الأحد 23 سبتمبر 2018 م - 12 محرّم 1440 هـ
  • بنك مصر
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

اسامة شرشر يكتب: تسلم الأيادى

اسامة شرشر يكتب: تسلم الأيادى
2015-02-17 13:01:53

لاشك أن مشهد طابور ذبح المصريين قد استفز الأصنام قبل البشر؛ لأنه مشهد لا يمت للإنسانية ولا الأخلاق ولا الدين ولا أي قيم بصلة، فهذا مشهد أقوى من القنبلة النووية؛ لأنه يحمل تعذيباً علنياً للإنسان الذي كرمه الله عن سائر المخلوقات، فلا يجب أن تكون هذه نهاية الإنسان أياً كانت ديانته أو عقيدته أو جنسيته أو وطنه. . فمشهد ذبح المصريين في ليبيا سيظل شهادة على فشل منظومة الأمم المتحدة وتبعيتها للأمريكان والإخوان، وأنها لا تستطيع أن تقول الحقيقة أمام طوفان الأكاذيب والضلال، فماذا فعل هؤلاء المصريون الذين يعملون في وطن آخر حتى يموتوا بهذا الشكل الفاضح واللا إنساني؟!

 

 

إن صورة بكاء أحد المصريين قبل إعدامه تجعل الحجر ينطق أن هؤلاء خارج إطار الإنسانية والبشرية وليسوا بأناس ولكنهم شياطين، فدعونا نعترف أننا كلنا مذنبون ومخطئون؛ لأننا نعلم أن الطائرات القطرية والتركية تحمل السلاح والأموال لتنظيم "داعش". و"فجر ليبيا" ما هم إلا ميليشيات إجرامية تنتمي إلى التنظيم الدولي للإخوان، ناهيك عن الدور القذر الذي تلعبه قناة الجزيرة في دعم هذا المخطط الأمريكي الإخواني التركي القطري، في محاولة إسقاط السيسي بأي شكل كان، وهدم الدولة المصرية بعد أن فشلوا في تصدير الجماعات الإرهابية إلى سيناء، بعد أن قام الجيش المصري خير أجناد الأرض بتفكيكهم وضربهم بل وإبادتهم، فجنّ جنونهم، واتجهوا إلى دول الجوار مثل ليبيا وغزة والسودان، ووجدوا في ليبيا ضالتهم المنشودة بأنه وطن مباح ومستباح للجميع، نتيجة سيطرة طيور الظلام مدعمة بأردوغان والإخوان، ووجدوها مكاناً مناسباً لإثارة الرعب لدى المصريين، فقتلوا 21 مسيحياً لا ذنب لهم ولا جريمة اقترفوها، سوى أنهم يبحثون عن لقمة عيش في وطن وبلد عربي حدودنا مشتركة معه وهويتنا واحدة، فكان العقاب والجزاء هو ذبحهم على الهواء أمام العالم الذي لم يتحرك، كما فعل عندما حدثت مجزرة شارلي إبدو، والتى انتفض زعماء العالم لها، وذهب إلى فرنسا أكثر من ٥٠ رئيسا ليعلنوا تأييدهم ودعمهم للحكومة الفرنسية ووقوفهم بجانب الشعب الفرنسي وأهالي الضحايا، حتى أن أوباما ذهب بنفسه إلى السفارة الفرنسية في واشنطن ليقدم العزاء ويعلن دعم ووقوف الإدارة الأمريكية بجانب الشعب الفرنسي.

 

 

 

كل هذه السيناريوهات جعلتنا نتوقف ونفكر، هل أصبح الإنسان في عالمنا العربي لا وجود له ولا قيمة في حالة قتله على أيدي الإرهابيين وكأنه إنسان من الدرجة الرابعة أو من الكائنات الطفيلية التي يجب ذبحها ودفنها وهي حية أم أننا من جنس غير جنس البشر؟!.

فأين حقوق الإنسان في دول العالم الثالث إذا كانت هناك حقوق أصلاً لدى هؤلاء الشياطين الذين يتاجرون بالمبادئ والحريات والمواطنة وحقوق الإنسان والحيوان، فهؤلاء لن يفيقوا إلا في حالة واحدة عندما تتعامل معهم بنفس الطريقة وبنفس الأسلوب وباستخدام القوة والكبرياء السياسي والثقافي والديني، فالقوة على أهل القوة قوة في حد ذاتها، والكبر على أهل الكبر صدقة جارية، واستقلال القرار الوطني هو أقوى من الرصاص، والتبعية والخضوع والخنوع تجعل مشاهد الذبح تتكرر مرات ومرات لأن فاقد الشيء لا يعطيه.

