النهار

الأحد، 18 نوفمبر 2018 09:21 م
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

حوارات

البدري فرغلي:الإخوان سرقوا يناير والفلول يسرقون يونيو

النهار

تمر مصر بمرحلة دقيقة وحرجة فى تاريخها بعد سنوات طويلة من الفساد والظلام .. فمصر اليوم تواجه حربا شرسة من إرهاب خسيس يهدف إلى هدم الدولة.. ولاشك أننا بحاجة إلى تكاتف الجميع وتكتل كافة القوى من أجل أن تتعافى وتنتصر على تحديات لا حدود لها فى الداخل والخارج.. ولقراءة المشهد المصرى النهار  التقت بالنائب السابق والقيادى بحزب التجمع  البدرى فرغلى وسألته عن رأيه فى الوضع السياسى بعد 30 يونية وعن انتخابات البرلمان القادم وعن جرائم الإرهاب  ورأيه فى كيفية تجفيف منابعه؟ ومحاور أخرى كثيرة، نتابعها في الحوار التالي..

 كيف ترى المشهد السياسي في مصر بعد 30 يونية؟

الشعب المصرى على مدى 4 سنوات قام بثورتين وانتفاضات شعبية متتالية ولكن المحصلة يمكن أن نقول هى سرقة ثورة يناير بمعرفة الإخوان وأيضا سرقة ثورة يونية بواسطة الفساد الذى لم يمس بعد, الشعب المصرى خسر الثورتين لأنه بكل بساطة لم يشعر حتى الآن بأى تحسن فى حياته الاجتماعية, وهنا لا نلوم النظام الحالى بقدر ما نلوم  نظام مبارك والإخوان ورغم أننى من أشد المناصرين لثورة يونية إلا أننا يبدو أننا لا نسير فى الطريق الصحيح فى ظل سياسة تأميم الحريات, فالحرية هى درع الشعب لمقاومة الفساد والإرهاب, وللأسف حاليا لم نعد نسمع المناضلين الذين كافحوا من أجل بناء هذا الوطن فقد تم تنحيتهم تماما باعتبارهم من مخلفات الماضى.

 ولا شك أن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية السيئة للمواطنين وحالة الاحتقان التى يعاني منها الشعب تصب فى مصلحة الإخوان لإشعال الفتن وإشاعة عدم الاستقرار فى البلاد .

 

** كيف ترى الأحداث الإرهابية الأخيرة والإجراءات التى اتخذت فى مواجهتها ؟

 

لابد أن يواجه الإرهاب بالفعل وليس رد الفعل, فالإرهاب مازال له مواقع فى مصر تمول ماديا وتدعم إعلاميا وبشكل رسمى, فعلى سبيل المثال السفارتان التركية والقطرية فى مصر ما هما إلا قواعد لتمويل ودعم الإرهاب ومنحه الحصانات المالية وجوازات السفر إلى كل مكان فضلا عن الرسائل التجارية الواردة إلينا من تركيا التي تحتل حوالى 30 % من الاقتصاد المصرى ولها آلاف الحاويات يوميا تدخل الموانى المصرية, قيمة هذه السلع توجه للإرهاب  كما تم ضبط حاويات تحمل أسلحة وشماريخ ومواد متفجرة ونحمد الله على تدخل الحكومة مؤخرا وإلغاء اتفاقية الرورو مع تركيا, وإن كانت البضائع التى مازالت تهرب من تركيا تهدد الاقتصاد المصرى فقد تسببت فى غلق الآلاف من المصانع المصرية، للأسف تركيا دولة تعادينا سياسيا وتحتلنا اقتصاديا ولذا نطالب أصحاب القرار السياسى فى مصر أن يطهروا الاقتصاد الوطنى المحتل.

وفيما يتعلق بالإجراءات التى اتخذت فى سيناء من حظر تجوال وفرض حالة الطوارئ وتحويل قضايا الإرهاب إلى المحاكم العسكرية، فهي إجراءات مهمة وقوية ولكن علينا أن نحارب الإرهاب فى داخل المجتمع المصرى كله وليس سيناء فقط، ولابد من تصفية أى وجود إخوانى فى الجامعات والمؤسسات والهيئات الحكومية وبسرعة فهذه الجماعة لا يمكن الحوار معها وبالتالى لابد من ضربها بكل قوة وفى سيناء أيضا علينا أن ننتبه إلى القاعدة الإرهابية  لحماس فى خان يونس والتى تتجمع فيها كافة القوى الإرهابية بالدعم والتمويل القطرى والتركى. هذا إلى جانب إخلاء الشريط الحدودى فكيف يمكن بعد تدمير 1300 نفق أن تظل هناك مئات الأنفاق ولذا لابد من أخذ إجراءات قوية ووقائية أيضا, ومن يعترض من الأهالى الذين سيتم إخلاؤهم فهذا ليس له معنى سوى ضلوعهم فى الإرهاب بعد أن تحول الإرهاب إلى مهنة لكثيرين .

 ** وما رأيك فى قانون التظاهر ومطالبة البعض بإلغائه ؟

 أنا لست من دعاة التظاهر بلا رأى، ولكنى ألاحظ أن هناك حالة من التضييق على الحريات فى الإعلام والصحافة وهذا يصب فى مصلحة الفساد فليس هناك حكومة مقدسة أو مسئول فوق النقد فكيف ستتم الرقابة والمحاسبة إذن .

