الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م - 15 محرّم 1440 هـ
  • بنك مصر
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

أسامة شرشر يكتب : خارطة طريق برلمانية

أسامة شرشر  يكتب : خارطة طريق برلمانية
2016-10-11 16:42:05

 

هنا فى شرم الشيخ كان التاريخ حاضراً.. شاهداً على عظمة مصر وقدرها وريادتها.. شاهداً على تجربتها البرلمانية الغنية الثرية.. التى علمت العالم.. وأخذت بيد الأشقاء فى إفريقيا وفى آسيا.. لم يكن الأمر احتفالية بمرور 150 عامًا على نشأة الحياة النيابية فى مصر، بل كان حضوراً لمؤسسات الدولة ورموزها الرئيس عبدالفتاح السيسى ورئيس البرلمان الدكتور على عبدالعال ورئيس الحكومة المهندس شريف إسماعيل.. حضوراً يقول بصوت مرتفع إن مصر كاملة السلطات والمؤسسات وستبدأ مرحلة جديدة تستوجب خارطة طريق برلمانية جديدة تليق بتاريخ البرلمان المصرى وتجربة قرن ونصف قرن من التشريع والرقابة.. شهدت قامات ورموزاً برلمانية تصدت للاحتلال وللفساد وللإرهاب.. وحافظت على سيرة ومسيرة الوطن من كل العواصف التى واجهته.

إن الحضور الكبير والمشاركة النوعية فى هذه الاحتفالية يعكسان ما تحظى به مصر وبرلمانها من تقدير عالمى، خاصة أنه برلمان يشهد العالم أجمع بأنه ثمرة من ثمار التجربة الديمقراطية بعد ثورة 30 يونيو، حيث تم اختياره فى أكثر انتخابات برلمانية نزاهة شهدتها مصر، وهو ما يشهد به الأعداء والأصدقاء على حد سواء، ولهذا لم يكن غريباً وللمرة الأولى أن يشارك فى الاحتفال 13 رئيس برلمان هم رؤساء برلمانات الأردن وتونس وجيبوتى والكويت والسودان وكوت ديفوار وكينيا وناميبيا وتوجو وجامبيا وموريتانيا وقبرص والعراق، إضافة إلى رموز ثلاثة كيانات برلمانية، هم رئيس البرلمان الإفريقى، ورئيس البرلمان العربى، وسكرتير عموم الاتحاد البرلمانى الدولى، بالإضافة إلى 15 وفدًا برلمانيًا، والنائب الأول للبرلمان الإماراتى ونائبة رئيس مجلس النواب المغربى، ونائب رئيس برلمان المجر، ونائب رئيس برلمان بنين، وأمين عام الاتحاد البرلمانى العربى، ووفد من البرلمان الياباني، وأمين سر البرلمان الفلسطيني، ووفود من غانا ومدغشقر وأوغندا وبوركينا فاسو، ووفد من مجلس العموم البريطانى.

صحيح أن بعض الأحداث الطارئة ألقت بظلالها على الحدث مثل خبر وفاة الزميلة النائبة أميرة رفعت، التى لقيت مصرعها نتيجة حادث انقلاب سيارتها بينما كانت فى طريقها إلى الاحتفالية، وبعض أمور صغيرة خاصة بالتنظيم وعمل الصحفيين والإعلاميين، لكن جوهر الحفل والرسالة الأهم له وصلت، وهى أن مصر صاحبة التاريخ العريق باقية بمؤسساتها، شامخة برجالها، وأن التحذيرات الأمنية التى صدرت عن دول مثل أمريكا وكندا وبريطانيا متعلقة بهذا اليوم، تحديداً، للتخويف أو تعكير الأجواء- ما هى إلا أكاذيب كالثلج فى وهج الشمس.. أثبت الاحتفال أنها بيانات مكتوبة بحبر الأكاذيب.

لقد شهد البرلمان المصرى لحظات تاريخية فارقة غيرت مجرى الحياة السياسية فى البلاد، وألقت بظلال التغيير على ملامح المنظومة الإقليمية والدولية، وباعتقادى أن هذه الاحتفالية لحظة تاريخية تضاف إلى اللحظات السابقة وتمثل فرصة لخارطة طريق برلمانية تجسد ما قاله الرئيس السيسى فى خطابه من أن مصر مرت العام الماضى بمرحلة هامة بانتخاب هذا البرلمان الأوسع تمثيلاً فى تاريخها، ما يجعل دوره محورياً فى ترجمة طموحات المصريين الذين خرجوا خلال ثورتين متتاليتين إلى قوانين فعالة. وإن اشارة الرئيس إلى أن البرلمان الحالى يعد الأوسع تمثيلاً لكل طوائف الشعب فى تاريخها، حيث تم تمثيل المصريين فى الخارج وذوى الاحتياجات الخاصة، والشباب والمرأة- إشارة واضحة إلى ضرورة أن يكون دور هذا البرلمان فى المرحلة القادمة يناسب قيمته وقدره فى الارتقاء بمصر ومواجهة كافة التحديات التى يواجهها الوطن، وهى كثيرة، وكلى ثقة ويقين بأن هذا البرلمان قادر على أن يقوم بدور تاريخى فى المرحلة القادمة يتوج تاريخ قرن ونصف القرن من الحياة النيابية فى أم الدنيا وينحاز نوابه إلى المواطن الذى اختارهم والوطن الذى ينتمون إليه.

 

أُضيفت في: 11 أكتوبر (تشرين الأول) 2016 الموافق 9 محرّم 1438
منذ: 1 سنة, 11 شهور, 14 أيام, 16 ساعات, 5 دقائق, 36 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

478271
CIB
صحفي
جميع الحقوق محفوظة ©2018