الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م - 14 محرّم 1440 هـ
  • بنك مصر
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

أسامة شرشر يكتب : الانفلات الحكومي

أسامة شرشر يكتب : الانفلات الحكومي
2011-06-21 15:06:39
هناك حالة قلق يعيشها الشارع المصري بكل طوائفه وفئاته نتيجة حالة الغموض السياسي والعشوائية الكلامية التي وصلت إلي طرق مسدودة.فقضية الدستور أولاً أم الانتخابات البرلمانية جعلت البلد لا تعرف أين تسير الأمور، فغياب الجدول الزمني لتحديد الأمور والتضارب بين القوي والأحزاب السياسية علي الأولوية السياسية التي تكون حجر الزاوية في بداية مرحلة جديدة تنعكس علي المواطن بشكل مباشر فكل القوي السياسية تنادي بإنشاء جمعية تأسيسية لوضع دستور للبلاد لأن دستور 1971 قد سقط أو عطل بفعل الثورة الشعبية للشعب المصري وفريق آخر مثل الإخوان المسلمين والسلفيين يتمسكون بإجراء الانتخابات البرلمانية أولاً حسب الإعلان الدستوري، ومعهم بالطبع جماعة السلفيين لأول مرة تشارك في الحياة السياسية وهم الفصيل السياسي المتواجد في الشارع المصري بشكل حقيقي ومنظم وفعال ويحاولون بكل الطرق إقامة الانتخابات البرلمانية لانها فرصة تاريخية لجماعة الإخوان المسلمين قلما تتكرر للقفز علي أخطر وأهم سلطة في البلاد وهي السلطة التشريعية التي ستكون البداية العملية للقفز علي مقعد الرئاسة ولكن بسياسة الخطوة خطوة حتي لا يحدث صدام مع المجلس الأعلي للقوات المسلحة ومع الفصائل السياسية الأخري وعلي رأسهم حزب الوفد وأحزاب المعارضة ونتيجة الضبابية وعدم وضوح الرؤية والتعتيم والبطء في اتخاذ القرارات من حكومة شرف فنجد فريقاً وعلي رأسه شرف والجمل وجودة ينادون ويعلنون صراحة: الدستور أولاً ونجد أصواتاً تقول باقامة الانتخابات البرلمانية وبين هذا وذاك تاه المواطن المصري فالأمور تعالج بنفس الطريقة والعقليات السابقة والتردد في اتخاذ القرار رغم أن البوصلة الشعبية متجهة نحو ضرورة تأجيل الانتخابات البرلمانية في هذه الفترة الحالية لأن مصر غير مهيأة تماماً والشارع المصري غير مستعد لاجراء انتخابات مجلس الشعب نتيجة الفوضي السياسية التي نحياها الآن فائتلافات شباب الثورة وصلت 192 ائتلافا وأحزاب الاخطار وصلت إلي مائة حزب والكل يتباري الآن بأنه صاحب الحق الأصيل في انجاح ثورة الشباب والشعب المصري بالرغم أن الشباب الحقيقي سواء في ميدان التحرير أو السويس أو الإسكندرية بعيد كل البعد عن المشهد السياسي الذي سطا عليه جماعات وأحزاب وأشخاص أصبحوا يحركون المواقف لأجندات خاصة بهم أولاً وأخيراً ويتاجرون باسم الشعب والثورة ليحصدوا كثيراً من المصالح الانتخابية فأسلوب الصفقات السياسية يسيطر علي الموقف السياسي الكلي لأن الذهنية السياسية لم تتغير لأن الجمعية العمومية لشعب مصر مازالت صامتة رغم حالة الحراك التي نحياها ناهيك عن حالة الانفلات الأخلاقي في الحوارات والمناقشات والاتهامات المتبادلة وعمليات التخوين والشائعات لتحقيق مصالح ذاتية ضيقة وهذا ما يهدد مصر باثرها بالإضافة إلي عدم الأمان والاستقرار التي افتقدها المواطن المصري نتيجة عدم تواجد الجهاز الأمني بصورة حقيقية في الشارع المصري فحالات البلطجة والنهب والسرقة والاغتصاب والاتاوات أصبحت تتكرر كل ساعة ناهيك عن الموقف الجمعي للبلطجة بقطع الطرق وخطوط السكك الحديدية واقتحام المقرات الحكومية وحبس المسئولين وهذا نتاج استخدام القوة الناعمة في التعامل مع هؤلاء الخارجين عن القانون والتساؤل الذي ليس له إجابة حتي الآن: ما الذي يمنع استخدام القوة والردع أمام هؤلاء الذين أضروا بمصالح وسمعة المواطن والوطن؟ وما هي الحلقة المفقودة حتي الآن في انتشار ظاهرة البلطجة وتزايد أعدادهم بشكل مريب ومخيف في كل مناحي الحياة؟ حتي مباريات كرة القدم لم تسلم منهم إلي متي يظل الانفلات الحكومي في عدم اتخاذ القرار بالتصدي لهؤلاء البلطجية الذين خربوا البلد اقتصادياً وسياحياً واصبحت صورتنا بالخارج للأسف الشديد غير الحقيقية ولماذا لا تعلن الحكومة علي عدم قدرتها علي مواجهة البلطجة والخارجين علي القانون في كل المواقع وتستقيل لاننا نمر بمرحلة حرجة جداً لأنني أخشي ما أخشاه أننا كشعب نجحنا في إسقاط النظام والحزب الوطني المنحل ولكن ما يجري الآن علي أرض الواقع هو إسقاط لهيبة الدولة ومفاصلها وأركانها ومؤسساتها تحت دعاوي حريات التظاهر، أي تظاهر يدعو إلي التخريب والقتل والاغتصاب والسرقات؟ نحن مع التظاهر والمطالب الحقيقية المتحضرة فدعاة الحريات المطلقة يريدون أن يحولوا مصر إلي فوضي مطلقة وهذا ما كان يحذر منه والورقة التي يلعب بها النظام السابق وهي الفوضي، فمصر في خطر حقيقي فأي وطني حقيقي لابد أن يطالب بتأجيل الانتخابات البرلمانية حتي لا نغرق في مزيد من حمامات الدم فأصحاب المصالح الخاصة ينتظرون هذه اللحظة وهي حدوث الانتخابات حتي يكون هنا تصفية الحسابات واغراق البلد في فوضي بلا حدود فالدستور هو الضامن الحقيقي للاستقرار حتي نعبر هذه المرحلة الحساسة واعتقد أن المجلس الأعلي للقوات المسلحة سيستجيب لصوت الشعب المصري ويقف في خندقه في تأجيل الانتخابات البرلمانية التي أصبحت مطلباً شعبياً للجميع حتي نعيد بناء مصر سياسياً واقتصادياً وديمقراطياً وحتي تكون مصر حقيقة فوق الجميع والا سيغرق الكل في سفينة الوطن لأن ثقوبها ستكون كثيرة. اتقوا الله في مصر وشعبها وشكر الله سعيكم.
أُضيفت في: 21 يونيو (حزيران) 2011 الموافق 19 رجب 1432
منذ: 7 سنوات, 3 شهور, 3 أيام, 15 ساعات, 40 دقائق, 20 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

37101
CIB
صحفي
جميع الحقوق محفوظة ©2018