الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م - 14 محرّم 1440 هـ
  • بنك مصر
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

اسامة شرشر يكتب: قمة الوجود العربي

اسامة شرشر يكتب: قمة الوجود العربي
2015-03-24 13:13:01

لا شك أن القمة العربية المقبلة التى ستنعقد خلال الساعات المقبلة، هى أخطر قمة فى تاريخ العرب، حيث سيتم فيها كشف المستور ووضع الحقائق أمام الجميع ليتحمل كل حاكم المسئولية أمام شعبه والشارع العربي.

وتأتى أهمية هذه القمة فى الوقت الذى تتساقط فيه الدول العربية دولة بعد أخرى تحت وطأة الربيع الأمريكي، والإسرائيلي، وليس الربيع العربي، والذى يسعى لتفكيك الأمة العربية بواسطة أدوات عربية داخلية، من خلال نماذج تم صناعتها داخل الدول العربية التى تدين بالولاء للأمريكان والدولار، وتتعاطف دائما مع النموذج الأمريكى على حساب هويتها الثقافية وانتمائها لوطنها وشعبها، هذه هى الحقيقة التى يجب أن تكون كاشفة فى هذا الاجتماع التاريخى الذى باتت فيه الأمور واضحة والأهداف مكشوفة، فدعوة مصر من خلال الرئيس عبد الفتاح السيسي، لإنشاء قوة عسكرية عربية هى الورقة الأخيرة لبقاء الأمة العربية، وإلا ستتفكك وتذهب إلى زوال، فلن ينفع المال العربي، ولا النفط العربي، ولا القواعد الأمريكية، التى أصبحت تستبيح عالمنا العربي، حتى داخل غرف الحكام والشعوب، من خلال الأقمار الصناعية.

 

 

 

فهذه القمة العربية، هى قمة الوجود العربي، أو الاختفاء العربي، فإذا حللنا الموقف على أرض الواقع، نجد أن كل فترة زمنية هناك دولة يتم إسقاطها من عالمنا العربي، فاليمن الآن أصبحت قاب قوسين أو أدنى فى الدخول فى حرب أهلية وانقسام طائفي، وللأسف الشديد، كلنا نتفرج وليست هناك قوة ردع عربية، تتحرك وتدافع عن الشعب اليمني، وتوقف المخطط الإيراني، الذى يستخدم عبدالملك الحوثى وأنصاره الحوثيين، ناهيك عن أننا صرخنا وكتبنا وقلنا بأعلى صوت من أنه يجب ألا نسمح بسقوط دمشق، أو التخلى عن وحدة سوريا، التى تعتبر هى والعراق البوابة الشرقية للأمن القومى العربي، بالمفهوم الشامل، ولكن ماذا فعلنا، تركنا سوريا تتحالف مع إيران، وتفرغنا لضرب وإسقاط النظام السوري، من خلال دعمنا لعناصر داعش، والإرهاب، والإخوان، وهاهى المحصلة، أخيرا تعترف أمريكا بأنه لا حل إلا بوجود الأسد، ولكن بعد سقوط آلاف من أبناء الشعب السورى قتلى، وجرحي، ومفقودين، ومشردين فى الدول المجاورة.

 

 

 

والكارثة التى لم تهتز لها الأنظمة العربية، عندما أعلن منذ أيام، مستشار الرئيس الإيرانى حسن روحاني، أن بغداد أصبحت عاصمة للإمبراطورية الإيرانية، فهذه كارثة بكل المقاييس، أن تستبيح إيران بغداد عاصمة الحضارة والثقافة والتاريخ، وجزء من التراث العربى الراسخ، وللأسف الشديد، لم يتحرك أحد، وأصبحنا جميعا قاب قوسين أو أدنى ما بين الانصياع لإرادة الجماهير والشعوب، والاندفاع، وراء المخطط الأمريكي، الذى يعمل على إسقاط، الأنظمة العربية، نظاما بعد نظام بالاتفاق مع إسرائيل، وأصبحت أوراق السقوط فى يد الأمريكان، وهذه حقيقة يجب أن تعترف بها الأنظمة العربية، فأوراق اللعبة والسقوط أصبحت فى أيدى اللوبى الصهيوني.

 

 

 

فلذلك ما حدث فى تونس منذ أيام بعد استقرار النموذج الديمقراطى التونس، ووضوح إرادة الشعب، لم يرض الأمريكان ولا اليهود على استقرار الوضع التونسى، فقاموا بضرب السياحة فى المتحف التونسي، وإذا عدنا بالذاكرة للوراء، نجد أن الأمريكان واليهود عندما سقطت بغداد والعراق، قاموا بنهب الآثار والمتاحف والمكتبات التى تعتبر ذاكرة الشعوب والتاريخ، ويقومون الآن بتحطيم التماثيل والتاريخ والتراث فى الموصل، وفى المدن العراقية من خلال مجموعة داعش الأمريكية والإخوانية، التى تربت على أيدى أجهزة الاستخبارات الأمريكية، وكذلك عندما قامت ثورة 25 يناير، كان التركيز على نهب وإحراق المتحف المصري، لولا العناية الإلهية والنماذج الوطنية المصرية، التى اكتشفت هذا المخطط ومنعت الكارثة.

فالملاحظ فيما يجرى فى الدول العربية، هو التركيز الشديد على إسقاط الهوية الثقافية والتاريخية وتهميش دورها، وإلغاء هويتها، وهذا هو المخطط الصهيونى لإسقاط الدول العربية، التى تستخدم فيها أدوات داخلية من جماعات الإرهاب والإخوان، وعربية كقطر وقاعدة السيلية الأمريكية، بالإضافة للدول الإقليمية كتركيا التى تعتبر المنفذ هى والإخوان وقطر، لكل ما يريده الإسرايليون والأمريكان.

