الأحد 23 سبتمبر 2018 م - 12 محرّم 1440 هـ
  • بنك مصر
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

أسامة شرشر يكتب: حكايتى مع حبيبة والفاسدين

أسامة شرشر يكتب: حكايتى مع حبيبة والفاسدين
2015-11-17 13:45:18

فى واقعة هزتنى شخصيا، رفض والد الطفلة حبيبة أحمد حبيب ذات السنوات الخمس والمصابة بورم فى المخ وتحتاج لعلاج كيماوى، كل الرشاوى الانتخابية التى عرضت عليه، رغم حاجته الماسة والملحة، إلا أن كرامته وكبرياءه منعاه أن يكون مرض ابنته سبيلا لاستدرار العواطف. 
وهذا المشهد الإنسانى لطفلة يعتصرها الألم وينهش فيها المرض، دون أن تكون قادرة على البوح أو الشكوى مما تعانيه- أثار فى نفسى شجونا حزينة، خاصة أنه لطفلة كل ذنبها أنها ولدت فى زمن أصبح فيه لصوص الوطن يسرقون الأرض والعرض وثروات الشعب، وكل ما يطالب به والدها، وهو من أبسط حقوقه القانونية والدستورية والإنسانية، هو علاج ابنته التى لم يتعد عمرها السنوات الخمس على نفقة الدولة. 

 رفض والد حبيبة الرشاوى المالية لبعض المرشحين لمجلس النواب –بالرغم من أن بعضهم يدعى الشرف والكرامة- ومحاولة استغلاله، فى مشهد يدعو ويحرض على رفض كل الذين يتاجرون بحياة الناس، ويسرقون أحلام الطفولة والشباب، وأدهشنى أن الرجل رغم همه ومعاناته أعطانا رسالة فى الوطنية والكرامة الإنسانية، عندما فاجأنا بقول كالرصاص «إننى رغم فقرى لن أُباع أو أُشترى بمرض ابنتى»، فالبعض يظن أن كل شىء فى هذا العالم معروض للبيع والشراء حتى كرامة الإنسان مثل بعض المرشحين الذين تم شراؤهم بالأموال، وهى ظاهرة تستحق الدراسة والرصد والتحليل لأنها المرة الأولى فى انتخابات البرلمان التى يتم فيها شراء المرشحين بعدما كان الأمر مقتصرا على شراء الأصوات. 

 


بالإضافة إلى التمويل الحزبى والدينى الذى فاق كل التصورات، ليصبح الناس بين فكى الثعبان: التمويل الحزبى المعلوم مصدره من ناحية، والتمويل الدينى وجماعات الإسلام السياسى من ناحية أخرى، وكل هذه الفتنة هدفها محاولة إسقاط الوطن والمؤسسة العسكرية، وهذه هى الطامة الكبرى.. فهم من خلال خطتهم الشيطانية يحاولون تعطيل المشروعات القومية وعجلة الإنتاج، وإفساد حالة الأمان التى يشعر بها المواطن منذ فترة، بجانب إحداث فوضى برلمانية وشراء المرشحين، لتكون النتيجة إحداث فتنة تشريعية من خلال عدم الاتفاق على رئيس للحكومة بسبب عدم وجود أغلبية فى مجلس النواب، وبالتالى تحدث الفوضى والشلل السياسى فى البلد، وهذا يتم من خلال تنسيق ودعم خارجى لمحاولة هدم الدولة المصرية. 

 


هناك حكمة قديمة تقول «ضع ضفدع على كرسى من الذهب.. تجده يقفز إلى المستنقع»؛ فهؤلاء جاءوا من مستنقع فاسد، وسيعودون إلى جحورهم قريبا، فما لا يعرفه هؤلاء المدّعون والفاسدون أن الشعب المصرى لهم بالمرصاد مهما حاولوا من خلال المال الحرام شراء النفوس والمرشحين والأصوات، وسيتصدى لهم الشعب بموقف يمثل قمة الوعى السياسى والوطنى لأنهم مجرد كومبارس على المسرح الانتخابى، ولأن هؤلاء لا يدركون أن الوطن والجيش والشعب أوجه لعملة واحدة، ولا يعلمون أن القوات المسلحة فى أى بلد هى باب البيت الذى إذا انكسر أو انهدم أصبح البيت مستباحا لكل من هب ودب، بسبب الذين باعوا شرفهم وضميرهم وعرضهم ووطنهم مقابل حفنة من الجنيهات. 
كل هذا دار فى ذهنى وظهر أمام عينى وأنا أشاهد حبيبة التى أسقطت أقنعة الزيف وكشفت أصحاب الضمائر النجسة، الذين هم على استعداد لبيع أنفسهم فى سوق النخاسة، وما أكثرهم فى هذا الزمن الردىء، ولكن الأكيد أن الحشرة الصغيرة قد تلسع جوادا أصيلا، إلا أن الحشرة تظل «حشرة» والإنسان الشريف يظل أصيلا. 
مؤخرا كشفت الأجهزة المعلوماتية والرقابية عن أضخم قضية فساد متهم فيها رجال أعمال يستبيحون كل شىء بالقانون ويرتبون أوراقهم جيدا، وبسبب هؤلاء وأمثالهم ضاع حق «حبيبة» القانونى فى الحصول على العلاج المناسب، وأصبحت بين الحياة والموت بسبب جشع الفاسدين وطمعهم الذى لا نهاية له.. إلا أن الأمر الأكيد أن هؤلاء إن هربوا من عدالة القانون فلن يهربوا من عدالة السماء. 