 

 

ومن هنا قلت يوم الأحد الماضى في برنامج "صباح الخير يا مصر"، إنه آن الأوان أن يسكت الكلام وتتكلم البندقية، وأن يتم استخدام القوة في ضرب عناصر داعش والإخوان في ليبيا وفي غزة وفي أي مكان؛ لأن أمن المواطن المصري بمفهومه الحقيقي يمثل الأمن القومي المصري، فعندما يسقط أمن المواطن ويصبح مستباحاً على مرأى ومسمع من العالم، تكون البندقية هي الرد السريع والفوري، بعيداً عن المفاوضات والدبلوماسيات التي جعلت البعض يتخيل أن مصر أصبحت "ملطشة" لكل من هب ودب، حتى قطر يا سادة أصبحت تستخف باسم مصر وشعبها، إلا أن الرد الذي جعل المصريين يشعرون بالفخر والكبرياء عندما وجَّه ذراع الشعب من رجال القوات المسلحة ضربات جوية لبؤر ومراكز ميليشيات الإخوان المسلمين الإرهابية وداعش وتوابعها فكأنك تستعيد وطناً تم اختطافه، فمنذ أكثر من ٣٠ عاماً عندما وقعت مصر على اتفاقية السلام مع إسرائيل، لم تضرب طلقة واحدة، ولذلك كان السلام الوهمي مع إسرائيل السبب الحقيقي وراءه هو خروج مصر بجيشها وشعبها من المعادلة العسكرية في المواجهة مع إسرائيل؛ لأنهم يدركون ويعلمون أن العسكرية المصرية ورجال القوات المسلحة خير أجناد الأرض بل من أفضل ١٠ جيوش في العالم. 

 

 

فلذلك كانت مؤامرة التنظيم الدولي للإخوان وأردوغان وإمارة قطر لتفكيك مصر إلى دويلات، وأن تكون سيناء إمارة إسلامية، وأن تسقط كل محافظات مصر في مستنقع الحروب الأهلية، وإشعال الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين على أرض الكنانة، وإننا عندما نقول "سكت الكلام.. والبندقية اتكلمت" فإن هذه ليست مجرد عبارة أو شعار، بل معنى غاب عن كثير منا وهو أن تشعر بالانتماء إلى الأرض والجيش والوطن وأن تتم تعبئة الجبهة الداخلية حول هدف واحد بعد فترة طويلة من الزمن لم تتوحد فيها الجبهة الداخلية نتيجة الانقسامات والخلافات، فدعونا نستعيد أيام الزمن الجميل بعد نكسة ٦٧ وانتصار ٧٣ عندما التحمت الجبهة الداخلية للمصريين مع جبهة القتال في مواجهة إسرائيل، الأمر الذي جعل الأمريكان والداهية هنري كيسينجر في حالة ذهول من اتحاد بين الشعب والجيش في مواجهة الغزاة الإسرائيليين.

فلذلك نطالب رئيس الجمهورية الذي منحه الشعب المصري تفويضاً في مواجهة الإرهاب والحفاظ على أرواح المصريين بأن يتم ضرب الطيران القطري والتركي في سماء ليبيا، الذي يحمل السلاح والأموال لقتل المصريين في هذا البلد المستباح، كما يجب قطع العلاقات الدبلوماسية فوراً مع أي دولة يثبت دعمها للإرهاب.

وثانياً أن تتكرر الضربات الجوية والأرضية من خلال التنسيق مع الأجهزة  المعنية في ليبيا وفي فلسطين لضرب كتائب القسام وحماس وعناصر فجر ليبيا وداعش بكل الطرق والأدوات؛ حتى يعلموا أن دم المصري لن يذهب هدراً أمام اتفاقيات ومؤامرات قتل المصريين، وصولاً إلى عقر دار الأقزام أصحاب المخططات، وأن يتم توجيه انذار علني أمام العالم أنه إذا لم يصمت إعلام الإخوان "الجزيرة" سيكون الرد شعبياً ومفاجئاً للدوحة وأمرائها... وأن تستباح دماؤهم لأنهم شاركوا ومولوا قتل المصريين الأبرياء في ليبيا وغيرها.. ونحن على ثقة بأن رجال القوات المسلحة بل وأبطال الشرطة المصرية قادرون على تنفيذ هذه المهمة؛ حفاظاً على أمن المواطن المصري.

