النهار

الثلاثاء، 13 نوفمبر 2018 10:36 م
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

حوارات

احمد بان :الجماعات التكفيرية جميعها خرجت من عباءة الإخوان

النهار

كشف أحمد بان الكاتب والباحث فى شئون الحركات الإسلامية فى العالم العربى الكثير والكثير عن خفايا التنظيمات الإرهابية والتكفيرية ومنشأها وجذورها وكيف بدأت الفكرة وكيف تطورت, وأوضح لنا السيناريو القادم لهذه الحركات وأفضل الطرق للقضاء عليها أو بأقل تقدير لترويضها .

السطور التالية تكشف تفاصيل أكثر وأكثر من خلال الحوار مع بان.

 

 

**ما هى القراءة الصحيحة لخريطة الإرهاب  والتطرف على المستوى العام وهل الإرهاب  جديد على المجتمع المصرى أم أن له جذور قديمة ؟؟

*جذور الإرهاب  موجودة  منذ عشرات السنين, والذى زرعه التناقض بين الدين والوطنية, وجسدته فى شكل تنظيم جماعة الإخوان عام 1938, عندما أسس حسن البنا تنظيم جماعة الإخوان المسلمين وانخرط الإخوان فى الإسلام السياسي وشكلوا أول ميلشيا عسكرية للعمل العسكرى, اعتمدوا عليها فيما بعد للصعود السياسي, وكان أول تشكيل عسكرى لهم فى العام 1940 ونشط لمدة 8سنوات قبل اكتشاف الميلشيات العسكرية للجماعة حيث تم العثور على سيارة جيب لشخص ينتمى لجماعة الإخوان بها أسلحة وذخائر وخرائط وخطط لضرب مناطق حيوية فى مصر, ومنذ تلك اللحظة بدأ الجهاد المسلح للجماعة.

 واستكمل بان حديثه قائلا: وفى العام 1948 دخلوا فى مواجهات مع الدولة المصرية وبالتحديد مع حكومة الملك, وفى 1954 دخلوا فى صراع مع جمال عبد الناصر وفى 1965حاولوا تأسيس تنظيم سيد قطب, ولكن إعدامات عام 1966والتى أعدم فيها سيد قطب أعادتهم بعض الشىء عن طريق التسليح, وانكسرت موجة الصراع المسلح وعدلوا من فكرتهم لعدم قدرتهم على حسم الصراع .

**هل تطور تنظيم الإخوان بعد ذلك؟

انتهج تنظيم الإخوان فى عام 1967اتجاه جديدا خصوصا بعد النكسة بدعوى أن هذه الأنظمة هى التى تسببت فى النكسة وأن العودة للدين هى الحل, وفى تلك اللحظة ظهر الفكر الجهادى الذي كان أحد رموزه أيمن الظواهرى الذي كان عضوا بالجماعة, لكنه قرر الخروج منها وعليها, ليس هذا فحسب وإنما ألف كتابا أسماه الحصاد المر يحكى فيه عن تجربته داخل الإخوان ويكفر فيه جماعة الإخوان المسلمين وقال بان الطريق الوحيد فى الصراع هو الصراع المسلح مع هذه الأنظمة .

**هل الجماعة الإسلامية ظهرت بالتزامن مع خروج الظواهرى من تنظيم الإخوان ؟

* بالفعل فى هذا الوقت ظهرت الجماعة الإسلامية التى لعبت فيها الحكومات دورا مدمرا وولدت على يديها فهناك تمايز ما بين جماعة الإخوان والجماعات التكفيرية فالأدبيات تؤكد أن منير الغضبان وهو المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا سابقًا قال فى كتابه «المنهج الحركى للسيرة النبوية» إن «شكرى مصطفى وصالح سرية « هى المعارضة الإسلامية التى أقدم السادات على إحداث مذابح بحقها.

كما ظهر فى ذلك الوقت أيضا, تنظيم الفنية العسكرية

والذى اعتمد في أدبياته الرئيسة على أفكار صالح سرّية مؤسس التنظيم فى السبعينيات. ومن أهم الأفكار الواردة في هذه الوثيقة: الجهاد هو الطريق لإقامة الدول الإسلامية. ولا يجوز موالاة الكفار والأنظمة الكافرة ومن فعل ذلك فهو كافر.

ومن مات دفاعاً عن حكومة كافرة ضد من قاموا لإقامة الدولة الإسلامية فهو كافر إلا إذا كان مكرهاً فإنه يبعث على نيته.

كما نادى هذا التنظيم بالحكم بتكفير الحكام وجاهلية المجتمع واعتباره دار حرب.

