الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م - 8 محرّم 1440 هـ
  • بنك مصر
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

امام الدورة ال41 لمجلس وزراء الشباب والرياضة العرب

ابو الغيط: مشاركة الشباب العربي في التنمية و صنع المستقبل حق وواجب ولابد من مصالحة لسد الفجوة بين الاجيال

ابو الغيط: مشاركة الشباب العربي في  التنمية و صنع المستقبل حق وواجب  ولابد من مصالحة لسد الفجوة بين الاجيال
2018-05-14 13:57:11


دعا الامين العام لجامعة الدول العربية احمد ابو الغيط الى تضافر الجهود العربية للنهوض بالشباب وحمايتهم من الاستقطاب نحو الارهاب والفكر المتطرف ، كماشدد على اهمية العمل على سد الفجوة بين الاجيال درءا للاضطرابات السياسية والاجتماعية  .
جاء ذلك في كلمته امام الجلسة الافتتاحية للدورة ال41 لمجلس وزراء الشباب العرب التي انطلقت اعمالها اليوم بمقر الجامعة العربية برئاسة وزير الشباب والرياضة خالد عبد العزيز 
وقال ابو الغيط إن الحكومات العربية ليست مطالبة فقط بتوفير الفرصة للشباب، تعليماً وتدريباً واعداداً لسوق العمل .. وإنما هي مطالبة كذلك بأن تُمكن الشباب من أن يكون مُشاركاً حقيقياً في صناعة هذا المستقبل

وقال ابو الغيط إن مشاركة الشباب في صنع المستقبل حق وواجب  حق له وواجب على المجتمعات .. ومن دون توفير آليات وقنوات لتفعيل هذه المشاركة فإن الشباب سينأى بنفسه عن الاهتمام بقضايا المجتمع، ويزداد ميله للانعزال والتمحور حول الذات.، لافتا الى انه اذا ترسخت وتعمقت هذه الاتجاهات فستكون لها آثار خطيرة وتبعات بالغة السلبية على نهضة المجتمعات وقدرتها على إطلاق الطاقات الكامنة لدى كافة أبنائها.

وقال أبو الغيط،إن موجة الاضطراب العاتية التي ضربت الكثير من بلادنا العربية منذ 2011 تعبر، عن حالة من الاغتراب غير المسبوق بين جيل الشباب، وتعكس وضعاً هو أقرب إلى الحرب بين الأجيال ،مشيرا الى إن الشباب الذي كان وقوداً للحركات الاحتجاجية، ثم الصراعات المروعة والدامية التي مزقت بعض الدول العربية، يغمره شعور بالغضب الشديد والرفض الكامل لكل ما يمثله الجيل الأكبر من قيم وأفكار ورؤى ، إذ يشعر أبناء الجيل الجديد بأنهم محرومون من الفرص، ومجبرون على مواجهة أوضاع اقتصادية صعبة، ربما لم تواجهها الأجيال السابقة ،وفي المقابل يشعر الجيل الأكبر بأن الشباب منعزلون عن مجتمعهم، رافضون لكثير من قيمه، عازفون عن الاسهام الحقيقي فيه ،إذ يتطلعون إلى مكاسب ذاتية وسريعة من دون تعب كاف أو تضحيات حقيقية لصالح المجتمع.

واكد إن الحاجة تشتد في بلادنا العربية إلى مد جسور التفاهم والمصالحة بين الأجيال المختلفة، وذلك عبر حوار حقيقي بين ممثلي هذه الأجيال ،شريطة أن يقوم هذا الحوار على أسس سليمة ومبادئ صحيحة من إدراك كل جيل لهواجس الأجيال الأخرى وشواغلها، وقيمها ومفاهيمها، فمن دون ذلك الإدراك يصير الحوار نوعاً من التلقين من الجيل الأكبر إلى الجيل الأصغر، أو يصير حالة من الاتهام المستمر من الجيل الأصغر للأكبر.. وهو ما لن يجدي نفعاً في تقريب الرؤى والوصول إلى اللغة المشتركة المنشودة.
وقال إن تقاعسنا وتباطؤنا في تحقيق مثل هذا الحوار بين الأجيال سوف يُنتج مزيداً من الاغتراب والتباعد بينها، وسوف يكون من شأنه توسيع الفجوة الجيلية بكل ما لهذا الأمر من تبعات خطيرة على الاستقرار السياسي والاجتماعي.
وقال انه 
لا يُمكن أن يتقدم مجتمع من المجتمعات أو تنهض أمة من الأمم من دون حدٍ أدنى من العلاقة الصحية بين الأجيال المختلفة ،مشيرا الي ان هذه العلاقة وحدها هي التي تضمن أن يُزاوج المتجمع بين ما لدى الشباب من روح جديدة وأفكار إبداعية من ناحية، وما يحمله الجيل الأكبر من خبرة متراكمة من جانب آخر.
واضاف  إن هذه المزاوجة هي ما تنتج  التوازن الضروري لارتقاء المجتمعات بصورة مطردة،  وفي الاتجاه السليم.