 

 

ولاشك أن الضربات الجوية ضد "داعش" و"فجر ليبيا" تمت بالتنسيق بين الجيش المصري ونظيره الليبي مما سهل مهمة رجال المقاومة الليبية في الهجوم على معاقل وبؤر هذه الميليشيات الإرهابية، وأعتقد أن مصر والجزائر قادرتان على إعادة ليبيا إلى أهلها وإنقاذها من لصوص الدين ومافيا قتل الأبرياء ضمن المؤامرة الدولية، ونحن ننبه ونحذر من أن سيناريو إرسال مبعوث من هيئة الأمم المتحدة إلى ليبيا كان لدعم هذه العصابات الإجرامية، فالمبعوث يجب أن يكون عربياً من خلال الجامعة العربية التي سمحت لحلف الناتو أن يدمر هذا الوطن وأن يجعله ملعباً ومرتعاً للإرهابيين من كل مكان، فمشهد قتل المصريين في ليبيا هو صورة مكررة لمشهد قتل الأبرياء في سجن جوانتانامو، حتى الملابس والأحجام ليست عربية أو إسلامية ولكنها أمريكية، وستثبت الأيام صدق ما نقوله، فدعونا نتأمل دور المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بن عمر، ماذا فعل هذا المبعوث، ذهب إلى الحوثيين وسلمهم صنعاء ودار الرئاسة ومقرات الجيش بالاتفاق مع على عبد الله صالح والحوثيين للسيطرة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والخطوة القادمة تكون الدخول في حرب مع السعودية ويكون النزاع على نجران والمناطق الحدودية وتهديد مجرى قناة السويس بتوسعاتها الجديدة، من يلعب وراء ذلك؟ الأمريكان والإخوان والأتراك والقطريون وإيران.

 

 

وأخيراً هناك صمت إسرائيلي مريب، لا تتكلم ولا تتحدث لأنها جزء من المؤامرة ضد الجيش والدولة المصرية، فلا يمكن أن يتم هذا المخطط إلا بتنسيق مع تل أبيب، فحماس جزء لا يتجزأ من الموساد الإسرائيلي، وهي في الأساس صناعة إسرائيلية لضرب وتفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها بإعادة الأراضي والحدود وعودة اللاجئين الفلسطينيين الذين وصل عددهم إلى أكثر من ٥ ملايين فلسطيني يمثلون قنابل في وجه إسرائيل، فلذلك سيكون هدفهم مستقبلاً هو تصفية الرئيس الفلسطيني محمود عباس وأعضاء منظمة التحرير الفلسطينية.

ومن هنا نطالب بأن يتم اجتماع عاجل للقمة العربية، ولا ننتظر لمارس المقبل، وأن يكون في صدارة جدول أعمالها قضية ليبيا واليمن والقضية الفلسطينية، ولن يتأتي ذلك إلا بالاتفاق على تعديل ميثاق الجامعة والعملية التصويتية حتى لا يكون لإمارة مثل قطر دور في تعطيل هذا الكيان العربي الباقي، وضرورة الاتفاق واتخاذ قرار بإنشاء قوة عسكرية عربية للردع ومحاربة الميليشيات الإرهابية؛ لأن وراءهم أكثر من ٣٠٠ مليون عربي. هذا ليس انفعالاً أو حلماً ولكن مقتضيات الأمور والأحداث والمخططات والمؤمرات والتحالفات الجديدة تجعلنا نحافظ على هذه الأوطان قبل سقوطها في أيدي الأمريكان والإخوان والإرهاب.. وشكر الله سعيكم.. بعد أن هتف الشعب تسلم الأيادى يا جيش بلادى .

أُضيفت في: 17 فبراير (شباط) 2015 الموافق 27 ربيع آخر 1436
منذ: 3 سنوات, 7 شهور, 6 أيام, 1 ساعة, 5 دقائق, 34 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

321366
CIB
صحفي
جميع الحقوق محفوظة ©2018