وكل من ينفذ أوامر الدولة الكافرة ضد الإسلام والحركة الإسلامية فهو كافر.

وارتبط هذا التنظيم بزينب الغزالى ثم تلى ظهور هذا التنظيم مقتل الشيخ الذهبى عندما أصدر وزير الأوقاف « الذهبي » كتيبا لكشف زيف أفكار جماعة شكري مصطفي وانحرافها عن الإسلام فكانت هذه المقدمة لاغتياله برصاصة في العين اليسري من طبنجة ضابط مباحث ترك الداخلية وفضل الانضمام لجماعة إرهابية، وهذا ما ذكره المستشار ماهر الجندى رئيس محكمة الاستئناف الأسبق من واقع التحقيقات فى القضية .

كذلك عبد المنعم عبد الرءوف فى مذكراته وهو كان أحد ضباط ثورة 23يوليو حيث حدث حوار بينه وبين جمال عبد الناصر وسأله جمال بعد نجاح الثورة ولاؤك لمن؟؟

 ..فأجاب عبد المنعم: لمكتب الإرشاد فأنا جندى فكرة «وكان يقصد بها فكرة الإخوان والتنظيم».

نفس الشخص توجه للهضيبى وطالبه بالانقلاب على عبد الناصر وقال لو نجح الانقلاب نعلن مسئوليتنا ونتبناه, وإذا لم ينجح لا نعلن أننا قمنا به, ومنذ تلك اللحظة بدأ حبل سرى ما بين هذه الجماعات وبين الإخوان,  وتجمع كل هؤلاء  فى الجهاد الأفغانى والذى كان أكبر معسكر إعداد تشكلت منه هذه الجماعات الإرهابية «العائدون من أفغانستان» ولا يهمنا معرفة هذه التشكيلات بقدر معرفة أنهم انبثقوا من جماعة الإخوان.

التنظيم الذى يقوم على السمع والطاعة بغطاء ديني يبدأ بالتكفير وينتهى بالتفجير

**ماهى أشهر عمليات الاغتيالات التى ارتكبها هؤلاء الإرهابيون؟

*الجماعة الإسلامية اغتالت السادات والجهاد تبعتها مجموعة من الاغتيالات للمسئولين والوزراء وظهرت فروع لها مثل جبهة الإنقاذ فى الجزائر والتى أدخلت الجزائر فى موجة عنف حصدت حوالى 200 ألف شخص, ثم ظهرت القاعدة فى مالى والسودان وشمال إفريقيا ومصر وظهرت أيضا أنصار بيت المقدس وداعش هى أحدث الإصدارات للقاعدة وأنصار جند الإسلام .

إن أى تنظيم يتسم بثلاث نقاط هى السمع والطاعة والترتيب الهرمى»الأمير»والغطاء الدينى يبدأ بالتكفير وينتهى بالتفجير، ولكن لا بد  ألا ننسى أن ظهور الحركات الإرهابية يرجع إلى عدم قدرة الدولة على تحقيق احتياجات الشباب وظهور الدولة الدينية التى تدعو الناس للسمن والعسل دائما وهى فكرة الجنة.

**لماذا كان تنظيم «العائدون من أفغانستان» هو البداية للإرهاب؟

العائدون من أفغانستان وتنظيم القاعدة الذى تشكل 1998 كانت بداية تنامى الإرهاب  وشهدت هذه المرحلة العديد من عمليات التفجير ومنها تفجير لسفارات أمريكا فى بعض الدول ومنها كينيا وكانوا يطلقون على أنفسهم قاعدة جهاد اليهود والصليبيين.

تحركت هذه المجموعات بعد انتهاء المشهد الأفغانى إلى البوسنة والهرسك، وهو مشهد جديد شهد التقاء الفكر الغربى والفكر العربى ومنذ هذه اللحظة بدأنا نرى مكونا جهاديا جديدا والمتمثل فى توليفة داعش أي وجود جهادي أوروبى إسلامى.

والعائدون من أفغانستان كانت برعاية أمريكية وهذا المشهد عنى بإرادة بعض الدول العربية ومنها مصر انخداعا بفكرة القضاء على الإلحاد الموجود فى الاتحاد السوفيتى والحفاظ على الإسلام ومقاومة أعداء الإسلام.

قامت أمريكا فى ذلك الوقت بالتأثير على صانع القرار فى مصر والسعودية وحركت الشارع أيضا فى اتجاه سفر الشباب تحت رعاية الحكومتين إلى أفغانستان, وأمدت أمريكا هؤلاء الشباب بالسلاح ونحن دفعنا التمن وندفعه الآن من أرواح أبنائنا.