 

 

 

ويجب علينا ـ الآن- أن نعيد اتفاقيات الدفاع العربى المشترك، التى نامت فى أدراج الجامعة العربية، لسنوات طويلة، وأن نخرجها من المخازن، ونفعلها.. وأقترح على الحكام العرب المشاركين فى القمة العربية، أن يطرحوا هذا على الشعوب العربية من خلال استفتاء عربي، يؤكد ضرورة تفعيل نظرية الدفاع العربى المشترك، وإنشاء قوة عسكرية عربية، للإنقاذ السريع فى كل البلدان العربية، بالإضافة إلى التضامن الاقتصادى العربى الحقيقي، فى التكامل الاقتصادى فى كل المجالات، كل هذا لن يأتى إلا إذا أعلن القادة المشاركون فى القمة العربية فى شرم الشيخ، أن تكون آلية التصويت فى الجامعة من خلال الأغلبية وليس الإجماع، حتى نكشف الأدوات التى تعمل على هدم وتفكيك الدول العربية.

ولننظر إلى الدول التى ليس لها علاقة ببعضها البعض مثل الاتحاد الأوروبي، ماذا فعلوا.. عندما كادت أن تسقط اليونان، والبرتغال، هبت لنجدة اقتصادها وشعوبها، فما بالك، نحن العالم العربي، الذى يربطنا دين مشترك ولغة مشتركة، وجغرافيا متصلة وواحدة، ماذا فعلنا بكل هذا، للأسف الشديد، أصبحت لغة المؤامرات والانقسامات والشائعات هى القاسم المشترك بين الدول العربية، وأصبح الإعلام العربي، جزءا من المشاركة فى الخيانة والتآمر لحساب أجندات خارجية أو خاصة، والمواطن العربى من المحيط للخليج يدفع ثمن هذا التخطيط المنظم لإسقاط وإضعاف الدول العربية.

فلذلك نحن ننبه من خطورة الموقف.. والأيام المقبلة ستكون خير شاهد إذا لم تصدر عن قمة الوجود العربي، قرارات لها آليات قابلة للتنفيذ على أرض الواقع وأن تكون هناك قيادة عربية عسكرية، ليس المهم من يرأسها، ولكن المهم من يفعلها على أرض الواقع لتكون قوة ردع عربية، تحدث توازنا عسكريا فى سوريا والعراق وليبيا واليمن، ولتقضى على الميليشيات الإرهابية، والعصابات الإخوانية، والعملاء الأمريكان، ومن هنا تتضح الصورة ويكون هذا التحالف العربى "الناتوالعربي"، موضعا للاحترام والتقدير لأن العالم الآن لا يحترم إلا لغة الأقوياء، ونحن نمتلك كل أدوات القوة ولكن نضيعها بأيدينا عندما نضع استقلالنا الوطنى فى يد الأمريكان الذين هم فى الأساس سبب ما يجرى هنا.

انتبهوا .. فالإدارات الأمريكية تعتبر أن إسرائيل هى قضيتها وهدفها على مر الأيام والسنين والأجيال، ولا يوجد لها أى حليف إستراتيجى قوى فى المنطقة الآن منذ أيام شاه إيران الذى كان أقوى حلفائها، فيجب على العرب أن ينتبهوا أن أمريكا تعنيها مصالحها وإسرائيل فقط.

فلذلك يجب أن نتعامل مع الواقع الجديد، من خلال رؤية جديدة وفكر جديد، وتحالف جديد الخلاصة فيه أن نستعيد دولنا وأراضينا، تحت إرادة شعوبنا لأن الشعوب، هى الباقية والأمريكان وحلفاؤهم إلى زوال مهما حدث.

 

 

 

وهنا أتذكر مقولة خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله عندما قال فى قمة الرياض عام 2007 "يجب أن يعترف الحكام العرب أنهم أخطأوا فى حق شعوبهم"، وهنا تكون البداية، فالولاء عندما يكون للوطن والشعب، أقوى بكثير من الولاء للأمريكان والدولار.. وكفانا شعارات وتنظيرات وأيديولوجيات، فالقضية واضحة، فإما أن نتحد جميعا كعرب، وإما سنغرق واحدا تلو الآخر فى وقت لا يحترم فيه إلا الأقوياء.

فقمة الوجود العربي، هى البداية، فى طريق طويل لتحرير القرار العربى والأنظمة العربية، بعيدا عن لغة الخضوع والخنوع للأمريكان الذين كشفت الأحداث أنهم العدو الأكبر للعرب والمسلمين، فلن ننسى فى أحداث سبتمبر 2001 عندما قال بوش أن المعركة القادمة بين الصليبيين والإسلام.

إن هدفهم الآن هو القضاء على الجيش المصري، ومحاولة اغتيال الرئيس السيسى ومنع أى تقارب عربي- عربي، باستخدام كل الطرق المشروعة وغير المشروعة، والهدف النهائى هو بقاء العرب ممزقين متناحرين، لتكون الغلبة دائما للإخوان والإسرائليين.

فدعوة مصر لإنشاء قوة عربية عسكرية، يجب أن تحظي، باستجابة قوية وأن يكون هذا هو القرار الأوحد فى قمة الوجود العربي، لأنه سيكون رسالة للعالم، أن العرب عادوا ولا يمكن اختراقهم أو اختزالهم من خلال النفط، فالدم العربي، والكرامة الإنسانية أقوى من النفط والأمريكان.

أُضيفت في: 24 مارس (آذار) 2015 الموافق 3 جمادى آخر 1436
منذ: 3 سنوات, 6 شهور, 1 يوم, 10 ساعات, 19 دقائق, 24 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

340099
CIB
صحفي
جميع الحقوق محفوظة ©2018