 

** وماذا تتوقع للبرلمان القادم وتشكيلته السياسية والحزبية ؟

البرلمان القادم سيكون كارثيا وسيمثل خطرا شديدا بسبب قانون الانتخابات الذى أعطى 80%من المقاعد للفردى أى من يملكون رأس المال مما سيفرز برلمانا غير قادر على إدارة شئون الدولة فى التشريع والحكومة، لأنه لن يكون به أغلبية قيادة حزبية, فكيف تكون أغلبية البرلمان مستقلة وهذا لم يحدث فى برلمانات العالم! فالنظام الفردى يخلق عصبيات كبيرة فى الدائرة أما القوائم المغلقة والتى تنجح بنسبة 51% تعنى إقصاء نسبة من حصلوا على 49% ,

الأخطر من ذلك هو رفع نفقات الدعاية للمقعد الواحد إلى 500 ألف جنيه رسميا وطبقا للقانون الذى حدد الحد الأقصى للدعاية الانتخابية فى حين أن هذا الحد كان لا يزيد عن 50 ألف جنيه, فضلا عن عدم التزام المرشحين من الأساس به وهذا يعنى أن الباب مفتوح على مصراعيه لأصحاب الملايين أى أنه علينا أن نتوقع برلمانا للرأسمالية المتوحشة.

** هناك مخاوف كثيرة من عودة الفلول والإخوان إلى هذا البرلمان... فما رأيك ؟

ليس هناك أية موانع سياسية أو قانونية أمام أى مواطن مصرى للترشح فى الانتخابات البرلمانية ولكن الوطنىس           للإخوان وأكثر. .

 الكارثة الآن أن هناك إعلاما يصور الشعب المصرى  بأنه قد افترى على أحمد عز، وأنه كان سياسيا صالحا، حتى إنه يعود الآن إلى الحياة السياسية، فمن أعطاه الضوء الأخضر الآن لكي يعود للحياة السياسية مرة أخرى.

  فحاليا هناك محوران في الإعلام، محور فاسد يهاجم ثورة 25 يناير ويظهرها وكأنها سبة وعمل قامت به عصابة الإخوان،  ومحور يدعم الحزب الوطني ويسعى لسرقة ثورة يونية مثلما سرق الإخوان ثورة 25 يناير .

** وماذا عن القوى الحزبية الأخرى؟

للأسف الأحزاب فى مصر موقفها صعب للغاية، فالأحزاب القديمة ظلت حبيسة زنازين مبارك ومحاصرة على مدى 30 سنة دون ممارسة أى عمل سياسى حقيقى, وبعد الثورة من الطبيعى ألا يكون لها أى مكان فى الشارع فمازالت جماعة الإخوان هى من تمتلك التنظيم ورأس المال وتأتى بعناصر ووجوه جديدة.

** وماذا عن الأحزاب التى تكونت بعد الثورة ؟

للأسف معظمها أحزاب فشنك، ففى مصر أكثر من 86 حزبا وهذا لم يحدث على مستوى العالم فهي مقاهى حزبية وليست أحزابا بالشكل المتعارف عليه.

** هل تعتقد أن هناك مستقبلا لتيار الإسلام السياسي بعد 30 يونية؟

الإسلام السياسى انتهى فى مصر ولن تقوم له قائمة لأن هؤلاء ليسوا مسلمين بل رجال أعمال وتجار يرتدون عباءة الدين والشعب المصري كشفهم.

** وماذا عن حزب النور ؟

علينا أن نعترف أنه وقف مع ثورة يونية وساهم فى إسقاط الإخوان، وعموما أنا مع الإسلام المستنير الساطع وليس مع من يشدنا إلى الخلف أو لإعادة مسلسل الاتجار بالدين تحت أى مسمى من المسميات فمصر بها ملايين المساجد والكنائس ولا نريد أوصياء علينا فـ الدين لله والوطن للجميع .

 ** وهل تتوقع مشاركة كبيرة فى الانتخابات البرلمانية ؟

أخشى ما أخشاه أن نعود إلى ما كنا عليه عندما كانت نسبة المشاركة لا تزيد عن 5% فقد بدأ الإحباط السياسي يتسلل إلى الناس وبدأوا يعزفون عن المشاركة السياسية وهذا أمر خطير وأتوقع ألا نرى طوابير الانتخابات حاشدة  أمام اللجان.

 ** وماذا عن المشروعات القومية التى بدأت الدولة فى إنجازها ؟

لا شك هى مشروعات قومية على درجة كبيرة من الأهمية ولكن عائدها الذي لن يكون سريعا , فهى مشروعات استراتيجية واستثمار تاريخى للمجتمع المصرى ولكن ماذا عن البطون الخاوية الآن التى تريد أن تأكل وتعيش. فمن الصعب أن تراهن الدولة على حفنة من رجال الأعمال والمستثمرين وتترك بقية المجتمع دون تنظيم اقتصادى وحلول عاجلة له , فهذا هو الخطر بعينه وعليها أن تتذكر أن رجال الأعمال هؤلاء هم من وصلوا مبارك إلى البدلة الزرقاء عندما كانت مصالحهم دائما فى المقدمة فى نظامه.

وإذا كانت الدولة الآن فى حالة حرب مع الإرهاب فلابد أن تعلن أيضا الحرب على الفساد فمن غير المعقول أن تترك المواطن فريسة للفساد فى كافة المواقع، الصحة والتعليم والخدمات، وغيرها .

** وما رأيك فى السياسة الخارجية ؟

سياستنا الخارجية نجحت فى إخراج مصر من حصار مميت من مجتمع دولى مضلل بالدعاية الإخوانية الكاذبة إلى مجتمع يعترف بحقوق الشعب المصرى وحق أبنائه فى الحرية.

النهار, أسامة شرشر