**ماهى البيئة التى تشجع على ظهور مثل هذا الإرهاب الأسود؟

*لا يظهر أى تنظيم إرهابى إلا فى أجواء الفوضى وبالتالى ازدهرت القاعدة خلال مرحلة الفوضى الموجودة فى البلاد

وداعش فى مرحلة الفوضى بسوريا, خاصة فى  ظل أجندات متضاربة ما بين السنة والشيعة والأكراد وتقاطع مع أهداف إيرانية وبالتالى تنتج القاعدة ومنتجاتها .

الجماعات الإرهابية يبررون قطع الرءوس بقصة طارق بن زياد!!

**ما هى المعتقدات الفكرية التى يبنى عليها هؤلاء فكرهم وسياستهم؟

هذه المجموعات لديها معتقد خاص وهى أزمة الفكر الإسلامى, بمعنى أن الإسلام فى خطر ولا بد من الدفاع عنه بشكل عام, فى حين أن الإسلام يشبه الدائرة الصغيرة التي تكونت حولها دوائر أكبر فأكبر، والإسلام من التأويلات والحجج والروايات التى شوهته وألصقت به تهم هو بعيد كل البعد عنها .

فهؤلاء الإرهابيون القاتلون والذابحون لأعدائهم والمقيمون لحدود الرجم يمرون بحالة نفسية ويجب عرضهم على أطباء نفسيين للمعالجة .

هؤلاء يحاولون تبرير قطعهم للرءوس ويستشهدون برواية فى أحد كتب الأثر أن طارق بن زياد قام بقطع رءوس الأعداء وطهوها وإطعامها للجنود المسلمين، حتى عندما يسمع أعداؤهم فى البلاد البعيدة يخشونهم, فى حين أن الإسلام دين سماحة وسلام ورحمة, وأن الرسول  الكريم عندما أتى له أحد الجنود المسلمين برأس عدو له نهاه عن هذا الفعل, كما أن الرسول يضع لنا مبادئ محددة عند ذبح الحيوانات, فكيف يأمرنا بقطع الرءوس!!

**بعض الباحثين فى الحركات الإسلامية يرجعون ظهور هذه الحركات الإرهابية لتدنى المستوى العلمى فما حقيقة ذلك؟

*هذه القاعدة كانت تحكم الجماعات الإرهابية فى السبعينيات والثمانينيات حيث كان الجهل وعدم الإدراك هما المسيطران على عقول الشباب, أما الآن نرى الطبعة والإصدار الجديد من القاعدة المتمثل فى داعش به نوعيات مختلفة تصنع المتفجرات وتقيم خلايا إلكترونية لبث الأكاذيب وترسم خططا متكاملة وتجذب المحبطين من الشباب فلا يمكن اختصار الأزمة فى الجهل فقط.

علاوة على أننا لدينا مشكلة فى التعليم الذى لا ينتج عقلا يناقش ويحاور وينقد لكنه ينتج عقلا تلقينيا.

فالأزمة متعلقة بالوجدان, فالعقل المصرى ترك على قارعة الطريق لقرون يعبث به القاصى والدانى, إخوان وسلفيون وغيرهم تتلقفه نظم متخلفة وثقافة غائبة وأزهر لياقته العلمية ضعيفة, فمن الطبيعى أن يكون النتاج العقلى لكثير من الشباب مشوشر ومهتز ومؤمن بأفكار التكفير والتفجير.

**ماذا عن السيناريو القادم للإرهاب فى مصر؟

*ننتظر مشهدا لحلقة جديدة بين الدولة الدينية والدولة الوطنية وللأسف ضعف الدولة وعدم قدرتها على عدم تلبية احتياجات قطاعات واسعة من الناس أحدثت تناقضا ما بين الدين والدولة وهذا سيأخذ بعض الوقت ليختفى.

يجب أن نعلم أن كل تراجع حكومى يقابله خطوة للأمام من قِبَل هذه الحركات الإرهابية, وكل تقدم للدولة الوطنية يقابله تراجع لهذه الحركات.

ولكن الأزمة أنه لا توجد حتى الآن إستراتيجية متكاملة واضحة لدى القيادة السياسية نستطيع أن نلتمس ملامحها أو نحكم عليها, وباختصار التعاطى الأمنى والعسكرى دون الرجوع إلى الجذور والأسباب التى ادت لتنامى الإرهاب  أمر محزن وغير مجد.

النهار, أسامة شرشر