النهار

الإثنين، 19 نوفمبر 2018 05:31 م
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب : صاحبة الجلالة.. حريق بفعل فاعل

النهار

فى كل معارك الوطن إذا لم تحضر الصحافة والإعلام بسلاح الكلمة والرأى الحر خسر الوطن معاركه فى البناء والتنمية وفى مواجهة الإرهاب والجريمة بمختلف أنواعها.. من هنا فإنه لا توجد دولة فى العالم تعادى وسائل إعلامها، كما أن وسائل الإعلام بطبيعتها لا تعادى الدولة.. هذه هى الحقيقة التى أؤمن بها وفى ضوئها أتحدث وأتحرك مدركاً حجم الخطر الذى يحيط بالوطن وبالصحافة أيضاً؛ حيث إن هناك فريقاً من مشعلى الحرائق تحركه الرغبة فى الانتقام من صاحبة الجلالة؛ فيشعلون النار بينها وبين أجهزة الدولة، وكلما بدأت النار تخمد بتحركات مخلصة صبوا الزيت على بعض بقاياها لتعلو ألسنة اللهب من جديد.. ومن حسن الحظ أن مقابل مشعلى الحرائق هناك من يسعون لإطفاء هذه الحرائق.. منهم من هو فى السلطة التنفيذية ومن هو فى السلطة التشريعية ومن هو فى بلاط صاحبة الجلالة.. فقد تابعت وشاهدت وتحركت فى دوائر الأزمة بين صفتى الصحفية والبرلمانية.. وشاهدت وسمعت من مختلف الأطراف.. وقد أذهلنى بل صعقت لمّا سمعت من يقول بفرض الحراسة على النقابة حتى مع عدم دستورية هذا، وكان موقفى الفورى إعلان استقالتى من البرلمان إذا تم فرض الحراسة على نقابة الصحفيين؛ لأننا أمام مشهد كهذا نكون أمام حماقة غير مسبوقة لم تسقط فيها أى حكومة لديها ذرة من رشد سياسى.. فقد تشوهت صورة هذا الوطن فى الإعلام العالمى بمجرد ظهور ما يمكن اعتباره عداء لحرية الصحافة، فكيف الموقف إذا وصلنا لفرض الحراسة على قلعة حرية الرأى والتعبير، أصل كل الحريات؟ إننا سنكون أمام خسران جهود ما بذلته القيادة السياسية والدبلوماسية بعد ثورة 30 يونيو.. نخسر جهد كل هذه السنوات بقرار يتسم بالغباء السياسى ويشبع رغبة انتقامية لهذا أو ذاك من أعداء حرية الصحافة.

وعن قرب ومن حسن الحظ أيضاً أن أصواتاً عاقلة فى الحكومة والبرلمان ونقابة الصحفيين وعلى رأسها الدكتور على عبدالعال، الفقيه الدستورى، الذى ينحاز وينتصر للحكمة وللوطن وللصحافة وللشرطة الوطنية، ولعل أبرز تجليات هذا المشهد قانون الصحافة والإعلام، وهو القانون الجديد الذى وافق عليه مجلس الوزراء والذى يتضمن بنوداً مهمة تمنع العقوبات السالبة للحريات وتنظم عمل الصحافة والإعلام وكان المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء المنحاز لحرية الصحافة والتعبير بشكل كبير وعملى قد صدق فى وعده لنا بأن قانون الصحافة والإعلام سيدخل للبرلمان خلال الأيام القادمة، وهو قانون لم تتأثر مواده بالأزمة الأخيرة بين نقابة الصحفيين ووزارة الداخلية- كما كان يبغى أعداء حرية الصحافة والإعلام- بل يغلب عليه ويحدد مساره جوانب قانونية وواقعية.

هذا القانون الذى سيتم إرساله الأحد القادم لقسم الفتوى والتشريع بمجلس الدولة لمراجعته تمهيداً لإرساله لمجلس النواب- يتكون من 227 مادة تنص على أن لكل من يرغب فى إنشاء أو تشغيل أى وسيلة إعلامية مسموعة أو مرئية أو رقمية، أن يتقدم بطلب إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام للحصول على ترخيص، وهو أمر سينظم الفوضى الإعلامية ويضمن حقوق العاملين فى كافة الوسائل الإعلامية بما فى ذلك المواقع الإلكترونية.

 كما أن مشروع القانون يُلزم الدولة بضمان حرية الصحافة والإعلام والطباعة والنشر الورقى والمسموع والمرئى والإلكترونى، ويحظر فرض الرقابة على الصحف ووسائل الإعلام، فضلاً عن حظر مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها، كما ينص القانون على أن الصحفيين والإعلاميين مستقلون ولا سلطان عليهم فى أداء عملهم إلا القانون، وأنه لا يجوز أن يكون الرأى الصادر عن الصحفى أو الإعلامى أو المعلومات التى ينشرها أو يبثها سبباً للمساس بأمنه، كما لا يجوز إجباره على إفشاء مصادر معلوماته، كما أن العلاقة بين العاملين فى الصحف ووسائل الإعلام تخضع لعقد عمل يحدد نوع العمل ومكانه والمرتب وملحقاته والمزايا التكميلية، كما يقر مشروع القانون عدم جواز فصل الصحفى أو الإعلامى من عمله إلا بعد إخطار النقابة المعنية بمبررات الفصل للسعى للتوفيق بين الطرفين، وألزم مشروع القانون الصحفى فيما ينشره أو يبثه من مواد صحفية أو إعلامية بالمبادئ والقيم التى يتضمنها الدستور والقانون والسياسة التحريرية ومبادئ المهنة وتقاليدها بما لا ينتهك حقاً من حقوق المواطن أو يمس حريته مع الالتزام الكامل بميثاق الشرف الصحفى.. وباعتقادى أن مشروع القانون يمهد لعلاقة جيدة بين الصحافة والدولة تحمل بادرة طيبة لتجاوز الأزمة بين الصحافة ووزارة الداخلية فى إطار من الاحترام المتبادل وبما يصون ويحمى هذا الوطن من مشعلى الحرائق والساعين لحرقه من القتلة والإرهابيين وكارهى الحريات ومحاربة الفساد.. حفظ الله مصر وصحافتها وكل مؤسساتها الوطنية من كل شر.

النهار, أسامة شرشر