فى السعودية، وكانت ضمن من ساهموا فى تدريب وتمويل الإرهابيين لخلق دولة فاشلة فى ليبيا، وما زالت تمارس هذا الدور مع حليفها الاستراتيجى أردوغان، وأرادت أن تجارى الكبار من خلال دعمها لحماس وهى أداة للموساد الإسرائيلى لضرب الدور المصرى، ولكن هذه المحاولات باءت بالفشل.

كما أرادت هذه الإمارة المسكوت عنها، شعبيا ودوليا وعربيا، ان تحدث بلبلة من خلال قناتها المشبوهة فى الجزائر، ولكن كان رد فعل القيادة الجزائرية عنيفا، وحاول حاكمها (هذا التميم وليس بتميم) أن يلعب دورا فى السودان لمحاولة خلق أزمة مع مصر كما فعل مع حماس، فهى تتحالف مع أعداء الأمة العربية لتحاول أن تخلق أزمات طائفية ودينية وشعبية مستخدمة الذراع الإعلامية لقناتها وأموالا بلا حدود ومواقع التواصل الاجتماعى، واحتضان العناصر المارقة سياسيا وصحفيا وإعلاميا لتشويه القيادة المصرية، وإحداث ارتباك فى الدولة المصرية، وهى لا تعلم أو تعلم أنها تلعب بالنار التى ستحرق حكامها قريبا من خلال المواطن القطرى المحكوم عليه بالإعدام السياسى والإعلامى، فلذلك يجب اتخاذ خطوات واقعية وفعلية، للرد على هذه الإمارة المارقة، ولقد تقدمت بالفعل ببيان عاجل للبرلمان لطرد السفير القطرى من القاهرة واتخاذ موقف عملى، وإذا كانوا يلعبون بورقة العمال المصرية، فهناك أوراق ضغط أخرى يمكن استخدامها من خلال مجلس الجامعة العربية.

ولا أنسى موقف وزير الخارجية الروسى، عندما أراد حمد بن جاسم، أن يتحدث فى الأمم المتحدة موجها حديثه لروسيا، فقال له وزير خارجية روسيا «أنا على استعداد لمحو إمارة قطر من الخارطة» فالعالم لا يحترم إلا الأقوياء، ولن نصمت طويلاً أمام محاولات تشويه الدولة المصرية، وإحداث فتنة ووقيعة داخل المجتمع المصرى، كما حدث بعد ثورة 25 يناير.

ويجب أن ننتبه جميعا إلى أن هذه الدويلة التى تسمى إمارة قطر هى أداة فى يد الموساد الإسرائيلى والأمريكان والتنظيم الدولى للإخوان، ولن يتوقف حكامها عن أعمال الصغار والأعمال الصبيانية إلا إذا كانت هناك ضربة استباقية حقيقية تفيقهم من هذا الوهم أو هذا الحلم الكاذب بأنها بأموالها تستطيع تغيير خارطة العالم العربى وجغرافية العالم العربى.

وهم لا يعرفون جينات وشفرات الشعب العربى الذى يصبر كثيرا ثم يثور ولا أحد يستطيع أن يقف أمامه، كما يجب أن ننبه إلى أن القضية ليست إمارة قطر وحكامها بل القضية هى ضرب الأمن القومى العربى من الداخل من خلال دويلة عضو فى الجامعة العربية ويجب تجميد عضويتها فى الجامعة العربية كما يجب أن يكون هناك موقف عربى موحد لسحب السفراء من هذه الإمارة التى أصبحت كالسرطان ينخر فى عظام الأمة لضرب استقرارها وإسقاطها فى مستنقع الفتن والخلافات والاختلافات ولكنها ستفشل وسيدفع حكامها ثمناً باهظاً لكل الجرائم التى ارتكبوها، وما إدانة من تجسسوا معها سوى أول مسمار فى نعش سلطتها المتآمرة على أمتها وعلى جيرانها، وإنا لمنتظرون.

 

 

النهار, أسامة شرشر