واوضح  أننا أمام ظاهرة عالمية طاغية تتمثل في اتساع الفجوة وتعاظم الهوة بين الأجيال المختلفة داخل البلد الواحد وهي ظاهرة تشترك فيها المجتمعات المتقدمة والنامية بدرجات متفاوتة قائلا "لقد أدى التسارع المُذهل في وسائل الاتصال عبر الوسائط الرقمية المختلفة إلى بزوغ ما يُمكن تسميته باللغة العالمية المُشتركة بين جيل الشباب، خاصة ذلك الجيل الذي يُعرف بجيل الألفية، ويضم من تفتح وعيهم وتشكل وجدانهم مع بداية الألفية الثالثة ، مؤكدا إن هذه اللغة المشتركة قد جعلت الشباب في أحيان كثيرة أقرب إلى بعضهم البعض – في الآمال والطموحات- عبر بلدان العالم، منهم إلى الجيل الأكبر من أبناء البلد الواحد.
ونوه   بالانقسامات التي تظهر في الثقافة كما في الاقتصاد والسياسة إذ يشعر أبناء الجيل الجديد أنهم ظلموا بالمقارنة بجيل الآباء والأجداد الذي توفرت له فرص عمل أفضل، وشبكات ضمان اجتماعي أكثر استقراراً ،في حين يُعاني أبناء جيل الألفية من البطالة وانعدام الاستقرار الوظيفي وانخفاض الأجور.
وقال إن الكثير من المجتمعات المتقدمة يشكو من ارتفاع معدلات الإعالة في ظل اتجاه هياكلها السكانية إلى الشيخوخة وضعف مستويات الإنجاب، وهو ما يخلق أعباء أكبر على الشباب ويضعهم في ما يشبه المواجهة مع الجيل الأكبر من المسنين الذي يعيشون على الضمان الاجتماعي والمعاشات، ولا شك أن هذه الأوضاع الاقتصادية سوف تفرز نوعاً من التناقض بين الأجيال، ربما ينعكس في صورة توترات اجتماعية وسياسية.

واشار الي أن المنطقة العربية لا تُعاني من هذه المشكلة، ذلك أن هياكلها السكانية وأوضاعها الديموغرافية تعكس اتساع قاعدة الشباب بصورة واضحة، موضحا إن ثلثي سكان العالم العربي تقل أعمارهم عن ثلاثين عاماً وهو ما يجعل مجتمعاتنا الأكثر شباباً على مستوى العالم و من شك في أن هذا الهرم السكاني النابض بالشباب والحيوية يولد فرصاً بلا حدود، ويطرح أمام بلادنا إمكانيات كبيرة يتعين استغلالها وتوظيفها خلال السنوات الحالية، وقبل أن تُغلق هذه "النافذة الديموغرافية" النادرة.
واضاف إن هناك أكثر من 100 مليون شاب عربي تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً، وهو سن التعليم والعمل والانتاج والإسهام في المجتمع ، مؤكدا إن هؤلاء هم رهاننا الحقيقي، وفرصتنا الكبرى للحاق بالمستقبل. 

ونبه ابو الغيط الى انه لا يمكن ان يتقدم مجتمع من المجتمعات أو تنهض أمة من الأمم من دون حدٍ أدنى من العلاقة الصحية بين الأجيال المختلفة .. فهذه العلاقة وحدها هي التي تضمن أن يُزاوج المتجمع بين ما لدى الشباب من روح جديدة وأفكار إبداعية من ناحية، وما يحمله الجيل الأكبر من خبرة متراكمة من جانب آخر.. إن هذه المزاوجة هي ما تنتج  التوازن الضروري لارتقاء المجتمعات بصورة مطردة،  وفي الاتجاه السليم.

أُضيفت في: 14 مايو (أيار) 2018 الموافق 28 شعبان 1439
منذ: 4 شهور, 5 أيام, 8 ساعات, 15 دقائق, 7 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

557429
CIB
صحفي
جميع الحقوق محفوظة ©2018