 


أهدى قصة حبيبة لكل فاسد ولص ومفسد استطاع أن يسرق حق حبيبة فى العلاج والدواء والإيواء، فالأكيد أن مصر بمقدراتها قادرة على توفير العلاج الملائم لطفلة بريئة مثل هذه الطفلة، إلا أن هذا لم يحدث بسبب فساد الذمم والنفوس، فارفعوا أيها الجبناء أيديكم عن حبيبة وحقها فى أن تعيش وتتحدى المرض.
إن قضية حبيبة تعلمنا أن نحارب لنكشف الفساد والمفسدين فى المواقع والأماكن، ونحاكم الجانى والراشى والمرتشى أمام محكمة الشعب من خلال قانون الإنسانية الذى هو فى الأساس قانون العدالة الاجتماعية، فيجب علينا جميعا نشر ثقافة العدالة وصولا لدولة المؤسسات وليس الأشخاص. 
أخيرا.. أطالب المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء، بالتكفل بتوفير العلاج لحبيبة على نفقة الدولة، سواء كان علاجا كيماويا أو غيره، وإن تعذر علاجها فى مصر فيتم إرسالها للخارج، لتلقى العلاج، وإذا لم يستجب رئيس الوزراء فسوف نقوم برفع الأمر للرئيس عبدالفتاح السيسى ليعيد البسمة وقبلة الحياة لحبيبة وأسرتها.. ارحموا حبيبة فى الأرض يرحمكم من فى السماء.

 

صدمة باريس

كشفت الأحداث الإرهابية الدامية التى تعرضت لها باريس، عاصمة النور والجمال، مساء الجمعة الماضى، أنه لم تعد هناك دولة فى العالم بمنأى عن الحوادث الإرهابية، وهو ما قاله الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ أكثر من عام ورفضت دول أوروبا وقتها الإنصات إليه، وها هم يشربون الآن من نفس الكأس التى أرادوا لمصر الغرق فيها، إلا أن القوات المسلحة المصرية، والشعب المصرى، وقفوا لهم بالمرصاد، وأفشلوا مخططاتهم. 
والمتابع لحوادث باريس الإرهابية يجد أن فرنسا تعرضت لعدة هجمات فى توقيت واحد نتج عنها سقوط قرابة 200 قتيل وحوالى 300 جريح، وهو الأمر الذى إن دل على شىء فإنما يدل على أن هناك جهات استخباراتية تزود هؤلاء الإرهابيين بتحركات الأمن والأماكن المثالية للهجوم، وتمدهم أيضا بالمال والسلاح لأنه لا يوجد تنظيم إرهابى فى العالم مهما بلغ شأنه قادر على تنظيم كل هذه الهجمات الإرهابية فى توقيت واحد، اللهم إلا إذا كان صناعة مخابراتية، وهو ما يؤكد ما قلناه سابقا، بأن هناك دولا غربية ودولا إقليمية تعتمد على بقاء تنظيم داعش الإرهابى فى بلاد الشام، والخلايا الإرهابية فى مصر وليبيا واليمن وغيرها لتحقيق مصالحها وأهدافها، ولذلك فإنها تقوم بإمدادها بالمال والسلاح والمعلومات للحفاظ على بقاء هذه التنظيمات على قيد الحياة. 
كما أثبت الحادث لكثير من المدعين الجدد أن الجيش المصرى هو خير أجناد الأرض بحق، وأن الشرطة المصرية وأجهزة الاستخبارات والمعلومات تقوم بأداء عملها على أكمل وجه، حتى «لوبون» الفرنسية الشهيرة ذكرت فى مقال لها٬ عنوانه «مصير العالم يتحدد فى مصر»٬ أنه إذا أردنا الإجهاز على تنظيم «داعش» و«الإرهاب» و«الفكر المتطرف»٬ فإن البداية تكون من مصر، وأكد كاتب المقال أن مصر تعتبر من أفضل الدول حاليا فى التصدى للجماعات الإرهابية وأنه يجب التعاون معها فى هذا المجال، وهو ما يدل على أن العالم والغرب بدأ يفهم دور مصر فى محاربة الإرهاب والتطرف.
بالإضافة إلى ذلك فإن الحادث كشف عن الازدواجية التى يعيش فيها نشطاء السبوبة، والآكلون على كل الموائد، فهؤلاء رحبوا بقرار الرئيس الفرنسى بفرض حالة الطوارئ فى جميع أنحاء البلاد وإغلاق كافة منافذ الحدود، وهو القرار الذى لو اتخذته الحكومة المصرية لأقاموا الدنيا ولم يقعدوها، مما يكشف للجميع أن هؤلاء لا يخجلون ولا يهتمون سوى بالدولارات التى تدخل كروشهم.. 

 

 

 

أُضيفت في: 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 الموافق 4 صفر 1437
منذ: 2 سنوات, 10 شهور, 5 أيام, 19 ساعات, 36 دقائق, 20 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

415506
CIB
صحفي
جميع الحقوق محفوظة ©2018